السياحة في سوريا

Name: bassam al-khouri
Location: leipzig, germany, Germany

Wednesday, October 26, 2005

«أرواد» .. جزيرة سورية الوحيدة والمدللة في المتوسط

«أرواد» .. جزيرة سورية الوحيدة والمدللة في المتوسط
تاريخها حافل .. وأسطورتان تتحدثان عن نشوئها
دمشق: هشام عدرة يسميها البعض «لؤلؤة البحر»، ويطلق عليها آخرون اسم «زمردة طرطوس».. إنها «أرواد» جزيرة سوريا الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط، التي تقع مقابل شاطئ مدينة طرطوس وتبعد عنها حوالي ميلين. ورغم صغر حجم ارواد، إلا أنها تكتسب شعبية كبيرة، حيث يحرص كل زائر وسائح لمنطقة الساحل السوري أن يزورها، ففي زيارتها متعة تشاهد خلالها صناع القوارب التقليديين من أبناء الجزيرة يصنعون قواربهم الخشبية بشكلها البسيط، كما يوجد فيها حرفيون بارعون يصنعون شباك الصيد بشكل يدوي ليصطادوا من خلالها الأسماك البحرية، كما أن معظم سكان الجزيرة يمتهنون عملين رئيسيين فقط هما: الإبحار أو صيد السمك.
وتوجد في ارواد المقاهي البحرية الجميلة التي تتمتع بأجمل المناظر المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وشاطئ مدينة طرطوس، كما تبدو الجزيرة متلألئة من شاطئ طرطوس ليلاً بأنوار زاهية، وخلال النهار سوف تبهرك بأبنيتها المتراصة وبيوتها البحرية الممتدة على طول الشاطئ.
ولعل الأجمل في مفردات الحياة اليومية لجزيرة أرواد هو الوصول إليها من (كراج) الجزيرة المتواضع في منطقة جنوبي شاطئ طرطوس، حيث هناك عشرات القوارب الصغيرة والكبيرة، التي تنقل الركاب بشكل دائم إلى الجزيرة، وهذه الطريقة تعتبر تقليدا يعود لعشرات السنين، فيمكن الذهاب الى أرواد لقاء مبلغ زهيد لقرب المسافة وبعد أن تتجول في أرواد وتعود الى طرطوس بالقارب الذي يكون قد تغير صاحبه بسبب الدور المنتظم الذي يحرص على التقيد به أصحاب هذه القوارب ومن اللافت هو عدم الدفع في الرجعة، وهذا تقليد متعارف عليه منذ أن نظمت حركة قوارب أرواد. وبالتالي لن تضيع أجرة القوارب مطلقاً، فالذاهب إلى أرواد سيعود حتماً ولن يبقى طوال عمره هناك. ويتم توزيع العائدات يومياً على القوارب حسب عدد الرحلات التي قاموا بها ذهاباً وإياباً. وإذا كانت أرواد تنفرد بتلك المزايا الجميلة فإن ما يميزها أكثر ويستقطب السياح بكثافة إليها أوابدها الأثرية فرغم صغر الجزيرة، إلا أنها تضم في أزقتها وحاراتها الضيقة أجمل الأوابد الأثرية، فهناك القلعة التي أصبحت متحفاً لآثار الجزيرة وللتقاليد البحرية، التي كانت معتقلاً لزعماء المقاومة الوطنية أيام الانتداب الفرنسي. كما تضم أرواد أسواراً ذات أحجار ضخمة تلتصق بأمواج البحر التي تضربها في الصباح والمساء، بالاضافة الى حوض الأشرعة ومرفئها القديم. بيوتها المتراصة على بعضها تشكل بحد ذاتها كنزاً تاريخياً أثرياً. وهناك تاريخها العريق الذي يؤكد ورغم صغرها أنها كانت في التاريخ القديم مملكة تتبع لها طرطوس وعمريت وتشرف على كل الشاطئ السوري. تذكر المصادر التاريخية أن أرواد كانت أيام الكنعانيين مملكة مستقلة باسم (أرادوس)، وثمة نصوص قديمة كثيرة تتحدث عن أهميتها في التجارة والملاحة. وكانت لقاء توفر لاهل الساحل ملجأ يهرعون إليه كلما اجتاحتهم الغزوات الآشورية، لا سيما لأهل عمريت الواقعة جنوبي طرطوس. وكان الارواديون يهتمون بالتجارة ووصل نشاطهم إلى نهر العاصي في لبنان والفرات، وأسهموا في تأسيس مدينة قرطاجة على الساحل الافريقي وأسسوا مدناً أسموها بنات أرواد جمعت بعدها في مدينة انترادوس (طرطوس الحالية) مقابل أرادوس (أرواد)، وورد اسم المدن وأرادوس في نقوش تل العمارنة كما ذكرت في حوليات ملوك أشور وفي جميع التواريخ الخاصة بالفينيقيين.
وتذكر المصادر التاريخية أن نشوء جزيرة أرواد يعود لأسطورتين يتم تداولهما: الأولى تقول إن شاباً ركب البحر في طلب الرزق ومرت الأيام ولم يرجع، فقلقت عليه خطيبته الحسناء وخرجت تسأل عنه في لهفة «كل عائد وذاهب»، حتى التقت برفيق له فأنبأها أنه ذهب ضحية جنيات البحر، فقد أحطن بمركبه ذات يوم وأخذن يتجاذبنه حتى غرق، لكن الفتاة المسكينة (خطيبته) لم تصدق وأخذت تبتهل للآلهة كي تعيد إليها حبيبها، ومضت الأيام وهي تندب حظها وتنشد أغاني الحنين وتنتظر الغائب حتى يعود، وكان الشاب أسيراً لعرائس البحر الماجنات، فسمعت ملكتهن بحزن الخطيبة المسكينة ولهفتها فرثت لحالها وبعثت لها مع طير الماء رسالة تقول لها إن غائبها سيعود إليها قريباً، ثم طلبت الملكة إلى إله البحر أن يصنع للخطيبين مكاناً يلجآن إليه في أمن من حادثات الزمن، فصنع لهما الإله الرحيم جزيرة ليست في غير بلاد الأحلام في موقعها، وهكذا وجدت أرواد على مقربة من الشاطئ السوري.
أما الأسطورة الثانية فتفيد بأن أرواد كانت ابنة شرعية للإله بعل ـ إله البر ـ وكان هناك يم (اله البحر)، والصراع قائم بين الإلهين، وأعجبت ارواد باله البحر (اليم) فهربت إليه وارتمت في أحضانه مؤثرة البقاء عنده إلى الأبد وما زال أبوها (بعل) يناديها إليه ولم تجب؟!.
تضم الجزيرة العديد من الأوابد الأثرية فهناك القلعة الساحلية (البرج الأيوبي)، وهو أول ما يشاهده الزائر لأرواد وهو في البحر عندما يقترب من الجزيرة. وللقلعة مدخل رئيسي واحد، ينفتح الباب على بهو وهذا بدوره يؤدي إلى باحة مكشوفة يصعد إلى السطح بواسطة سلم حجري ضيق ويزيد في تحصينها برجان من الجهة الغربية بالاضافة الى مرامي النبال. وهناك المرفأ ويقع في الجهة الشرقية من الجزيرة ويقسم إلى قسمين، كذلك هناك سور أرواد والقلعة المركزية التي تقع في وسط الجزيرة ويعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، يصعد عليها من درج جانبي لضرورات حربية وتسمى القلعة هذه معقل الأحرار، حيث اتخذها الاستعمار الفرنسي أثناء وجوده فيها سجناً للثوار وحولتها مديرية الآثار العامة متحفاً خاصاً للجزيرة.
من آثار أرواد أيضاً، هناك الحمام الأثري والصهاريج والآثار والمدفن اليوناني الموجود بجانب القلعة وفي زاويتها الجنوبية الشرقية.
الجهات المسؤولة في وزارة السياحة السورية ومحافظة طرطوس ووزارة الإسكان، أعدوا مخططات عمرانية للمحافظة على جزيرة أرواد بشكلها السياحي الفريد ونسيجها العمراني الجميل، فجاء المخطط ملبياً لذلك من خلال تفريغ ما حول القلعة والبرج الأيوبي وتحديد المسارات السياحية وإعادة إحياء وتوظيف الواجهة البحرية الغربية بما يخدم الاستثمار السياحي والحفاظ على الطابع الأثري وإنشاء مكسر للأمواج في الجهتين الشرقية والغربية، وذلك لحماية السفن وحماية الواجهات البحرية من العواصف، وإنشاء منطقة حرفية لتطوير صناعة السفن والمراكب.
كذلك تم استملاك 7 آلاف متر مربع من أراضي الجزيرة لصالح وزارة السياحة لإقامة فندق سياحي عليها. ووضعت دراسة سياحية لتوظيف الجزيرة بشكل أمثل سياحياً من خلال حماية البنية الطبيعية للجزيرة من التلوث والحفاظ على الموارد الأثرية والتاريخية فيها من التدهور ومعالجة النمو العشوائي للعمران، كذلك الأخذ بالحسبان الإطار الطبيعي للجزيرة من حيث المسافات الأرضية فيها وشواطئها والمناخ والتيارات البحرية والمياه الجوفية. وإشراك سكان الجزيرة في العملية التنموية السياحية للجزيرة ليكونوا شركاء في صناعة السياحة ودورها الاقتصادي والاجتماعي، كذلك الاهتمام بالنقل البحري من وإلى الجزيرة.


http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=41&article=330182&issue=9829

Monday, October 17, 2005

الأمسيات الرمضانية في خيم بيروت

الأمسيات الرمضانية في خيم بيروت عماد ملاحبيروت - الاتحادبعد غياب طويل، تعود الليالي الرمضانية الى لبنان بزخم وحيوية· تطغى مظاهرها على التفاصيل اليومية التي تشغل عادة بال اللبنانيين· وابرز مظاهر هذه الليالي، الأنوار التي تتلألأ في معظم شوارع المدن والقرى، تضفي على الليل مذاق السهر مع ''غصة'' بين فينة واخرى، سببها انقطاع التيار الكهربائي حسب برنامج التقنين الساري المفعول منذ سنوات طويلة·الايقاع الحياتي لشهر رمضان في التسعينات فقد الكثير من مضامينه وروحيته، وغلب عليه المنحى الاستهلاكي البحت· سهرات رمضان في السابق كانت تتميز بالتقارب الاجتماعي والزيارات بين الاهل والجيران لتوطيد اواصر المحبة والروابط الانسانية· والمسافة شاسعة بين سلوكيات الشهر الفضيل في لبنان الخمسينات والستينات والسبعينات ولبنان الالفين· فالواقع الحالي يعكس طغيان المظاهر الاجتماعية، واستغلال المناسبة الفضيلة لغير مفهومها الديني·لقد استبدلت بعض العائلات -الغنية منها- حميمية سهراتها المنزلية، بسهرات في الخيم حيث الكل في احلى حالاته، استعداداً للظهور امام ''الكاميرا'' الحاضرة على الدوام لنقل وقائع السهرات على شاشات التلفزيون، اثناء وصلة لمطرب الخيمة، تتراوح بين الموشحات وآخر صرعات الاغنيات الشبابية· يتبادل الساهرون احاديث ليلية عبر ''هاتف خليوي''، ويدخنون ''نفس معسّل'' عبر نرجيلة طهمازية، فيما اطباق الفول المدمس والمناقيش والحلويات على انواعها وشراب الجلاب والسوس، يطوف بها النادلون بأزيائهم الفولكلورية بين الطاولات والخيم التي ترافق الشهر الفضيل وتطغى على غيرها من المظاهر·طبعاً، هذه العادات الغريبة عن الشهر الفضيل، اثارت ردود فعل شاجبة لدى المراجع الدينية التي حملت عليها وعلى وتسميتها بالرمضانية، لأن لها منحى تجارياً يعتمد الترفيه البعيد عن مفاهيم رمضان وتقواه·خيم للطبقة الميسورة الخيمة الاولى التي نصبت في وسط بيروت التجاري عام ،1995 نقلت عادات شعبية مصرية استقطبت معظم العائلات البيروتية لبساطتها وعفوية النادلين المصريين فيها· الا ان النجاح الذي حصدته شجع الكثيرين على اقتباس الفكرة، وانتشرت ظاهرة الخيم عاماً بعد عام حتى اكتسحت تقريباً معظم الاحياء، فبات لكل فندق خيمته، ولكل خيمة طابعها الذي يتراوح بين الشعبي او التجاري او ''البرجوازي'' المفرط في مظاهره الانيقة وتعليقاته العصرية، وبالطبع لكل خيمة مطرب ومطربة وحكواتي و''منولوجست'' ايضاً·احياء الليالي الرمضانية لم يكن يستوجب رسم دخول كما هي الحال مع سهرات بعض الخيم، او حجزاً مسبقاً مع الزام الساهرين بتناول الفطور او السحور وبأسعار غير تشجيعية لا يقدر عليها سوى الميسورين، لأن كلفة السهرة للشخص الواحد تتراوح بين الـ25 الى 50 الف ليرة لبنانية وأكثر·ففي الماضي، كان وجهاء بيروت يستقدمون بعض المنشدين والمقرئين المشهورين ومنهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ مصطفى اسماعيل، وخصوصاً للاحتفال بذكرى غزوة بدر الكبرى، وذكرى فتح مكة، ثم الاحتفال الكبير بليلة القدر من الشهر الفضيل، وهو يقام في جميع مساجد بيروت ويشارك فيه اللبنانيون في مختلف المناطق، يتقدمهم رجال الدين والشخصيات الفكرية والسياسية، اضافة الى الحشود الشعبية·الظاهرة الدخيلةوتعبير الخيم الرمضانية غريب عن وجه البلد عامة، فعهد اللبنانيين بالخيم مقطوع، وخلو الساحة الترفيهية من أماكن للقاء لا تستنفذ ما في جيوب المواطن، وتخفف الضغط عن كورنيش البحر، كانت ولا شك وراء نجاح هذه (الموضة - الظاهرة) المرشحة للاستمرار والتكاثر في ظل الوضع المعيشي المتفاقم، الذي يحول أكثر فأكثر بين المواطنين وبين الصفوة منهم، رواد المطاعم وملاهي الليل المستديمين·اما حرب الشائعات التي تعم البلاد فلا تقتصر على الاجواء السياسية فقط، بل ان هذه الحرب امتدت الى الخيم الرمضانية، وكلها تتعلق حول من بدأ بالفكرة اولاً، اي فكرة موضة الخيمة الرمضانية·في فندق ''الفينرهاوس'' كانت توضع قطعة قماش للسرادق داخل مبنى الفندق، فيتحول الى خيمة ترمز الى ايام زمان أطلق عليها تسمية قهوة ''الماوردي''·مدير الخيمة حسان فخري قال: الفكرة كانت اننا نبحث عن رمز لايام زمان، لذلك وضعنا خيمة داخلية، ثم اقفلنا الشرفة بعد سنتين وحولناها الى خيمة للسحور والأفطار، وزدنا عليها بعض الافكار مثل الطاولة والمغنى ولعب الورق والنراجيل· اما من ناحية الصبغة المصرية فهو القماش المستعمل في الخيم المصرية عادة، وهو غير موجود في لبنان· فالخيم عندنا لونها كاكي، ومصر مميزة بالقماش المسمى ''الصيوان''، والمستعمل في مصر عندما يتوقع حضور الكثير من الناس· والفكرة جاءتنا من سرادق الحسين في رمضان·إسعاد الناساما خيمة ''كنتاكي تشيكن'' التي كانت موجودة على الروشة، فيقول المسؤولون عنها، انها كانت تنقل التراث المصري في رمضان الى لبنان، وبالرغم من ان الخيمة لا علاقة لها ''بالكنتاكي''، الاّ انها وجدت من اجل اسعاد الناس، والاطباق التي كانت تقدم كانت لبنانية، وان رغب بعضهم بالوجبات السريعة فلا مانع، اضافة الى بصارة وحكواتي من طرابلس·الخيمة البلاستيكية التي اكتسبت شهرة كبيرة وازدانت بشعاري الجمل والهلال (شعار الحزب الوطني الحاكم بمصر في الانتخابات) كانت مقهى الحلمية في السمرلند قبل قفله، والتي يقال انها اول خيمة رمضانية انشأت خلال الاسبوع المصري في لبنان الذي اقيم في الفندق المذكور، وهي ان حملت الأسم المصري الا ان الأطباق والعروض كانت مزيجاً لبنانياً - سورياً·خيمة ابو العبد''ابو العبد'' الرمز البيروتي العريق افتتح تحت لافتته مطعماً وخيمة ومقهى رصيف يحمل اسم ''ابو العبد'' ويرفع شعاره· والداخل الى المقهى يشعر بالإنتقال الفوري الى بيروت مطلع القرن العشرين، بكل الاجواء الشعبية وكراسي الخيزران والخوابي الفخارية واحجار الرحى·المقهى كان يستعرض لوحات فنية تراثية، وامسيات شعرية في محاولة لاسترجاع عز بيروت العاصمة الثقافية العربية، ولجذب الزبائن والأشقاء العرب· ارض المقهى خارطة تحمل اسماء الشوارع البيروتية، والجدران يغطيها السجاد العجمي والى جانبي المسرح رسمان لأبو العبد مع أمثلة مستوحاة من التراث البيروتي· اما برنامج السهرة فهو مسل وطريف· العود هو النجم واغنيات سيد درويش وعبده الحامولي وزكريا احمد وام كلثوم وعبد الوهاب ''يدندنها'' مطرب المقهى· اما ''المونولوجيست'' نعيم فكان يقدم النكات والفوازير والأغنيات الانتقادية التي كان يشتهر بها الفنان الراحل عمر الزعني في الاربعينات· والمقهى كان يختص بتقديم الأطباق البيروتية التقليدية كحلوى المفتقة، ومختلف انواع الفتة والشاي بالنعناع والبيض بالقاورمة والكشك· ويخدم الزبائن نادلون يرتدون السروال والطربوش الأحمر·اما هذه السنة، فإن اجتياح الخيم للأمسيات الرمضانية يبدو خجولاً نوعاً ما، ويقتصر على أماكن معينة مثل خيم ''الموفنبيك'' و''الفينيسيا'' و''الماريوت'' ''وحبتور غراند اوتيل'' و''مونرو'' الخ·· حيث يقال ان عددها حوالي خمس عشرة خيمة، فيما تحظى صيدا وطرابلس بخيمة واحدة·

http://www.alittihad.co.ae/details.asp?a=1&channel=76&journal=10/17/2005&id=34279

Sunday, October 16, 2005

رمضان في الريف السوري... غيره في المدينة

رمضان في الريف السوري... غيره في المدينة
مقالات واراء
رغم كل المتغيرات المتسارعة التي باتت تلقي بظلالها على حياة السوريين بفعل التطورات الهائلة التي أحدثتها ثورة الاتصالات، وأثر ذلك على جميع مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية، فإن لشهر رمضان "حصانته" الخاصة في وجه تلك التقلبات،
وخاصة في الريف حيث لازالت طقوس وعادات الآباء والأجداد تحافظ على إيقاعها وبعضا من رمزيتها المستمدة أصلا من المعاني والغايات التي أرادها الإسلام من شهر الصوم. ففي القرى السورية مازال هناك ما يجعل لكل تفاصيل هذا الشهر الفضيل معنى خاصا، فقبل قدوم رمضان بقليل تبدو كل الأشياء كما لو أنها تنتظر بشوق هذا الفرض الإسلامي، الإنسان والمئذنة و الأشجار والسهول..نعم ثمة تماه بينها جميعا وبين الله..
لم يتغير أي شيء من عادات رمضان عندنا ، ما زالت كما هي منذ أم كنت صغيرا .هكذا بدأ الشيخ الشاب" فادي" إمام أحد الجوامع في قرية واقعة شمال سوريا.و أضاف موضحا :" عندما كنت صغيرا أذكر تماما رمضان المبارك، كيف كان أفراد أسرتي يجتمعون على الإفطار و هم سكوت ينتظرون صوت "الطوب" ( المدفع) ، بينما أنا و أخي الأصغر مني كنا قبل هذا الموعد بأكثر من نصف ساعة نضع السلم الخشبي كي نتمكن من الصعود إلى سطح المنزل حتى يتثنى لنا أن نرى ضوء المئذنة الوحيدة العالية في القرية حين يضيء، و كنا نعلم أن بعد ذلك سيرفع الآذان، و في تلك اللحظات أذكر أننا نصيح بصوت عال ، لجميع أفراد الأسرة أن يبدؤوا الإفطار، و بعد صوتنا كان المدفع يدوي ، في ذلك الحين و ريثما ننزل من على السطح يكون الجميع قد بدأ بالطعام ، و نطلب منهم أن يفسحوا لنا المجال للجلوس على المائدة ، و رغم انزعاجنا، كون بقية أفراد العائلة قد بدؤوا الإفطار قبلنا، كنا نكرر الأمر و نصعد مجددا الى السطح لنرى ضوء المئذنة . نعم هذا الكلام منذ عشرين عاما ، لكنه يتكرر مع أبني و أراه يصعد إلى السطح ليخبرنا بموعد الآذان".
و يرى " سامر عبود " و هو من القرية ذاتها، أن رمضان لم يتغير كثيرا و ما زال محافظا على حميميته . و يضيف قائلا :" نعم من المعروف قبل هذا الشهر يكون هناك خلافات بين الناس و أحيانا تشتد إلى عداوات تكاد لا تنتهي حتى بين الأقرباء، و لكن في رمضان يحاول الناس نسيان مشاكلهم و يميلون إلى حلها بقولهم (الدنيا رمضان يا جماعة) ، من هذا الأمر نشعر أن القرية أصبحت أسرة واحدة حيث يشعر الناس ببعضهم بعضا، فالغني يساعد الفقير و أحيانا أرى الفقير ذاته يساعد الأفقر منه ، و كل ذلك أذكره و أنا صغير حيث يتكرر الآن ، و على سبيل المثال " السكبة" عادة ما زالت موجودة حيث نرى على الإفطار أكثر من عشرة أنوع من الطعام كونه كل بيت يرسل صحنا من الطعام لبيت آخر و كأن هذا الفعل نوع من الإفصاح بأن الجميع يأكلون مما رزقهم الله" .
أما "أبو عبدو شقير" الذي يملك متجرا لبيع الحبوب في شارع الثورة بمنطقة المرجة بدمشق فقد اخبرنا أنه في هذا الشهر المبارك يترك عمله ويكلف أحدهم به ليذهب إلى قريته ليبقى هناك طوال الشهر :"هناك في الضيعة رمضان مختلف، اشعر أن الجميع يعيش شهر الصوم، هناك هدوء وطيبة نفس واهتمام بالصلاة وأداء الواجبات والفروض، أنا لا أقول أن الناس في دمشق اقل إيمانا لا سمح الله..إنما مشاغل الناس كثيرة، رمضان يأتي ويذهب ولا تشعر به هنا، وللحق كثيرا ما أرى شبابا من الجيل الجديد يدخنون في الشارع أو يشربون العصير ويأكلون الصندويش دون حياء ودون مراعاة لمشاعر الناس الصائمين، القصة عندنا في الضيعة مختلفة، هناك الجميع يعرف بعضه والكل يحترم الصائم، هنا الطاسة ضائعة مثلما ما يقول المثل.."
لكن أبو شاهر الذي يبيع "الفول والحمّص والفلافل " في حي القنوات لم يقبل ولم يعترف أن شهر رمضان في الريف يختلف عن المدينة، "أنا افتح المحل قبل موعد الإفطار بحوالي الثلاث ساعات، وقبل موعد الإفطار بقليل وعندما يأتيني الزبائن من كل مكان منهم اعرفه ومنهم لا أعرفه، أشعر أن الدنيا ما زالت بألف خير، يوجد احترام للصيام ولرمضان في المدينة، أما بعض الشباب الذين لا يحترمون عادات هذا الشهر فهم قلة ولا يشكلوا شيئا، وفي حارتنا ما زالت هي العادات نفسها مستمرة منذ كنت في السابعة من عمري أي منذ خمسين سنة، الشيء الجديد هو التلفزيون حيث استغرب أن كل أفراد أسرتي يلتمون حوله وينسون صلاة التراويح بحجة متابعة المسلسل والبرامج.."
لكن عامر جليل له رأيا مختلفا، " أنا عشت في الريف والمدينة، أنا قدمت في العشرين من عمري لدمشق من قرية في القلمون، فهناك رمضان مختلف تماما، هناك قبل الإفطار كان جميع جيراننا يطرقون علينا الباب من أجل تقديم ما قد أعدوه على مائدة إفطارهم ،كنا نعرف كل بيت ماذا أفطر، و بدورها أمي الله يرحمها كانت ترسلنا أنا وأخوتي من اجل إيصال ما طبخناه إلى الجيران، واذكر مرة أنها أرسلتني لبيت "أم سعدون" الواقع في أقصى القرية و قد حاولت التهرب من ذلك خوفا من أن أتأخر عن طعام الإفطار لأني كنت جائعا جدا، سمع أبي رفضي، فأخبرني منزعجا بأن كل أجري وثوابي سوف يذهب سدى إذا لم أوصل الطعام لتلك المرأة الفقيرة الأرملة، ذهبت وتأخرت وعندما عدت كانت الأسرة قد فرغت من الإفطار، و أذكر أن أبي كافأني يومها، وشعرت بأني قمت بعمل عظيم..اليوم في دمشق لا يوجد مثل هذه العادات..جيراننا في البناية التي اقطنها لا يسلمون علينا أحيانا..لك أن تتخيل.."
وترى الحاجة "أم وسيم الصادق" وهي من حي الشاغور البراني أن رمضان ما زال محتفظا ببعض عاداته في الحي وبقية الأحياء الشعبية في دمشق، "فما زالت عادة السكبة قائمة، وصلاة التراويح..والزيارات..ربما في بعض الأحياء الراقية والمتطورة لا يقومون بمثل ذلك، يمكن أن يكونوا غرباء ولا يعرفون بعضهم البعض. العلم عند الله..".


خالد سميسم ـ سيريا نيوز

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=13022

Tuesday, October 11, 2005

سوق البزورية الدمشقي:

http://www.meo.tv/?id=33861

سوق البزورية الدمشقي: للتخصص أحكامه
بخلاف الكثير من اسواق دمشق القديمة فإن سوق العطارين الدمشقي لا يزال محتفظا بتخصصه في بيع العطور ومنتجات السكر.
ميدل ايست اونلايندمشق - من طلال الكايد
عرفت دمشق ومنذ مئات السنين باسواقها المغطاة التي ‏ ‏تحجب الشمس صيفا وتقي من الامطار شتاء ليتمكن المتسوقون من السير فيها بحرية .‏ ‏
وظلت هذه الاسواق تعمل منذ مئات السنين وتستقبل المتسوقين والزائرين والسياح ‏ ‏حتى هذه الايام واصبحت من اشهر معالم دمشق التاريخية والسياحية.
وتتميز هذه الاسواق بتخصصها في بيع بضائع ‏ ‏خاصة وهذه الميزة مازالت موجودة في اسواق دمشق القديمة واذا كان سوق الحميدية ‏ ‏اشهرها فان هناك اسواقا اخرى لا تقل شهرة عنه ومنها سوق البزورية الذي ما زال ‏ ‏محافظا على تخصصه بعكس سوق الحميدية.‏
وقد شكل سوق البزورية في جوار دار السعادة ومنطقة الخانات مستودعا للقوافل ‏ ‏وللبيع والتوزيع الى مختلف ارجاء مدينة دمشق بينما كان يتطور باتجاه التنوع مما ‏ ‏جعله سوقا مركزيا حتى هذه الايام .‏
ويمتد سوق الزورية المغطى بساتر قوسي من الشمال الى الجنوب من زقاق بين ‏ ‏البحرتين الواصل الى قصر العظم وحتى سوق مدحت باشا او السوق الطويل وأنشأه والي ‏ ‏دمشق مدحت باشا عام 1878 ميلادية ويشتهر ببيع المنسوجات والاقمشة الحريرية ‏ ‏والعباءات او البشوت والكوفية او الغترة والعقل.
وعرف سوق البزورية باسم سوق العطارين حيث يذكر المؤرخون ان العطار في الاصل ‏ ‏اسم لمن يبيع العطر اما الان فهو اسم لمن يبيع اصنافا شتى من سكر وارز وملح.
ومن العطارين من يتقن كيفية عمل السكر لانواع متعددة فيصنعها في داره ‏ ‏ويبيعها في دكانه ولهذه الحرف سوق مهم بدمشق يعرف بسوق البزورية.
ويقع في وسط السوق حمام النوري أي حمام نور الدين الشهيد وهو احد اجمل حمامات ‏ ‏دمشق القديمة المتبقية من مائتي حمام كانت في دمشق منذ القرن الثاني عشر وظلت قيد ‏ ‏الاستعمال حتى وقت قريب.
ويتميز حمام نور الدين بزخارفه الجميلة ومازال يستقطب رواد الحمامات ‏ ‏العامة وكذلك السياح وخاصة الاجانب فيه.
ويقع في سوق البزورية ايضا خان اسعد باشا الذي بناه صاحب قصر العظم في منتصف ‏ ‏القرن التاسع عشر واراد منه ان يكون من اجمل خانات الشرق وهو فعلا ما حصل حيث يعد ‏ ‏خان اسعد باشا حاليا من اروع واكبر خانات دمشق ويجري تحويله لمنشاة سياحية ‏ ‏وثقافية.
واذا كان سوق البزورية يضم اجمل منشاتين معماريتين الحمام والخان فان دكاكينه ‏ ‏المنتشرة على طرفي السوق تتميز بصغرها بعكس محلات سوق الحميدية.
وينتعش سوق البزورية كثيرا في شهر رمضان المبارك وفي الاعياد والمناسبات ‏ ‏السعيدة وفي مواسم مكدوس الباذنجان المحشو بالجوز والفلفل الاحمر والثوم والغطس ‏ ‏بزيت الزيتون البلدي ويعتبر من المواد التي تحرص كل عائلة سورية على التموين منه ‏لفصل الشتاء حيث تقبل ربات البيوت على شراء الجوز وخاصة البلدي من هذا السوق ‏ ‏بالذات الذي ما زال يكسب ثقتهن وكذلك شراء التمر الهندي وعرق السوس. ومازال سوق البزورية محافظا على شكله المعماري ولكنه تعرض لكوارث قديمة وكان ‏ ‏اخرها قبل سنتين لعاصفة هوائية ادت الى انهيار قسم من سقفه المقوس الذي يقع في ‏ ‏الجهة الجنوبية والمجاور لسوق مدحت باشا.
وتعمل حاليا محافظة دمشق ولجنة حماية المدينة القديمة على اعادته الى ما كان ‏ ‏عليه عن طريق بناء واقامة سقف معدني جديد مع تمتين الحوامل المعدنية للسقف حتى ‏ ‏لا ينهار مرة ثانية.
وقال العاملون في هذا الترميم ان العمل بدء في هذا المشروع قبل حوالي ثلاثة ‏ ‏اشهر ومن المتوقع انجازه خلال فترة قريبة ليعود سوق البزورية كما كان مغطى من ‏ ‏اوله لاخره.

Monday, October 10, 2005

رمضان سوري بنكهة الاسرة

رمضان سوري بنكهة الاسرة
GMT 7:15:00 2005 الإثنين 10 أكتوبر
. بهية مارديني
بهية مارديني من دمشق: لرمضان في سورية نكهة خاصة حيث العلاقات الاجتماعية ماتزال حميمة بعض الشيء فلم تقتلها الفردية والنزعة المادية التي حولت الانسان في كثير من بقاع الارض الى مجرد استهلاك لاتتعاطف الا مع نفسها ومع حاجاتها.
واهم مايميز ايام رمضان في سورية الدعوات المتبادلة بين الاقارب اذ قلما ما يفطر احد السوريين في الاسبوع الاول من رمضان وحيدا فالاهل والاقارب والاصدقاء والجيران مشاريع دعوات دائما اذا كانت ثمة مجال لتلبية الدعوات.
أما في الاسابيع الاخرى فان المطاعم والدعوات اليها تاخذا حيزا مهما من طقوس رمضان السورية وتمتد الولائم في مطاعم دمشق والمدن الاخرى التي يقدر عددها بحوالي الثلاثين الف مطعم حتى السحور الذي يحرص عليه السوريون اشد الحرص وشهدت دمشق وحلب هذا العام "موضة " الخيمات الرمضانية في المطاعم الفاخرة والتي لم تكن معروفة على نطاق واسع في سورية سابقا كما في بقية الدول العربية.
ورغم التطور التكنولوجي وانتشار وسائل الاتصال والتواصل الحديثة والساعات والمنبهات بكافة اشكالها فما زال للمسحراتي في احياء المدن والقرى السورية حضورا قويا فمن لم يكن قائما يصلي الليل او يتسامر مع الاصدقاء فلابد وان يصحو للسحور على قرع الدف وصيحات "يانايم وحد الدايم ".
وفي الحقيقة هناك زيادة في انتشار حالات التدين تبدو واضحة في العاصمة السورية اذ ان بعض المطاعم اقفلت ابوابها قبل الفطور احتراما للشهر الفضيل وقليل من المطاعم ما تقدم الطعام في اوقات الصوم كما ان محلات المشروبات الروحية اما ان تقفل في الشهر الفضيل واما تغطي واجهاتها بالجرائد او باوراق سميكة تخفي داخلها وهو امر لم يكن موجودا في السابق.
وتتنوع الاطباق الرمضانية على موائد الافطار في سورية فالسلطات والفتوش والتبولة والمقبلات والكبة بانواعها والكباب والشاكرية والمحاشي و الفتات والبقوليات والتمر هندي والعرق سوس واصناف من الماكل والمشارب تعبر عن الذائقة التي طالما تفاخر بها السوريون.
ويقبل الصائمون على الاكلات المميزة مثل المعروك والحلويات مثل المغشوشة وغزل البنات واصابيع الفستق والقطايف والمهلبية والعوامة والمشبك والنابلسية.
ولكن تخفت المظاهر الاحتفالية بهذا الشهر الفضيل سنة بعد اخرى بسبب الضغوط والاعباء المادية التي يعاني منها المواطن السوري وقلت الولائم والدعوات الفاخرة وتحولت مظاهر رمضان من الاحتفاليات المميزة الى الازمات المرورية الخانقة وخاصة قبل موعد الافطار حيث تتكدس السيارات والميكروباص على نحو غريب في فترة ماقبل اذان المغرب وشهد الاسبوع الاول من شهر رمضان في مدينة دمشق تحديدا ظاهرة ممارسي رياضه المشي قبل موعد الافطار في المناطق التي لايسود فيها الازدحام كثيرا مثل اوتستراد منطقة العدوي الراقية، ولكن تبقى الاحتفاليات في المناطق الشعبية واضحة ومازالت بعض المناطق الشعبية تزين حاراتها ابتهاجا بهذا الشهر الفضيل، ويبقى المصلون الحريصون على اداء الصلوات الخمسة وصلاة التراويح في المساجد ظاهرة جميلة في رمضان وتلبس النسوة والفتيات الصغيرات رداء الصلاة الابيض الجميل ويذهبن من بيوتهن الى المساجد يوميا لاداء الصلوات.
ويقبل الناس على شراء الكتب الدينية ولكن تخفت ايضا الاحداث والنشاطات الاخرى في رمضان، ويبقى التلفزيون والقنوات الفضائية والبرامج الدينية والمسابقات الرمضانية والمسلسلات صديقا للصائم، ورويدا رويدا مع قدوم العيد ومرور الشهر الكريم يزداد الاقبال على الاسواق ويصبح الازدحام يوميا بعد الافطار وخاصة ان العيد ياتي ضمن فصل جديد والناس يحتاجون للملابس الشتوية.
وللفقراء والمحتاجين باب واسع في هذا الشهر المبارك حيث ترسل الاطعمة والاشربة الى كل محتاج يعرفه اهل الحي او القرية ويتبارى المحسنون في احسانهم مقتدين بقول الرسول الكريم "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع الى جنبه وهو يعلم ".

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2005/10/96715.htm

Thursday, October 06, 2005

المسحراتي الشخصية الأهم برمضان

المسحراتي الشخصية الأهم برمضان
GMT 6:00:00 2005 الخميس 6 أكتوبر
. خلف خلف
خلف خلف من رام الله: يرتبط بشهر رمضان الكثير من العادات والتقاليد والمناسبات، ولكن المسحراتي يبقى أهم شخصيات هذا الشهر الفضيل، فهو الشخص الذي يطوف الأحياء قبيل أذان الفجر وهو يردد عبارات مثل "اصحى يا نايم..وحّد الدائم، أو "السحور يا عباد الله" و"يا نايم اذكر الله...يا نايم وحّد الله...قوموا على سحوركم، كما يردد أحياناً المدائح النبوية، ولطبلته المعلقة بواسطة حبل في رقبته والمتدلية على صدره صوت مميز يدركها الإنسان عن بعد لأن العصا المستخدمة هي خاصة بها أيضا، وعادة ما يتوارث أولاده مهنته عنه، تلك المهنة التي تقتصر على شهر رمضان فقط.
النشأةحرص المسلمون على طعام السحور منذ القدم، وذلك تمسكا في الحديث النبوي الشريف: "تسحروا فإن في السحور بركة"، رواه البخاري ومسلم، ومنذ ذلك الوقت تعددت الطرق والأساليب لإيقاظ النائمين على السحور، وفي عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كان الناس يعرفون وقت السحوربأذان بلال، ويعرفون المنع بأذان ابن أم مكتوم، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أذان بلال ليس موعدا للإمساك عن الطعام والشراب لبدء الصيام وإنما هو أذن للمسلمين في تناول طعام السحور حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وعلى مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية بدأ المسلمون يتفننون في أساليب التسحير وظهرت وظيفة المسحراتي في الدولة الإسلامية في العصر العباسي، ويعتبر والي مصر عتبة بن إسحاق أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام السحور عام (238هـ)، وفى العصر الفاطمي أمرا الحاكم بأمر الله الفاطمي الناس أن يناموا مبكرين بعد صلاة التراويح وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا الشعب للسحور، وبعد ذلك عين أولو الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتي والذي كانت مهمته المنادة "يا أهل الله قوموا تسحروا"، وكان يدق أبواب المنازل بعصا يحملها، تحولت مع مرور الأيام لطبلة يدق عليها دقات منتظمة.
لفلسطين ظروف خاصةولكن لأسباب عدة بدأ دور المسحراتي يتراجع في فلسطين، فهناك الاحتلال والذي غالبا يدخل المدن ليلا لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستهدف احد المقاومين، ولهذا بات عمل المسحراتي يشكل خطورة على حياته، وفي مدينة القدس المحتلة بات عمل المسحراتي يقتصر فقط على بعض الأحياء والحواري المقدسية نتيجة الحواجز الاحتلالية، كما أن المسحراتي كان هو المنبه الوحيد للناس في شهر رمضان أم اليوم فبات حتى "الهاتف الخلوي" ينافسه من خلال المنبه الذي يتواجد به، فمعظم الناس لا يصحوا على أصوات المسحراتي، بل معظمهم يفضلون الاستيقاظ في وقت معين معتمدين على ساعة المنبه، وقد ينبهون المسحر ليخفض صوته عند مروره بهم، كما قالت الشابة لمي زكريا من مدينة أبوديس القريبة من مدينة القدس لـ"إيلاف".أما الشاب المقدسي مؤيد علي فيقول أن المظاهر الرمضانية اختفت هذا العام أيضا في مدينة القدس، حيث أن الأسواق التاريخية والتي كانت تعج بالتحيات الرمضانية والفوانيس، ويوضح أن الناس لا تشعر بفرحة هذا الشهر بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق على المدينة، والذي يعزل المدينة عن محيطها العربي الفلسطيني ويمنع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول إلى المدينة المقدسة لأداء الصلوات في المسجد الأقصى إلى خلو الأسواق التاريخية من المظاهر التي كانت تتميز بها خلال شهر رمضان مثل الطوابير على محلات الحلويات وبخاصة "القطايف".ويشير علي إلى أن الإجراءات الإسرائيلي هذه تهدف في الدرجة الأولى إلى تجريد القدس القديمة من طابعها العربي الإسلامي، وأكد أن الجمعيات والمؤسسات الإسلامية تنشط بالمدينة في محاولة منها لإضفاء صبغة جديدة وزاهية على بوابات وشوارع البلدة المؤدية للمسجد الأقصى تعبيرا عن الابتهاج بحلول شهر رمضان وتأكيدا على إسلامية وعروبة المدينة المقدسة.وشدد على ضرورة عدم اقتصار أجواء رمضان على تزيين الشوارع بالأضواء والخيوط الملونة بل شدد على ضرورة تنظيم افطارات جماعية يومية في باحات الحرم القدسي الشريف والإشراف على توزيعها.ومن ناحيته، قال الشيخ محمد حسين مدير المسجد الأقصى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وما يُصاحبها من نشر مئات الحواجز والدوريات العسكرية في كل مكان تحرم آلاف المواطنين من محافظات الوطن الوصول إلى القدس والتوجه إلى الأقصى، فضلاً عن الآثار المُترتبة على بناء الجدار التوسعي العنصري، وغيرها من إجراءات يعرفها المواطنون مثل اختلاق الأسباب لتحديد أعمار المُصلين في المسجد الأقصى، ومنع دخول المواطنين إلى مدينة القدس، وإغلاق العديد من الشوارع والطرقات الرئيسة وسط المدينة.
المسحراتي..يتحدثالمسحراتي حسن سليم (67 عاما) حدثنا عن عمله، بعد أن ترحم على أيام زمان، قائلا: رغم تدهور عملية التسحير إلا أن الدنيا ما زالت بخير، وتابع سليم والذي توقف عن عمله منذ زمن بعيد، أيام زمان كانت الاعطيات كثيرة وكانت كلها خير وبركة، أما اليوم فإسرائيل حولت حياتنا لكابوس، فالناس لا تشعر بالفرح فكل بيت فيه شهيد أو سجين أو جريح، كما أن التكافل الأسري والسهرات الرمضانية اختفت بسبب التلفزيون، كل هذا جعل أجواء رمضان تتراجع، وكما أن الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للمدن خلال سنوات الانتفاضة جعلت عمل المسحراتي يختفي مع الوقت.وأضاف: ما زلت أحفظ أناشيد المسحراتي وارددها أحيانا كثيرة مقاطع قصيرة منها عن ظهر قلب، مثل: " اصحى يا نايم/ وحّد الدايم/وقول نويت/ بكره أن حييت/ الشهر صايم/ والفجر قايم/ اصحى يا نايم/ وحد الرزاق/ رمضان كريم/ اصحى يانايم/ وحد الدايم/ السعي للصوم خير من النوم/ اصحى يانايم/ يانايم اصحى/ وحد الرزاق.وبقي أن نقول أنه كان للمسحراتي ثلاث جولات وإحداها يومية تشمل كل الحي لإيقاظ الناس وقت السحر، والثانية يومية تشمل بعض الأحياء بالتناوب لجمع الطعام والمساعدات، لذلك يتردد على ألسنة الناس المثل الشعبي الذي يقول (مثل أكلات المسحر) لمن يضع في طبقه عدة أنواع من الطعام دفعة واحدة، أما الجولة الثالثة للمسحراتي فكانت أيام العيد لجمع العيديات من الناس.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2005/10/95749.htm

Tuesday, October 04, 2005

حكايات دمشق الرمضانية

حكايات دمشق الرمضانية
الكاتب: عقاب الرشيدي‏
المصدر: ميدل ايست اونلاين
حكايات دمشق الرمضانيةالعاصمة السورية تعتبر من المدن الاسلامية التي تعيش أجواء غاية في التميز مع حلول الشهر الفضيل.ميدل ايست اونلايندمشق - من عقاب الرشيدي‏ يرتبط مقدم شهر رمضان المبارك ارتباطا وثيقا بالعاصمة السورية دمشق التي تكاد ‏ ‏تنفرد بتقاليد مميزة عن مثيلاتها من الحواضر العربية والاسلامية في تعايش الناس مع الشهر الفضيل.ويقول العارفون ببواطن الأمور أن ‏الشعب السوري تأثر بعادات وتقاليد ‏ ‏منذ الفتوحات التي نشرت الاسلام في اصقاع بلاد الشام ‏ ‏وكان للعادات وتقاليد الشعوب الاخرى التي انصهر افرادها مع افراد المجتمع السوري ‏ ‏من اكراد وتركمان وشراكس وفرس وصقالبه واتراك ومغاربه اثرا في افراز وتداول عادات ‏ ‏اجتماعية وتقاليد غذائية واخرى في اللباس والمسكن والعادات الاخرى مما اثرى ‏ ‏التراث الثقافي والاجتماعي السوري لاحقا.‏ ‏ويقدس السوريون شهري رجب وشعبان فيحتفلون باحياء ليلتي الاسراء في ‏ ‏السابع والعشرين من رجب والخامس عشر من شعبان وذلك بالصيام في هذين اليومين وقيام ‏ ‏ليلتهما ويقوم بعض الافراد بصيام يومي الاثنين والخميس طاعة لله عز وجل.ويتلهف السوريون للاستيقاظ ‏صباح كل يوم رمضاني على مدفع السحور ونغمات المسحراتي الذي يدعى شعبيا "ابو طبله" حيث يتجول في الاحياء الشعبية داعيا بنغماته وطرقات طبلته الصائمين لعبادة الله وقيام ‏ ‏الليل واعداد وجبة السحور.‏وتتكون وجبة السحور السورية من الخضار واللحم والسمن وبقية الاطعمة كالزيتون والبيض والجبن والشاي ‏ ‏والمربيات والزعتر وغيرها.وبعد وجبة السحور يؤدي السوريين صلاة الفجر ثم يأخذون قسطا من النوم قبل ان يتوجهوا ‏لاداء اعمالهم المعتادة فتكتظ الاسواق بالمستهلكين وتعمر المساجد بالمصلين حين ‏ ‏اوقات الصلاة.ولدمشق طقوسها الخاصة في الإعلام عن قدوم شهر رمضان يتمثل في اطلاق قذائف مدفع يدعى مدفع الاثبات عصر اليوم السابق لشهر الصيام.وفي أسواق المدينة ينتشر باعه الحلويات ‏ ‏الشهيرة كالكنافة والنهش "وهي حلوى من سكر وعجين وقشطة وفستق حلبي" والمعجنات ‏ ‏كالمعروك "نوع من خبز رمضان مزين بالسمسم" والناعم "طبق شعبي من العجين مقلي ‏ ‏بالزيت ومزين بالدبس" ومحلات بيع الحمص والفول والسوس والمخللات حيث يتنافسون في ‏ ‏عرض بضائعهم على المشترين والمستهلكين.‏ولدى الدمشقيين قول سائد يقول "العشر الاول من رمضان ‏ ‏للمرق" كناية عن الاهتمام باعداد وجبات الطعام "والعشر الاوسط للخرق" أي شراء ‏ ‏ثياب وكسوة العيد "والعشر الاخير لصر الورق "كناية عن الانهماك باعداد حلوى العيد.ويشهد الشهر المبارك زيادة في ‏تبرع الموسرين على المحتاجين بالهبات والزكاة والصدقات والكفارات التي يقوم بها ‏ ‏افراد مختصون يجمعون المال والسلع الاخرى لتوزع على الفقراء ولا يمنع الموسرين او ‏ ‏متوسطي الحال من دعوة اقاربهم واصدقائهم الى موائد الافطار.‏ ‏وتعتبر وجبات الكبه والمحاشي من الوجبات المحببة لدى ‏ ‏اهل الشام مع السلطات الغنية بالخضار ووجبات الحلويات المشهورة دمشقيا كالعوامه ‏والقطايف.

http://www.meo.tv/?id=33749