Name:
Location: leipzig, germany, Germany

Sunday, March 28, 2010

سائحة: الحمامات الدمشقية أفضل حمامات العالم.

دمشقيات أرواحهن معلقة بحمامات الحريم... والسائحات تجربة فريدة لابد من اكتشافها.. سائحة: الحمامات الدمشقية أفضل حمامات العالم.. كبب: من يريد إكرام ضيفه يدعوه الى الحمام الدمشقي

دمشق
صحيفة تشرين
تحقيقات
الخميس 19 حزيران 2008
منال صافي
إنكم تفخرون على الناس بأربع خصال« بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحماماتكم» عبارة خاطب بها الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان أهل دمشق منذ عشرات القرون غير أنها مازالت عالقة في اذهان الكثيرين، فهم يتباهون بها حتى هذه اللحظة ويشهد على ذلك احتفاظهم بالكثير من الحمامات التي يعتبرونها مأثر خالدة وتراثاً أصيلاً

ولايكاد يخلو أي مسلسل يحكي عن دمشق وتاريخها من مشهد يتحدث عن طقوس الحمام الدمشقي الاصيل بطراز بنائه وأقسامه وطرق العمل فيه وزخرفته الخاصة ونقوشه المتميزة ونظام توزيعه للماء بين البارد والحار وفق قواعد هندسية غاية في الدقة والاتقان، فضلاً عن ترصيع الارضيات بالرخام والجص المزخرف الموشى بالرسوم والتزيينات على أطرافها والسقف في حجارة القعد او على شكل قباب وضعت داخلها فتحات عليها قطع زجاجية تدعى القمارى لاضاءة المكان:

( حمام النسوان..) من هنا شاع المثل الشعبي للكناية عن أي صخب او مجموعة تتكلم مرة واحدة فلايفهم السامع شيئاً نعم فهي أهازيج وزغاريد وحكايا وثرثرة الجنس اللطيف وفضفضة وفش الخلق فلاتفهم المرأة إلا المرأة. ‏

عبر الزمن ‏

في السابق عندما كان معظم افراد العائلة الكبيرة يقطنون في منزل واحد مشترك ( الاب، الزوجة، الابناء، وزوجاتهم، الاحفاد) كان من الصعب ان يستخدم الجميع حماماً واحداً اضافة إلى ان المياه لم تكن تصل الى البيوت كما هو الحال اليوم فكان حمام السوق يفي بالغرض للرجال والنساء. ‏

ولاتزال جدران الحمامات الدمشقية شاهدة على حكاية الجدات وتحب المرتادات لهذه الحمامات العيش في اجواء الماضي ، فحمام العروس حيث كانت ام العريس تستأجر الحمام على حسابها فيذهب الجميع ويقيمون فيه( السماط) وهو طعام خاص لكل المستحمات وعند العصر تخرج العروس وحولها الجميع بالزغاريد الى دار أبيها وبعد الزواج بأسبوعين تعود أم العريس لتدعو الجميع لحمام مابعد الزواج الذي يسمى بالضمرة وكذلك حمام الفسخ ( النفاس) وحمام الاربعين.

ويتألف الحمام من ثلاثة أقسام تختلف الحرارة فيما بينها فالقسم الاول يطلق عليه البراني ويضم المشالح والبهو وتزينه بحيرة في وسطه وهو مخصص لاستقبال الزبونات وتغيير الملابس والاستراحة بعد الحمام وتوجد المصاطب الحجرية ملاصقة لجدرانه وهي مخصصة للجلوس والقسم الثاني هو الوسطاني وهو أعلى حرارة وفيه تستريح الزبونة للتخفيف من أثر التغير في درجة الحرارة والاستعداد للانتقال للقسم الثالث وهو الجواني والذي يتميز بدرجة حرارة مرتفعة ويضم الاجران الخاصة بالمياه الساخنة وهناك صنابير الاستحمام والمقصورات الدافئة وعاملات متخصصات في كل قسم، بدءاً من استقبال الزبونات بالقسم البراني حيث توجد عاملة توزع المناشف والوزرات في الدخول وبعد الخروج وهناك عاملة في القسم الوسطاني تقدم كل ماتحتاجه الزبونة من صابون وليف وأحجار الحمام المصنوعة من الصوان لتنظيف كعب الرجل، وهناك المكيسة المسؤولة عن التكييس بواسطة كيس مصنوع من شعر الماعز يساعد على تنظيف الجلد وتعتبر المكيسة أهم العاملات فعملها مجهد ويحتاج لخبرة في عمل المساج وبعد حمام دمشقي طويل قد يستغرق ساعة من الزمن ما أجمل الجلوس أمام البحيرة والاستمتاع بكأس الشاي للشعور بالدفء والحميمية. ‏

لاتزال الدمشقيات يجلبن بناتهن وحفيداتهن ليتذكرن ويطلعن الجيل الجديد على طقوس الماضي. كما أن السائحات من جميع أنحاء العالم يعتبرن زيارة الحمامات الدمشقية من أهم المحطات والمكان الاهم في برنامج رحلتهم. ‏

إقبال كل الشرائح والطبقات

يبدو أن طقوس الحمامات الدمشقية لم تتغير وهذا هو السبب الرئيسي الذي يشد زوار دمشق من كل أصقاع العالم لاكتشاف هذه التجربة الفريدة بحسب رأي بسام كبب صاحب حمام الملك الظاهر بيبرس (أقدم حمامات دمشق الباقية على الاطلاق /985م ـ 375هـ) وان الهدف الاساسي للزيارة هو الاستمتاع وأن هناك إقبالاً كبيراً من قبل السوريين والسياح والعرب والاجانب وان زيارة الحمامات الدمشقية بالنسبة للسائح لاتقل أهمية عن سوق الحميدية والمسجد الاموي. ‏

وأوضح كبب ان جميع الشرائح والطبقات ترتاد هذه الحمامات من بسطاء وميسورين وتجار وفنانين حتى ان أصحاب الشركات ورجال الاعمال اذا أرادوا إكرام ضيوفهم خاصة الاجانب فيدعوهم الى الحمامات الدمشقية.. وأشار إلى أنه لتتلاءم الحمامات القديمة مع متطلبات العصر تم إضافة بعض الخدمات مثل غرفة البخار والساونا والجاكوزي لكن بشكل لايؤذي المنظر التاريخي للحمام. وأن هذه الاضافات ساعدت على تزايد اعداد الزبائن في تلك الحمامات. ‏

طقوس وعادات ‏

ولنتعرف أكثر على أجواء وطقوس حمامات الحريم اليوم التقينا السيدة اميمة عباد المشرفة على حمام الملك الظاهر والتي تستقبل الزبونات بابتسامة لطيفة وتقول لهن: صباح الفل والياسمين تفضلي ‏

عباد أوضحت ان طاقم العاملات داخل الحمامات مقسم ولكل واحدة وظيفتها فهناك مسؤولات عن خدمات الزبونات ومساعدتهن بتوضيب الحاجات التي يجلبونها معهن ثم تقوم العاملات بتقديم مايسمى( الوزرات) للزبونات والتي تعتبر التقليد الاساسي للدخول الى الحمام والخروج منه وقد تحضر الزبونة احياناًمعها حاجات الاستحمام كالحجر وصابونة الغار والحنة التي استبدلت بصبغة الشعر اليوم والكيس الاسود للتفريك.. ‏

وأضافت ان هناك عاملات بوفيه تنحصر مهمتهن بتقديم المشروبات والاراكيل والعصائر والحفاظ على نظاقة المكان وهناك زبونات يحضرن معهن الطعام فتقتصر هنا عاملة البوفيه على تقديم الاطباق والملاعق ومن أشهر الاكلات التي تتناولها النسوة في الحمام ( الصفيحة،الفول، المجدرة، الفتات، التبولة..) ‏

وعن أهم الخدمات التي زودت بها الحمامات حالياً تقول هناك حلاقة نسائية وهناك من تهتم بتنظيف البشرة والرسم بالحنة. ‏

وحول الفرق بين حديث المرتادات الى الحمامات أيام زمان، وأيامنا هذه ترى عباد ان صالونات التعارف والاستقبال اخذت دور الحمامات والاحاديث والثرثرة التي كانت تجري عن ابنة فلان تريد ان تتزوج ابن فلان ومشكلة فلانة مع زوجها او السؤال عن فتاة معينة أو اخلاقها للزواج منها، ففي السابق كانت جميع النسوة تجتمع على طاولة واحدة ويحصل ان تنتقي الام عروساً لابنها كون الاختلاط في ذلك الوقت كان معدوماً بين الجنسين أما اليوم فتأتي النساء والعائلات للاستجمام والعيش في أجواء الماضي ومازالت هناك نساء يأتين لاحياء طقوس قديمة( المجيء الى الحمام مع العروس اوبعد الولادة) أما بالنسبة للسائحات أوضحت عباد ان هناك اقبالاً كبيراًجداً من قبل السائحات العربيات والاجنبيات وان أي مجموعة سياحية تأتي لزيارة سورية يكون على رأس برنامجها زيارة الحمامات الدمشقية ولديهن فكرة سابقة عن الجوالحميمي داخل الحمام والتعارف والالفة والاهازيج وان الخليجيات واللبنانيات والمصريات والتونسيات والعراقيات على رأس القائمة من الجنسيات العربية والاجنبيات من جميع انحاء العالم وخاصة المانيا وفرنسا. ‏

فضفضة في مكان أمين ‏

تعتبر السيدة ام محمد التي تعمل في التكييس والمساج منذ اكثر من /25/سنة أن التكييس هو أهم عنصر في الحمامات الدمشقية وان بخار الحمام الدمشقي يخلص الجسم من الفضلات بسبب التعرق وهنا تأتي وظيفة المكيسة حيث التكييس يخلص الجلد من الطبقات والخلايا الميتة ثم يتم غسل الجسم بالماء والصابون بعد ذلك تذهب الزبونة لطاولة المساج والمكيسة تقوم بالمهمة احياناً، اذ يجب ان تكون خبيرة بالتكييس والتمسيج على حد سواء، وهنا المساج يحتاج للاسترخاء وصفاء الذهن فلاحديث ولاضجة وحول علاقتها بالزبونات اللواتي يترددن على الحمام تقول نحن نلاطف الزبونات للعودة مرة اخرى وان هناك زبونات يفضفضن عما في داخلهن لانهن متأكدات انني لا أخرج من هذا المكان ولن أفشي مايقلن فنحن نقدم خدمة كأي مكان يحترم الزبون ليعود مرة اخرى ويبدو ان المكيسة ام علي تختلف عن ام محمد فالسنوات التي قضتها في الحمام والجهد الجسدي التي تقوم به مقابل لقمة العيش لم يعد يجعلها تقوى على الاخذ والرد كأيام زمان فتقوم بعملها( بفم ساكت) وتتقاضى المكيسات اجورهن بما تدفعه الزبونات من اكراميات وليس لهن دخل ثابت من صاحب الحمام. ‏

ماضي الجدات... تحكيه الجدران والقناديل ‏

السيدة أم سامر من أهالي دمشق القديمة التي يناهز عمرها الـ 67/ عاماً روت لنا كيف كانت تأتي بصحبة جدتها وعماتها وخالتها وتمضي يوماً كاملاً وكيف كان صانع ابيها يجلب( البقج) الى الحمام منذ الصباح الباكر اضافة الى الطعام التي كانت تحضره النسوة الى الحمام. ‏

وتقول إنها تأتي لتتذكر هذه الايام الخوالي وان روحها معلقة بهذا المكان وتشعر بالدفء والراحة وانها تقضي ساعات طويلة وليس المهم الاغتسال برأيها بقدر الراحة في المكان فمجرد الجلوس في هذا المكان يعطيها نشوة معطرة بالاصالة. ‏

وتتابع: انه الماضي بجدرانه الحجرية وارضياته المسمكة والقناديل البخارية والاجمل إيقاعات القباقيب وضحكات النساء واحاديثهن كما أن طقوس الدخول والخروج تعطي مساحة للتأمل، فهذه تقدم المناشف واخرى تقدم الشاي وصاحبة الحمام تبتسم دوماً. ‏

ونوهت ان بناتها وحفيداتها في كل عام عندما يأتين من سفرهن في الخارج يزرن هذا المكان. ‏

ولدى سؤالنا: ان كانت عادة خطبة البنات في الحمامات لاتزال كما كانت سابقاً أجابت في السابق كان لكل حي حمامه الخاص والنساء كلهن يعرفن بعضهن.. اليوم لا احد يعرف أحداً فكيف يمكن ان يتم ذلك ثم إن الزمن تغير والفتاة أصبحت تخرج الى الجامعة والعمل بعكس ايام زمان فلم تكن ترى احداً. ‏

وسائحات يبحثن عن الفائدة والاستمتاع ‏

تفضل ليليا الحمامات الدمشقية بعد تجربتها للحمامات الروسية والفنلندية حيث تتميز الحمامات في دمشق ببخارها الرطب المفيد للجسم أما في روسيا فهذا غير متوفر نظراً لبرودة الطقس والحمام، والفنلندي حرارته مرتفعة جداً وتصل أحياناً الى 90 درجة كما عبرت عن إعجابها بطريقة التكييس والمساج وان الحمامات الدمشقية هي أفضل حمامات العالم. ‏

أما إيمي البريطانية وهي طالبة في جامعة دمشق فتزور باستمرار الحمام الدمشقي وجاءت هذه المرة برفقة اختها لتعرفها على هذه الطقوس والجو اللطيف والمعاملة الحسنة وتقول العاملات جميعهن لطفاء ودوماً الابتسامة على وجوههن ويرددن كلمة« أهلا وسهلا» ونعيماً. ‏

اما الالمانية ليليا فجاءت مع صديقاتها للاستمتاع والاسترخاء وتقول جئت إلى هنا لأتعرف على البنات السوريات كما ان الحفلات في الحمام الدمشقي والزغاريد والرقص من اكثر الاشياء التي استمتع بها اضافة الى أهمية الساونا وحمام البخار والاهم من ذلك شعور الانتعاش بعد الاستحمام وان من لم يستحم بالحمام الدمشقي لايعرف طعم النظافةوهي حقاً تجربة فريدة لابد من اكتشافها لكل من يزور سورية. ‏

وتتردد انوار المسفر من العراق والمقيمة في دمشق الى حمام الحريم منذ اكثر من /7/ سنوات فتأتي كل اسبوع لتريح اعصابها وتهنأ بنعيم الحمام والمساج وعبرت عن ارتياحها للطاقة التي يتمتع بها طاقم العاملات وحبهن للضيوف والصداقة التي تربطها بهن. ‏

طاهرة وستبقى ‏

اذاً اصبحت تاريخاً وتاريخاً عريقاً.. وحكاية تتلوها الامهات للبنات ووقوفاً على الاطلال ومقصداً لكل سائحة لاتحتسب سياحتها مالم تدخلها وتكتشفها وهي على الرغم من انها تاريخ فلا تزال تعطي وتقدم الشعور بالانتعاش والفوائد الصحية ‏

حتى تحسب ان البخار ينبع من دفء وحرارة قلوب اللواتي قضين اعمارهن في خدمة هذا المكان ولعل كثرة الحمامات الدمشقية بجانب المسجد الاموي لأكبر دليل ان الطهارة والصلاة كل متكامل لاينفصل احدهما عن الاخر لدى أهل دمشق.

0 Comments:

Post a Comment

<< Home