السياحة في سوريا
Wednesday, September 28, 2005
Wednesday, September 21, 2005
دمشق القديمة المقصد الأول لزائري سورية وخاصة الأجانب
دمشق القديمة المقصد الأول لزائري سورية وخاصة الأجانب
أقدم مدينة ما زالت مسكونة في العالم
دمشق: هشام عدرة تقسم عادة مدينة دمشق القديمة التي تعتبر أقدم مدينة في العالم ما زالت مسكونة ومأهولة بالسكان، إلى منطقتين: الأولى وهي داخل السور وهي الأقدم واستوطنت منذ آلاف السنين، والثانية خارج السور وتضم حارات مثل الصالحية والميدان والشاغور وساروجة وهذه تأسست منذ عهود ليست بعيدة حيث بدأت بالظهور مع بداية العهد الأيوبي وما بعد.
وإذا كانت دمشق القديمة داخل السور لا تتعدى مساحتها الكيلومتر المربع الواحد فإنها بمعالمها الكثيرة وأزقتها وحاراتها العريقة ذات الحجارة السوداء كالعمارة والقيمرية ومئذنة الشحم وأسواقها الشهيرة كالحميدية والبزورية ومدحت باشا والعصر ونية والحرير وغيرها. وبيوتاتها وقصورها كقصر العظم والسباعي ونظام ومكتب عنبر والنعسان وغيرها. ومقاهيها كالنوفرة وجبري وع البال وموليا ومتاحفها كالبيمارستان النوري والتقاليد الشعبية والخط العربي والتاريخي وغيرها. وبجوامعها الشهيرة كالأموي الكبير وبوابات السبع وقبر صلاح الدين كلها ما زالت المقصد الأول للسياح، خاصة الأجانب القادمين من أوروبا واليابان وروسيا وغيرها، والذين يأتون غالباً ضمن مجموعات سياحية عن طريق المكاتب وتنشط سياحتهم مع بداية شهر سبتمبر (أيلول) وتستمر أشهراً. فيما يأتي السياح العرب وتحديداً الخليجيين في أشهر الصيف ويفضلون دمشق الحديثة وريف دمشق بمتنزهاتها المعروفة لسياحتهم واستجمامهم.
سور دمشق وبواباتها
* بني السور في العهد الروماني بالحجارة الضخمة المدببة وكان مستطيل الشكل، وزود بسبعة أبواب هي: باب شرقي ـ كيسان ـ الجابية ـ الصغير ـ توما ـ الجنيق ـ الفراديس. وكان الشارع الرئيسي «الديكومانوس» يخترق المدينة من باب الجابية إلى باب شرقي، وكانت تنتشر على جوانبه الأعمدة والتماثيل وتقطعه أقواس النصر. ولكن هذا الشارع أصبح على مر العصور تحت سوية الأرض بحوالي 6 أمتار، وقد حل محله أو فوقه السوق الطويل «مدحت باشا» وتتالت على السور أحداث حيث تهدم وأهمل فيما بعد، ولم يبق من السور سوى قطعة وحيدة ذات شأن تاريخي إذ حافظت على شكلها القديم وهي الممتدة من باب السلام إلى باب توما، ويبلغ طولها حوالي 500 متر أما الأبواب فلا يزال معظمها باقياً، وإن تغيرت بعض معالمها الأصلية، وزيدت عليها إضافات وكتابات على مر العصور. الأسواق المسقوفة
* من أبرز معالم دمشق القديمة أسواقها المسقوفة، التي تحجب الشمس ليتمكن المتسوقون من التجول بالأسواق بسهولة، ولهذه الأسواق نكهة خاصة وتخصصات، فكل سوق له تجارته وزبائنه، وأكبر هذه الأسواق وأشهرها «الحميدية» الذي يمتد على خط مستقيم من الغرب حيث كان باب النصر وحتى الجامع الأموي، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1863 خلال العهد العثماني وحكم السلطان عبد الحميد، الذي سمي السوق باسمه. وهو مغطى بسقف حديدي مليء بثقوب صغيرة تضيئها شمس النهار فتبدو وكأنها نجوم تلمع في عتمة السوق. وحوانيت السوق تشتهر بجميع أنواع البضائع، لا سيما الملابس والأقمشة والحلويات والصناعات التقليدية كالبروكار والموزاييك والنحاس المزخرف بالفضة.
وهناك سوق «مدحت باشا» أو السوق الطويل وأنشأه والي دمشق مدحت باشا عام 1878 ويسير السوق بموازاة سوق الحميدية، حيث تفصل بينهما أسواق صغيرة أخرى. وتقوم على جانبي السوق حوانيت صغيرة تشتهر بالنسيج الوطني والأقمشة الحريرية «الصايات» والعباءات الصوفية والكوفيات والعقل. كما توجد على الجانبين خانات قديمة ذات أبواب وأقواس أصبحت هي الأخرى مجمعاً للعديد من الحوانيت في داخلها. وفي منتصفه يصبح سوق مدحت باشا مكشوفاً حتى باب شرقي حيث يشتهر هذا الجزء بمعامل ومحلات المصنوعات النحاسية المحفورة والمزخرفة بخيوط الفضة، ويقول بعض علماء الآثار بانه حيث يبدأ هذا الجزء المكشوف أي في مصلبة مأذنة الشحم وتلة السماكة يقع المكان الذي بدأت فيه دمشق قبل آلاف السنين. وفي أحد الأزقة المتفرعة من هذا الجزء يوجد «مكتب عنبر» وهو من أجمل البيوت الدمشقية التي أنشئت في القرن التاسع عشر وأصبح منذ عام 1887 مدرسة ثانوية في العهد العثماني والفرنسي. وقد رمم مؤخراً وأصبح قصراً للثقافة وهو يتميز بزجاجه الملون وباحاته الفسيحة وقاعاته ذات الزخارف الجصية والسقوف ذات الرسوم. كما أن في نهاية السوق وقبيل باب شرقي توجد العديد من الكنائس الجميلة والعريقة أهمها «كنيسة حنانيا»، التي تعود للعهد البيزنطي وهناك دار النعسان التي تمثل طراز البيت الشامي التقليدي.
ومن الأسواق الشهيرة هناك سوق الحرير الذي أنشأه درويش باشا عام 1574ويقع مدخله في آخر سوق الحميدية بالقرب من الجامع الأموي، وتشتهر دكاكينه ببيع الأقمشة والمطرزات والعطور ولوازم الخياطة النسائية، وهناك سوق الخياطين الذي أنشأه شمسي باشا عام 1553 والذي يقع في نهاية سوق الحرير، ويشتهر بمحلات بيع الأجواخ والأقمشة الصوفية وبين السوقين يقع جامع وقبر القائد الإسلامي نور الدين زنكي، الذي أنشئ عام 1173ويتميز بقبة فريدة المثال وبمقرنصات داخلية وخارجية رائعة. وهناك سوق البزورية الذي يصل ما بين سوق مدحت باشا وقصر العظم، ويشتهر بحوانيته الصغيرة التي تغص بأنواع البهارات والعطور واللوز والفستق والفواكه المجففة والأعشاب الطبية وحلويات الأعراس والمناسبات كالسكاكر والشوكلاته والملبس. وفي وسط السوق يقع حمام نور الدين، وهو أحد الحمامات العامة المتبقية من مائتي حمام كانت في دمشق منذ القرن الثاني عشر، وظلت قيد الاستعمال حتى وقت قريب كما أن فيه خان أسعد باشا الشهير الذي بناه صاحب قصر العظم ليكون أجمل وأكبر خان في الشرق كله. ويؤدي السوق إلى سوق صغير آخر هو سوق الصناعة، الذي تباع فيه أنواع المجوهرات والحلي الذهبية والفضية ويطل على الباب الجنوبي للجامع الأموي.
الجامع الأموي
* من أبرز معالم دمشق القديمة ويقع في قلبها في نهاية سوق الحميدية أنشأه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 705 م في أوج عصر دمشق الذهبي، حين كانت عاصمة للدولة العربية الإسلامية، استغرق بناء المسجد حوالي عشر سنوات وبلغت تكاليفه أكثر من 11 مليون دينار ذهبي، وحشد للعمل فيه عدد ضخم من مهرة المعماريين والفنانين والبنائين والنجارين والمرخمين والمصورين، حتى جاء فريداً في هندسته وأصبح لعدة قرون نموذجاً يحتذى في بناء المساجد على امتداد العالم العربي والإسلامي. ويتميز المسجد بمآذنه الباسقة الثلاث التي بنيت على طرز مختلفة وجددت أقسامها العليا في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية. كما يتميز بمصلاه وصحنه الواسعين وبجدرانه المغطاة بلوحات الفسيفساء، التي تمثل جنات من الحدائق والقصور والأشجار والأنهار وبقبته ذات اللون الأزرق المائل للرمادي «قبة النسر».
قصر العظم
* ويقع في قلب دمشق القديمة وأسواقها إلى جنوب الجامع الأموي، ويعتبر نموذجا باهراً للبيت الدمشقي. بني القصر في منتصف القرن الثامن عشر كمقر لوالي دمشق، وتفنن البناؤون والمزخرفون في عمارته حتى جعلوه خلاصة رائعة للفن الشامي، بقاعاته وأواوينه وأقواسه ورخامه وحماماته وألوان حجارته متناوبة الألوان، ومقرنصاته وفسقياته التي تترقرق فيها موسيقى مياه نوافيرها. وفي خمسينات القرن الماضي، رمم القصر وحول إلى متحف للتقاليد الشعبية والمهن اليدوية، كما حولت باحته الواسعة إلى مكان لإقامة الحفلات الفنية، خاصة حفلات الفولكلور وعروض الأزياء الشعبية.
البيمارستان النوري
* ويقع إلى الجنوب من سوق الحميدية، وقد بناه ليكون مستشفى نور الدين زنكي في القرن الثاني عشر، بمال فدية قدرها ثلاثمائة ألف دينار، دفعها له أحد الملوك الصليبيين الإفرنج، وكان أسيراً لديه. ثم تحول في العهد العثماني إلى مدرسة للبنات، وهو الآن يضم متحف الطب والعلوم عند العرب، ويتميز بجمال هندسته وباحته الواسعة ومقرنصاته الفريدة، والكتابات النسخية المنقوشة على بابه والتي بدأ استعمالها لأول مرة في عهد نور الدين بدلاً من كتابات الخط الكوفي.
قبر صلاح الدين
* ويقع إلى جوار الجامع الأموي عند بابه الشمالي، وكان جزءاً من المدرسة العزيزية التي بناها ابنه العزيز عثمان في القرن الثاني عشر، وتزين جدرانه ألواح القاشاني الجميلة. وتقع بالقرب من القبر المدرسة الجقمقية التي بنيت عام 1421 وهي تمثل الفن المملوكي أحسن تمثيل، وجدرانها مكسوة بالرخام المجزع وبالكتابة العربية الجميلة، وتعتبر من أجمل المدارس الأثرية في دمشق. وقد أصبحت مقراً لمتحف الخط العربي. كما أن هناك مدرستين هامتين بالقرب من الجامع الأموي هما «الظاهرية» وهي مبنية على الطراز الأيوبي، وأصبحت مقراً للمكتبة الظاهرية و«العادلية» وهي أيضاً أيوبية الطراز، وأصبحت مقراً لمجمع اللغة العربية في دمشق قبل أن ينتقل إلى مقره الجديد في منطقة المالكي، حيث اتبعت المدرسة «العادلية» للمكتبة الظاهرية، وحولت قاعاتها إلى أمكنة للمطالعة وقراءة كتب المكتبة.
قلعة دمشق
* وهي القلعة الوحيدة في سورية التي بنيت على مستوى المدينة، فهي لا تقوم على ذروة تل أو جبل كسائر القلاع السورية. وقد أنشأها الحكام السلاجقة عام 1078 م بحجارة سور المدينة، لتكون لهم قصراً حصيناً فأحاطوها بالأسوار والأبراج والخنادق، وأقاموا في داخلها الدور والحمامات والمساجد والمدارس حتى غدت مدينة داخل مدينة، وعندما كانت حروب الغزو الصليبي على أشدها أصبحت مكاناً لإقامة سلاطين مصر والشام أمثال نور الدين وصلاح الدين والملك العادل والظاهر بيبرس، الذين كانوا يصرفون من داخلها شؤون الحرب والسياسة ويسيرون منها الجيوش لملاقاة الصليبيين. وقد عانت القلعة من الإهمال خلال العهد العثماني وحولت إلى سجن في فترة الانتداب الفرنسي وبداية الحكم الوطني السوري. وفي الثمانينات تمت إزالة سوق الخجا الذي كان يحجب واجهتها الغربية وأخلي منها السجن المدني، وبوشر بمشروع ترميم كبير في القلعة شارف على الانتهاء حيث ستتحول القلعة إلى مركز كبير للأنشطة الفنية والثقافية.
المقاهي والحمامات
* توجد في دمشق القديمة أيضاً الحمامات العربية الشهيرة بأقسامها الثلاث البراني والوسطاني والجواني، وما زال قسم منها يعمل ويستقبل السياح والراغبين بالتحمم في حمام السوق، ومنها ما يخصص أياماً في الأسبوع أو ساعات في اليوم للنساء، ومن أشهر الحمامات القائمة حمام نور الدين الشهيد في سوق البزورية وحمام الملك الظاهر بجانب المكتبة الظاهرية وغيرهما. كذلك عرفت دمشق القديمة المقاهي والتي كان الحكواتي وخيال الظل وكراكوز وعيواظ هم المسيطرون على أجوائها، وما زال الحكواتي الوحيد «أبو شادي» يعمل فقط في أشهر مقهى بدمشق القديمة «النوفرة»، الذي يستقطب السياح الأجانب، خاصة الأوروبيين ليستمتعوا بحكايا أبو شادي وقصصه عن الزير سالم والظاهر بيبرس، وليشد الجمهور بحركات عصاه ويديه مع كل مقطع حماسي من قصصه التي يرويها.
ظاهرة جديدة بدأت تنتشر في بيوتات دمشق القديمة وهي تحويل هذه البيوت إلى مقاه على النمط التقليدي والحديث، ففيها كل ما يطلبه الزبون والمشروبات الساخنة والباردة وحتى الأركيلة، كذلك انتشرت المطاعم في أجواء البيوت الشامية القديمة من خلال تحويل الأواوين والباحات في هذه البيوت إلى أمكنة لجلوس الزبائن وليتناولوا الطعام مع رقرقة مياه النوافير وفي أجواء الياسمين الدمشقي الشهير. كما حول البعض بيوتهم، خاصة الطوابق العليا منها إلى صالات عرض فنية تستضيف شهرياً فنانين تشكيليين يقيمون معارضهم فيها، وبذلك حولوا البيوت التقليدية إلى مشاريع ثقافية وفنية واقتصادية بآن واحد، حيث تشهد هذه البيوت «المقاهي والمطاعم» إقبالاً كبيراً من السياح وزوار دمشق القديمة. كما أن هناك مشروعاً تجري دراسته لدى الجهات المعنية لتحويل بعض البيوت الدمشقية القديمة الواسعة والضخمة مثل بيت السباعي ونظام إلى فنادق من طراز ممتاز مع الحفاظ على الجو الدمشقي القديم بليله الحاني وطيوره المغردة على أشجار الياسمين والنارنج في هذه البيوت الرائعة.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=41&article=324390&issue=9794
أقدم مدينة ما زالت مسكونة في العالم
دمشق: هشام عدرة تقسم عادة مدينة دمشق القديمة التي تعتبر أقدم مدينة في العالم ما زالت مسكونة ومأهولة بالسكان، إلى منطقتين: الأولى وهي داخل السور وهي الأقدم واستوطنت منذ آلاف السنين، والثانية خارج السور وتضم حارات مثل الصالحية والميدان والشاغور وساروجة وهذه تأسست منذ عهود ليست بعيدة حيث بدأت بالظهور مع بداية العهد الأيوبي وما بعد.
وإذا كانت دمشق القديمة داخل السور لا تتعدى مساحتها الكيلومتر المربع الواحد فإنها بمعالمها الكثيرة وأزقتها وحاراتها العريقة ذات الحجارة السوداء كالعمارة والقيمرية ومئذنة الشحم وأسواقها الشهيرة كالحميدية والبزورية ومدحت باشا والعصر ونية والحرير وغيرها. وبيوتاتها وقصورها كقصر العظم والسباعي ونظام ومكتب عنبر والنعسان وغيرها. ومقاهيها كالنوفرة وجبري وع البال وموليا ومتاحفها كالبيمارستان النوري والتقاليد الشعبية والخط العربي والتاريخي وغيرها. وبجوامعها الشهيرة كالأموي الكبير وبوابات السبع وقبر صلاح الدين كلها ما زالت المقصد الأول للسياح، خاصة الأجانب القادمين من أوروبا واليابان وروسيا وغيرها، والذين يأتون غالباً ضمن مجموعات سياحية عن طريق المكاتب وتنشط سياحتهم مع بداية شهر سبتمبر (أيلول) وتستمر أشهراً. فيما يأتي السياح العرب وتحديداً الخليجيين في أشهر الصيف ويفضلون دمشق الحديثة وريف دمشق بمتنزهاتها المعروفة لسياحتهم واستجمامهم.
سور دمشق وبواباتها
* بني السور في العهد الروماني بالحجارة الضخمة المدببة وكان مستطيل الشكل، وزود بسبعة أبواب هي: باب شرقي ـ كيسان ـ الجابية ـ الصغير ـ توما ـ الجنيق ـ الفراديس. وكان الشارع الرئيسي «الديكومانوس» يخترق المدينة من باب الجابية إلى باب شرقي، وكانت تنتشر على جوانبه الأعمدة والتماثيل وتقطعه أقواس النصر. ولكن هذا الشارع أصبح على مر العصور تحت سوية الأرض بحوالي 6 أمتار، وقد حل محله أو فوقه السوق الطويل «مدحت باشا» وتتالت على السور أحداث حيث تهدم وأهمل فيما بعد، ولم يبق من السور سوى قطعة وحيدة ذات شأن تاريخي إذ حافظت على شكلها القديم وهي الممتدة من باب السلام إلى باب توما، ويبلغ طولها حوالي 500 متر أما الأبواب فلا يزال معظمها باقياً، وإن تغيرت بعض معالمها الأصلية، وزيدت عليها إضافات وكتابات على مر العصور. الأسواق المسقوفة
* من أبرز معالم دمشق القديمة أسواقها المسقوفة، التي تحجب الشمس ليتمكن المتسوقون من التجول بالأسواق بسهولة، ولهذه الأسواق نكهة خاصة وتخصصات، فكل سوق له تجارته وزبائنه، وأكبر هذه الأسواق وأشهرها «الحميدية» الذي يمتد على خط مستقيم من الغرب حيث كان باب النصر وحتى الجامع الأموي، ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1863 خلال العهد العثماني وحكم السلطان عبد الحميد، الذي سمي السوق باسمه. وهو مغطى بسقف حديدي مليء بثقوب صغيرة تضيئها شمس النهار فتبدو وكأنها نجوم تلمع في عتمة السوق. وحوانيت السوق تشتهر بجميع أنواع البضائع، لا سيما الملابس والأقمشة والحلويات والصناعات التقليدية كالبروكار والموزاييك والنحاس المزخرف بالفضة.
وهناك سوق «مدحت باشا» أو السوق الطويل وأنشأه والي دمشق مدحت باشا عام 1878 ويسير السوق بموازاة سوق الحميدية، حيث تفصل بينهما أسواق صغيرة أخرى. وتقوم على جانبي السوق حوانيت صغيرة تشتهر بالنسيج الوطني والأقمشة الحريرية «الصايات» والعباءات الصوفية والكوفيات والعقل. كما توجد على الجانبين خانات قديمة ذات أبواب وأقواس أصبحت هي الأخرى مجمعاً للعديد من الحوانيت في داخلها. وفي منتصفه يصبح سوق مدحت باشا مكشوفاً حتى باب شرقي حيث يشتهر هذا الجزء بمعامل ومحلات المصنوعات النحاسية المحفورة والمزخرفة بخيوط الفضة، ويقول بعض علماء الآثار بانه حيث يبدأ هذا الجزء المكشوف أي في مصلبة مأذنة الشحم وتلة السماكة يقع المكان الذي بدأت فيه دمشق قبل آلاف السنين. وفي أحد الأزقة المتفرعة من هذا الجزء يوجد «مكتب عنبر» وهو من أجمل البيوت الدمشقية التي أنشئت في القرن التاسع عشر وأصبح منذ عام 1887 مدرسة ثانوية في العهد العثماني والفرنسي. وقد رمم مؤخراً وأصبح قصراً للثقافة وهو يتميز بزجاجه الملون وباحاته الفسيحة وقاعاته ذات الزخارف الجصية والسقوف ذات الرسوم. كما أن في نهاية السوق وقبيل باب شرقي توجد العديد من الكنائس الجميلة والعريقة أهمها «كنيسة حنانيا»، التي تعود للعهد البيزنطي وهناك دار النعسان التي تمثل طراز البيت الشامي التقليدي.
ومن الأسواق الشهيرة هناك سوق الحرير الذي أنشأه درويش باشا عام 1574ويقع مدخله في آخر سوق الحميدية بالقرب من الجامع الأموي، وتشتهر دكاكينه ببيع الأقمشة والمطرزات والعطور ولوازم الخياطة النسائية، وهناك سوق الخياطين الذي أنشأه شمسي باشا عام 1553 والذي يقع في نهاية سوق الحرير، ويشتهر بمحلات بيع الأجواخ والأقمشة الصوفية وبين السوقين يقع جامع وقبر القائد الإسلامي نور الدين زنكي، الذي أنشئ عام 1173ويتميز بقبة فريدة المثال وبمقرنصات داخلية وخارجية رائعة. وهناك سوق البزورية الذي يصل ما بين سوق مدحت باشا وقصر العظم، ويشتهر بحوانيته الصغيرة التي تغص بأنواع البهارات والعطور واللوز والفستق والفواكه المجففة والأعشاب الطبية وحلويات الأعراس والمناسبات كالسكاكر والشوكلاته والملبس. وفي وسط السوق يقع حمام نور الدين، وهو أحد الحمامات العامة المتبقية من مائتي حمام كانت في دمشق منذ القرن الثاني عشر، وظلت قيد الاستعمال حتى وقت قريب كما أن فيه خان أسعد باشا الشهير الذي بناه صاحب قصر العظم ليكون أجمل وأكبر خان في الشرق كله. ويؤدي السوق إلى سوق صغير آخر هو سوق الصناعة، الذي تباع فيه أنواع المجوهرات والحلي الذهبية والفضية ويطل على الباب الجنوبي للجامع الأموي.
الجامع الأموي
* من أبرز معالم دمشق القديمة ويقع في قلبها في نهاية سوق الحميدية أنشأه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 705 م في أوج عصر دمشق الذهبي، حين كانت عاصمة للدولة العربية الإسلامية، استغرق بناء المسجد حوالي عشر سنوات وبلغت تكاليفه أكثر من 11 مليون دينار ذهبي، وحشد للعمل فيه عدد ضخم من مهرة المعماريين والفنانين والبنائين والنجارين والمرخمين والمصورين، حتى جاء فريداً في هندسته وأصبح لعدة قرون نموذجاً يحتذى في بناء المساجد على امتداد العالم العربي والإسلامي. ويتميز المسجد بمآذنه الباسقة الثلاث التي بنيت على طرز مختلفة وجددت أقسامها العليا في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية. كما يتميز بمصلاه وصحنه الواسعين وبجدرانه المغطاة بلوحات الفسيفساء، التي تمثل جنات من الحدائق والقصور والأشجار والأنهار وبقبته ذات اللون الأزرق المائل للرمادي «قبة النسر».
قصر العظم
* ويقع في قلب دمشق القديمة وأسواقها إلى جنوب الجامع الأموي، ويعتبر نموذجا باهراً للبيت الدمشقي. بني القصر في منتصف القرن الثامن عشر كمقر لوالي دمشق، وتفنن البناؤون والمزخرفون في عمارته حتى جعلوه خلاصة رائعة للفن الشامي، بقاعاته وأواوينه وأقواسه ورخامه وحماماته وألوان حجارته متناوبة الألوان، ومقرنصاته وفسقياته التي تترقرق فيها موسيقى مياه نوافيرها. وفي خمسينات القرن الماضي، رمم القصر وحول إلى متحف للتقاليد الشعبية والمهن اليدوية، كما حولت باحته الواسعة إلى مكان لإقامة الحفلات الفنية، خاصة حفلات الفولكلور وعروض الأزياء الشعبية.
البيمارستان النوري
* ويقع إلى الجنوب من سوق الحميدية، وقد بناه ليكون مستشفى نور الدين زنكي في القرن الثاني عشر، بمال فدية قدرها ثلاثمائة ألف دينار، دفعها له أحد الملوك الصليبيين الإفرنج، وكان أسيراً لديه. ثم تحول في العهد العثماني إلى مدرسة للبنات، وهو الآن يضم متحف الطب والعلوم عند العرب، ويتميز بجمال هندسته وباحته الواسعة ومقرنصاته الفريدة، والكتابات النسخية المنقوشة على بابه والتي بدأ استعمالها لأول مرة في عهد نور الدين بدلاً من كتابات الخط الكوفي.
قبر صلاح الدين
* ويقع إلى جوار الجامع الأموي عند بابه الشمالي، وكان جزءاً من المدرسة العزيزية التي بناها ابنه العزيز عثمان في القرن الثاني عشر، وتزين جدرانه ألواح القاشاني الجميلة. وتقع بالقرب من القبر المدرسة الجقمقية التي بنيت عام 1421 وهي تمثل الفن المملوكي أحسن تمثيل، وجدرانها مكسوة بالرخام المجزع وبالكتابة العربية الجميلة، وتعتبر من أجمل المدارس الأثرية في دمشق. وقد أصبحت مقراً لمتحف الخط العربي. كما أن هناك مدرستين هامتين بالقرب من الجامع الأموي هما «الظاهرية» وهي مبنية على الطراز الأيوبي، وأصبحت مقراً للمكتبة الظاهرية و«العادلية» وهي أيضاً أيوبية الطراز، وأصبحت مقراً لمجمع اللغة العربية في دمشق قبل أن ينتقل إلى مقره الجديد في منطقة المالكي، حيث اتبعت المدرسة «العادلية» للمكتبة الظاهرية، وحولت قاعاتها إلى أمكنة للمطالعة وقراءة كتب المكتبة.
قلعة دمشق
* وهي القلعة الوحيدة في سورية التي بنيت على مستوى المدينة، فهي لا تقوم على ذروة تل أو جبل كسائر القلاع السورية. وقد أنشأها الحكام السلاجقة عام 1078 م بحجارة سور المدينة، لتكون لهم قصراً حصيناً فأحاطوها بالأسوار والأبراج والخنادق، وأقاموا في داخلها الدور والحمامات والمساجد والمدارس حتى غدت مدينة داخل مدينة، وعندما كانت حروب الغزو الصليبي على أشدها أصبحت مكاناً لإقامة سلاطين مصر والشام أمثال نور الدين وصلاح الدين والملك العادل والظاهر بيبرس، الذين كانوا يصرفون من داخلها شؤون الحرب والسياسة ويسيرون منها الجيوش لملاقاة الصليبيين. وقد عانت القلعة من الإهمال خلال العهد العثماني وحولت إلى سجن في فترة الانتداب الفرنسي وبداية الحكم الوطني السوري. وفي الثمانينات تمت إزالة سوق الخجا الذي كان يحجب واجهتها الغربية وأخلي منها السجن المدني، وبوشر بمشروع ترميم كبير في القلعة شارف على الانتهاء حيث ستتحول القلعة إلى مركز كبير للأنشطة الفنية والثقافية.
المقاهي والحمامات
* توجد في دمشق القديمة أيضاً الحمامات العربية الشهيرة بأقسامها الثلاث البراني والوسطاني والجواني، وما زال قسم منها يعمل ويستقبل السياح والراغبين بالتحمم في حمام السوق، ومنها ما يخصص أياماً في الأسبوع أو ساعات في اليوم للنساء، ومن أشهر الحمامات القائمة حمام نور الدين الشهيد في سوق البزورية وحمام الملك الظاهر بجانب المكتبة الظاهرية وغيرهما. كذلك عرفت دمشق القديمة المقاهي والتي كان الحكواتي وخيال الظل وكراكوز وعيواظ هم المسيطرون على أجوائها، وما زال الحكواتي الوحيد «أبو شادي» يعمل فقط في أشهر مقهى بدمشق القديمة «النوفرة»، الذي يستقطب السياح الأجانب، خاصة الأوروبيين ليستمتعوا بحكايا أبو شادي وقصصه عن الزير سالم والظاهر بيبرس، وليشد الجمهور بحركات عصاه ويديه مع كل مقطع حماسي من قصصه التي يرويها.
ظاهرة جديدة بدأت تنتشر في بيوتات دمشق القديمة وهي تحويل هذه البيوت إلى مقاه على النمط التقليدي والحديث، ففيها كل ما يطلبه الزبون والمشروبات الساخنة والباردة وحتى الأركيلة، كذلك انتشرت المطاعم في أجواء البيوت الشامية القديمة من خلال تحويل الأواوين والباحات في هذه البيوت إلى أمكنة لجلوس الزبائن وليتناولوا الطعام مع رقرقة مياه النوافير وفي أجواء الياسمين الدمشقي الشهير. كما حول البعض بيوتهم، خاصة الطوابق العليا منها إلى صالات عرض فنية تستضيف شهرياً فنانين تشكيليين يقيمون معارضهم فيها، وبذلك حولوا البيوت التقليدية إلى مشاريع ثقافية وفنية واقتصادية بآن واحد، حيث تشهد هذه البيوت «المقاهي والمطاعم» إقبالاً كبيراً من السياح وزوار دمشق القديمة. كما أن هناك مشروعاً تجري دراسته لدى الجهات المعنية لتحويل بعض البيوت الدمشقية القديمة الواسعة والضخمة مثل بيت السباعي ونظام إلى فنادق من طراز ممتاز مع الحفاظ على الجو الدمشقي القديم بليله الحاني وطيوره المغردة على أشجار الياسمين والنارنج في هذه البيوت الرائعة.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=41&article=324390&issue=9794
Monday, September 19, 2005
بعلبك مدينة الشمس في البقاع الغربي
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=41&article=323124&issue=9787
بعلبك مدينة الشمس في البقاع الغربيقلعتها تستضيف مهرجانات عالمية في لبنانبيروت: ميريللا حايك نادراً ما يغادر السائح لبنان من دون زيارة مدينة بعلبك وتحديداً هياكلها الرومانية، احدى روائع العالم القديم، التي تستقطب حسب احصائيات منظمة اليونسكو 120 الف سائح سنوياً، يقصدونها لرؤية عظمة الآثار الرومانية. وكلمة بعلبك تعني في الفينيقية «مدينة بعل» وقد سميت نسبة الى اله الشمس بعل، لذا اطلق عليها لقب «مدينة شمس»، وعندما احتلها الاغريق عام 332 ق.م عرفت حينها بمدينة Heliopolis نسبة الى Helios اله الشمس لدى اليونانيين.الرومان دخلوا المدينة عام 16 ق.م في عهد الامبراطور اغسطس وخلفوا وراءهم الآثار التي اكسبت بعلبك شهرتها العالمية. وتعتبر هياكل بعلبك من اكثر الآثار الرومانية المحافظ عليها رغم مرور مئات السنين وتعرضها للسرقة والحروب والزلازل، خاصة عام 1759 عندما دمر زلزال قوي قسماً كبيراً من المدينة، الا ان علماء الآثار واكثرهم من الالمان والفرنسيين واللبنانيين استطاعوا ترميم الهياكل واعادتها تقريباً مثلما كانت. وتضم قلعة بعلبك معابد جوبيتر وفينوس وباخوس التي كانت مخصصة قديماً للطقوس الدينية كتقديم الذبائح للآلهة، اما اليوم فيمكن للزائر التوقف عند ضخامة هذه الهياكل وروعة هندستها.فمعبد جوبيتر الذي يعتبر الاهم يحتوي على احجار يصل قياسها الى عشرين متراً، فيه ستة اعمدة عملاقة لا تزال صامدة وهي اساس روعته وأهميته الكبيرة، ويرجح ان هذه الاحجار استقدمت منحوتة من روما بسبب طابعها الغربي وجمعت في بعلبك.المهرجانات * وتشتهر بعلبك بمهرجانها الدولي السنوي الذي يقام في معبدي جوبيتر وباخوس والذي يستقطب اهم واشهر الفنانين العالميين لإحياء حفلات رائعة في احد اجمل الاماكن الاثرية في العالم.وكان هذا المهرجان قد افتتح رسمياً في صيف 1956 ومن مؤسسته زلفا شمعون عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق كميل شمعون، وقد استقطب منذ البداية اهم المغنين والراقصين العالميين اضافة الى اشهر اعمال الاوبرا، كأوبرا باريس وميلانو، كما استضافت هياكله عمالقة الفن العربي، وأبرزهم ام كلثوم، ولا ننسى مسرحيات الرحابنة وإطلالات فيروز ووديع الصافي وصباح فخري ونصري شمس الدين وفرقة عبد الحليم كركلا للرقص الشعبي. غير ان هذه المهرجانات توقفت خلال الحرب اللبنانية لفترة 22 عاماً لتعود من جديد عام 1997 ولتستمر حتى اليوم بفضل جهود رئيسة لجنة المهرجانات مي عريضة، التي استطاعت احضار اهم الفنانين والفرق العالمية لامتاع الجمهور المتعطش للفن والتسلية. ومن ابرز من جاء في السنوات الاخيرة المغني العالمي ستينغ وفرقة Lord of the dance. اما هذا العام، فكانت الفنانة القديرة وردة الجزائرية من اهم الاسماء التي شاركت في المهرجان لتطل على جمهورها بعد غياب طويل.ومن المؤكد ان هذه المهرجانات تنشّط الحركة الاقتصادية في المدينة، بداية يستفيد اهلها من بيع التذكارات على مدخل القلعة خاصة العباءات والتحف الخشبية التي ترمز الى بعلبك، كما بإمكان الزائر تذوق الصفيحة البعلبكية الشهية وهي عبارة عن لحم مغلف بعجينة صغيرة مربعة الشكل يشتهر بها البقاعيون عامة والبعلبكيون بشكل خاص.الاقامة والمطاعم * تزدهر الفنادق والمطاعم بشكل كبير خلال هذه الفترة. فمن اراد حضور احدى الحفلات، خاصة اذا كان آتياً من منطقة بعيدة، يمكنه قضاء الليلة في احد فنادق بعلبك حيث سيشعر بالراحة وحسن الاستقبال.ويقدم فندق Palmyra الذي يعود تأسيسه الى حوالي 120 سنة والواقع في الشارع المقابل للآثارات منظراً رائعاً للمقيمين، كما يحتوي على متحفه الخاص الذي يحكي تاريخ بعلبك في احدى صالاته. اما بالنسبة الى غرفه فهي مريحة وتختلف الواحدة عن الاخرى من حيث الديكور وقد استقبلت العديد من الشخصيات الهامة التي زارت بعلبك امثال الجنرال الفرنسي شارل ديغول والكاتب جان كوكتو. سعر الغرفة يتراوح اجمالاً بين 35 و55 دولارا.ولمن اراد الاقامة في فندق افخم يمكنه التوجه الى Annex Palmyra الذي يقع في الشارع نفسه. وغرف هذا الفندق واسعة واكثر فخامة كما يحتوي على صالات كبرى لتناول الطعام. تكلفة الغرفة بحدود 75 دولارا. رقم الهاتف: 009618370230.ايضاً يمكن لأي شخص قضاء ليلة في بعلبك والتمتع بطابعها التاريخي بتكلفة لا تتعدى العشر دولارات اذا قصد نزل شومان في وسط المدينة الذي يضم 5 غرف ميزتها الاساسية اطلالتها الجميلة على هياكل بعلبك. رقم الهاتف: 009618370160.وتنتشر المطاعم بكثرة على طول طريق رأس العين، وهذه المنطقة تشتهر بطبيعتها الخلابة حيث تكثر الاشجار والحدائق، وتقدم هذه المطاعم باغلبيتها المازة اللبنانية الشهية والمشاوي بسعر يتراوح بين 10 و15 دولارا. ومن المطاعم الهامة ايضاً مطعم «أصيلة» مقابل فندق Palmyra الذي يتميز بباحته الواسعة التي تطل على القلعة وهو يعتبر من المطاعم الفخمة في بعلبك.المعالم الأثرية الاخرى في بعلبك * ويستطيع الزائر قبل مغادرته بعلبك مشاهدة بقايا جامع ام عياد الذي يقال انه بني على انقاض كنيسة مار يوحنا التي بناها البيزنطيون عندما كانوا متواجدين في المنطقة. ايضاً من المعالم الاثرية الاخرى قبتا أمجد ودوريس، وهما عبارة عن بقايا لجامعين بنيا من حجارة استخدمت من معابد بعلبك. كما بإمكان الزائر رؤية محطة القطار التي تعود الى حقبة الثلاثينات والتي بناها الفرنسيون في فترة انتدابهم للبنان. هذه المحطة لا تعمل حالياً إنما من الجميل رؤيتها قبل مغادرة بعلبك كي يجمع المرء في زيارته لمدينة الشمس حقبا مختلفة من التاريخ القديم والمعاصر
بعلبك مدينة الشمس في البقاع الغربيقلعتها تستضيف مهرجانات عالمية في لبنانبيروت: ميريللا حايك نادراً ما يغادر السائح لبنان من دون زيارة مدينة بعلبك وتحديداً هياكلها الرومانية، احدى روائع العالم القديم، التي تستقطب حسب احصائيات منظمة اليونسكو 120 الف سائح سنوياً، يقصدونها لرؤية عظمة الآثار الرومانية. وكلمة بعلبك تعني في الفينيقية «مدينة بعل» وقد سميت نسبة الى اله الشمس بعل، لذا اطلق عليها لقب «مدينة شمس»، وعندما احتلها الاغريق عام 332 ق.م عرفت حينها بمدينة Heliopolis نسبة الى Helios اله الشمس لدى اليونانيين.الرومان دخلوا المدينة عام 16 ق.م في عهد الامبراطور اغسطس وخلفوا وراءهم الآثار التي اكسبت بعلبك شهرتها العالمية. وتعتبر هياكل بعلبك من اكثر الآثار الرومانية المحافظ عليها رغم مرور مئات السنين وتعرضها للسرقة والحروب والزلازل، خاصة عام 1759 عندما دمر زلزال قوي قسماً كبيراً من المدينة، الا ان علماء الآثار واكثرهم من الالمان والفرنسيين واللبنانيين استطاعوا ترميم الهياكل واعادتها تقريباً مثلما كانت. وتضم قلعة بعلبك معابد جوبيتر وفينوس وباخوس التي كانت مخصصة قديماً للطقوس الدينية كتقديم الذبائح للآلهة، اما اليوم فيمكن للزائر التوقف عند ضخامة هذه الهياكل وروعة هندستها.فمعبد جوبيتر الذي يعتبر الاهم يحتوي على احجار يصل قياسها الى عشرين متراً، فيه ستة اعمدة عملاقة لا تزال صامدة وهي اساس روعته وأهميته الكبيرة، ويرجح ان هذه الاحجار استقدمت منحوتة من روما بسبب طابعها الغربي وجمعت في بعلبك.المهرجانات * وتشتهر بعلبك بمهرجانها الدولي السنوي الذي يقام في معبدي جوبيتر وباخوس والذي يستقطب اهم واشهر الفنانين العالميين لإحياء حفلات رائعة في احد اجمل الاماكن الاثرية في العالم.وكان هذا المهرجان قد افتتح رسمياً في صيف 1956 ومن مؤسسته زلفا شمعون عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق كميل شمعون، وقد استقطب منذ البداية اهم المغنين والراقصين العالميين اضافة الى اشهر اعمال الاوبرا، كأوبرا باريس وميلانو، كما استضافت هياكله عمالقة الفن العربي، وأبرزهم ام كلثوم، ولا ننسى مسرحيات الرحابنة وإطلالات فيروز ووديع الصافي وصباح فخري ونصري شمس الدين وفرقة عبد الحليم كركلا للرقص الشعبي. غير ان هذه المهرجانات توقفت خلال الحرب اللبنانية لفترة 22 عاماً لتعود من جديد عام 1997 ولتستمر حتى اليوم بفضل جهود رئيسة لجنة المهرجانات مي عريضة، التي استطاعت احضار اهم الفنانين والفرق العالمية لامتاع الجمهور المتعطش للفن والتسلية. ومن ابرز من جاء في السنوات الاخيرة المغني العالمي ستينغ وفرقة Lord of the dance. اما هذا العام، فكانت الفنانة القديرة وردة الجزائرية من اهم الاسماء التي شاركت في المهرجان لتطل على جمهورها بعد غياب طويل.ومن المؤكد ان هذه المهرجانات تنشّط الحركة الاقتصادية في المدينة، بداية يستفيد اهلها من بيع التذكارات على مدخل القلعة خاصة العباءات والتحف الخشبية التي ترمز الى بعلبك، كما بإمكان الزائر تذوق الصفيحة البعلبكية الشهية وهي عبارة عن لحم مغلف بعجينة صغيرة مربعة الشكل يشتهر بها البقاعيون عامة والبعلبكيون بشكل خاص.الاقامة والمطاعم * تزدهر الفنادق والمطاعم بشكل كبير خلال هذه الفترة. فمن اراد حضور احدى الحفلات، خاصة اذا كان آتياً من منطقة بعيدة، يمكنه قضاء الليلة في احد فنادق بعلبك حيث سيشعر بالراحة وحسن الاستقبال.ويقدم فندق Palmyra الذي يعود تأسيسه الى حوالي 120 سنة والواقع في الشارع المقابل للآثارات منظراً رائعاً للمقيمين، كما يحتوي على متحفه الخاص الذي يحكي تاريخ بعلبك في احدى صالاته. اما بالنسبة الى غرفه فهي مريحة وتختلف الواحدة عن الاخرى من حيث الديكور وقد استقبلت العديد من الشخصيات الهامة التي زارت بعلبك امثال الجنرال الفرنسي شارل ديغول والكاتب جان كوكتو. سعر الغرفة يتراوح اجمالاً بين 35 و55 دولارا.ولمن اراد الاقامة في فندق افخم يمكنه التوجه الى Annex Palmyra الذي يقع في الشارع نفسه. وغرف هذا الفندق واسعة واكثر فخامة كما يحتوي على صالات كبرى لتناول الطعام. تكلفة الغرفة بحدود 75 دولارا. رقم الهاتف: 009618370230.ايضاً يمكن لأي شخص قضاء ليلة في بعلبك والتمتع بطابعها التاريخي بتكلفة لا تتعدى العشر دولارات اذا قصد نزل شومان في وسط المدينة الذي يضم 5 غرف ميزتها الاساسية اطلالتها الجميلة على هياكل بعلبك. رقم الهاتف: 009618370160.وتنتشر المطاعم بكثرة على طول طريق رأس العين، وهذه المنطقة تشتهر بطبيعتها الخلابة حيث تكثر الاشجار والحدائق، وتقدم هذه المطاعم باغلبيتها المازة اللبنانية الشهية والمشاوي بسعر يتراوح بين 10 و15 دولارا. ومن المطاعم الهامة ايضاً مطعم «أصيلة» مقابل فندق Palmyra الذي يتميز بباحته الواسعة التي تطل على القلعة وهو يعتبر من المطاعم الفخمة في بعلبك.المعالم الأثرية الاخرى في بعلبك * ويستطيع الزائر قبل مغادرته بعلبك مشاهدة بقايا جامع ام عياد الذي يقال انه بني على انقاض كنيسة مار يوحنا التي بناها البيزنطيون عندما كانوا متواجدين في المنطقة. ايضاً من المعالم الاثرية الاخرى قبتا أمجد ودوريس، وهما عبارة عن بقايا لجامعين بنيا من حجارة استخدمت من معابد بعلبك. كما بإمكان الزائر رؤية محطة القطار التي تعود الى حقبة الثلاثينات والتي بناها الفرنسيون في فترة انتدابهم للبنان. هذه المحطة لا تعمل حالياً إنما من الجميل رؤيتها قبل مغادرة بعلبك كي يجمع المرء في زيارته لمدينة الشمس حقبا مختلفة من التاريخ القديم والمعاصر
Saturday, September 10, 2005
الرغيف البلدي: نكهة مميزة في فنادق الخمس نجوم
الرغيف البلدي: نكهة مميزة في فنادق الخمس نجوم
الخبازات المصريات و«رغيف العيش» الذي يكفل «أكل العيش»
لقاهرة: زين عبد الرحمن وقفت سيدة سعودية عجوز أمام الفرن «البلدي» في فندق «مريديان» القاهرة لتشتري رغيفا ساخنا عابقا برائحة كفيلة باطلاق جميع الخيالات الشهية القادرة على هزيمة كل انواع حميات التخسيس، فهذا الرغيف اللذيذ هو احدى المتع التي لا تستغني عنها في زياراتها الى القاهرة، بل ربما هو احد اهم الاسباب التي تحملها الى «المريديان».
وليست هذه السيدة هي الوحيدة التي تحب أرغفة الخبز التي تصنعها الخبازة أمينة السيد أحمد في فرن «المريديان»، وانما يشاركها فيه الكثير من السياح وخاصة العرب، بل ان أحد السياسيين العرب الكبار لم يعد يكتفي بتناول خبز «الست امينة» في كل مرة يزور القاهرة، وعرض عليها أن تسافر معه إلى بلاده لتكون مسؤولة عن اعداد «زاده» من الارغفة الطازجة كل يوم، مع العلم ان هناك المئات من السياح الذين باتوا يحرصون على تناول هذا الخبز الذي يخرج طازجا من تحت ايدي الخبازات الخبيرات اللائي تتعاقد معهن الفنادق المصرية كمظهر من مظاهر الفولكلور المصري الخالص. وكل ما فيه يفوح بعبق القديم الاصيل بدءا من مذاقه إلى شكله الدائري المصنوع من الطوب والمغطى بطبقة من الفخار (السيراميك) ويعمل بالغاز الطبيعي على مدار الـ24 ساعة. ويحتل الفرن البلدي مكانا مهما في الفنادق المصرية، ففي فندق «المريديان» مثلا نجده في موقع مميز بجوار مطعم «القرية النوبية»، وتتناوب عليه ورديتان، صباحية ومسائية، اما السيدة امينة فهي القطب الرئيسي في العمل وتقوم بإعداد الخبز لاكثر من 12 ساعة يوميا بمساعدة خمس سيدات أخريات.
البداية
* ولا تستطيع «الست امينة» ان تذكر تماما متى بدأت في صناعة الخبز، فهي من طفولتها المبكرة كانت تساعد امها في اعداده وخبزه للاحتياج العائلي في إحدى قرى الجيزة، وعندما اصبحت في الخامسة عشرة من عمرها أتقنته كأية خبازة محترفة، وعندما توفي زوجها تاركا لها مسؤولية ستة اطفال قررت أن تستفيد من مهارتها في صناعة الخبز، والتحقت بفندق «ماريوت» لتعمل مع عدة نسوة في اعداد الخبز البلدي، ثم انتقلت إلى فندق «شيراتون» القاهرة، الى ان استقر بها المطاف كرئيسة فرن فندق «المريديان».وهكذا فإن «العيش» الشهي الذي كانت تعده امينة لأولادها اصبح مهنتها التي تكفل لها «أكل عيشها»، وشكر الزبائن واستحسانهم.
خطوات الإعداد
* ويتطلب اعداد هذا الخبز الشهي العديد من الخطوات، تبدأها «الست امينة» عادة بتسخين الفرن ويستغرق هذا عشر دقائق، ثم تنظفه بقطعة قماش مبللة بالماء، بعدها تبدأ في إعداد العجين الذي تصنع منه الخبز، حيث تخلط الدقيق بعد نخله وإزالة الشوائب منه، بالماء والخميرة، وتتركه يختمر لمدة 15 دقيقة في وعاء يسمى «ماجور» وهو عبارة عن طشت كبير من الألمونيوم، ثم تبدأ عملية تقطيع العجين، بأن تأخذ منه قطعة قطعة، تضعها على طاولة خشبية تفرش على أرضيتها قبضة من النخالة ثم تقوم بفرد كل قطعة عجين بيدها بحيث تصبح دائرية لتضعها في ما بعد على صفيحة ذات مقبض خشبي يسمى «مطرحة» وتدخل قطعة العجين إلى الفرن لتتحول إلى رغيف خبز ساخن «احمر الخدين» خلال 5 دقائق فقط، ويستوعب الفرن 15 رغيفا في المرة الواحدة (الا أن الست امينة تصنع يوميا نحو ألف رغيف).
وتستخدم أمينة قطعة حديدية ذات ذراع طويلة لالتقاط الخبز من الفرن وتسمى «باشكور» وتستخدمها ايضا لتسخين الخبز.
الخبز والصيف
* تجدر الإشارة إلى أن مهنة الخبازة هذه تحتاج الى الكثير من المهارات وليست سهلة كما قد يظن البعض والا لما راج المثل الشعبي المعروف «اعط خبزك للخباز ولو اكل نصفه»، فهي تحتاج الى خفة ومهارة في التعامل مع العجين وتقطيعه بسرعة، وهي صفات برأي «الست امينة» متوافرة في السيدات اكثر من الرجال. أما موسم العمل المنتعش بالنسبة للخبازات العاملات في الفنادق المصرية، فهو فترة الصيف، من يونيو الى سبتمبر على وجه الخصوص، والزبائن الرئيسيون هم السياح العرب الذين يحبون الخبز المحمص الأبيض الطازج، وبعض الزبائن لهم طلبات خاصة كما تقول الست امينة مثل أن يكون الرغيف محروقا قليلا أو نصف ناضج، وهي تلبيها فهي لا تستطيع رفض طلب الزبائن الذين يأتون إليها خصيصا ويتصلون بها مرارا.
وعندما تنتهي أمينة من عملها في توفير الخبز للآخرين، تأوي إلى بيتها لتحتضن أولادها الستة وتهتم بإطعامهم، وترتاح وتمضي بينهم ساعات قليلة، قبل ان تعود مرة أخرى إلى العمل الذي تعشقه لتقدم الخبز البلدي الطازج لغيرهم.ا
http://www.aawsat.com/details.asp?section=22&article=321626&issue=9778
الخبازات المصريات و«رغيف العيش» الذي يكفل «أكل العيش»
لقاهرة: زين عبد الرحمن وقفت سيدة سعودية عجوز أمام الفرن «البلدي» في فندق «مريديان» القاهرة لتشتري رغيفا ساخنا عابقا برائحة كفيلة باطلاق جميع الخيالات الشهية القادرة على هزيمة كل انواع حميات التخسيس، فهذا الرغيف اللذيذ هو احدى المتع التي لا تستغني عنها في زياراتها الى القاهرة، بل ربما هو احد اهم الاسباب التي تحملها الى «المريديان».
وليست هذه السيدة هي الوحيدة التي تحب أرغفة الخبز التي تصنعها الخبازة أمينة السيد أحمد في فرن «المريديان»، وانما يشاركها فيه الكثير من السياح وخاصة العرب، بل ان أحد السياسيين العرب الكبار لم يعد يكتفي بتناول خبز «الست امينة» في كل مرة يزور القاهرة، وعرض عليها أن تسافر معه إلى بلاده لتكون مسؤولة عن اعداد «زاده» من الارغفة الطازجة كل يوم، مع العلم ان هناك المئات من السياح الذين باتوا يحرصون على تناول هذا الخبز الذي يخرج طازجا من تحت ايدي الخبازات الخبيرات اللائي تتعاقد معهن الفنادق المصرية كمظهر من مظاهر الفولكلور المصري الخالص. وكل ما فيه يفوح بعبق القديم الاصيل بدءا من مذاقه إلى شكله الدائري المصنوع من الطوب والمغطى بطبقة من الفخار (السيراميك) ويعمل بالغاز الطبيعي على مدار الـ24 ساعة. ويحتل الفرن البلدي مكانا مهما في الفنادق المصرية، ففي فندق «المريديان» مثلا نجده في موقع مميز بجوار مطعم «القرية النوبية»، وتتناوب عليه ورديتان، صباحية ومسائية، اما السيدة امينة فهي القطب الرئيسي في العمل وتقوم بإعداد الخبز لاكثر من 12 ساعة يوميا بمساعدة خمس سيدات أخريات.
البداية
* ولا تستطيع «الست امينة» ان تذكر تماما متى بدأت في صناعة الخبز، فهي من طفولتها المبكرة كانت تساعد امها في اعداده وخبزه للاحتياج العائلي في إحدى قرى الجيزة، وعندما اصبحت في الخامسة عشرة من عمرها أتقنته كأية خبازة محترفة، وعندما توفي زوجها تاركا لها مسؤولية ستة اطفال قررت أن تستفيد من مهارتها في صناعة الخبز، والتحقت بفندق «ماريوت» لتعمل مع عدة نسوة في اعداد الخبز البلدي، ثم انتقلت إلى فندق «شيراتون» القاهرة، الى ان استقر بها المطاف كرئيسة فرن فندق «المريديان».وهكذا فإن «العيش» الشهي الذي كانت تعده امينة لأولادها اصبح مهنتها التي تكفل لها «أكل عيشها»، وشكر الزبائن واستحسانهم.
خطوات الإعداد
* ويتطلب اعداد هذا الخبز الشهي العديد من الخطوات، تبدأها «الست امينة» عادة بتسخين الفرن ويستغرق هذا عشر دقائق، ثم تنظفه بقطعة قماش مبللة بالماء، بعدها تبدأ في إعداد العجين الذي تصنع منه الخبز، حيث تخلط الدقيق بعد نخله وإزالة الشوائب منه، بالماء والخميرة، وتتركه يختمر لمدة 15 دقيقة في وعاء يسمى «ماجور» وهو عبارة عن طشت كبير من الألمونيوم، ثم تبدأ عملية تقطيع العجين، بأن تأخذ منه قطعة قطعة، تضعها على طاولة خشبية تفرش على أرضيتها قبضة من النخالة ثم تقوم بفرد كل قطعة عجين بيدها بحيث تصبح دائرية لتضعها في ما بعد على صفيحة ذات مقبض خشبي يسمى «مطرحة» وتدخل قطعة العجين إلى الفرن لتتحول إلى رغيف خبز ساخن «احمر الخدين» خلال 5 دقائق فقط، ويستوعب الفرن 15 رغيفا في المرة الواحدة (الا أن الست امينة تصنع يوميا نحو ألف رغيف).
وتستخدم أمينة قطعة حديدية ذات ذراع طويلة لالتقاط الخبز من الفرن وتسمى «باشكور» وتستخدمها ايضا لتسخين الخبز.
الخبز والصيف
* تجدر الإشارة إلى أن مهنة الخبازة هذه تحتاج الى الكثير من المهارات وليست سهلة كما قد يظن البعض والا لما راج المثل الشعبي المعروف «اعط خبزك للخباز ولو اكل نصفه»، فهي تحتاج الى خفة ومهارة في التعامل مع العجين وتقطيعه بسرعة، وهي صفات برأي «الست امينة» متوافرة في السيدات اكثر من الرجال. أما موسم العمل المنتعش بالنسبة للخبازات العاملات في الفنادق المصرية، فهو فترة الصيف، من يونيو الى سبتمبر على وجه الخصوص، والزبائن الرئيسيون هم السياح العرب الذين يحبون الخبز المحمص الأبيض الطازج، وبعض الزبائن لهم طلبات خاصة كما تقول الست امينة مثل أن يكون الرغيف محروقا قليلا أو نصف ناضج، وهي تلبيها فهي لا تستطيع رفض طلب الزبائن الذين يأتون إليها خصيصا ويتصلون بها مرارا.
وعندما تنتهي أمينة من عملها في توفير الخبز للآخرين، تأوي إلى بيتها لتحتضن أولادها الستة وتهتم بإطعامهم، وترتاح وتمضي بينهم ساعات قليلة، قبل ان تعود مرة أخرى إلى العمل الذي تعشقه لتقدم الخبز البلدي الطازج لغيرهم.ا
http://www.aawsat.com/details.asp?section=22&article=321626&issue=9778
Thursday, September 08, 2005
بصرى الشام: سيدة الجنوب تلوح للقادمين
مسرح بصرى الروماني الأجمل والأكمل في العالم
بصرى الشام: سيدة الجنوب تلوح للقادمين
مدينة الحكايات والاسرار تعلن تحديها لكل عوامل الزمن وتشهد على تعدد أجناس واديان المتعاقبين على سكناها.
ميدل ايست اونلاين
بقلم: ماجدولين الرفاعي
في جلال وصمت تربض الأوابد التاريخية التي شهدت تاريخا عريقا من البطولات والمآثر التاريخية تلك الأوابد العظيمة التي ما هزتها المعارك المتتالية وغضب الطبيعة عبر التاريخ وبقية منتصبة تعلن تحديها لكل عوامل الزمن. بصرى رومانية بزخارف إسلامية تشهد تعدد أجناس واديان المتعاقبين على سكناها ترى ماذا ستقول قلعتها وأي أسرار يمكنها أن تبوح بها لو نطقت حجارتها السوداء؟
بصرى مدينة الحكايات والأسرار والحمامات الفريدة من نوعها صمتها يحدث الزائرين عن تاريخها المشرق وحاضرها الذي جعلها منارة السياحة العالمية وقبلة الدارسين والباحثين.
لازالت سراديب وأقبية قلعته الشهيرة مثار فضول لكل زائر وسائح. بصرى ملتقى الحضارات الغابرة كما جاء في كتب التاريخ والدين تحدثك أوابدها عن حضارات وديانات الشعوب الغابرة والتي تركت آثارها المسيحية والإسلامية لتبقى شاهدا حيا على تجاور الأديان وشاهدا على أحداث تاريخية اقتصادية وثقافية ودينية تعود إلى حضارات متعددة (كنعانية؛ اكادية؛ امورية؛ آرامية؛ نبطية؛ غسانية؛ رومانية؛ وإسلامية. ويستطيع الزائر ملاحظة التجاور الحميم بين الكاتدرائية ودير الراهب يحيرا من جهة وبين جيرانها الجامع العمري وجامع مبرك الناقة والجامع الفاطمي. كما أن العلاقة بين هذه الآثار في مدينة بصرى الشام بين الديانتين هي علاقة تبشيرية حيث بشر الراهب بحيرا من ديره بنبوة الرسول محمد صل الله عليه وسلم الذي زار مدينة بصرى الشام وبني في مكان دير الراهب بحيرا جامع مبرك الناقة.
ولعل من اهم المعالم التاريخية في مدينة بصرى قلعتها التي تتوسط المدينة بجلال ووقار ترحب بالقادمين من كافة اصقاع العالم لمشاهدتها. تلك القلعة التي تحيط بالمسرح النصف دائري وهي عبارة عن تحصينات أيوبية وأبراج عند الزوايا الشمالية الشرقية و الشمالية الغربية، وتضم الأسوار العلوية حاليا متحفا , و البرج الشمالي الشرقي , والبرج الجنوبي الغربي ومجموعة فنون شعبية و مقهى و مجموعة من المنحوتات الرومانتة والمخطوطات الرومانية والعربية.
وتستمد شهرتها من مسرحها العظيم يعتبر مسرح بصرى الروماني الأجمل والأكمل في العالم بالاضافة الى المدرج الروماني ويقع ضمن القلعة ويتسع لحوالي 15 ألف متفرج زار المسرح 300079 سائحاً عام 1999 م، والمسرح عبارة عن نسخة من حجر الصوان المصري على 36 إطاراً ويعتبر هذا المسرح واحداً من المسارح الرومانية الهامة في تلك الفترة وقد أعيد أنشاء جزء كبير من المسرح في العصر الأيوبي.
من اهم الاثار الموجودة في مدينة بصرى الاثرية والتي تقع تقع في الجزء الجنوبي من القطر في بمحافظة درعا وتبعد عن مدينة دمشق 140كم وعن مدينة درعا 40كم:
الباب الغربي أو ما يعرف بباب الهوى
- الحمامات الرومانية ( القرن الثاني الميلادي)
- معبد حوريات الماء
- السوق الرئيسية ( خان الدبس)
- الحمام الإسلامي ( القرن السابع الميلادي)
- الجامع العمري (جامع العروس) بناه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
- قصر الإمبراطور تراجان (القرن الثاني الميلادي)
- قوس النصر الروماني (القرن الثالث الميلادي)
- السوق الأرضية أو السوق تحت الأرض
- سرير بنت الملك (الكليبة)
- دير الراهب بحيرا
- جامع مبرك الناقة ومحرابه الأثري (حيث جلست ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة)
- جامع فاطمة
- الكاتدرائية البيزنطية (القرن الرابع الميلادي)
- الباب النبطي (القرن الأول الميلادي)
ولعل من الجدير بالذكر ان مدينة بصرى تستضيف هذا العام مهرجانها المعروف دوليا وستبدأ فعليات المهرجان بحفلة لفرقة أورنينا السورية مطلع أيلول فيما تحيي الفرق الأخرى بقية الحفلات وهي أسوان المصرية، وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية وجوستو دل ريو الاسبانية وكليزاني الايطالية وهارتبرغ النمسوية وزينروس الألمانية وفوراس الهنغارية وريجستهلدر الدنماركية وسولي اليونانية وساراييفو البوسنية وفرقة الأكاديمية الحكومية الروسية وميوت كومب ومنعم الفقيه الدنماركيتين وكيريل لامبيف البلغارية ومومافالي الجورجية.
وتقدم عروض الفرق المشاركة اضافة الى مدرج بصرى الأثري، على مسرح قصر العظم الأثري في دمشق ومسرح قلعة حلب الأثرية.
وانطلق المهرجان للمرة الأولى عام 1978 على مسرح قصر العظم من اجل «نشر التراث العربي والعالمي وتبادل الخبرات الفنية والإبداعية بين فناني الوطن العربي والعالم»، وفي العام ذاته أقيمت الفاعليات على مدرج بصرى الأثري، وأصبح مهرجاناً سنوياً يقام في شهر أيلول من كل عام وفي السنوات الأخيرة أصبح يقام كل سنتين ما أفقده بعضاً من بريقه بعدما شاركت فيه في الثمانينات السيدة فيروز ثم ماجدة الرومي وفنانون آخرون كبار وفرق عالمية.
مراجع
-سيريانيوز
-الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون
ماجدولين الرفاعي
سوريا
http://www.meo.tv/?id=33257
بصرى الشام: سيدة الجنوب تلوح للقادمين
مدينة الحكايات والاسرار تعلن تحديها لكل عوامل الزمن وتشهد على تعدد أجناس واديان المتعاقبين على سكناها.
ميدل ايست اونلاين
بقلم: ماجدولين الرفاعي
في جلال وصمت تربض الأوابد التاريخية التي شهدت تاريخا عريقا من البطولات والمآثر التاريخية تلك الأوابد العظيمة التي ما هزتها المعارك المتتالية وغضب الطبيعة عبر التاريخ وبقية منتصبة تعلن تحديها لكل عوامل الزمن. بصرى رومانية بزخارف إسلامية تشهد تعدد أجناس واديان المتعاقبين على سكناها ترى ماذا ستقول قلعتها وأي أسرار يمكنها أن تبوح بها لو نطقت حجارتها السوداء؟
بصرى مدينة الحكايات والأسرار والحمامات الفريدة من نوعها صمتها يحدث الزائرين عن تاريخها المشرق وحاضرها الذي جعلها منارة السياحة العالمية وقبلة الدارسين والباحثين.
لازالت سراديب وأقبية قلعته الشهيرة مثار فضول لكل زائر وسائح. بصرى ملتقى الحضارات الغابرة كما جاء في كتب التاريخ والدين تحدثك أوابدها عن حضارات وديانات الشعوب الغابرة والتي تركت آثارها المسيحية والإسلامية لتبقى شاهدا حيا على تجاور الأديان وشاهدا على أحداث تاريخية اقتصادية وثقافية ودينية تعود إلى حضارات متعددة (كنعانية؛ اكادية؛ امورية؛ آرامية؛ نبطية؛ غسانية؛ رومانية؛ وإسلامية. ويستطيع الزائر ملاحظة التجاور الحميم بين الكاتدرائية ودير الراهب يحيرا من جهة وبين جيرانها الجامع العمري وجامع مبرك الناقة والجامع الفاطمي. كما أن العلاقة بين هذه الآثار في مدينة بصرى الشام بين الديانتين هي علاقة تبشيرية حيث بشر الراهب بحيرا من ديره بنبوة الرسول محمد صل الله عليه وسلم الذي زار مدينة بصرى الشام وبني في مكان دير الراهب بحيرا جامع مبرك الناقة.
ولعل من اهم المعالم التاريخية في مدينة بصرى قلعتها التي تتوسط المدينة بجلال ووقار ترحب بالقادمين من كافة اصقاع العالم لمشاهدتها. تلك القلعة التي تحيط بالمسرح النصف دائري وهي عبارة عن تحصينات أيوبية وأبراج عند الزوايا الشمالية الشرقية و الشمالية الغربية، وتضم الأسوار العلوية حاليا متحفا , و البرج الشمالي الشرقي , والبرج الجنوبي الغربي ومجموعة فنون شعبية و مقهى و مجموعة من المنحوتات الرومانتة والمخطوطات الرومانية والعربية.
وتستمد شهرتها من مسرحها العظيم يعتبر مسرح بصرى الروماني الأجمل والأكمل في العالم بالاضافة الى المدرج الروماني ويقع ضمن القلعة ويتسع لحوالي 15 ألف متفرج زار المسرح 300079 سائحاً عام 1999 م، والمسرح عبارة عن نسخة من حجر الصوان المصري على 36 إطاراً ويعتبر هذا المسرح واحداً من المسارح الرومانية الهامة في تلك الفترة وقد أعيد أنشاء جزء كبير من المسرح في العصر الأيوبي.
من اهم الاثار الموجودة في مدينة بصرى الاثرية والتي تقع تقع في الجزء الجنوبي من القطر في بمحافظة درعا وتبعد عن مدينة دمشق 140كم وعن مدينة درعا 40كم:
الباب الغربي أو ما يعرف بباب الهوى
- الحمامات الرومانية ( القرن الثاني الميلادي)
- معبد حوريات الماء
- السوق الرئيسية ( خان الدبس)
- الحمام الإسلامي ( القرن السابع الميلادي)
- الجامع العمري (جامع العروس) بناه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
- قصر الإمبراطور تراجان (القرن الثاني الميلادي)
- قوس النصر الروماني (القرن الثالث الميلادي)
- السوق الأرضية أو السوق تحت الأرض
- سرير بنت الملك (الكليبة)
- دير الراهب بحيرا
- جامع مبرك الناقة ومحرابه الأثري (حيث جلست ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة)
- جامع فاطمة
- الكاتدرائية البيزنطية (القرن الرابع الميلادي)
- الباب النبطي (القرن الأول الميلادي)
ولعل من الجدير بالذكر ان مدينة بصرى تستضيف هذا العام مهرجانها المعروف دوليا وستبدأ فعليات المهرجان بحفلة لفرقة أورنينا السورية مطلع أيلول فيما تحيي الفرق الأخرى بقية الحفلات وهي أسوان المصرية، وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية وجوستو دل ريو الاسبانية وكليزاني الايطالية وهارتبرغ النمسوية وزينروس الألمانية وفوراس الهنغارية وريجستهلدر الدنماركية وسولي اليونانية وساراييفو البوسنية وفرقة الأكاديمية الحكومية الروسية وميوت كومب ومنعم الفقيه الدنماركيتين وكيريل لامبيف البلغارية ومومافالي الجورجية.
وتقدم عروض الفرق المشاركة اضافة الى مدرج بصرى الأثري، على مسرح قصر العظم الأثري في دمشق ومسرح قلعة حلب الأثرية.
وانطلق المهرجان للمرة الأولى عام 1978 على مسرح قصر العظم من اجل «نشر التراث العربي والعالمي وتبادل الخبرات الفنية والإبداعية بين فناني الوطن العربي والعالم»، وفي العام ذاته أقيمت الفاعليات على مدرج بصرى الأثري، وأصبح مهرجاناً سنوياً يقام في شهر أيلول من كل عام وفي السنوات الأخيرة أصبح يقام كل سنتين ما أفقده بعضاً من بريقه بعدما شاركت فيه في الثمانينات السيدة فيروز ثم ماجدة الرومي وفنانون آخرون كبار وفرق عالمية.
مراجع
-سيريانيوز
-الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون
ماجدولين الرفاعي
سوريا
http://www.meo.tv/?id=33257
Tuesday, September 06, 2005
: دمشق: عاصمة لا تنام
شؤون سورية: : دمشق: عاصمة لا تنام
الكاتب: ميدل ايست اونلاين
المصدر: قدس برس
ليل العاصمة السورية لا يهدأ مع خروج العائلات للاستمتاع بالهواء الليلي المنعش اثر صيف قائظ.ميدل ايست اونلايندمشق - الساعة تقترب من منتصف الليل، لكن صفارات السيارات في شارع ميسلون، الذي يقع فيه فندق الشام، حيث أقيم، لا تتوقف.. الشارع مزدحم بالسيارات والمارة.. سوق صغير ينتصب على جانب الطريق، ومحلات البوظة و"الآيس كريم" والعصائر والمطاعم مشرعة أبوابها، والحركة فيها لا تتوقف.. هكذا هي دمشق، وقد ألقت بيوتها ما في بطونها إلى الشارع، في هذه الأيام الصيفية الساخنة، بعد أن خفّ لهيب الشمس وبدأ الهواء يميل إلى الرطوبة المنعشة، وخف نزيف العرق المتصبب من الجبين، من دون أن ينقطع.أنهيت تجوالي على أماكن مختارة في مخيم اليرموك، وعلى مؤسسات وبعض متاجر فلسطينيين ناجحين، جاؤوا سورية فارغي الأيدي، لا يحملون معهم سوى كثير من الرعب وكثير من الحقد في قلوبهم.. رعب بسبب ما رأوا من مجازر وجرائم طالت أقاربهم وأحبابهم ودورهم وأرضهم، وشجرهم وحجرهم، وحقد على من نكبهم في بلادهم، وطردهم منها.. ولكنهم صاروا، رغم النفي والتشريد والنكبة، من كبار التجار والمهندسين والأطباء في بلاد اللجوء..أنهيت تجوالي مع الفلسطينيين، وذهبت متعبا إلى مقهى الهافانا، حيث ارتحت قليلا، وشربت قهوتين تركيتين متتابعتين وكثير من الماء البارد، على نغمات سيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم، ثم خرجت من الهافانا أسعى، متجها نحو سوق الحميدية.. الحركة هنا على أشدها، والمتاجر في قمة عملها، والناس يسيرون الهوينى في الاتجاهين في السوق القديم، المزدحم بالناس وبالبضائع من كل لون ومن كل صوب وحدب ومن كل منشئ..حين يصير التمر هندي فلكلوراالشاب معن مصطفى ابن التاسعة عشرة ربيعا يلعب بكؤوسه في الهواء، ويسكب فيها عصير التمر هندي، بطريقة مشهية.. يسكب الماء من إبريق صغير من مسافة قصيرة ثم تبدأ المسافة في التباعد، ثم تتقاصر فجأة.. يسكب الماء.. يبل الأرض الظمأى بشيء من إكسير الحياة، هي أحوج ما تكون إليه في هذه الأيام القائظة، ثم يسكب التمر الهندي من إبريقه الكبير، المعلق على ظهره، ويضيف إليه قطرات رقيقات من ماء الزهر، ويقدمه لزبائنه مبتسما في وجوههم..يستلم معن من الزبون عشر ليرات لكل كأس، أو ما يعادل 20 سنتا من الدولار.. يضعها في جيبه، ويقدم كأسا جديدا لزبون جديد، بعد أن يغسله ويسكب فيه عصير التمر الهندي وماء الزهر، في حركة مستمرة لا تكاد تتوقف.. أما إذا أعطاه الزبون ورقة مالية من فئة 50 ليرة أو أكثر، فإن معن يمد يده بلطف ومهارة إلى طربوش جميل يضعه على رأسه.. يضع فيه الوريقات المالية، ويرد الباقي إلى الزبون الذي يكون قد ارتوى من العصير.غير بعيد عن معن مصطفى ينتصب بائع تمر هندي آخر.. له حركاته الخاصة، وطريقه المميزة في جلب الزبائن.. إنه تمام محمد الربيع البالغ من العمر 25 عاما، بائع التمر هندي منذ 8 أعوام كاملة. يصف لباسه وعدته بالقول "هذا الصف بينحط فيه الكاسات.. هذا إبريق تمر هندي ينحط في قلبه التمر هندي والثلج.. فيه هون عندك إبريق مي (ماء)، وفيه الطربوش.. الطربوش هذا فيه المصاري، ومنه منظر، وفيه عندك هاي الصدرية: اللباس العربي، والشروال والكسرية.. طبعا هذا كلاته (كله) زي عربي أديم (قديم).. وهذا كله تراث سوري".يقول تمام إنه تعلم هذا العمل عند شخص اسمه أبو بشارة "هو صاحب هاي الشغلة بالأساس.. أبو بشارة الحلتة.. صاحب كل شي إبريق تمر هندي بالشام.. بسوريا كمان". وأضاف "الحميدية.. شارع النصر.. القصر العدلي.. كله هذه إيلو.. هاي إيلو وأنا أشتغل عندو". وسكت قليلا ثم قال "هذا تمر هندي.. تمر هندي عادي طبيعي.. هو من الهند بيجي.. بس عصيرنا".غير بعيد من تمام يقف بيير الحلتة نجل أبو بشارة الحلتة، يتابع العمل، ويراقب العاملين. وحين سألته عن مهنته ومهنة والده قال قول العارفين، وبدا وكله ثقة وهو يقول "هذه فلكلور قديم يمثل سورية، وهو أساسه تركي.. عرفت شلون.. والأساس قبل التركي أرمني.. بعدين أخذنا أحنا هاي الشغلة من تقريبا مائة سنة.. يعني من أيام جد جدي، وبيظل فلكلور شعبي وشغلات شعبية.. نقدم حفلات عرايس.. نقدم حفلات مطاعم.. نقدم حفلات بوزارة السياحة أو بالمحافظة وبكل هذه الأطر". بيير يرفض أن يعطي رقما ولو تقريبيا لعدد العاملين مع والده في بيع التمر الهندي في الأسواق والأماكن المختلفة في العاصمة دمشق وفي باقي المحافظات السورية.. وحين ألححت عليه أن يعطي رقما ولو تقريبيا قال مراوغا "لا الحمد لله.. تقريبا ها الأد تقريبا". وأضاف مغيّرا الموضوع "وين ما تشوف إبريق تمر هندي يعني سورية موجودة بقلبه.. وإذا طلع لبره وشافوا إبريق تمر هندي، فهذا يعني أنه هذا هو الجناح السوري".خارج سوق الحميدية.. في الأسواق الشعبية، التي تمتد على كثير من الأرصفة في شوارع دمشق القديمة.. أباريق التمر هندي لا تغييب.. إنك تجدها، في هذا الصيف الحارق، حيث ما وليت وجهك، لكن الأسعار تختلف، فغير بعيد من دوار المزة مثلا، حيث يوجد سوق شعبي يغزو جميع الأرصفة القريبة، ينخفض السعر.. يصبح 5 ليرات سورية فحسب لكأس العصير، والكل يشرب، ويخفف ما به من حريق.ترد العجوز صبية"طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. إنه عصير التوت، الذي يعرضه البائع ضياء عبود، ذو الـ34 ربيعا، مع اثنين من "الصناع" الماهرين، يبدعان في وصف ما يبيعان من عصير للعطشى الملهوفين.. شربت كأسا من العصير مخلوطا بالثلج، وسألت البائع هل لي من أمل في أن يسود ما ابيض من شعر رأسي، إن كان عصيره يرد العجوز صبية، لكن البائع، الذي يبدو معتادا على طرح السؤال عليه أجابني بسرعة وبخفة دم قائلا إن عصيره يرد القلب شابا بعد أن يهرم، أما الشعر الأبيض فليس لي حظ في سواده من جديد.البائع عبود يبدو أكبر من سنه، وهو بائع متجول منذ سنين بعيدة، يبيع كل موسم ما يقدّر أنه مدر للمال من ذرة وفول وما سواهما.. وفي كل صيف يختار بيع عصير التوت الشامي، غير بعيد من المسجد الأموي.. يقول إنه قضى عشرين عاما وهو يبيع هذا العصير، وأنه مع الوقت ومرور السنين توسع عمله، وصار لديه من يعاونه.. يأتي بالتوت من جبل الشيخ، ويقوم بعصره وتصفيته، ثم يأتي به لعرضه على الزبائن، مشهيا إياهم فيه بمعسول القول، فيشربون ما لذ منه، ويجمع هو من المال ما يستعين به على نوائب الدهر.يقول عبود إنه يحرص على الأخلاق في التعامل مع زبائنه، وأنه يعتبر الزبون دائما على حق، ولعله يستوي في ذلك مع من سواه من التجار، وأنه يضطر للصبر على مكاره بعض الزبائن، حتى تمشي الأمور، ويستمر في عمله، "فحتى لو شتمنا الزبون نسامحه.. نقول له الله يسامحك، لأن مصلحة العمل تتطلب الهدوء والمسامحة والعمل الجيد". ويقول إنه لا يعرف الراحة، وإنه يعمل في اليوم أكثر من 15 ساعة كاملة.. وحين مازحته قائلا "تبدو الصحة حديد"، أجاب مبتسما "الحمد لله.. الحمد لله.. الصحة منيحة".وعندما سألته عن أطرف شيء قابله في عمله طيلة عشرين عاما، أصر المعلم عبود على القول "ع طول الواحد يتعامل بلسان حلو ما بتصير أي مشاكل أو أي تعب". وصمت لبرهة قصيرة وأضاف "لا.. لا.. المشاكل ما فيه بنوب".. وقال مبتسما، مستخدما اللهجة المصرية "الحمد لله كله تمام".أما عبد الفتاح حلوان "الصانع" عند المعلم عبود فيدرس في الجامعة، وهو في عامه الرابع في كلية الاقتصاد، لكنه اعتاد منذ عامين، مثله مثل كثير من نظرائه وأنداده من الشباب، أن يبيع عصير التوت الشامي في الصيف ليجمع بعض المال يساعده على مصاريف الدراسة. يتحدث عبد الفتاح معي قليلا ثم ينادي على زبائنه بصوت جهوري "طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. أو يسكب ببراعة عصير التوت في كأس ويقدمه لزبونه مثلجا لذيذا. وحين سألته عن أطرف شيء قابله في عمله هذا، خلال العامين الماضيين.. فكر قليلا وقال إن أطرف ما قابله أن شابا جاءه يوما وطلب منه أن يعطيه ثلجا دون عصير.. وسكت قليلا وأضاف ضاحكا "يبدو أن قلبه كان سيحترق فطلب ما يطفئ به النار فأعطيته".باعة نسور ورواد مسجد لا يصلونوصلت إلى نهاية سوق الحميدية.. تركت خلفي من يبيعون نسورا محنطة، فاتحة أجنحتها تستعد لطيران لن يحصل، ورأيت شابا يجوب السوق ببغاء جميل الشكل، طويل الذيل، والناس يتحلقون حوله، حيثما سار، لعلهم يسمعون كلمة أو ربما شتيمة أو نكتة من هذا الطائر الجميل.. وصلت إلى الجامع الأموي.. بدا لي عظيما شامخا في السماء.. الناس يدخلون ويخرجون.. آذان المغرب يصدح، والناس خارجون من الباب الرئيس، بعد أن تجولوا في أطراف المسجد العظيم، وآخرون أمثالهم في العدد أو أكثر منهم قليلا يدخلون للصلاة..نساء وأطفال يتجمعون حلقا حلقا، يجلسون في فناء المسجد على الرخام البارد الجميل، هربا من الهواء المختنق في الخارج.. مجموعات أخرى في الداخل تتحدث أو تصلي في خشوع، وأصوات المؤذنين تنساب رائعة رتيبة بأنغام ساحرة.. دعاء على اليهود الظلمة قبل الصلاة.. دعاء على اليهود الظلمة بعد الصلاة.. دعاء يرتفع إلى عنان السماء بوحدة صف المسلمين ونصرهم على أعدائهم.. هذا هو النفس الجديد الذي لاحظته في العديد من مساجد دمشق، ولم أره بالوضوح نفسه قبل نحو عام ونصف العام.حديقة تشرين.. رئة دمشق الخضراءصليت مع المصلين، ودعوت مع الداعين، وعند انتهاء الصلاة خرجت.. كان لابد من إتمام الصورة، بزيارة حديقة تشرين، والوقوف على نهر بردى، الذي أعطاه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله شهرة طارت به في أرجاء الدنيا.. إنها أعظم حديقة في العاصمة دمشق.. بل هي رئة دمشق التي تتنفس منها في ظل الزحف المتزايد للعمران والسيارات.. لكن بردى بدا لي صغيرا منكفئا على نفسه، كجدول هامشي. سألت الناس فقالوا إنه يفيض ويمتلئ في الشتاء، فصل نزول الأمطار.الناس في الحديقة حيث ما اتجهت.. الهواء رائق وممتع.. العائلات تجلس مجموعات مجموعات.. هنا يأكلون ويشربون ويتسلون، والأطفال حولهم يمرحون ويتخاصمون ويضحكون ويبكون.. هكذا هي حياة الأطفال. السيدة فتحية سيدة مصرية تزوجت سوريا حين كانا في الكويت، قبل حرب الخليج، وبسبب المشكلات العديدة المتعلقة بنقل مدخراتهما من الكويت توفي زوجها قبل 3 أعوام، بعد أن عانى من مرض القلب.. السيدة فتحية جاوزت الخمسين، وحولها ابنتها أماني وأطفالها الثلاثة.. قالت إنهما جاءا ومعهما الأطفال من حي يبعد عن حديقة تشرين 8 كيلومترات.. جاءا لشم الهواء.غير بعيد منهما تجمع ما بين 15 أو 20 شابا يغنون، ويرقص أحدهم ببراعة في وسط الحلقة التي شكلوها بشكل تلقائي.. يتجمع حولهم بعض الأطفال، والعائلات المحافظة تحاول أن تنأى ببناتها عنهم وعن غنائهم المشوب بشيء من الفحش.. أما أصحاب اليسار من الناس فيجدون في الحديقة الكبيرة متنزها بعد أن قضوا شطرا من الوقت في المطاعم والمقاهي المنتشرة على ضفة بردى من جهة جبل قاسيون. هنا يلتقي العشاق، ولهم في الحديقة ساحة عظيمة بالغة الجمال باسمهم.. أو يلتقي أصحاب الأعمال ومن أراد أن يتمتع بجمال الحديقة، من دون أن يخالط "العامة" من الناس.. لكن العامة يبدون أسعد في هذه الحديقة من سواهم.. ولعل الله قد قضى، لحكمة يعلمها، أن لا يجمع على الناس، كل الوقت، الفقر والشقاء، فتراهم يعبّرون بتلقائية عما يلاقونه في هذه الحديقة من سرور، بخلاف أصحاب المال، الذين ترى التجهم غالبا عليهم.الجلبة خارج الحديقة مستمرة، والشوارع مزدحمة، وصفارات السيارات لا تكاد تتوقف.. وسائق التاكسي الذي أخذني إلى الفندق، وكان متبرما من شدة الزحام، قال متجهما "السواقة فن وذوق وأخلاق"، لكنه يعتب على سائقي أهل بلده لأنهم تخلوا عن جميع تلك الصفات، فصارت السياقة خطرا محدقا بالناس، على حد ما قال.الفندق بارد، والهواء فيه منعش ولذيذ، لكن برود الهواء في هذا الصرح الممرد يترافق أغلب الوقت مع برود المشاعر والأحاسيس. هنا يشعر المرء بقطيعة مع دمشق.. فكأن نازل هذا الفندق يعيش في لندن أو نيويورك أو أي عاصمة دولية، لا في عاصمة الأمويين.. فالفندق الذي يطاول السماء مثل قلعة ضخمة شامخة، يقطع المرء تماما عن الخارج، وإذا كان يريح الأعصاب من سماع صفارات السيارات، التي لا تعرف التوقف حتى ما بعد منتصف الليل، فإن أشد ما يثقل على نفسي أنه يحرمني من سماع المساجد تصدح من كل صوب واتجاه بالترانيم الجميلة البديعة وبالآذان قبل صلاة الفجر.(قدس برس)
الكاتب: ميدل ايست اونلاين
المصدر: قدس برس
ليل العاصمة السورية لا يهدأ مع خروج العائلات للاستمتاع بالهواء الليلي المنعش اثر صيف قائظ.ميدل ايست اونلايندمشق - الساعة تقترب من منتصف الليل، لكن صفارات السيارات في شارع ميسلون، الذي يقع فيه فندق الشام، حيث أقيم، لا تتوقف.. الشارع مزدحم بالسيارات والمارة.. سوق صغير ينتصب على جانب الطريق، ومحلات البوظة و"الآيس كريم" والعصائر والمطاعم مشرعة أبوابها، والحركة فيها لا تتوقف.. هكذا هي دمشق، وقد ألقت بيوتها ما في بطونها إلى الشارع، في هذه الأيام الصيفية الساخنة، بعد أن خفّ لهيب الشمس وبدأ الهواء يميل إلى الرطوبة المنعشة، وخف نزيف العرق المتصبب من الجبين، من دون أن ينقطع.أنهيت تجوالي على أماكن مختارة في مخيم اليرموك، وعلى مؤسسات وبعض متاجر فلسطينيين ناجحين، جاؤوا سورية فارغي الأيدي، لا يحملون معهم سوى كثير من الرعب وكثير من الحقد في قلوبهم.. رعب بسبب ما رأوا من مجازر وجرائم طالت أقاربهم وأحبابهم ودورهم وأرضهم، وشجرهم وحجرهم، وحقد على من نكبهم في بلادهم، وطردهم منها.. ولكنهم صاروا، رغم النفي والتشريد والنكبة، من كبار التجار والمهندسين والأطباء في بلاد اللجوء..أنهيت تجوالي مع الفلسطينيين، وذهبت متعبا إلى مقهى الهافانا، حيث ارتحت قليلا، وشربت قهوتين تركيتين متتابعتين وكثير من الماء البارد، على نغمات سيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم، ثم خرجت من الهافانا أسعى، متجها نحو سوق الحميدية.. الحركة هنا على أشدها، والمتاجر في قمة عملها، والناس يسيرون الهوينى في الاتجاهين في السوق القديم، المزدحم بالناس وبالبضائع من كل لون ومن كل صوب وحدب ومن كل منشئ..حين يصير التمر هندي فلكلوراالشاب معن مصطفى ابن التاسعة عشرة ربيعا يلعب بكؤوسه في الهواء، ويسكب فيها عصير التمر هندي، بطريقة مشهية.. يسكب الماء من إبريق صغير من مسافة قصيرة ثم تبدأ المسافة في التباعد، ثم تتقاصر فجأة.. يسكب الماء.. يبل الأرض الظمأى بشيء من إكسير الحياة، هي أحوج ما تكون إليه في هذه الأيام القائظة، ثم يسكب التمر الهندي من إبريقه الكبير، المعلق على ظهره، ويضيف إليه قطرات رقيقات من ماء الزهر، ويقدمه لزبائنه مبتسما في وجوههم..يستلم معن من الزبون عشر ليرات لكل كأس، أو ما يعادل 20 سنتا من الدولار.. يضعها في جيبه، ويقدم كأسا جديدا لزبون جديد، بعد أن يغسله ويسكب فيه عصير التمر الهندي وماء الزهر، في حركة مستمرة لا تكاد تتوقف.. أما إذا أعطاه الزبون ورقة مالية من فئة 50 ليرة أو أكثر، فإن معن يمد يده بلطف ومهارة إلى طربوش جميل يضعه على رأسه.. يضع فيه الوريقات المالية، ويرد الباقي إلى الزبون الذي يكون قد ارتوى من العصير.غير بعيد عن معن مصطفى ينتصب بائع تمر هندي آخر.. له حركاته الخاصة، وطريقه المميزة في جلب الزبائن.. إنه تمام محمد الربيع البالغ من العمر 25 عاما، بائع التمر هندي منذ 8 أعوام كاملة. يصف لباسه وعدته بالقول "هذا الصف بينحط فيه الكاسات.. هذا إبريق تمر هندي ينحط في قلبه التمر هندي والثلج.. فيه هون عندك إبريق مي (ماء)، وفيه الطربوش.. الطربوش هذا فيه المصاري، ومنه منظر، وفيه عندك هاي الصدرية: اللباس العربي، والشروال والكسرية.. طبعا هذا كلاته (كله) زي عربي أديم (قديم).. وهذا كله تراث سوري".يقول تمام إنه تعلم هذا العمل عند شخص اسمه أبو بشارة "هو صاحب هاي الشغلة بالأساس.. أبو بشارة الحلتة.. صاحب كل شي إبريق تمر هندي بالشام.. بسوريا كمان". وأضاف "الحميدية.. شارع النصر.. القصر العدلي.. كله هذه إيلو.. هاي إيلو وأنا أشتغل عندو". وسكت قليلا ثم قال "هذا تمر هندي.. تمر هندي عادي طبيعي.. هو من الهند بيجي.. بس عصيرنا".غير بعيد من تمام يقف بيير الحلتة نجل أبو بشارة الحلتة، يتابع العمل، ويراقب العاملين. وحين سألته عن مهنته ومهنة والده قال قول العارفين، وبدا وكله ثقة وهو يقول "هذه فلكلور قديم يمثل سورية، وهو أساسه تركي.. عرفت شلون.. والأساس قبل التركي أرمني.. بعدين أخذنا أحنا هاي الشغلة من تقريبا مائة سنة.. يعني من أيام جد جدي، وبيظل فلكلور شعبي وشغلات شعبية.. نقدم حفلات عرايس.. نقدم حفلات مطاعم.. نقدم حفلات بوزارة السياحة أو بالمحافظة وبكل هذه الأطر". بيير يرفض أن يعطي رقما ولو تقريبيا لعدد العاملين مع والده في بيع التمر الهندي في الأسواق والأماكن المختلفة في العاصمة دمشق وفي باقي المحافظات السورية.. وحين ألححت عليه أن يعطي رقما ولو تقريبيا قال مراوغا "لا الحمد لله.. تقريبا ها الأد تقريبا". وأضاف مغيّرا الموضوع "وين ما تشوف إبريق تمر هندي يعني سورية موجودة بقلبه.. وإذا طلع لبره وشافوا إبريق تمر هندي، فهذا يعني أنه هذا هو الجناح السوري".خارج سوق الحميدية.. في الأسواق الشعبية، التي تمتد على كثير من الأرصفة في شوارع دمشق القديمة.. أباريق التمر هندي لا تغييب.. إنك تجدها، في هذا الصيف الحارق، حيث ما وليت وجهك، لكن الأسعار تختلف، فغير بعيد من دوار المزة مثلا، حيث يوجد سوق شعبي يغزو جميع الأرصفة القريبة، ينخفض السعر.. يصبح 5 ليرات سورية فحسب لكأس العصير، والكل يشرب، ويخفف ما به من حريق.ترد العجوز صبية"طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. إنه عصير التوت، الذي يعرضه البائع ضياء عبود، ذو الـ34 ربيعا، مع اثنين من "الصناع" الماهرين، يبدعان في وصف ما يبيعان من عصير للعطشى الملهوفين.. شربت كأسا من العصير مخلوطا بالثلج، وسألت البائع هل لي من أمل في أن يسود ما ابيض من شعر رأسي، إن كان عصيره يرد العجوز صبية، لكن البائع، الذي يبدو معتادا على طرح السؤال عليه أجابني بسرعة وبخفة دم قائلا إن عصيره يرد القلب شابا بعد أن يهرم، أما الشعر الأبيض فليس لي حظ في سواده من جديد.البائع عبود يبدو أكبر من سنه، وهو بائع متجول منذ سنين بعيدة، يبيع كل موسم ما يقدّر أنه مدر للمال من ذرة وفول وما سواهما.. وفي كل صيف يختار بيع عصير التوت الشامي، غير بعيد من المسجد الأموي.. يقول إنه قضى عشرين عاما وهو يبيع هذا العصير، وأنه مع الوقت ومرور السنين توسع عمله، وصار لديه من يعاونه.. يأتي بالتوت من جبل الشيخ، ويقوم بعصره وتصفيته، ثم يأتي به لعرضه على الزبائن، مشهيا إياهم فيه بمعسول القول، فيشربون ما لذ منه، ويجمع هو من المال ما يستعين به على نوائب الدهر.يقول عبود إنه يحرص على الأخلاق في التعامل مع زبائنه، وأنه يعتبر الزبون دائما على حق، ولعله يستوي في ذلك مع من سواه من التجار، وأنه يضطر للصبر على مكاره بعض الزبائن، حتى تمشي الأمور، ويستمر في عمله، "فحتى لو شتمنا الزبون نسامحه.. نقول له الله يسامحك، لأن مصلحة العمل تتطلب الهدوء والمسامحة والعمل الجيد". ويقول إنه لا يعرف الراحة، وإنه يعمل في اليوم أكثر من 15 ساعة كاملة.. وحين مازحته قائلا "تبدو الصحة حديد"، أجاب مبتسما "الحمد لله.. الحمد لله.. الصحة منيحة".وعندما سألته عن أطرف شيء قابله في عمله طيلة عشرين عاما، أصر المعلم عبود على القول "ع طول الواحد يتعامل بلسان حلو ما بتصير أي مشاكل أو أي تعب". وصمت لبرهة قصيرة وأضاف "لا.. لا.. المشاكل ما فيه بنوب".. وقال مبتسما، مستخدما اللهجة المصرية "الحمد لله كله تمام".أما عبد الفتاح حلوان "الصانع" عند المعلم عبود فيدرس في الجامعة، وهو في عامه الرابع في كلية الاقتصاد، لكنه اعتاد منذ عامين، مثله مثل كثير من نظرائه وأنداده من الشباب، أن يبيع عصير التوت الشامي في الصيف ليجمع بعض المال يساعده على مصاريف الدراسة. يتحدث عبد الفتاح معي قليلا ثم ينادي على زبائنه بصوت جهوري "طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. أو يسكب ببراعة عصير التوت في كأس ويقدمه لزبونه مثلجا لذيذا. وحين سألته عن أطرف شيء قابله في عمله هذا، خلال العامين الماضيين.. فكر قليلا وقال إن أطرف ما قابله أن شابا جاءه يوما وطلب منه أن يعطيه ثلجا دون عصير.. وسكت قليلا وأضاف ضاحكا "يبدو أن قلبه كان سيحترق فطلب ما يطفئ به النار فأعطيته".باعة نسور ورواد مسجد لا يصلونوصلت إلى نهاية سوق الحميدية.. تركت خلفي من يبيعون نسورا محنطة، فاتحة أجنحتها تستعد لطيران لن يحصل، ورأيت شابا يجوب السوق ببغاء جميل الشكل، طويل الذيل، والناس يتحلقون حوله، حيثما سار، لعلهم يسمعون كلمة أو ربما شتيمة أو نكتة من هذا الطائر الجميل.. وصلت إلى الجامع الأموي.. بدا لي عظيما شامخا في السماء.. الناس يدخلون ويخرجون.. آذان المغرب يصدح، والناس خارجون من الباب الرئيس، بعد أن تجولوا في أطراف المسجد العظيم، وآخرون أمثالهم في العدد أو أكثر منهم قليلا يدخلون للصلاة..نساء وأطفال يتجمعون حلقا حلقا، يجلسون في فناء المسجد على الرخام البارد الجميل، هربا من الهواء المختنق في الخارج.. مجموعات أخرى في الداخل تتحدث أو تصلي في خشوع، وأصوات المؤذنين تنساب رائعة رتيبة بأنغام ساحرة.. دعاء على اليهود الظلمة قبل الصلاة.. دعاء على اليهود الظلمة بعد الصلاة.. دعاء يرتفع إلى عنان السماء بوحدة صف المسلمين ونصرهم على أعدائهم.. هذا هو النفس الجديد الذي لاحظته في العديد من مساجد دمشق، ولم أره بالوضوح نفسه قبل نحو عام ونصف العام.حديقة تشرين.. رئة دمشق الخضراءصليت مع المصلين، ودعوت مع الداعين، وعند انتهاء الصلاة خرجت.. كان لابد من إتمام الصورة، بزيارة حديقة تشرين، والوقوف على نهر بردى، الذي أعطاه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله شهرة طارت به في أرجاء الدنيا.. إنها أعظم حديقة في العاصمة دمشق.. بل هي رئة دمشق التي تتنفس منها في ظل الزحف المتزايد للعمران والسيارات.. لكن بردى بدا لي صغيرا منكفئا على نفسه، كجدول هامشي. سألت الناس فقالوا إنه يفيض ويمتلئ في الشتاء، فصل نزول الأمطار.الناس في الحديقة حيث ما اتجهت.. الهواء رائق وممتع.. العائلات تجلس مجموعات مجموعات.. هنا يأكلون ويشربون ويتسلون، والأطفال حولهم يمرحون ويتخاصمون ويضحكون ويبكون.. هكذا هي حياة الأطفال. السيدة فتحية سيدة مصرية تزوجت سوريا حين كانا في الكويت، قبل حرب الخليج، وبسبب المشكلات العديدة المتعلقة بنقل مدخراتهما من الكويت توفي زوجها قبل 3 أعوام، بعد أن عانى من مرض القلب.. السيدة فتحية جاوزت الخمسين، وحولها ابنتها أماني وأطفالها الثلاثة.. قالت إنهما جاءا ومعهما الأطفال من حي يبعد عن حديقة تشرين 8 كيلومترات.. جاءا لشم الهواء.غير بعيد منهما تجمع ما بين 15 أو 20 شابا يغنون، ويرقص أحدهم ببراعة في وسط الحلقة التي شكلوها بشكل تلقائي.. يتجمع حولهم بعض الأطفال، والعائلات المحافظة تحاول أن تنأى ببناتها عنهم وعن غنائهم المشوب بشيء من الفحش.. أما أصحاب اليسار من الناس فيجدون في الحديقة الكبيرة متنزها بعد أن قضوا شطرا من الوقت في المطاعم والمقاهي المنتشرة على ضفة بردى من جهة جبل قاسيون. هنا يلتقي العشاق، ولهم في الحديقة ساحة عظيمة بالغة الجمال باسمهم.. أو يلتقي أصحاب الأعمال ومن أراد أن يتمتع بجمال الحديقة، من دون أن يخالط "العامة" من الناس.. لكن العامة يبدون أسعد في هذه الحديقة من سواهم.. ولعل الله قد قضى، لحكمة يعلمها، أن لا يجمع على الناس، كل الوقت، الفقر والشقاء، فتراهم يعبّرون بتلقائية عما يلاقونه في هذه الحديقة من سرور، بخلاف أصحاب المال، الذين ترى التجهم غالبا عليهم.الجلبة خارج الحديقة مستمرة، والشوارع مزدحمة، وصفارات السيارات لا تكاد تتوقف.. وسائق التاكسي الذي أخذني إلى الفندق، وكان متبرما من شدة الزحام، قال متجهما "السواقة فن وذوق وأخلاق"، لكنه يعتب على سائقي أهل بلده لأنهم تخلوا عن جميع تلك الصفات، فصارت السياقة خطرا محدقا بالناس، على حد ما قال.الفندق بارد، والهواء فيه منعش ولذيذ، لكن برود الهواء في هذا الصرح الممرد يترافق أغلب الوقت مع برود المشاعر والأحاسيس. هنا يشعر المرء بقطيعة مع دمشق.. فكأن نازل هذا الفندق يعيش في لندن أو نيويورك أو أي عاصمة دولية، لا في عاصمة الأمويين.. فالفندق الذي يطاول السماء مثل قلعة ضخمة شامخة، يقطع المرء تماما عن الخارج، وإذا كان يريح الأعصاب من سماع صفارات السيارات، التي لا تعرف التوقف حتى ما بعد منتصف الليل، فإن أشد ما يثقل على نفسي أنه يحرمني من سماع المساجد تصدح من كل صوب واتجاه بالترانيم الجميلة البديعة وبالآذان قبل صلاة الفجر.(قدس برس)
Sunday, September 04, 2005
المدارس القديمة
المدارس القديمة
كانت منطقة الصالحية في دمشق موئلاً لعدد ضخم من المدارس أنشئت في العصر المملوكي والعثماني، ولقد زال أكثر هذه المدارس التي ذكرت في كتاب النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس. ومازالت في دمشق بعض المدارس نذكر منها تسعة:المدرسة الظاهرية - المدرسة العادلية الكبرى - المدرسة الشافعية - المدرسة الصاحبية - المدرسة الركنية - المدرسة الحافظية والمدرسة العزيزية. والمدرسة البادرائية 655ه/1257م وتقع شمال شرقي الجامع الكبير والمدرسة القليجية 645ه/1247م وكانت داراً وجعلها الأمير سيف الدين بن تميم النوري مدرسة وفيها دفن. والمدرسة الأتابكية (التابتية) في الصالحية والمدرسة الأشرفية البرانية أنشأها الملك الأشرف موسى وهي دار للحديث، وبنى دار الأشرفية في العصرونية 630ه/1232م، والمدرسة المرشدية في الصالحية 654ه/1256م، وفيها مدفن ابنة الملك المعظم عيسى. والمدرسة الناصرية في محلة العمارة 654ه/1256م أنشأها الملك الناصر يوسف حفيد صلاح الدين الأيوبي. والمدرسة العادلية الصغرى في محلة العصرونية والمدرسة اليغمورية في الصالحية 647هـ 1249م والمدرسة الماردانية في الجسر الأبيض 610ه/1213م أنشأتها زوجة صاحب ماردين الملك المعظم عيسى، والمدرسة الفروخشاهية 579ه/1182م وتقع في نهاية شارع الجلاء والمدرسة العزية لعز الدين أيبك 626ه/1228م نائب صلخد وفيها دفن. والمدرسة الشبلية 623ه1226م ومازالت بدون قبة. والمدرسة الجهاركسية في الصالحية ولها قبتان دفن فيها فخر الدين جهاركس 608ه/1210م. والمدرسة البدرية، وهي بحالة جيدة مع قبتها المحززة وزخارفها الداخلية.
المدرسة الصاحبية في الصالحية: أنشأت هذه المدرسة ربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين وتلقب بالصاحبة في سنة 628هـ/231م وفيها دفنت، ويمتاز بابها الفخم المزين بمقرفصات حجرية. وهي مؤلفة من باحة ذات أربعة أواوين أحدها يشكل المدخل.
المدرسة النورية: أنشئت هذه المدرسة في دمشق ضمن الأسوار سنة 567ه/1172م وتضم قبر نور الدين محمود بن زنكي الذي توفي سنة 569ه/1174م وتمتاز قبة القبر بطابعها السلجوقي، فهي مؤلفة من مقرنصات متوضعة من الخارج والداخل. وتتصل غرفة مقام نور الدين بصحن المدرسة، التي كانت تحيطها عقود الأواوين، وفي وسط الصحن بركة تتصل بفسقية مزخرفة كانت في حائط الإيوان الغربي. ومازالت واجهة المدرسة سليمة.
المدرسة الركنية البرانية: أنشأ هذه المدرسة الأمير ركن الدين منكورس سنة 625ه/1224م. وهي مؤلفة من حرم وصحن مربع مسقوف بقبة وفي وسطه بركة ماء صغيرة، وفي الجهة الغربية خارج المدرسة أقيمت تربة الأمير وهي مربعة تغطيها قبة محززة محمولة على رقبة مضلعة مع صفين من النوافذ.
المدرسة العزيزية: وتقع جوار الجامع الأموي إلى الشمال بناها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي سنة 592ه/1195م، ولم يبق من هذه المدرسة إلا قاعة تضم قبر السلطان صلاح الدين الأيوبي. وتعلو هذه القاعة قبة محززه ذات رقبة. ولقد رممت، والقاعة مكسوة من الداخل بألواح القيشاني من الصناعة الدمشقية،سنة 1037ه/1627م.
المدرسة العادلية الكبرى: أنشأها الملك العادل سيف الدين بن أيوب سنة 612ه/1215م وأكملها ابنه المعظم عيسى سنة 619ه/1222م وهي مؤلفة من واجهة شرقية يؤدي بابها إلى دهليز واسع مسقوف بقبوة، ويأتي بعده باب آخر ينفتح على إيوان مطل على صحن المدرسة. وثمة باب في الجنوب يؤدي إلى مدفن الملك العادل، وباب من الشمال يؤدي بسلّم إلى الطابق العلوي.وفي الصحن المربع إيوان كبير من الشمال، وثمة غرف كانت في جهة الغرب. وواجهة المدرسة مبنية من الحجر الكلسي النحتي، ينتهي في الأعلى بطنف. أما البوابة فهي غنية بهندستها وزخارفها، وهي حنية عالية يغطيها عقد حجري في وسطه حجر مدلّى طوله 2.20م على طرفيه قوسان مفصصان ثلاثيان، وللباب إطار حجري بمداميك ملونة مع إطار آخر ذي قوالب زخرفية. ولقد غطيت أرض الصحن بحجارة ذات ترتيب زخرفي شطرنجي في وسطها بركة ماء مربعة.
ويضم المدفن رفاة الملك العادل أخي صلاح الدين وتعلوها قبة محمولة على عقود جدارية، وزينت زوايا الفناء بأركان من المقرنصات بينها أربعة مجاميع من النوافذ. وتغطي المدفن قبة عالية وفي المقبرة محراب للصلاة.
المدرسة الجقمقية: تقع هذه المدرسة قرب الباب الشمالي للجامع الأموي أنشأها نائب السلطان المملوكي الأمير سيف الدين جقمق سنة 822ه/1419م وهي مدرسة وخانقاه وتربة له ولوالدته. واستمرت المدرسة تعمل حتى أصيبت بقنابل الفرنسيين 1941 ثم رممت واصبحت متحفاً للخط العربي. والمدرسة بأبعاد 18×16م وهي مؤلفة من مدخل مزود بباب ودهليز ومن أربعة أواوين وتربة في الزاوية الشمالية الشرقية.وللمدرسة مدخلان جميلان مزخرفان وواجهاتها من الحجر بلونين مع شريط من الحجارة المتداخلة ثم شريط كتابي تأريخي. وفي أعلى الواجهتين شريط زخرفي مؤلف من محاريب وشراشف ملونة، مع رنك للأمير جقمق، ويزين جدران الأواوين وقاعة الصلاة زخارف رخامية من الرقش والخطوط تتخلل المحراب وخزائن الكتب والشبابيك المفتوحة إلى الخارج، كما زينت السقوف بالخشب المزخرف الملون. وتعد هذه المدرسة بعمارتها وزخارفها آية الفن المملوكي.
المدرسة الظاهرية: كانت داراً للشريف العقيقي حولت إلى مدرسة حيث شيد في الزاوية الجنوبية الغربية منها تربة للملك الظاهر بيبرس الذي توفي عام 676ه/1277م. ثم دفن ابنه فيها من بعده. ومازالت المقبرة قائمة تعلوها قبة نصف كروية وتزين جدرانها ألواح الفسيفساء كما تزين أبوابها ونوافذها زخارف حجرية ومقرنصات. ومازال مدخل المدرسة الفخم بصيوانه العالي المقرنص والكتابات التأريخية بخط الثلث محفورة على أحجار الواجهة.
التكية السليمانية: بناء ضخم في مدينة دمشق يتألف من عدد من المباني المستقلة. يحيط بها جميعاً سور مرتفع أبعاده 125×94م، ومدخل التكية الرئيسي يقع في الشمال، تعلوه قبة محمولة على أعمدة، وثمة باب أصبح أكثر استعمالاً ينفتح من الغرب، مخترقاً الصحن ومتصلاً بباب آخر ينفتح على السوق والمدرسة. ولقد غطت الحدائق والأشجار جميع الفراغات بين الأبنية التي تتقدمها أروقة مسقوفة بقباب منخفضة وخلفها قاعات مسقوفة بقباب مماثلة أكثر ارتفاعاً يتخللها ذؤابات المداخن على شكل مآذن صغيرة، ويبدو المشهد رائعاً عندما يتناغم شكل القباب المتكرر، مع شكل الأقواس فوق أعمدة الأروقة في جميع الأبنية التي كانت تستعمل لإيواء المصلين والمتعلمين ولإطعامهم، وجميع الأبنية الواقعة في القسم الشمالي تؤكد هذه الوظائف التي ألغيت الآن.
أما المسجد فيقع في منتصف القسم القبلي أي الجنوبي من الصحن، وهو حرم، وصحن هو صحن التكية المشترك. وهذا الحرم مربع الشكل طول ضلعه ستة عشر متراً تغطيه قبة عالية ذات قطر واسع ذات عنق مؤلف من عدد من النوافذ ذات الزجاج المعشق ويحمل القبة أربعة أقواس محمولة على أركان الجدران في زواياها مثلثات كروية، ويعلو جدران الحرم نوافذ كانت محلاة بالمعشق. أما واجهات الحرم من الخارج فهي مؤلفة من مداميك من الحجر الأبيض والأسود بشكل متناوب، وهو طابع جميع جدران هذه التكية. ولعل هذا التشكيل البديع كان مطابقاً لتشكيل المباني المملوكية، وبخاصة قصر الأبلق الذي كان قد أنشأه الملك الظاهر بيبرس، وهدمه تيمورلنك وكان السلطان سليمان قد أعاد استعمال حجارته في موقع التكية نفسه وتم إنشاء التكية في عام 927م /1559 م.لقد أشرف على بناء هذه التكية الرائعة المهندس الدمشقي العطار، ولكن تصميم البناء يعود إلى المعمار الشهير سنان 1489-1588م الذي رافق السلطان سليم في زيارته إلى بلاد الشام ومصر عند الفتح العثماني.ويبدو تأثير المعمار سنان واضحاً في شكل القباب وفي شكل المئذنتين الواقعتين في زاويتي الجدار الشمالي للمسجد، وهما مضلعتان ولكن تبدوان أسطوانيتين يعلوهما قمع مخروطي من الرصاص، ولكل مئذنة شرفة محمولة على مساند من المقرنصات. وفي داخل المسجد محراب تعلوه زخارف حجرية مقرنصة وإلى جانبه منبر رخامي.وينفتح حرم المسجد على الصحن بباب رائع الزخرفة يتقدمه مظلة ضخمة محمولة على أعمدة ذات تيجان مقرنصة ملساء، والمظلة مؤلفة من ثلاث قباب ويتقدم المظلة رواق أقل ارتفاعاً محمول على قناطر ذات أعمدة ضخمة.ومدرسة التكية إلى الشرق، بناء مستقل لمسجد خاص بها يمتاز بزخارفه الوفيرة، ورشاقة بنائه، وجمال بابه ونوافذه.إن أروع ما يميز هذه التكية هو الزخارف التي تعلو الأبواب والنوافذ، أو التي تزين جدران المسجدين من الداخل على شكل سجاجيد، وهذه الزخارف مؤلفة من ألواح خزفية صنعت كلها في دمشق، وهي ذات مواضع زخرفية نباتية وكتابات قرآنية، بلونين؛ الأزرق والأخضر وبعض اللون الأحمر الرمّاني، الذي امتازت به ألواح الخزف الدمشقي والتي يميزها عن الخزف التركي.أما المدرسة والسوق، فلقد شكلتا مجموعتين مستقلتين عن التكية وأن وحّدتهما الزخارف والقباب والأروقة. وتستعملان اليوم سوقاً للفنون اليدوية. أما أبنية التكية - عدا الجامع - فلقد استعملت مؤقتاً متحفاً حربياً وسينقل قريباً إلى بنائه الجديد.إن هذه التكية التي أنجزت في عصر السلطان سليمان كان قد أمر ببنائها أولاً والده السلطان سليم فاتح الشام ومصر. وكان السلطان سليم قد أمر منذ دخوله دمشق بإنشاء مسجد إلى جانب تكية وتربة، ومازالت هذه المجموعة من الأبنية قائمة في سفح قاسيون تزودها بالماء ناعورة فريدة بنوعها وآليتها. وتمتاز زخارف هذه المجموعة بألواح الخزف الدمشقي.
مجمع الدرويشية: هي مجموعة من الأبنية مؤلفة من مسجد وتربة ومدرسة وسبيل وقد أنشأها والي دمشق درويش باشا رستم سنة 979ه/1571م وهي مشهورة بألواح الخزف الدمشقي التي تغطي أكثر جدرانها الداخلية، في المسجد والتربة والسبيل. طراز عمارة هذه المجموعة عثماني صرف.
التكية المرادية: من المباني العثمانية الأثرية التي مازالت قائمة، تكية الوالي مراد باشا التي تم بناؤها عام 981ه/1573م، وهي مؤلفة من مسجد وتربة تضم رفاة الوالي. والمسجد مؤلف من حرم وصحن تحيطه غرف للتكية وإلى جانب الحرم مئذنة. وتسمى هذه التكية باسم النقشبندي نسبة للطريقة الصوفية المعروفة.
http://www.syriatourism.org/index.php?newlang=ara
كانت منطقة الصالحية في دمشق موئلاً لعدد ضخم من المدارس أنشئت في العصر المملوكي والعثماني، ولقد زال أكثر هذه المدارس التي ذكرت في كتاب النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس. ومازالت في دمشق بعض المدارس نذكر منها تسعة:المدرسة الظاهرية - المدرسة العادلية الكبرى - المدرسة الشافعية - المدرسة الصاحبية - المدرسة الركنية - المدرسة الحافظية والمدرسة العزيزية. والمدرسة البادرائية 655ه/1257م وتقع شمال شرقي الجامع الكبير والمدرسة القليجية 645ه/1247م وكانت داراً وجعلها الأمير سيف الدين بن تميم النوري مدرسة وفيها دفن. والمدرسة الأتابكية (التابتية) في الصالحية والمدرسة الأشرفية البرانية أنشأها الملك الأشرف موسى وهي دار للحديث، وبنى دار الأشرفية في العصرونية 630ه/1232م، والمدرسة المرشدية في الصالحية 654ه/1256م، وفيها مدفن ابنة الملك المعظم عيسى. والمدرسة الناصرية في محلة العمارة 654ه/1256م أنشأها الملك الناصر يوسف حفيد صلاح الدين الأيوبي. والمدرسة العادلية الصغرى في محلة العصرونية والمدرسة اليغمورية في الصالحية 647هـ 1249م والمدرسة الماردانية في الجسر الأبيض 610ه/1213م أنشأتها زوجة صاحب ماردين الملك المعظم عيسى، والمدرسة الفروخشاهية 579ه/1182م وتقع في نهاية شارع الجلاء والمدرسة العزية لعز الدين أيبك 626ه/1228م نائب صلخد وفيها دفن. والمدرسة الشبلية 623ه1226م ومازالت بدون قبة. والمدرسة الجهاركسية في الصالحية ولها قبتان دفن فيها فخر الدين جهاركس 608ه/1210م. والمدرسة البدرية، وهي بحالة جيدة مع قبتها المحززة وزخارفها الداخلية.
المدرسة الصاحبية في الصالحية: أنشأت هذه المدرسة ربيعة خاتون أخت السلطان صلاح الدين وتلقب بالصاحبة في سنة 628هـ/231م وفيها دفنت، ويمتاز بابها الفخم المزين بمقرفصات حجرية. وهي مؤلفة من باحة ذات أربعة أواوين أحدها يشكل المدخل.
المدرسة النورية: أنشئت هذه المدرسة في دمشق ضمن الأسوار سنة 567ه/1172م وتضم قبر نور الدين محمود بن زنكي الذي توفي سنة 569ه/1174م وتمتاز قبة القبر بطابعها السلجوقي، فهي مؤلفة من مقرنصات متوضعة من الخارج والداخل. وتتصل غرفة مقام نور الدين بصحن المدرسة، التي كانت تحيطها عقود الأواوين، وفي وسط الصحن بركة تتصل بفسقية مزخرفة كانت في حائط الإيوان الغربي. ومازالت واجهة المدرسة سليمة.
المدرسة الركنية البرانية: أنشأ هذه المدرسة الأمير ركن الدين منكورس سنة 625ه/1224م. وهي مؤلفة من حرم وصحن مربع مسقوف بقبة وفي وسطه بركة ماء صغيرة، وفي الجهة الغربية خارج المدرسة أقيمت تربة الأمير وهي مربعة تغطيها قبة محززة محمولة على رقبة مضلعة مع صفين من النوافذ.
المدرسة العزيزية: وتقع جوار الجامع الأموي إلى الشمال بناها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي سنة 592ه/1195م، ولم يبق من هذه المدرسة إلا قاعة تضم قبر السلطان صلاح الدين الأيوبي. وتعلو هذه القاعة قبة محززه ذات رقبة. ولقد رممت، والقاعة مكسوة من الداخل بألواح القيشاني من الصناعة الدمشقية،سنة 1037ه/1627م.
المدرسة العادلية الكبرى: أنشأها الملك العادل سيف الدين بن أيوب سنة 612ه/1215م وأكملها ابنه المعظم عيسى سنة 619ه/1222م وهي مؤلفة من واجهة شرقية يؤدي بابها إلى دهليز واسع مسقوف بقبوة، ويأتي بعده باب آخر ينفتح على إيوان مطل على صحن المدرسة. وثمة باب في الجنوب يؤدي إلى مدفن الملك العادل، وباب من الشمال يؤدي بسلّم إلى الطابق العلوي.وفي الصحن المربع إيوان كبير من الشمال، وثمة غرف كانت في جهة الغرب. وواجهة المدرسة مبنية من الحجر الكلسي النحتي، ينتهي في الأعلى بطنف. أما البوابة فهي غنية بهندستها وزخارفها، وهي حنية عالية يغطيها عقد حجري في وسطه حجر مدلّى طوله 2.20م على طرفيه قوسان مفصصان ثلاثيان، وللباب إطار حجري بمداميك ملونة مع إطار آخر ذي قوالب زخرفية. ولقد غطيت أرض الصحن بحجارة ذات ترتيب زخرفي شطرنجي في وسطها بركة ماء مربعة.
ويضم المدفن رفاة الملك العادل أخي صلاح الدين وتعلوها قبة محمولة على عقود جدارية، وزينت زوايا الفناء بأركان من المقرنصات بينها أربعة مجاميع من النوافذ. وتغطي المدفن قبة عالية وفي المقبرة محراب للصلاة.
المدرسة الجقمقية: تقع هذه المدرسة قرب الباب الشمالي للجامع الأموي أنشأها نائب السلطان المملوكي الأمير سيف الدين جقمق سنة 822ه/1419م وهي مدرسة وخانقاه وتربة له ولوالدته. واستمرت المدرسة تعمل حتى أصيبت بقنابل الفرنسيين 1941 ثم رممت واصبحت متحفاً للخط العربي. والمدرسة بأبعاد 18×16م وهي مؤلفة من مدخل مزود بباب ودهليز ومن أربعة أواوين وتربة في الزاوية الشمالية الشرقية.وللمدرسة مدخلان جميلان مزخرفان وواجهاتها من الحجر بلونين مع شريط من الحجارة المتداخلة ثم شريط كتابي تأريخي. وفي أعلى الواجهتين شريط زخرفي مؤلف من محاريب وشراشف ملونة، مع رنك للأمير جقمق، ويزين جدران الأواوين وقاعة الصلاة زخارف رخامية من الرقش والخطوط تتخلل المحراب وخزائن الكتب والشبابيك المفتوحة إلى الخارج، كما زينت السقوف بالخشب المزخرف الملون. وتعد هذه المدرسة بعمارتها وزخارفها آية الفن المملوكي.
المدرسة الظاهرية: كانت داراً للشريف العقيقي حولت إلى مدرسة حيث شيد في الزاوية الجنوبية الغربية منها تربة للملك الظاهر بيبرس الذي توفي عام 676ه/1277م. ثم دفن ابنه فيها من بعده. ومازالت المقبرة قائمة تعلوها قبة نصف كروية وتزين جدرانها ألواح الفسيفساء كما تزين أبوابها ونوافذها زخارف حجرية ومقرنصات. ومازال مدخل المدرسة الفخم بصيوانه العالي المقرنص والكتابات التأريخية بخط الثلث محفورة على أحجار الواجهة.
التكية السليمانية: بناء ضخم في مدينة دمشق يتألف من عدد من المباني المستقلة. يحيط بها جميعاً سور مرتفع أبعاده 125×94م، ومدخل التكية الرئيسي يقع في الشمال، تعلوه قبة محمولة على أعمدة، وثمة باب أصبح أكثر استعمالاً ينفتح من الغرب، مخترقاً الصحن ومتصلاً بباب آخر ينفتح على السوق والمدرسة. ولقد غطت الحدائق والأشجار جميع الفراغات بين الأبنية التي تتقدمها أروقة مسقوفة بقباب منخفضة وخلفها قاعات مسقوفة بقباب مماثلة أكثر ارتفاعاً يتخللها ذؤابات المداخن على شكل مآذن صغيرة، ويبدو المشهد رائعاً عندما يتناغم شكل القباب المتكرر، مع شكل الأقواس فوق أعمدة الأروقة في جميع الأبنية التي كانت تستعمل لإيواء المصلين والمتعلمين ولإطعامهم، وجميع الأبنية الواقعة في القسم الشمالي تؤكد هذه الوظائف التي ألغيت الآن.
أما المسجد فيقع في منتصف القسم القبلي أي الجنوبي من الصحن، وهو حرم، وصحن هو صحن التكية المشترك. وهذا الحرم مربع الشكل طول ضلعه ستة عشر متراً تغطيه قبة عالية ذات قطر واسع ذات عنق مؤلف من عدد من النوافذ ذات الزجاج المعشق ويحمل القبة أربعة أقواس محمولة على أركان الجدران في زواياها مثلثات كروية، ويعلو جدران الحرم نوافذ كانت محلاة بالمعشق. أما واجهات الحرم من الخارج فهي مؤلفة من مداميك من الحجر الأبيض والأسود بشكل متناوب، وهو طابع جميع جدران هذه التكية. ولعل هذا التشكيل البديع كان مطابقاً لتشكيل المباني المملوكية، وبخاصة قصر الأبلق الذي كان قد أنشأه الملك الظاهر بيبرس، وهدمه تيمورلنك وكان السلطان سليمان قد أعاد استعمال حجارته في موقع التكية نفسه وتم إنشاء التكية في عام 927م /1559 م.لقد أشرف على بناء هذه التكية الرائعة المهندس الدمشقي العطار، ولكن تصميم البناء يعود إلى المعمار الشهير سنان 1489-1588م الذي رافق السلطان سليم في زيارته إلى بلاد الشام ومصر عند الفتح العثماني.ويبدو تأثير المعمار سنان واضحاً في شكل القباب وفي شكل المئذنتين الواقعتين في زاويتي الجدار الشمالي للمسجد، وهما مضلعتان ولكن تبدوان أسطوانيتين يعلوهما قمع مخروطي من الرصاص، ولكل مئذنة شرفة محمولة على مساند من المقرنصات. وفي داخل المسجد محراب تعلوه زخارف حجرية مقرنصة وإلى جانبه منبر رخامي.وينفتح حرم المسجد على الصحن بباب رائع الزخرفة يتقدمه مظلة ضخمة محمولة على أعمدة ذات تيجان مقرنصة ملساء، والمظلة مؤلفة من ثلاث قباب ويتقدم المظلة رواق أقل ارتفاعاً محمول على قناطر ذات أعمدة ضخمة.ومدرسة التكية إلى الشرق، بناء مستقل لمسجد خاص بها يمتاز بزخارفه الوفيرة، ورشاقة بنائه، وجمال بابه ونوافذه.إن أروع ما يميز هذه التكية هو الزخارف التي تعلو الأبواب والنوافذ، أو التي تزين جدران المسجدين من الداخل على شكل سجاجيد، وهذه الزخارف مؤلفة من ألواح خزفية صنعت كلها في دمشق، وهي ذات مواضع زخرفية نباتية وكتابات قرآنية، بلونين؛ الأزرق والأخضر وبعض اللون الأحمر الرمّاني، الذي امتازت به ألواح الخزف الدمشقي والتي يميزها عن الخزف التركي.أما المدرسة والسوق، فلقد شكلتا مجموعتين مستقلتين عن التكية وأن وحّدتهما الزخارف والقباب والأروقة. وتستعملان اليوم سوقاً للفنون اليدوية. أما أبنية التكية - عدا الجامع - فلقد استعملت مؤقتاً متحفاً حربياً وسينقل قريباً إلى بنائه الجديد.إن هذه التكية التي أنجزت في عصر السلطان سليمان كان قد أمر ببنائها أولاً والده السلطان سليم فاتح الشام ومصر. وكان السلطان سليم قد أمر منذ دخوله دمشق بإنشاء مسجد إلى جانب تكية وتربة، ومازالت هذه المجموعة من الأبنية قائمة في سفح قاسيون تزودها بالماء ناعورة فريدة بنوعها وآليتها. وتمتاز زخارف هذه المجموعة بألواح الخزف الدمشقي.
مجمع الدرويشية: هي مجموعة من الأبنية مؤلفة من مسجد وتربة ومدرسة وسبيل وقد أنشأها والي دمشق درويش باشا رستم سنة 979ه/1571م وهي مشهورة بألواح الخزف الدمشقي التي تغطي أكثر جدرانها الداخلية، في المسجد والتربة والسبيل. طراز عمارة هذه المجموعة عثماني صرف.
التكية المرادية: من المباني العثمانية الأثرية التي مازالت قائمة، تكية الوالي مراد باشا التي تم بناؤها عام 981ه/1573م، وهي مؤلفة من مسجد وتربة تضم رفاة الوالي. والمسجد مؤلف من حرم وصحن تحيطه غرف للتكية وإلى جانب الحرم مئذنة. وتسمى هذه التكية باسم النقشبندي نسبة للطريقة الصوفية المعروفة.
http://www.syriatourism.org/index.php?newlang=ara
Saturday, September 03, 2005
خانات دمشق العثمانية والمملوكية من مخازن للتجار إلى مراكز سياحية
http://www.aawsat.com/details.asp?section=20&issue=9524&article=273298&search=السياحة&state=true
خانات دمشق العثمانية والمملوكية من مخازن للتجار إلى مراكز سياحية
دمشق: هشام عدرة بعد قيام مديرية الآثار السورية بترميم خان أسعد باشا سوق البزورية بدمشق القديمة وهو أكبر وأجمل خانات دمشق وتحويل طابقه الأرضي لقاعات معارض وأنشطة ثقافية فيما سيفتتح طابقه الثاني بداية عام 2005 كمتحف للتاريخ الطبيعي.
وبعد ان استملكت محافظة دمشق خان سليمان باشا بغية ترميمه وتحويله لسوق صناعات جلدية يدوية تشتهر بها دمشق. وكذلك قيام وزارة السياحة السورية باستملاك خان الرز بغية ترميمه وتوظيفه سياحياً دعا العديد من المهتمين بالآثار وبأوابد دمشق للعمل على استملاك المتبقي من خانات دمشق والبالغ عددها 16 خانا بغية ترميمها وتوظيفها ثقافياً وسياحياً. خاصة كما يقول هؤلاء ان معظم هذه الخانات مستخدم حالياً من تجار أسواق دمشق القديمة كمستودعات لبضائعهم مما يشوه النواحي المعمارية لها حيث يعمد هؤلاء إلى إدخال بعض التعديلات على هذه الخانات والمستودعات، والمخازن كأعمال الديكور الداخلي وغيرها وإشغال الباحات الداخلية والمداخل بنشاطات تجارية كثيفة مما يشوه منظرها العام. يذكر، هنا أن خانات دمشق تعود للعهد العثماني والمملوكي وكان عددها في أواخر القرن التاسع عشر حوالي 139 خاناً تناقصت بعد انتشار الفنادق الحديثة بدمشق ومن أبرز الخانات الموجودة حالياً هناك: الحرير ـ الجقمق ـ التتن ـ السفرجلاني ـ الزيت وغيرها.
خانات دمشق العثمانية والمملوكية من مخازن للتجار إلى مراكز سياحية
دمشق: هشام عدرة بعد قيام مديرية الآثار السورية بترميم خان أسعد باشا سوق البزورية بدمشق القديمة وهو أكبر وأجمل خانات دمشق وتحويل طابقه الأرضي لقاعات معارض وأنشطة ثقافية فيما سيفتتح طابقه الثاني بداية عام 2005 كمتحف للتاريخ الطبيعي.
وبعد ان استملكت محافظة دمشق خان سليمان باشا بغية ترميمه وتحويله لسوق صناعات جلدية يدوية تشتهر بها دمشق. وكذلك قيام وزارة السياحة السورية باستملاك خان الرز بغية ترميمه وتوظيفه سياحياً دعا العديد من المهتمين بالآثار وبأوابد دمشق للعمل على استملاك المتبقي من خانات دمشق والبالغ عددها 16 خانا بغية ترميمها وتوظيفها ثقافياً وسياحياً. خاصة كما يقول هؤلاء ان معظم هذه الخانات مستخدم حالياً من تجار أسواق دمشق القديمة كمستودعات لبضائعهم مما يشوه النواحي المعمارية لها حيث يعمد هؤلاء إلى إدخال بعض التعديلات على هذه الخانات والمستودعات، والمخازن كأعمال الديكور الداخلي وغيرها وإشغال الباحات الداخلية والمداخل بنشاطات تجارية كثيفة مما يشوه منظرها العام. يذكر، هنا أن خانات دمشق تعود للعهد العثماني والمملوكي وكان عددها في أواخر القرن التاسع عشر حوالي 139 خاناً تناقصت بعد انتشار الفنادق الحديثة بدمشق ومن أبرز الخانات الموجودة حالياً هناك: الحرير ـ الجقمق ـ التتن ـ السفرجلاني ـ الزيت وغيرها.
البترون في شمال لبنان عنوان السهر في كل المواسم
البترون في شمال لبنان عنوان السهر في كل المواسم
طرابلس (شمال لبنان): زينة ملك عندما تزور لبنان لا بد ان تتجول في أرجائه الرحبة انطلاقا من بيروت باتجاه الجبل والجنوب والشمال البهي حيث تطل على مدخله مدينة البترون التي امست قبلة الأنظار في السنوات الأخيرة، نظراً لما تزدهر به من أماكن سياحية، باتت محط اهتمام ونقاط جذب، خاصة لفئة الشباب، فإذا قمت بجولة في شوارع البترون وأحيائها، لا بد ان تلاحظ الإقبال والحركة الكثيفة خاصة في ساعات الليل، اذ تزدحم المنطقة بمختلف الزائرين من جميع انحاء لبنان، فأهالي بيروت وطرابلس وزغرتا وأميون والكورة ومرجعيون وأهالي الجبل جميعهم، يقصدون قضاء البترون لما يعج به في الفترة الأخيرة من مطاعم وفنادق وملاه وأندية ليلية، حتى بات يلقبها البعض بـ«سوليدير» الشمال هذه المنطقة المضيئة ليلاً كلؤلؤة يشع منها النور، أرصفتها تنبض من كثرة الحيوية وأماكنها تعج بالناس الساهرين، وغابت عن شوارعها المحلات التجارية الا نادراً، حتى ان المخازن الكبرى (اي السوبرماركت) ومعظم الدكاكين الصغيرة حولها أصحابها الى نواد وملاه ليلية كونها تشهد اقبالاً.
والجدير بالذكر ان البترون بعد ان كانت منطقة هادئة قليلة الحركة تغيرت لتصبح عبارة عن حياة ليلية يعيشها الناس بين السهر حتى بزوغ الفجر، والرقص على مختلف انواع الموسيقى الصاخبة تارة والهادئة تارة اخرى، ووسط اجواء من الحماس، وبما ان البترون مدينة سياحية تستقبل اعداداً كبيرة من المصطافين والسائحين والساهرين، فمن الطبيعي الاهتمام بمداخلها والطرقات المؤدية اليها لجعلها مداخل حضارية وجميلة. كذلك ارتأى أهاليها ضرورة الإكثار من المطاعم والملاهي والنوادي الليلية بحيث تستهوي أذواق جميع الفئات والطبقات واعتماد اسعار مقبولة نوعاً ما. ومن هذه المطاعم: مطعم رويال بيتزا، Le Marin، وبيت مرشاق، Cafe au lait، كافيه كانون، الليالي العتيقة، دروبي، La marguerite ومراسينا، اضافة الى العديد من المطاعم التي يضيق المجال بذكرها. اما بالنسبة للملاهي والاندية الليلية فهي عديدة ايضاً وتشهد إقبالاً كثيفاً وخصوصاً في نهاية الاسبوع حيث يتقاطر الساهرون ومن أشهرها: تايغا، سانترو، Void، Bank، Castello، كما انها تحتاج لحجز مسبق قبل موعد السهر، غير ان هذه النوادي والملاهي تُغلق ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء.
اما عن شواطئها فهي مميزة كون معظمها رمليا وبحرها جميلا يجذب السابحين طيلة فصل الصيف ومن أشهرها: شاطئ Blue bay، San stephano، Sawary، Aqualand، White beach ولدخول بعض هذه المنتجعات وتمضية النهار فيها يدفع الشخص الواحد ما بين 7 و10 دولارات. فيما تكون معظم الفنادق شبه محجوزة خلال فصل الصيف، وقد تتضمن هذه الفنادق مطاعم واندية رياضية ومسابح ونادياً لليخوت. وجميعها تطل على البحر والخدمة فيها ممتازة، اما أسعار الغرفة الواحدة فيها فتتراوح ما بين 40 دولارا خلال فصل الشتاء و50 أو 60 دولارا في الصيف.
وللإطلاع أكثر على التطورات التي طرأت على البترون في السنوات الاخيرة ولمعرفة أحوال السياحة في هذه المنطقة التقت جريدة «الشرق الأوسط» رئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك الذي قال: «مدينتنا مدينة عصرية تجذب السائح والمصطاف اليها لجمال طبيعتها وطيبة اهلها ووفرة خدماتها». ويضيف: «ومن المشاريع التي أنجزت: ترميم الاسواق القديمة حيث تم استحداث البنى التحتية داخل تلك الاسواق بحجر البازلت».
وعن رأيه في مستقبل منطقة البترون على كافة الصعد يوضح الحرك «للبترون مستقبل زاهر وباهر سنسعى لجعلها من اجمل مدن حوض البحر الابيض المتوسط، وسوف تحقق المدينة انجازات عظيمة في المستقبل القريب لانها تتمتع بمقومات اساسية من اجل التقدم». البترون مدينة عريقة، سوقها القديم، يبلغ عمره مئات السنين وهو مصنف كمحمية اثرية ومبني من الحجر الرملي.
إن الحركة خلال النهار خفيفة في البترون وكثيفة في الليل، ولا تكتمل زيارتك للبترون الا بشرب «الليموناضة» التي لا يتوفر طعمها في مكان آخر.
كذلك في المدينة حركة فكرية وادبية وفنية مثل «دار المنى» التي تعرض لوحات فنانين مشهورين واندية ثقافية عديدة امثال: دار الفكر والرابطة الثقافية والانمائية ونادي روتاري ونادي الليونز.
كما يزدهر قضاء البترون بالعديد من الآثار، نظراً لما يحتويه من معالم كالمسرح الروماني وقلعة السور الفينيقي، والبيوت الاثرية القديمة، لذا نرى العديد من السائحين وخصوصاً الاوروبيين يزورونها للإطلاع على اهم آثارها.
وتقول احدى الزائرات الدائمات للمنطقة «اذهب دائماً الى البترون وأعشق اماكنها وخصوصاً ملاهيها وانديتها، واقصدها بصورة مستمرة لأن اجواءها مختلفة عن ملاهي بيروت، فهي صاخبة اكثر، كما ان الحجز في ملاهيها اسهل من ملاهي العاصمة، وبالتالي أرخص ثمناً، اضافة الى ان الناس في نوادي البترون تراها سعيدة اكثر من اية امكنة اخرى، والمثير للاهتمام ان جميع ملاهي البترون تكاد تكون متلاصقة، فإن احب اي شخص منا ان يخرج للتسلية في اماكن اخرى ليغير اجواء فيمكنه ذلك، وما احبه في البترون انني لا اجد فيها الكثير من المظاهر و«المبالغة»، فأهاليها اكثر طبيعية ومرحاً، اما في بيروت وتحديداً في شارع المونو، فالأمر مختلف، وهذا ما لا أطيقه».
طرابلس (شمال لبنان): زينة ملك عندما تزور لبنان لا بد ان تتجول في أرجائه الرحبة انطلاقا من بيروت باتجاه الجبل والجنوب والشمال البهي حيث تطل على مدخله مدينة البترون التي امست قبلة الأنظار في السنوات الأخيرة، نظراً لما تزدهر به من أماكن سياحية، باتت محط اهتمام ونقاط جذب، خاصة لفئة الشباب، فإذا قمت بجولة في شوارع البترون وأحيائها، لا بد ان تلاحظ الإقبال والحركة الكثيفة خاصة في ساعات الليل، اذ تزدحم المنطقة بمختلف الزائرين من جميع انحاء لبنان، فأهالي بيروت وطرابلس وزغرتا وأميون والكورة ومرجعيون وأهالي الجبل جميعهم، يقصدون قضاء البترون لما يعج به في الفترة الأخيرة من مطاعم وفنادق وملاه وأندية ليلية، حتى بات يلقبها البعض بـ«سوليدير» الشمال هذه المنطقة المضيئة ليلاً كلؤلؤة يشع منها النور، أرصفتها تنبض من كثرة الحيوية وأماكنها تعج بالناس الساهرين، وغابت عن شوارعها المحلات التجارية الا نادراً، حتى ان المخازن الكبرى (اي السوبرماركت) ومعظم الدكاكين الصغيرة حولها أصحابها الى نواد وملاه ليلية كونها تشهد اقبالاً.
والجدير بالذكر ان البترون بعد ان كانت منطقة هادئة قليلة الحركة تغيرت لتصبح عبارة عن حياة ليلية يعيشها الناس بين السهر حتى بزوغ الفجر، والرقص على مختلف انواع الموسيقى الصاخبة تارة والهادئة تارة اخرى، ووسط اجواء من الحماس، وبما ان البترون مدينة سياحية تستقبل اعداداً كبيرة من المصطافين والسائحين والساهرين، فمن الطبيعي الاهتمام بمداخلها والطرقات المؤدية اليها لجعلها مداخل حضارية وجميلة. كذلك ارتأى أهاليها ضرورة الإكثار من المطاعم والملاهي والنوادي الليلية بحيث تستهوي أذواق جميع الفئات والطبقات واعتماد اسعار مقبولة نوعاً ما. ومن هذه المطاعم: مطعم رويال بيتزا، Le Marin، وبيت مرشاق، Cafe au lait، كافيه كانون، الليالي العتيقة، دروبي، La marguerite ومراسينا، اضافة الى العديد من المطاعم التي يضيق المجال بذكرها. اما بالنسبة للملاهي والاندية الليلية فهي عديدة ايضاً وتشهد إقبالاً كثيفاً وخصوصاً في نهاية الاسبوع حيث يتقاطر الساهرون ومن أشهرها: تايغا، سانترو، Void، Bank، Castello، كما انها تحتاج لحجز مسبق قبل موعد السهر، غير ان هذه النوادي والملاهي تُغلق ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء.
اما عن شواطئها فهي مميزة كون معظمها رمليا وبحرها جميلا يجذب السابحين طيلة فصل الصيف ومن أشهرها: شاطئ Blue bay، San stephano، Sawary، Aqualand، White beach ولدخول بعض هذه المنتجعات وتمضية النهار فيها يدفع الشخص الواحد ما بين 7 و10 دولارات. فيما تكون معظم الفنادق شبه محجوزة خلال فصل الصيف، وقد تتضمن هذه الفنادق مطاعم واندية رياضية ومسابح ونادياً لليخوت. وجميعها تطل على البحر والخدمة فيها ممتازة، اما أسعار الغرفة الواحدة فيها فتتراوح ما بين 40 دولارا خلال فصل الشتاء و50 أو 60 دولارا في الصيف.
وللإطلاع أكثر على التطورات التي طرأت على البترون في السنوات الاخيرة ولمعرفة أحوال السياحة في هذه المنطقة التقت جريدة «الشرق الأوسط» رئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك الذي قال: «مدينتنا مدينة عصرية تجذب السائح والمصطاف اليها لجمال طبيعتها وطيبة اهلها ووفرة خدماتها». ويضيف: «ومن المشاريع التي أنجزت: ترميم الاسواق القديمة حيث تم استحداث البنى التحتية داخل تلك الاسواق بحجر البازلت».
وعن رأيه في مستقبل منطقة البترون على كافة الصعد يوضح الحرك «للبترون مستقبل زاهر وباهر سنسعى لجعلها من اجمل مدن حوض البحر الابيض المتوسط، وسوف تحقق المدينة انجازات عظيمة في المستقبل القريب لانها تتمتع بمقومات اساسية من اجل التقدم». البترون مدينة عريقة، سوقها القديم، يبلغ عمره مئات السنين وهو مصنف كمحمية اثرية ومبني من الحجر الرملي.
إن الحركة خلال النهار خفيفة في البترون وكثيفة في الليل، ولا تكتمل زيارتك للبترون الا بشرب «الليموناضة» التي لا يتوفر طعمها في مكان آخر.
كذلك في المدينة حركة فكرية وادبية وفنية مثل «دار المنى» التي تعرض لوحات فنانين مشهورين واندية ثقافية عديدة امثال: دار الفكر والرابطة الثقافية والانمائية ونادي روتاري ونادي الليونز.
كما يزدهر قضاء البترون بالعديد من الآثار، نظراً لما يحتويه من معالم كالمسرح الروماني وقلعة السور الفينيقي، والبيوت الاثرية القديمة، لذا نرى العديد من السائحين وخصوصاً الاوروبيين يزورونها للإطلاع على اهم آثارها.
وتقول احدى الزائرات الدائمات للمنطقة «اذهب دائماً الى البترون وأعشق اماكنها وخصوصاً ملاهيها وانديتها، واقصدها بصورة مستمرة لأن اجواءها مختلفة عن ملاهي بيروت، فهي صاخبة اكثر، كما ان الحجز في ملاهيها اسهل من ملاهي العاصمة، وبالتالي أرخص ثمناً، اضافة الى ان الناس في نوادي البترون تراها سعيدة اكثر من اية امكنة اخرى، والمثير للاهتمام ان جميع ملاهي البترون تكاد تكون متلاصقة، فإن احب اي شخص منا ان يخرج للتسلية في اماكن اخرى ليغير اجواء فيمكنه ذلك، وما احبه في البترون انني لا اجد فيها الكثير من المظاهر و«المبالغة»، فأهاليها اكثر طبيعية ومرحاً، اما في بيروت وتحديداً في شارع المونو، فالأمر مختلف، وهذا ما لا أطيقه».
اللاذقية وطرطوس.. جمال يأسر الألباب
اللاذقية وطرطوس.. جمال يأسر الألباب
الساحل السوري: طبيعة خلابة ومواقع أثرية
دمشق: هشام عدرة يستعد الساحل السوري بشاطئه على البحر الأبيض المتوسط والممتد على طول 180 كلم وجباله الخضراء التي تكسوها الغابات الطبيعية والتي تتداخل أحيانا مع شواطئ المتوسط ومصايفه ذات الهواء العليل... يستعد لاستقبال السياح والزوار للموسم الجديد حيث تزدهر السياحة إليه في الصيف وبدءا من أول شهر يونيو (حزيران) حتى أواخر شهر سبتمبر (أيلول).
وتمتد منطقة الساحل السوري من طرطوس جنوباً حتى رأس البسيط شمالاً في محافظتين رئيستين هما: اللاذقية وهي الأكبر مساحة وسكاناً وطرطوس. وتضم المحافظتين مواقع سياحية وأثرية وأماكن اصطياف رائعة، كما أقيمت فيهما عشرات المنتجعات والفنادق من مختلف النجوم والمطاعم وأماكن التنزه والملاهي. وإذا كانت سوريا فقيرة بالجزر البحرية فإن جزيرة أرواد اليتيمة تشكل قبلة متميزة للسائحين، حيث تقع قبالة شواطئ طرطوس وتبعد عنها ثلاثة أميال بحرية تقريباً وتعتبر الجزيرة موقعاً فريداً من حيث آثارها وغناها بالمواقع التاريخية التي يعود بعضها للعصر الفينيقي. في جولة بمنطقة الساحل السوري انطلاقاً من الشمال، تظهر لنا بداية منطقة رأس البسيط الذي يقع على بعد 40 كلم شمال اللاذقية ويعتبر من أجمل المشاهد الساحلية على المتوسط حيث يضم خليجاً واسعاً هادئاً ورمالاً نظيفة وتحيط به الجبال والتلال الخضراء وتتناثر في ظل أحراجه الشاليهات والمخيمات والمطاعم ومقاهي البحر، وهناك مرفأ الصيادين حيث تتلاقى مراكبهم الصغيرة مع مراكب بحرية أخرى لأشخاص يوظفونها لخدمة السياح والزوار، حيث يأخذونهم بجولة في عمق البحر ويشاهد من رأس البسيط جبل الأقرع.
كسب وغابات جبل الأقرع
* وليس بعيداً عن رأس البسيط هناك مصيف (كسب) الذي يقع على بعد 65 كلم الى الشمال من مدينة اللاذقية وسط غابات جبل الأقرع وعلى ارتفاع 800 متر عن البحر. والطريق الصاعدة إلى كسب من أجمل الطرقات السورية إذ انها تتغلغل متعرجة بين أحراش الصنوبر ومروج الزهور البرية وبساتين الزيتون والليمون والتبغ والغار وكل منعطف فيها يدلل على المشاهد الريفية الآسرة ليصل بالزائر إلى غابات الفرنلق والباير حيث تتعانق الأشجار والأغصان بكثافة تكاد تحجب السماء. وإذا انطلقنا جنوباً باتجاه اللاذقية وعلى طول الشاطئ والجبل نشاهد المناطق الاصطيافية العديدة ومنها وادي قنديل وأم الطيور وهي منطقة ما زالت عذراء حيث لم تتلوث وتعمل الحكومة السورية على حمايتها كمحمية طبيعية في الساحل، وهناك سد بللوران أيضاً الذي تحيط به الغابات من كل الأطراف.
آثار أوغاريت وأسطورة السلطان
* نصل اللاذقية وهي ميناء سورية الرئيسي على البحر الأبيض المتوسط وكانت منذ أقدم العصور مرفأً هاماً، وهي إحدى خمس مدن أنشأها سلوقس نيكاتور في القرن الثاني قبل الميلاد وأطلق عليها اسم والدته (لاوذيسا) وفي اللاذقية أجمل المنتجعات البحرية فشمالها وعلى بعد 6 كلم يقع الشاطئ الأزرق ذو الرمال الناعمة والفنادق الضخمة حيث الميريديان، ومنتجع بلاد الشام وتبنى حالياً منتجعات ضخمة في منطقة أفاميا، كما يضم مسابح رائعة مثل جول جمال وأوغاريت. إضافة الى الشاليهات البحرية بمختلف فئاتها المطلة مباشرة على البحر والمقامة بجانب الشاطئ. وأهم أثار اللاذقية مدينة أوغاريت التاريخية في موقع رأس شمرة شمال اللاذقية، وهي المدينة التي عرفت أول أبجدية في التاريخ، حيث ازدهرت كمركز حضاري بين القرنين 16 و13 قبل الميلاد. نغادر شمالاً على الطريق الساحلي لتظهر أمامنا مدينة جبلة التابعة للاذقية وتبعد عنها 28 كلم وهي مرفأ قديم وتضم مسرحاً رومانياً هاماً يتسع لسبعة آلاف متفرج. وتشتهر المدينة بمقاهيها البحرية وبسمكها اللذيذ المسمى السلطان ابراهيم، ولهذا السمك حكاية أشبه بالأسطورة، حيث جاء الى جبلة قبل مئات السنين أميراً أفغانياً يدعى ابراهيم بن الادهم هارباً من الملك في بلاده، وأقام متزهداً في المدينة التي أعجبته وفي أحد أيام رمضان جلس ابراهيم أمام البحر في جبلة ليصطاد سمكة يأكلها على الفطور، وفعلاً اصطاد سمكة وكانت بشكل مميز فتمعن بها ابراهيم، وتركها لتعود إلى البحر رافضاً أكلها ومنذ ذلك الحين أصبحت تدعى بسمك السلطان ابراهيم.
ونسير بعد جبلة على الطريق الساحلي حيث تصادفنا مدينة (بانياس) الساحلية، وهي أيضاً مرفأ فينيقي قديم كانت تشتهر ببساتينها ورياضها الكثيرة، وكانت تعرف أيام اليونان باسم «بالانيا» أما اليوم فقد تحولت شهرة مرفئها الاقتصادية إلى كونه مصباً مهماً لخطوط النفط، وتتميز بانياس بشاطئها الرملي الذي يتصل بشواطئ طرطوس جنوبا. وطرطوس ثاني المرافئ السورية على البحر المتوسط وكان اسمها «الطرادوس» أيام الفينيقيين وأصبحت «طرطوزا» في العهد البيزنطي. وتضم المدينة مواقع أثرية مهمة كالأقواس والأسوار والأزقة القديمة الضيقة، وهناك كاتدرائية طرطوس التي أصبحت متحفاً للمدينة يضم مجموعة كبيرة من الآثار. أما شاطئ طرطوس فهو امتداد جنوبي جميل للساحل السوري برماله الناعمة. ومقابل طرطوس تقع جزيرة أرواد والتي كانت أيام الكنعانيين مملكة مستقلة باسم «أرادوس» وتشتهر (أرواد) بأوابدها الأثرية الباقية حتى الآن وأهمها القلعة والسور والأبراج الأيوبية وهناك مرفئها حيث تزين حوضه الأشرعة والزوارق ذات الألوان الزاهية والمطاعم والمقاهي الشعبية الصغيرة المطلة على البحر وعلى مدينة طرطوس.
القلاع التاريخية
* أما قلاع الساحل السوري فهي كثيرة ورائعة ولعل أشهرها قلعة صلاح الدين التي تقع على بعد 35 كلم شرقي اللاذقية وترتفع 410 أمتار عن سطح البحر وتقع وسط غابات كثيفة، يشاهد زائرها قصر البنات والمسلة الصخرية النحيفة والحمام العربي وغيرها. وهناك قلعة المرقب بجوار بانياس على ارتفاع 500 متر عن سطح البحر وهي قلعة ضخمة لها 14 برجاً وسور هائل وبرج رئيسي كبير حيث تبدو كأنها سفينة عملاقة حطت على ذروة الهضبة العالية لتشرف على البحر والشاطئ والقمم البعيدة وتشاهد من سطح القلعة ليلاً جزيرة قبرص. هنالك أيضاً قلاع ساحلية أخرى مهمة منها: الحصن والعريمة وحصن سليمان ويحمور والخوابي وغيرها. مصايف ومهرجانات
* أما مصايف الساحل السوري فهي كثيرة في محافظتي اللاذقية وطرطوس وأبرزها (صلنفة) على بعد 50 كلم شرقي اللاذقية وعلى ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر، هواؤها منعش عليل وفيها غابات الشوح والأرز وتضم عددا من الفنادق والمطاعم المعروفة، وهناك مصيف كسب وسلمى والدريكيش في محافظة طرطوس المشهورة بمياهها المعدنية ومصياف ووادي العيون وصافيتا، المعروفة ببرجها الأثري البالغ ارتفاعها 28 مترا عن سطح الأرض وتقع صافيتا على موقع قلعة قديمة كانت تسمى أيام الصليبيين «كاستل بلات» وهناك مصيف مشتى الحلو القريب من صافيتا الذي يتميز بلطف مناخه ومناظره الجميلة. أبرز مأكولات الساحل السوري الأسماك البحرية بالطبع، التي تحضر بعدة طرق، مشوية ومقلية وغير ذلك، وهناك الصيادية وهي أكلة شعبية لذيذة. ومن حلويات الساحل السوري المشهورة الجزرية والكرابيج والكنافة الجبلاوية وغيرها. أما المقاهي فتتميز اللاذقية بمقاهي الأرصفة وكذلك مدن الساحل السوري وهي المدن الوحيدة في سورية التي تعرف هذا النوع من المقاهي المعروفة في لبنان وأوروبا.
وفي مجال المهرجانات السياحية ـ يقام سنوياً في شهر أغسطس (آب) في المدينة الرياضية باللاذقية مهرجان الباسل وهو من أضخم المهرجانات السورية يدعى له فنانون عرب كبار وشعراء وكتاب مهمون، وهناك مهرجان طرطوس السياحي والثقافي أيضاً في شهر أغسطس.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=41&issue=9689&article=304275&search=السياحة&state=true
الساحل السوري: طبيعة خلابة ومواقع أثرية
دمشق: هشام عدرة يستعد الساحل السوري بشاطئه على البحر الأبيض المتوسط والممتد على طول 180 كلم وجباله الخضراء التي تكسوها الغابات الطبيعية والتي تتداخل أحيانا مع شواطئ المتوسط ومصايفه ذات الهواء العليل... يستعد لاستقبال السياح والزوار للموسم الجديد حيث تزدهر السياحة إليه في الصيف وبدءا من أول شهر يونيو (حزيران) حتى أواخر شهر سبتمبر (أيلول).
وتمتد منطقة الساحل السوري من طرطوس جنوباً حتى رأس البسيط شمالاً في محافظتين رئيستين هما: اللاذقية وهي الأكبر مساحة وسكاناً وطرطوس. وتضم المحافظتين مواقع سياحية وأثرية وأماكن اصطياف رائعة، كما أقيمت فيهما عشرات المنتجعات والفنادق من مختلف النجوم والمطاعم وأماكن التنزه والملاهي. وإذا كانت سوريا فقيرة بالجزر البحرية فإن جزيرة أرواد اليتيمة تشكل قبلة متميزة للسائحين، حيث تقع قبالة شواطئ طرطوس وتبعد عنها ثلاثة أميال بحرية تقريباً وتعتبر الجزيرة موقعاً فريداً من حيث آثارها وغناها بالمواقع التاريخية التي يعود بعضها للعصر الفينيقي. في جولة بمنطقة الساحل السوري انطلاقاً من الشمال، تظهر لنا بداية منطقة رأس البسيط الذي يقع على بعد 40 كلم شمال اللاذقية ويعتبر من أجمل المشاهد الساحلية على المتوسط حيث يضم خليجاً واسعاً هادئاً ورمالاً نظيفة وتحيط به الجبال والتلال الخضراء وتتناثر في ظل أحراجه الشاليهات والمخيمات والمطاعم ومقاهي البحر، وهناك مرفأ الصيادين حيث تتلاقى مراكبهم الصغيرة مع مراكب بحرية أخرى لأشخاص يوظفونها لخدمة السياح والزوار، حيث يأخذونهم بجولة في عمق البحر ويشاهد من رأس البسيط جبل الأقرع.
كسب وغابات جبل الأقرع
* وليس بعيداً عن رأس البسيط هناك مصيف (كسب) الذي يقع على بعد 65 كلم الى الشمال من مدينة اللاذقية وسط غابات جبل الأقرع وعلى ارتفاع 800 متر عن البحر. والطريق الصاعدة إلى كسب من أجمل الطرقات السورية إذ انها تتغلغل متعرجة بين أحراش الصنوبر ومروج الزهور البرية وبساتين الزيتون والليمون والتبغ والغار وكل منعطف فيها يدلل على المشاهد الريفية الآسرة ليصل بالزائر إلى غابات الفرنلق والباير حيث تتعانق الأشجار والأغصان بكثافة تكاد تحجب السماء. وإذا انطلقنا جنوباً باتجاه اللاذقية وعلى طول الشاطئ والجبل نشاهد المناطق الاصطيافية العديدة ومنها وادي قنديل وأم الطيور وهي منطقة ما زالت عذراء حيث لم تتلوث وتعمل الحكومة السورية على حمايتها كمحمية طبيعية في الساحل، وهناك سد بللوران أيضاً الذي تحيط به الغابات من كل الأطراف.
آثار أوغاريت وأسطورة السلطان
* نصل اللاذقية وهي ميناء سورية الرئيسي على البحر الأبيض المتوسط وكانت منذ أقدم العصور مرفأً هاماً، وهي إحدى خمس مدن أنشأها سلوقس نيكاتور في القرن الثاني قبل الميلاد وأطلق عليها اسم والدته (لاوذيسا) وفي اللاذقية أجمل المنتجعات البحرية فشمالها وعلى بعد 6 كلم يقع الشاطئ الأزرق ذو الرمال الناعمة والفنادق الضخمة حيث الميريديان، ومنتجع بلاد الشام وتبنى حالياً منتجعات ضخمة في منطقة أفاميا، كما يضم مسابح رائعة مثل جول جمال وأوغاريت. إضافة الى الشاليهات البحرية بمختلف فئاتها المطلة مباشرة على البحر والمقامة بجانب الشاطئ. وأهم أثار اللاذقية مدينة أوغاريت التاريخية في موقع رأس شمرة شمال اللاذقية، وهي المدينة التي عرفت أول أبجدية في التاريخ، حيث ازدهرت كمركز حضاري بين القرنين 16 و13 قبل الميلاد. نغادر شمالاً على الطريق الساحلي لتظهر أمامنا مدينة جبلة التابعة للاذقية وتبعد عنها 28 كلم وهي مرفأ قديم وتضم مسرحاً رومانياً هاماً يتسع لسبعة آلاف متفرج. وتشتهر المدينة بمقاهيها البحرية وبسمكها اللذيذ المسمى السلطان ابراهيم، ولهذا السمك حكاية أشبه بالأسطورة، حيث جاء الى جبلة قبل مئات السنين أميراً أفغانياً يدعى ابراهيم بن الادهم هارباً من الملك في بلاده، وأقام متزهداً في المدينة التي أعجبته وفي أحد أيام رمضان جلس ابراهيم أمام البحر في جبلة ليصطاد سمكة يأكلها على الفطور، وفعلاً اصطاد سمكة وكانت بشكل مميز فتمعن بها ابراهيم، وتركها لتعود إلى البحر رافضاً أكلها ومنذ ذلك الحين أصبحت تدعى بسمك السلطان ابراهيم.
ونسير بعد جبلة على الطريق الساحلي حيث تصادفنا مدينة (بانياس) الساحلية، وهي أيضاً مرفأ فينيقي قديم كانت تشتهر ببساتينها ورياضها الكثيرة، وكانت تعرف أيام اليونان باسم «بالانيا» أما اليوم فقد تحولت شهرة مرفئها الاقتصادية إلى كونه مصباً مهماً لخطوط النفط، وتتميز بانياس بشاطئها الرملي الذي يتصل بشواطئ طرطوس جنوبا. وطرطوس ثاني المرافئ السورية على البحر المتوسط وكان اسمها «الطرادوس» أيام الفينيقيين وأصبحت «طرطوزا» في العهد البيزنطي. وتضم المدينة مواقع أثرية مهمة كالأقواس والأسوار والأزقة القديمة الضيقة، وهناك كاتدرائية طرطوس التي أصبحت متحفاً للمدينة يضم مجموعة كبيرة من الآثار. أما شاطئ طرطوس فهو امتداد جنوبي جميل للساحل السوري برماله الناعمة. ومقابل طرطوس تقع جزيرة أرواد والتي كانت أيام الكنعانيين مملكة مستقلة باسم «أرادوس» وتشتهر (أرواد) بأوابدها الأثرية الباقية حتى الآن وأهمها القلعة والسور والأبراج الأيوبية وهناك مرفئها حيث تزين حوضه الأشرعة والزوارق ذات الألوان الزاهية والمطاعم والمقاهي الشعبية الصغيرة المطلة على البحر وعلى مدينة طرطوس.
القلاع التاريخية
* أما قلاع الساحل السوري فهي كثيرة ورائعة ولعل أشهرها قلعة صلاح الدين التي تقع على بعد 35 كلم شرقي اللاذقية وترتفع 410 أمتار عن سطح البحر وتقع وسط غابات كثيفة، يشاهد زائرها قصر البنات والمسلة الصخرية النحيفة والحمام العربي وغيرها. وهناك قلعة المرقب بجوار بانياس على ارتفاع 500 متر عن سطح البحر وهي قلعة ضخمة لها 14 برجاً وسور هائل وبرج رئيسي كبير حيث تبدو كأنها سفينة عملاقة حطت على ذروة الهضبة العالية لتشرف على البحر والشاطئ والقمم البعيدة وتشاهد من سطح القلعة ليلاً جزيرة قبرص. هنالك أيضاً قلاع ساحلية أخرى مهمة منها: الحصن والعريمة وحصن سليمان ويحمور والخوابي وغيرها. مصايف ومهرجانات
* أما مصايف الساحل السوري فهي كثيرة في محافظتي اللاذقية وطرطوس وأبرزها (صلنفة) على بعد 50 كلم شرقي اللاذقية وعلى ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر، هواؤها منعش عليل وفيها غابات الشوح والأرز وتضم عددا من الفنادق والمطاعم المعروفة، وهناك مصيف كسب وسلمى والدريكيش في محافظة طرطوس المشهورة بمياهها المعدنية ومصياف ووادي العيون وصافيتا، المعروفة ببرجها الأثري البالغ ارتفاعها 28 مترا عن سطح الأرض وتقع صافيتا على موقع قلعة قديمة كانت تسمى أيام الصليبيين «كاستل بلات» وهناك مصيف مشتى الحلو القريب من صافيتا الذي يتميز بلطف مناخه ومناظره الجميلة. أبرز مأكولات الساحل السوري الأسماك البحرية بالطبع، التي تحضر بعدة طرق، مشوية ومقلية وغير ذلك، وهناك الصيادية وهي أكلة شعبية لذيذة. ومن حلويات الساحل السوري المشهورة الجزرية والكرابيج والكنافة الجبلاوية وغيرها. أما المقاهي فتتميز اللاذقية بمقاهي الأرصفة وكذلك مدن الساحل السوري وهي المدن الوحيدة في سورية التي تعرف هذا النوع من المقاهي المعروفة في لبنان وأوروبا.
وفي مجال المهرجانات السياحية ـ يقام سنوياً في شهر أغسطس (آب) في المدينة الرياضية باللاذقية مهرجان الباسل وهو من أضخم المهرجانات السورية يدعى له فنانون عرب كبار وشعراء وكتاب مهمون، وهناك مهرجان طرطوس السياحي والثقافي أيضاً في شهر أغسطس.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=41&issue=9689&article=304275&search=السياحة&state=true
التحضير الجيد ضرورة لرحلة سعيدة
التحضير الجيد ضرورة لرحلة سعيدة
الندم لا يصلح ما أفسده سوء التخطيط
تخطيط عطلتك
* بالنسبة للكثير منا يعني الصيف وقت العطلة. حيث يقضي بعض الأفراد أيام إجازتهم في مسبح محلي، وآخرون يختارون التجول داخل مدينتهم واكتشاف معالمها. لكن الكثيرين سيتركون وراءهم الراحة التي تمنحها لهم منازلهم مفضلين التجول بشكل حر. وبغض النظر عن مكان الذهاب أو طريقة النقل فإنه من الضروري أن ينظم المرء الرحلة.
ما هي فوائد التخطيط للرحلات؟
* يساعدك تنظيم الرحلة على كسب الوقت. فأن تكون لديك قائمة بالأشياء التي يجب أخذها معك في الرحلة على الكومبيوتر سيخفض من استهلاك الوقت المستعمل لإعادة كتابتها عند كل رحلة جديدة.
* يساعدك تنظيم الرحلة على توفير قدر من النقود. سيجنبك القيام بالتسوق قبل بدء الرحلة، من إنفاق نقود الرحلة على أشياء صغيرة مثل الأفلام وبطاريات الكاميرات.
* يساعدك تنظيم رحلتك على تجنب التوتر. ليست هناك حاجة للتوتر بينما أنت تبحث في جيوبك عن بطاقات السفر والجواز داخل المطار إذا كانت كل الأوراق منظمة وموضوعة في مكان واحد.
اتبع هذه النصائح لتجنب التوتر وتبديد الوقت والمال بدون طائل:
* التخطيط المسبق للرحلة. اسحب قلما وورقة واكتب مسارا لرحلتك وأوقات السفر وأوقات الدخول والخروج من الفنادق وقائمة بكل الأنشطة والأمكنة التي تريد زيارتها. سيساعدك ذلك على التأكد من توفر وقت كاف لكي تصل إلى وجهتك المقصودة، وما إذا كنت قد خططت لأنشطة كثيرة ليوم واحد.
* اعمل قائمة لمساعدتك على حزم حقائبك. احفظ هذه القائمة على الكومبيوتر بحيث تستطيع أن تستخدمها كلما سافرت. استعملها كقالب وقم بتجديدها قبل كل رحلة كي تدخل فيها أي شيء جديد مثل الأدوية ومواد التنظيف وغيرهما.
* احتفظ بكل المعلومات الخاصة برحلتك في مكان واحد. اعمل ملفا للأوراق الخاصة بالرحلة مثل وثائق الحجز والبطاقات وما شاكلها. وحينما تحتاج إلى أي من هذه المعلومات أثناء رحلتك فإنك ستجدها تحت يدك.
* احتفظ بكيس خاص بمواد التنظيف مع حاويات صغيرة طيلة أيام السنة. وبذلك تكون دائما مستعدا للرحلات الطويلة أو القصيرة. تفحص كل ما تحتويه قبل تركك للبيت فقد يكون معجون الأسنان قد نفد في رحلتك الأخيرة.
* ضع كل الأشياء التي ستحتاج إليها مباشرة في قمة حقيبتك. فأشياء مثل الأحذية والبيجامات ومواد التنظيف هي المواد التي سيكون الوصول سهلا لها إذا وضعت فوق الأشياء الأخرى في حقيبتك.
* استعمل منظمات الحقيبة لفصل الملابس عن بعضها. فمنتجات مثل Pack It Cubes أو حقائب من نوعZiplog تؤدي هذه المهمة وحقائب ضخمة مزودة بسحابات وتحتوي مواد تبلغ حد لترين ونصف اللتر متوفرة في السوبرماركتات وهي كبيرة بما فيه الكفاية كي يمكن تنظيف الملابس وهي تسمح بإبقاء الملابس المستخدمة أو الرطبة منفصلة عن الملابس الأخرى. بالتأكيد ارتداء حذائك الأكثر ضخامة أثناء سفرك سيعطيك مساحة إضافية في حقيبتك.
* نظم ملابسك حول لون أساسي مثل اللون الأسود أو الأزرق أو البني للتخلص من أخذ ملابس أكثر مما تستطيع حمله. وهذا ما سيمكن أن تختار الملابس المناسبة مع ذلك اللون، فأنت لا تحتاج إلى أخذ حذاء مخالف لهذا اللون. كذلك فعند حزم الحقيبة فكر بالأنشطة الأخرى التي ستقوم بها أثناء رحلتك. فهل ستشمل أياما على الشاطئ؟ أو هل هناك وقت لتناول العشاء مع الأقارب؟ فكر بكل الأشياء التي قد تحتاجها مسبقا.
نصائح عائلية هنا بعض الإرشادات التي تبقيك مبتسما كل يوم خلال رحلتك الصيفية:
* احمل اشياء قليلة لكنها تغطي ما تحتاج إليه في الرحلة. وهذا يعني أن عليك عدم أخذ أي شيء إلا إذا كنت فعلا بحاجة إليه، لكنك إن كنت بحاجة إليه فعلا فلا تتظاهر بأنك قادر على الاستغناء عنه. فأنت ستكون في وضع يرثى له أو تضطر في الأخير إلى شرائه أثناء رحلتك.
* اشتر شيئا ما عند وصولك إلى جهة سفرك. النصيحة الأولى هي أن هناك بعض الأشياء التي يمكنك شراؤها في المكان الذي تنوي التوجه إليه. فقد يكون أسهل شراء أشياء متوفرة هناك من حزمها وفكها داخل حقيبتك. عليك أن تقرر وتختار ما بين الراحة والتكاليف.
* درجة التركيز يختلف مدى التركيز من شخص لاخر في الاسرة الواحدة، لا سيما اذا كنت مسافرا مع اطفال. ولذا بدلا من الدخول في مشاكل مع اطفالك خلال الرحلة يستحسن ترتيب الرحلة طبقا لقدرة اصغر الاطفال في الاسرة. ولا تنس ان هذه عطلة عائلية.
* رتب رحلتك قرر قبل وقت كاف من الرحلة ما الذي تريد القيام به خلال الرحلة. هل تريد مثلا زيارة 6 مدن في 7 ايام؟ ام رحلة بلا ترتيب؟
* كن عمليا خذ معك الملابس والاحذية المريحة التي يمكن ان تستمر معك طوال الرحلة. الهدف من الرحلة هو الاستمتاع بالدول والاماكن التي تزورها وليس استعراض للازياء.
* كن مرنا من المؤكد ان رحلتك لن تتم طبقا لما خططت له تماما. هذا امر طبيعي. وهو واحد من تعريفات كلمة «مغامرة». غير ان رد فعلك للتغييرات والتحديات التي ستحدث خلال الرحلة كأسرة هي المدخل الحقيقي لذكريات افراد الاسرة عن هذه الرحلة. كما انها ستكون العامل الاساسي وراء رغبة افراد الاسرة في تكرار التجربة.
نصائح أخرى
* اطبع العناوين لا تأخذ مفكرة عناوينك معك، اطبع عناوين الاسرة والاصدقاء على ملصقات عن طريق الكومبيوتر وخذها معك. والصقها على البطاقات البريدية التي ستبعث بها للاصدقاء، وهو ما يوفر لك الوقت والطاقة.
ـ ابعث برسالة إلكترونية لنفسك قبل ان تبدأ الرحلة ابعث برسالة إلكترونية لنفسك تحتوي على كل المعلومات الهامة ـ ارقام تذاكر الطائرات، وبطاقات الائتمان وجواز السفر ورقم بطاقة القيادة. وبهذه الطريقة اذا ما فقدت محفظتك او سرقت، كل ما تحتاجه هو الذهاب الى أي مقهى إنترنت وتصفح بريدك.
* اشتر اكياس بلاستيك اشتر اكياس بلاستيك التي يمكن اغلاقها وتستخدم للاحتفاظ بالطعام، وضع ادوات التجميل فيها. وهو ما يحمي ملابسك من أي تسرب من تلك الادوات.
* حافظ على صورك لحماية صور الاجازة. التقط اول صورة في الفيلم لعنوانك، بحيث اذا فقدت الصورة يمكن وجود فرصة لاستعادتها.
* العطش في الرحلات الطويلة اشتر زجاجتين من الماء لرحلات الطائرات الطويلة
* خذ معك ممسحة من النوع الذي يستخدم لمنع الانزلاق في الحمامات، لحماية اطفالك.
* تخفيف آلام قرصات البعوض افضل طريقة لتخفيف الآم قرصات البعوض هو دهان عصير الليمون على مكان القرصة مباشرة، وهو ما يمكن ان يسبب بعض الحرقان في البداية ولكنه يساعد على التئام الجرح بسرعة.
* مشروبات على الشاطئ اذا كنت من هواة عطلات الشواطئ وتكره التسوق كل عدة ساعات للحصول على مشروب بارد، يمكنك تجميد زجاجات صغيرة من المياه وأخذها معك للشاطئ. ستبقى باردة طوال اليوم.
* دهان الحماية من الشمس اشتر دائما دهان الحماية من الشمس من الاسواق الحرة في المطارات لانها ارخص بكثير.
نصائح خاصة
* سيارات الأجرة في روما لا تستخدم سيارات الاجرة بدون عداد المنتشرة في روما، فهي تكلفك الكثير، وتشتهر بأنها تنقلك لاماكن بعيدة للغاية من المكان الذي تريد الذهاب اليه.
الإقامة في كوبا
* عندما تزور كوبا لا تقم في فندق بل منازل. حيث يمكنك الاقامة مع اسرة كوبية في منزلها. وهي ارخص وتتيح لك فرصة التعرف على الحياة الحقيقية المختلفة كل الاختلاف عن الاقامة في الفنادق.
السوق الحرة في هيثرو
* لا تشتر منها. اذا كنت مسافرا لجنوب شرق اسيا لا تهتم بالشراء من السوق الحرة في مطار هيثرو الذي يعتبر من اغلى الاسواق الحرة. فالسوق الحرة في تشانغي في سنغافورا ولانغكاوي في ماليزيا ارخص بكثير.
نصيحة مصرية
* كن شجاعا. لا تستخدم الرحلات الجماعية ذات الاسعار المرتفعة التي تنظمها شركات السياحة لزيارة الاماكن السياحية... اتجه الى المراكب النيلية المنتشرة امام الفنادق واسألهم عن دليل سياحي وسائق اجرة. ستحصل على اسعار افضل بكثير وسيستفيد هؤلاء من هذه الاموال التي يحتاجون اليها ـ بدلا من دفع كل المبلغ الى شركات سياحية مقرها خارج مصر.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=41&issue=9696&article=305653&search=السياحة&state=true
الندم لا يصلح ما أفسده سوء التخطيط
تخطيط عطلتك
* بالنسبة للكثير منا يعني الصيف وقت العطلة. حيث يقضي بعض الأفراد أيام إجازتهم في مسبح محلي، وآخرون يختارون التجول داخل مدينتهم واكتشاف معالمها. لكن الكثيرين سيتركون وراءهم الراحة التي تمنحها لهم منازلهم مفضلين التجول بشكل حر. وبغض النظر عن مكان الذهاب أو طريقة النقل فإنه من الضروري أن ينظم المرء الرحلة.
ما هي فوائد التخطيط للرحلات؟
* يساعدك تنظيم الرحلة على كسب الوقت. فأن تكون لديك قائمة بالأشياء التي يجب أخذها معك في الرحلة على الكومبيوتر سيخفض من استهلاك الوقت المستعمل لإعادة كتابتها عند كل رحلة جديدة.
* يساعدك تنظيم الرحلة على توفير قدر من النقود. سيجنبك القيام بالتسوق قبل بدء الرحلة، من إنفاق نقود الرحلة على أشياء صغيرة مثل الأفلام وبطاريات الكاميرات.
* يساعدك تنظيم رحلتك على تجنب التوتر. ليست هناك حاجة للتوتر بينما أنت تبحث في جيوبك عن بطاقات السفر والجواز داخل المطار إذا كانت كل الأوراق منظمة وموضوعة في مكان واحد.
اتبع هذه النصائح لتجنب التوتر وتبديد الوقت والمال بدون طائل:
* التخطيط المسبق للرحلة. اسحب قلما وورقة واكتب مسارا لرحلتك وأوقات السفر وأوقات الدخول والخروج من الفنادق وقائمة بكل الأنشطة والأمكنة التي تريد زيارتها. سيساعدك ذلك على التأكد من توفر وقت كاف لكي تصل إلى وجهتك المقصودة، وما إذا كنت قد خططت لأنشطة كثيرة ليوم واحد.
* اعمل قائمة لمساعدتك على حزم حقائبك. احفظ هذه القائمة على الكومبيوتر بحيث تستطيع أن تستخدمها كلما سافرت. استعملها كقالب وقم بتجديدها قبل كل رحلة كي تدخل فيها أي شيء جديد مثل الأدوية ومواد التنظيف وغيرهما.
* احتفظ بكل المعلومات الخاصة برحلتك في مكان واحد. اعمل ملفا للأوراق الخاصة بالرحلة مثل وثائق الحجز والبطاقات وما شاكلها. وحينما تحتاج إلى أي من هذه المعلومات أثناء رحلتك فإنك ستجدها تحت يدك.
* احتفظ بكيس خاص بمواد التنظيف مع حاويات صغيرة طيلة أيام السنة. وبذلك تكون دائما مستعدا للرحلات الطويلة أو القصيرة. تفحص كل ما تحتويه قبل تركك للبيت فقد يكون معجون الأسنان قد نفد في رحلتك الأخيرة.
* ضع كل الأشياء التي ستحتاج إليها مباشرة في قمة حقيبتك. فأشياء مثل الأحذية والبيجامات ومواد التنظيف هي المواد التي سيكون الوصول سهلا لها إذا وضعت فوق الأشياء الأخرى في حقيبتك.
* استعمل منظمات الحقيبة لفصل الملابس عن بعضها. فمنتجات مثل Pack It Cubes أو حقائب من نوعZiplog تؤدي هذه المهمة وحقائب ضخمة مزودة بسحابات وتحتوي مواد تبلغ حد لترين ونصف اللتر متوفرة في السوبرماركتات وهي كبيرة بما فيه الكفاية كي يمكن تنظيف الملابس وهي تسمح بإبقاء الملابس المستخدمة أو الرطبة منفصلة عن الملابس الأخرى. بالتأكيد ارتداء حذائك الأكثر ضخامة أثناء سفرك سيعطيك مساحة إضافية في حقيبتك.
* نظم ملابسك حول لون أساسي مثل اللون الأسود أو الأزرق أو البني للتخلص من أخذ ملابس أكثر مما تستطيع حمله. وهذا ما سيمكن أن تختار الملابس المناسبة مع ذلك اللون، فأنت لا تحتاج إلى أخذ حذاء مخالف لهذا اللون. كذلك فعند حزم الحقيبة فكر بالأنشطة الأخرى التي ستقوم بها أثناء رحلتك. فهل ستشمل أياما على الشاطئ؟ أو هل هناك وقت لتناول العشاء مع الأقارب؟ فكر بكل الأشياء التي قد تحتاجها مسبقا.
نصائح عائلية هنا بعض الإرشادات التي تبقيك مبتسما كل يوم خلال رحلتك الصيفية:
* احمل اشياء قليلة لكنها تغطي ما تحتاج إليه في الرحلة. وهذا يعني أن عليك عدم أخذ أي شيء إلا إذا كنت فعلا بحاجة إليه، لكنك إن كنت بحاجة إليه فعلا فلا تتظاهر بأنك قادر على الاستغناء عنه. فأنت ستكون في وضع يرثى له أو تضطر في الأخير إلى شرائه أثناء رحلتك.
* اشتر شيئا ما عند وصولك إلى جهة سفرك. النصيحة الأولى هي أن هناك بعض الأشياء التي يمكنك شراؤها في المكان الذي تنوي التوجه إليه. فقد يكون أسهل شراء أشياء متوفرة هناك من حزمها وفكها داخل حقيبتك. عليك أن تقرر وتختار ما بين الراحة والتكاليف.
* درجة التركيز يختلف مدى التركيز من شخص لاخر في الاسرة الواحدة، لا سيما اذا كنت مسافرا مع اطفال. ولذا بدلا من الدخول في مشاكل مع اطفالك خلال الرحلة يستحسن ترتيب الرحلة طبقا لقدرة اصغر الاطفال في الاسرة. ولا تنس ان هذه عطلة عائلية.
* رتب رحلتك قرر قبل وقت كاف من الرحلة ما الذي تريد القيام به خلال الرحلة. هل تريد مثلا زيارة 6 مدن في 7 ايام؟ ام رحلة بلا ترتيب؟
* كن عمليا خذ معك الملابس والاحذية المريحة التي يمكن ان تستمر معك طوال الرحلة. الهدف من الرحلة هو الاستمتاع بالدول والاماكن التي تزورها وليس استعراض للازياء.
* كن مرنا من المؤكد ان رحلتك لن تتم طبقا لما خططت له تماما. هذا امر طبيعي. وهو واحد من تعريفات كلمة «مغامرة». غير ان رد فعلك للتغييرات والتحديات التي ستحدث خلال الرحلة كأسرة هي المدخل الحقيقي لذكريات افراد الاسرة عن هذه الرحلة. كما انها ستكون العامل الاساسي وراء رغبة افراد الاسرة في تكرار التجربة.
نصائح أخرى
* اطبع العناوين لا تأخذ مفكرة عناوينك معك، اطبع عناوين الاسرة والاصدقاء على ملصقات عن طريق الكومبيوتر وخذها معك. والصقها على البطاقات البريدية التي ستبعث بها للاصدقاء، وهو ما يوفر لك الوقت والطاقة.
ـ ابعث برسالة إلكترونية لنفسك قبل ان تبدأ الرحلة ابعث برسالة إلكترونية لنفسك تحتوي على كل المعلومات الهامة ـ ارقام تذاكر الطائرات، وبطاقات الائتمان وجواز السفر ورقم بطاقة القيادة. وبهذه الطريقة اذا ما فقدت محفظتك او سرقت، كل ما تحتاجه هو الذهاب الى أي مقهى إنترنت وتصفح بريدك.
* اشتر اكياس بلاستيك اشتر اكياس بلاستيك التي يمكن اغلاقها وتستخدم للاحتفاظ بالطعام، وضع ادوات التجميل فيها. وهو ما يحمي ملابسك من أي تسرب من تلك الادوات.
* حافظ على صورك لحماية صور الاجازة. التقط اول صورة في الفيلم لعنوانك، بحيث اذا فقدت الصورة يمكن وجود فرصة لاستعادتها.
* العطش في الرحلات الطويلة اشتر زجاجتين من الماء لرحلات الطائرات الطويلة
* خذ معك ممسحة من النوع الذي يستخدم لمنع الانزلاق في الحمامات، لحماية اطفالك.
* تخفيف آلام قرصات البعوض افضل طريقة لتخفيف الآم قرصات البعوض هو دهان عصير الليمون على مكان القرصة مباشرة، وهو ما يمكن ان يسبب بعض الحرقان في البداية ولكنه يساعد على التئام الجرح بسرعة.
* مشروبات على الشاطئ اذا كنت من هواة عطلات الشواطئ وتكره التسوق كل عدة ساعات للحصول على مشروب بارد، يمكنك تجميد زجاجات صغيرة من المياه وأخذها معك للشاطئ. ستبقى باردة طوال اليوم.
* دهان الحماية من الشمس اشتر دائما دهان الحماية من الشمس من الاسواق الحرة في المطارات لانها ارخص بكثير.
نصائح خاصة
* سيارات الأجرة في روما لا تستخدم سيارات الاجرة بدون عداد المنتشرة في روما، فهي تكلفك الكثير، وتشتهر بأنها تنقلك لاماكن بعيدة للغاية من المكان الذي تريد الذهاب اليه.
الإقامة في كوبا
* عندما تزور كوبا لا تقم في فندق بل منازل. حيث يمكنك الاقامة مع اسرة كوبية في منزلها. وهي ارخص وتتيح لك فرصة التعرف على الحياة الحقيقية المختلفة كل الاختلاف عن الاقامة في الفنادق.
السوق الحرة في هيثرو
* لا تشتر منها. اذا كنت مسافرا لجنوب شرق اسيا لا تهتم بالشراء من السوق الحرة في مطار هيثرو الذي يعتبر من اغلى الاسواق الحرة. فالسوق الحرة في تشانغي في سنغافورا ولانغكاوي في ماليزيا ارخص بكثير.
نصيحة مصرية
* كن شجاعا. لا تستخدم الرحلات الجماعية ذات الاسعار المرتفعة التي تنظمها شركات السياحة لزيارة الاماكن السياحية... اتجه الى المراكب النيلية المنتشرة امام الفنادق واسألهم عن دليل سياحي وسائق اجرة. ستحصل على اسعار افضل بكثير وسيستفيد هؤلاء من هذه الاموال التي يحتاجون اليها ـ بدلا من دفع كل المبلغ الى شركات سياحية مقرها خارج مصر.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=41&issue=9696&article=305653&search=السياحة&state=true
مغارة جعيتا جوهرة السياحة اللبنانية
مغارة جعيتا جوهرة السياحة اللبنانية
توالى على استكشاف خباياها رواد أجانب ومغامرون لبنانيون
بيروت: فاديا عثمان تعتبر مغارة جعيتا جوهرة السياحة اللبنانية وأسطورة يرويها الحجر في تجاويف وشعاب ضيقة، وردهات وهياكل وقاعات نحتتها الطبيعة، وتسربت اليها المياه الكلسية من مرتفعات لبنان لتشكل مع مرور الزمن عالماً من القبب والمنحوتات والأشكال التي يعجز اللسان عن وصفها.
تقع المغارة في وادي نهر الكلب على بعد نحو 20 كلم الى الشمال من بيروت. تتكون من طبقتين. الطبقة العليا منها افتتحت في يناير (كانون الثاني) عام 1969، وقد تم اكتشافها عام 1958 بعد تأهيلها على يد المهندس والفنان والنحات اللبناني غسان كلينك. وذلك في احتفال اقيم داخلها وعزفت خلاله موسيقى إلكترونية اعدها للمناسبة الموسيقار الفرنسي فرنسوا بايل. وشهدت المغارة العليا بعد فترة مهرجاناً موسيقياً مماثلاً في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام عينه، عزفت فيه مقطوعات للموسيقار الالماني الشهير كارل هاينز شتوكهاوزن. وتمنح هذه الطبقة زائرها متعة السير على الاقدام بعد عبور نفق يبلغ حوالي 120 متراً، ليطل في الممرات على عالم من الاقبية الهائلة الارتفاع، الموزعة فيها الاغوار والصواعد والنوازل والاعمدة وما اليها من اشكال مختلفة موشاة بالتبر البراق، تضاهي مثيلاتها في المغارة السفلى التي يعود اكتشافها الى ثلاثينات القرن التاسع عشر، مع رحلة للمبشر الاميركي وليام طومسون. وكان طومسون توغل فيها حوالي خمسين متراً. وبعد ان اطلق النار من بندقية الصيد التي كان يحملها وادرك من خلال الصدى الذي احدثه صوت العيار الناري، ان للمغارة امتداداً جوفياً على جانب كبير من الاهمية.
الرواد الأوائل
* وبعد مضي بضع سنوات على تلك الحادثة، قرر اثنان من مهندسي «شركة اشغال مياه بيروت»، وهما «و. ج. ماكسويل» و«هـ. ج. هاكسلي»، واثنان من اصدقائهما، ومن بينهما القس «دانيال بلس» مدير الكلية الانجيلية السورية آنذاك، وهي التي اصبحت في ما بعد الجامعة الأميركية في بيروت، استكشاف نبع نهر الكلب، وهو النبع الذي يُغذي بيروت بمياه الشرب. فقام الفريق برحلتين استكشافيتين داخل المغارة وتوغل فيها حتى مسافة نحو 800 متر عام 1873، فيما بلغ مسافة 1060 مترا في العام التالي.
وعلى غرار ما كان يفعله وما زال يفعله الكثيرون من المستكشفين في العالم، سمى اعضاء الفريق احد الصواعد العملاقة، ويقع على بعد نحو 625 مترا من مدخل المغارة «عمود ماكسويل» على اسم رئيس الفريق. وفي موضع يقع على بعد نحو 200 متر من الاول، اطلقوا عليه اسم «مجمع الآلهة»، من دونوا اسماءهم وتاريخ استكشافهم على صحيفة من الورق وجعلوها في قنينة ووضعوا القنينة على رأس صاعد آخر. ومع مرور الزمن كست المياه القنينة بقشرة كلسية فاحكمت ختمها الى الابد وجعلتها جزءاً من الصاعد، وهي لا تزال في موضعها حتى اليوم.
وتوالت الرحلات الاستكشافية داخل المغارة ابتداء من عام 1892 بهدف التعرف على شبكة الانفاق الجوفية التي تتألف منها بشكل افضل وأدق، بحيث بلغ طول الانفاق التي امكن استكشافها حتى عام 1940 ما يناهز 1750 مترا. وكان جميع الذين قاموا بهذه الاستكشافات في ذلك الوقت من الجنسيات الانجليزية والأميركية والفرنسية.
المستكشفون اللبنانيون
* غير ان مراحل استكشاف مغارة جعيتا شهدت تحولاً جذرياً ابتداء من اربعينات القرن العشرين وحتى اليوم. فقد انتقلت الشعلة الى اجيال من المستكشفين اللبنانيين، ولا سيما اعضاء «النادي اللبناني للتنقيب عن المغاور» الذي اسسه عام 1951 المنقب اللبناني الاول ليونيل غرة. وقد قام المنقبون اللبنانيون منذ ذلك الحين، ومن خلال جمعياتهم المختلفة، بدراسة الموقع دراسة تميزت بالانتظام والدقة والمنهجية، واخذ عمق المغارتين المستكشفتين يزداد يوماً بعد يوم حتى بات طول الدهاليز المكثفة حالياً يصل الى حدود التسعة كيلومترات.
تقتصر زيارة مغارة جعيتا السفلى على عبور نحو 600 متر من اصل نحو 6910 امتار، تم استكشافها حتى الآن. وتتم في قوارب صغيرة تنقل الزائر عبر مسطح مائي متعرج يقطع سكونه هدير المياه الجوفية وتحيط به اعمدة من الصواعد والنوازل التي نحتت فيها الطبيعة على مدى ملايين السنين. ويقف على مدخل المغارة (حارس الزمن) وهو اضخم منحوتة في الشرق الاوسط بارتفاع 6 امتار و60 سنتم وبوزن 75 طناً.
فتح المغارة أمام الزوار
* «الشرق الاوسط» التقت المدير العام للشركة المستثمرة الدكتور نبيل حداد، وهو لبناني من مدينة زحلة في البقاع، كان يعمل في المانيا ويهتم بالشأن البيئي، اذ كان منتسباً الى حزب الخضر الالماني و«حزب البيئة». وقد التزم اعادة تأهيل المغارة الى ان فتحت ابوابها امام الزوار في 16 يوليو (تموز) 1995 بعد اقفال قسري دام نحو 20 عاماً نتيجة الحرب الاهلية، وتم توقيع العقد بين شركةMapas ووزارة السياحة اللبنانية مدته 23 عاماً، ولا يزال امام الشركة المستثمرة 13 عاماً، في مقابل حصص تتوزع للدولة. وتستقطب المغارة زواراً من دول عربية واجنبية. يذهلون بروعة المكان ويؤكدون العودة مع اقاربهم او اصدقائهم، اما عدد زوار المغارة للعام 2004 فقد بلغ (336 الف زائر). ويضيف حداد ان جولة زائر المغارة تبدأ بقطع تذكرة بـ 18 الف ل. ل للكبير اي 12$ و10 آلاف للصغير اي 7 دولارات، تشمل التلفريك وصالة السينما، حيث يشاهد الزائر قبل الدخول شريطاً مصوراً عن المغارة بلغات عدة مدته 20 دقيقة، ثم يستقل التلفريك الى المغارة العليا، بعدها ينتقل بواسطة قطار الى المغارة السفلى، ويتوقف عند القرية النموذجية التي صممت على شكل قرية لبنانية غلب على بيوتها طابع القرميد، كما يتوقف لمشاهدة 22 صنفاً من الحيوانات الاليفة التي وضعت داخل اقفاص في حديقة مخصصة لهم.
ويلفت حداد الى وجود عدة متاجر تباع فيها حرفيات من التراث اللبناني بالاضافة الى ثلاثة مطاعم، واستراحات وتبلغ كلفة وجبة الغداء للشخص الوحد نحو 10 دولارات. وتسلم دكتور حداد عام 2002 جائزة القمة السياحية العالمية لمغارة جعيتا، اذ اختارتها لجنة دولية من بين 27 مشروعاً سياحياً، وتم التسليم في رعاية الرئيس الفرنسي. والبنك الدولي ومنظمة السياحة العالمية بعد ان توافرت الشروط في مشروع جعيتا.
الزوار والبيئة
* وتأتي المحافظة على بيئة المغارة ومحيطها على رأس اهتمامات ادارة المرفق لتبقى صخور المغارة سليمة وخالية من اي شوائب، لأن هذه البيئة الطبيعية حساسة جداً، واي خلل يمكن ان يسبب ضرراً للصخور الكلسية، وتخسر جمالها ويمكن ان يؤدي الى تغيير في الوانها، لذلك تم فرض قواعد صارمة من اجل المحافظة على جمالها عبر استعمال نظام اضاءة غير مؤذ، ومنع ادخال مأكولات او مشروبات وحتى التقاط صور تذكارية خوفاً من ان ينمو على طبقة الصخور الكلسية «طحالب» او «خز» يدخل في مسامها الناعمة ويغير لونها.
ويعمل في المغارة فريق مؤلف من 150 موظفاً في الصيف، وينخفض هذا العدد الى 75 موظفاً في الشتاء، كما تحرص ادارة المغارة على اقامة نشاطات ثقافية متنوعة بين الرسم والشعر والموسيقى. وكان اخرها احتفال موسيقى على انغام آلة FLUTTE DE PAN قدمتها الاميرة ماغي ابي اللمع وبحضور سفراء المانيا، سويسرا، هولندا، ارمينيا، النمسا، بولندا والملحق الثقافي الروسي.
تسهيلات وإرشادات
* ـ في فصل الصيف، تفتح مغارتا جعيتا أبوابهما للزائرين في المواعيد التالية:
ـ من الثلاثاء حتى الخميس: من التاسعة صباحاً حتى السادسة بعد الظهر.
ـ من الجمعة حتى الأحد: من التاسعة صباحاً، حتى السابعة مساء. وتقفلان الاثنين من كل أسبوع إذا لم يكن يصادف الاثنين عيداً رسمياً.
ـ تستغرق الزيارة ما يزيد على ساعتين من الوقت.
ـ تقفل المغارة السفلى أمام الزائرين فقط عند ارتفاع منسوب المياه في الشتاء.
ـ تتم زيارة المغارة السفلى بواسطة القارب. أما المغارة العليا فسيراً على الأقدام.
ـ جرى تأهيل موقع جعيتا بشكل يسهل وصول الزائر الى المغارتين. اما بواسطة التلفزيك او بواسطة القطار.
ـ جهز الموقع كذلك بقاعة الصوت والضوء مكيفة ومعدة لعرض صور وثائقية حول المغارة. تعرض كل يوم بين الساعة 9 صباحاً و7 مساء وبلغات عدة ويستغرق عرضها مدة 23 دقيقة. ويجدر بالزائر ان يسعى الى التوفيق بين وقت الزيارة والوقت الذي يجري فيه عرض الصور باللغة التي تناسبه.
ـ تباع بطاقات الدخول على مدخل مرفق جعيتا وتمكن الزائر من دخول المغارتين وصعود مقصورة التلفريك والقطار. كما تمكنه من مشاهدة الفيلم الوثائقي.
ـ ينبغي الاحتفاظ بهذه البطاقة حتى الخروج من الموقع.
ـ يجب الانتباه الى ان التصوير الفوتوغرافي ممنوع منعاً باتاً داخل المغاور وفي صالة العرض.
ـ العنوان: ص. ب 53 الزوق.
هاتف3:/2/1/220840 (09) فاكس (09): 220844 لبنان في سطور
*لبنان بلد صغير جدا لا تزيد مساحته عن عشرة الاف كيلومتر مربع كما أنه يخلو من الموارد الطبيعية. ولذا يعتمد على قدراته البشرية وموقعه الجغرافي المميز لتحريك العجلة الاقتصادية، فهو مركز رئيسي للخدمات المصرفية والبنكية في الشرق الأوسط اضافة الى مكانته المتميزة كوجهة سياحية للزوار من دول الشرق الأوسط بالأخص. ويوفر لبنان خدمات متميزة للسائح حيث انه لا توجد قيود على ادخال وإخراج العملات من وإلى لبنان، والعملة المحلية قابلة للصرف، كما أن الكثير من المحال والفنادق تتعامل بالدولار الأميركي.
يلزم أي سائح عربي او اجنبي الحصول على تأشيرة دخول صالحة صادرة من احدى البعثات اللبنانية في الخارج قبل الوصول الى اراضيه. وتوجد استثناءات لرعايا بعض الدول الاوروبية والعربية حيث ان بامكانهم الحصول على التأشيرة فور وصولهم الى المطار. للمزيد من المعلومات بهذا الخصوص بالامكان زيارة موقع www.general-security.gov.lb أين تأكل؟
* المطبخ اللبناني يكاد يكون الاشهر في العالم العربي. ويحب اللبنانيون عموما زيارة المطاعم وتشتهر العاصمة بيروت بأنها تحوي بعض افضل المطاعم في العالم العربي على الاطلاق. وتتخصص المطاعم اللبنانية في تقديم «المزات» والتي تقدم بعض المطاعم ثلاثين او اربعين طبقا مختلفا منها امام الزبون! وتشتهر منطقة الاشرفية ببيروت بوجود الكثير من المطاعم الراقية بها. ويجدر بالمرء زيارة مطعم «عبد الوهاب» لوجبة فاخرة، ولمن اراد وجبة ممتازة في مطعم متوسط فيجدر به زيارة «الاسطنبولي» بالحمراء لوجبة تكلف بين 8 الى 20 دولارا. أما لمن اراد Take Away فبيروت هي عاصمة الشاورما والفلافل. وهنا قائمة ببعض مطاعم بيروت الممتازة:
ـ مطعم عبد الوهاب، هاتف: (1) 200550/1 ـ مطعم ادم وحواء، هاتف: (1) 799898 ـ مطعم اجواء، هاتف: (1) 216599 أين تسكن؟
* استئجار شقة مفروشة هو الخيار الأفضل بالنسبة للعائلات أو للاشخاص الذين يودون قضاء فصل الصيف بأكمله في لبنان. وتوفر مباني الشقق المفروشة في بيروت الخدمات الفندقية كاملة عادة، كخدمات غسل الملابس، تنظيف الشقة، القنوات التلفزيونية الخ. وتتراوح اسعار ايجار الشقق بين 150 الى 300 دولار في الاسبوع.
وتتوفر في لبنان خدمة الفنادق المتوسطة ايضا، وهي توفر غرفا واسعة ونظيفة مع تقديم خدمات قليلة. وابرز الفنادق التي توفر هذه الخدمة فندق Palmyra Hotel ببعلبك. هاتف رقم: (8) 370011 اما الفنادق الفاخرة التي تقع ضمنتجعات سياحية فأهمها فندقا Phoenicia Intercontinental وMovenpick وللأخير شاطئ خاص على البحر، وتتوفر بالفندقين نواد صحية وملاه ليلية وكامل خدمة المنتجعات السياحية. للمزيد من المعلومات:
ـ Phoenicia Intercontinental هاتف رقم: (01) 365141 - Movenpickهاتف رقم: (01)869666 بريد القراء
* اذا اختبرت رحلة سياحية مميزة وتود ان تخبرنا عنها، عبر كتابة موضوع لا يتعدى الـ 100 كلمة، «الشرق الأوسط» تدعوك الى ارسال موضوعك عبر البريد الالكتروني التالي:
travel@asharqalawsat.com يمكنك ذكر اسماء الاماكن المميزة التي تنصح بزيارتها واختبارها
http://www.aawsat.com/results.asp?search=%C7%E1%D3%ED%C7%CD%C9&goSearch.x=13&goSearch.y=11
توالى على استكشاف خباياها رواد أجانب ومغامرون لبنانيون
بيروت: فاديا عثمان تعتبر مغارة جعيتا جوهرة السياحة اللبنانية وأسطورة يرويها الحجر في تجاويف وشعاب ضيقة، وردهات وهياكل وقاعات نحتتها الطبيعة، وتسربت اليها المياه الكلسية من مرتفعات لبنان لتشكل مع مرور الزمن عالماً من القبب والمنحوتات والأشكال التي يعجز اللسان عن وصفها.
تقع المغارة في وادي نهر الكلب على بعد نحو 20 كلم الى الشمال من بيروت. تتكون من طبقتين. الطبقة العليا منها افتتحت في يناير (كانون الثاني) عام 1969، وقد تم اكتشافها عام 1958 بعد تأهيلها على يد المهندس والفنان والنحات اللبناني غسان كلينك. وذلك في احتفال اقيم داخلها وعزفت خلاله موسيقى إلكترونية اعدها للمناسبة الموسيقار الفرنسي فرنسوا بايل. وشهدت المغارة العليا بعد فترة مهرجاناً موسيقياً مماثلاً في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام عينه، عزفت فيه مقطوعات للموسيقار الالماني الشهير كارل هاينز شتوكهاوزن. وتمنح هذه الطبقة زائرها متعة السير على الاقدام بعد عبور نفق يبلغ حوالي 120 متراً، ليطل في الممرات على عالم من الاقبية الهائلة الارتفاع، الموزعة فيها الاغوار والصواعد والنوازل والاعمدة وما اليها من اشكال مختلفة موشاة بالتبر البراق، تضاهي مثيلاتها في المغارة السفلى التي يعود اكتشافها الى ثلاثينات القرن التاسع عشر، مع رحلة للمبشر الاميركي وليام طومسون. وكان طومسون توغل فيها حوالي خمسين متراً. وبعد ان اطلق النار من بندقية الصيد التي كان يحملها وادرك من خلال الصدى الذي احدثه صوت العيار الناري، ان للمغارة امتداداً جوفياً على جانب كبير من الاهمية.
الرواد الأوائل
* وبعد مضي بضع سنوات على تلك الحادثة، قرر اثنان من مهندسي «شركة اشغال مياه بيروت»، وهما «و. ج. ماكسويل» و«هـ. ج. هاكسلي»، واثنان من اصدقائهما، ومن بينهما القس «دانيال بلس» مدير الكلية الانجيلية السورية آنذاك، وهي التي اصبحت في ما بعد الجامعة الأميركية في بيروت، استكشاف نبع نهر الكلب، وهو النبع الذي يُغذي بيروت بمياه الشرب. فقام الفريق برحلتين استكشافيتين داخل المغارة وتوغل فيها حتى مسافة نحو 800 متر عام 1873، فيما بلغ مسافة 1060 مترا في العام التالي.
وعلى غرار ما كان يفعله وما زال يفعله الكثيرون من المستكشفين في العالم، سمى اعضاء الفريق احد الصواعد العملاقة، ويقع على بعد نحو 625 مترا من مدخل المغارة «عمود ماكسويل» على اسم رئيس الفريق. وفي موضع يقع على بعد نحو 200 متر من الاول، اطلقوا عليه اسم «مجمع الآلهة»، من دونوا اسماءهم وتاريخ استكشافهم على صحيفة من الورق وجعلوها في قنينة ووضعوا القنينة على رأس صاعد آخر. ومع مرور الزمن كست المياه القنينة بقشرة كلسية فاحكمت ختمها الى الابد وجعلتها جزءاً من الصاعد، وهي لا تزال في موضعها حتى اليوم.
وتوالت الرحلات الاستكشافية داخل المغارة ابتداء من عام 1892 بهدف التعرف على شبكة الانفاق الجوفية التي تتألف منها بشكل افضل وأدق، بحيث بلغ طول الانفاق التي امكن استكشافها حتى عام 1940 ما يناهز 1750 مترا. وكان جميع الذين قاموا بهذه الاستكشافات في ذلك الوقت من الجنسيات الانجليزية والأميركية والفرنسية.
المستكشفون اللبنانيون
* غير ان مراحل استكشاف مغارة جعيتا شهدت تحولاً جذرياً ابتداء من اربعينات القرن العشرين وحتى اليوم. فقد انتقلت الشعلة الى اجيال من المستكشفين اللبنانيين، ولا سيما اعضاء «النادي اللبناني للتنقيب عن المغاور» الذي اسسه عام 1951 المنقب اللبناني الاول ليونيل غرة. وقد قام المنقبون اللبنانيون منذ ذلك الحين، ومن خلال جمعياتهم المختلفة، بدراسة الموقع دراسة تميزت بالانتظام والدقة والمنهجية، واخذ عمق المغارتين المستكشفتين يزداد يوماً بعد يوم حتى بات طول الدهاليز المكثفة حالياً يصل الى حدود التسعة كيلومترات.
تقتصر زيارة مغارة جعيتا السفلى على عبور نحو 600 متر من اصل نحو 6910 امتار، تم استكشافها حتى الآن. وتتم في قوارب صغيرة تنقل الزائر عبر مسطح مائي متعرج يقطع سكونه هدير المياه الجوفية وتحيط به اعمدة من الصواعد والنوازل التي نحتت فيها الطبيعة على مدى ملايين السنين. ويقف على مدخل المغارة (حارس الزمن) وهو اضخم منحوتة في الشرق الاوسط بارتفاع 6 امتار و60 سنتم وبوزن 75 طناً.
فتح المغارة أمام الزوار
* «الشرق الاوسط» التقت المدير العام للشركة المستثمرة الدكتور نبيل حداد، وهو لبناني من مدينة زحلة في البقاع، كان يعمل في المانيا ويهتم بالشأن البيئي، اذ كان منتسباً الى حزب الخضر الالماني و«حزب البيئة». وقد التزم اعادة تأهيل المغارة الى ان فتحت ابوابها امام الزوار في 16 يوليو (تموز) 1995 بعد اقفال قسري دام نحو 20 عاماً نتيجة الحرب الاهلية، وتم توقيع العقد بين شركةMapas ووزارة السياحة اللبنانية مدته 23 عاماً، ولا يزال امام الشركة المستثمرة 13 عاماً، في مقابل حصص تتوزع للدولة. وتستقطب المغارة زواراً من دول عربية واجنبية. يذهلون بروعة المكان ويؤكدون العودة مع اقاربهم او اصدقائهم، اما عدد زوار المغارة للعام 2004 فقد بلغ (336 الف زائر). ويضيف حداد ان جولة زائر المغارة تبدأ بقطع تذكرة بـ 18 الف ل. ل للكبير اي 12$ و10 آلاف للصغير اي 7 دولارات، تشمل التلفريك وصالة السينما، حيث يشاهد الزائر قبل الدخول شريطاً مصوراً عن المغارة بلغات عدة مدته 20 دقيقة، ثم يستقل التلفريك الى المغارة العليا، بعدها ينتقل بواسطة قطار الى المغارة السفلى، ويتوقف عند القرية النموذجية التي صممت على شكل قرية لبنانية غلب على بيوتها طابع القرميد، كما يتوقف لمشاهدة 22 صنفاً من الحيوانات الاليفة التي وضعت داخل اقفاص في حديقة مخصصة لهم.
ويلفت حداد الى وجود عدة متاجر تباع فيها حرفيات من التراث اللبناني بالاضافة الى ثلاثة مطاعم، واستراحات وتبلغ كلفة وجبة الغداء للشخص الوحد نحو 10 دولارات. وتسلم دكتور حداد عام 2002 جائزة القمة السياحية العالمية لمغارة جعيتا، اذ اختارتها لجنة دولية من بين 27 مشروعاً سياحياً، وتم التسليم في رعاية الرئيس الفرنسي. والبنك الدولي ومنظمة السياحة العالمية بعد ان توافرت الشروط في مشروع جعيتا.
الزوار والبيئة
* وتأتي المحافظة على بيئة المغارة ومحيطها على رأس اهتمامات ادارة المرفق لتبقى صخور المغارة سليمة وخالية من اي شوائب، لأن هذه البيئة الطبيعية حساسة جداً، واي خلل يمكن ان يسبب ضرراً للصخور الكلسية، وتخسر جمالها ويمكن ان يؤدي الى تغيير في الوانها، لذلك تم فرض قواعد صارمة من اجل المحافظة على جمالها عبر استعمال نظام اضاءة غير مؤذ، ومنع ادخال مأكولات او مشروبات وحتى التقاط صور تذكارية خوفاً من ان ينمو على طبقة الصخور الكلسية «طحالب» او «خز» يدخل في مسامها الناعمة ويغير لونها.
ويعمل في المغارة فريق مؤلف من 150 موظفاً في الصيف، وينخفض هذا العدد الى 75 موظفاً في الشتاء، كما تحرص ادارة المغارة على اقامة نشاطات ثقافية متنوعة بين الرسم والشعر والموسيقى. وكان اخرها احتفال موسيقى على انغام آلة FLUTTE DE PAN قدمتها الاميرة ماغي ابي اللمع وبحضور سفراء المانيا، سويسرا، هولندا، ارمينيا، النمسا، بولندا والملحق الثقافي الروسي.
تسهيلات وإرشادات
* ـ في فصل الصيف، تفتح مغارتا جعيتا أبوابهما للزائرين في المواعيد التالية:
ـ من الثلاثاء حتى الخميس: من التاسعة صباحاً حتى السادسة بعد الظهر.
ـ من الجمعة حتى الأحد: من التاسعة صباحاً، حتى السابعة مساء. وتقفلان الاثنين من كل أسبوع إذا لم يكن يصادف الاثنين عيداً رسمياً.
ـ تستغرق الزيارة ما يزيد على ساعتين من الوقت.
ـ تقفل المغارة السفلى أمام الزائرين فقط عند ارتفاع منسوب المياه في الشتاء.
ـ تتم زيارة المغارة السفلى بواسطة القارب. أما المغارة العليا فسيراً على الأقدام.
ـ جرى تأهيل موقع جعيتا بشكل يسهل وصول الزائر الى المغارتين. اما بواسطة التلفزيك او بواسطة القطار.
ـ جهز الموقع كذلك بقاعة الصوت والضوء مكيفة ومعدة لعرض صور وثائقية حول المغارة. تعرض كل يوم بين الساعة 9 صباحاً و7 مساء وبلغات عدة ويستغرق عرضها مدة 23 دقيقة. ويجدر بالزائر ان يسعى الى التوفيق بين وقت الزيارة والوقت الذي يجري فيه عرض الصور باللغة التي تناسبه.
ـ تباع بطاقات الدخول على مدخل مرفق جعيتا وتمكن الزائر من دخول المغارتين وصعود مقصورة التلفريك والقطار. كما تمكنه من مشاهدة الفيلم الوثائقي.
ـ ينبغي الاحتفاظ بهذه البطاقة حتى الخروج من الموقع.
ـ يجب الانتباه الى ان التصوير الفوتوغرافي ممنوع منعاً باتاً داخل المغاور وفي صالة العرض.
ـ العنوان: ص. ب 53 الزوق.
هاتف3:/2/1/220840 (09) فاكس (09): 220844 لبنان في سطور
*لبنان بلد صغير جدا لا تزيد مساحته عن عشرة الاف كيلومتر مربع كما أنه يخلو من الموارد الطبيعية. ولذا يعتمد على قدراته البشرية وموقعه الجغرافي المميز لتحريك العجلة الاقتصادية، فهو مركز رئيسي للخدمات المصرفية والبنكية في الشرق الأوسط اضافة الى مكانته المتميزة كوجهة سياحية للزوار من دول الشرق الأوسط بالأخص. ويوفر لبنان خدمات متميزة للسائح حيث انه لا توجد قيود على ادخال وإخراج العملات من وإلى لبنان، والعملة المحلية قابلة للصرف، كما أن الكثير من المحال والفنادق تتعامل بالدولار الأميركي.
يلزم أي سائح عربي او اجنبي الحصول على تأشيرة دخول صالحة صادرة من احدى البعثات اللبنانية في الخارج قبل الوصول الى اراضيه. وتوجد استثناءات لرعايا بعض الدول الاوروبية والعربية حيث ان بامكانهم الحصول على التأشيرة فور وصولهم الى المطار. للمزيد من المعلومات بهذا الخصوص بالامكان زيارة موقع www.general-security.gov.lb أين تأكل؟
* المطبخ اللبناني يكاد يكون الاشهر في العالم العربي. ويحب اللبنانيون عموما زيارة المطاعم وتشتهر العاصمة بيروت بأنها تحوي بعض افضل المطاعم في العالم العربي على الاطلاق. وتتخصص المطاعم اللبنانية في تقديم «المزات» والتي تقدم بعض المطاعم ثلاثين او اربعين طبقا مختلفا منها امام الزبون! وتشتهر منطقة الاشرفية ببيروت بوجود الكثير من المطاعم الراقية بها. ويجدر بالمرء زيارة مطعم «عبد الوهاب» لوجبة فاخرة، ولمن اراد وجبة ممتازة في مطعم متوسط فيجدر به زيارة «الاسطنبولي» بالحمراء لوجبة تكلف بين 8 الى 20 دولارا. أما لمن اراد Take Away فبيروت هي عاصمة الشاورما والفلافل. وهنا قائمة ببعض مطاعم بيروت الممتازة:
ـ مطعم عبد الوهاب، هاتف: (1) 200550/1 ـ مطعم ادم وحواء، هاتف: (1) 799898 ـ مطعم اجواء، هاتف: (1) 216599 أين تسكن؟
* استئجار شقة مفروشة هو الخيار الأفضل بالنسبة للعائلات أو للاشخاص الذين يودون قضاء فصل الصيف بأكمله في لبنان. وتوفر مباني الشقق المفروشة في بيروت الخدمات الفندقية كاملة عادة، كخدمات غسل الملابس، تنظيف الشقة، القنوات التلفزيونية الخ. وتتراوح اسعار ايجار الشقق بين 150 الى 300 دولار في الاسبوع.
وتتوفر في لبنان خدمة الفنادق المتوسطة ايضا، وهي توفر غرفا واسعة ونظيفة مع تقديم خدمات قليلة. وابرز الفنادق التي توفر هذه الخدمة فندق Palmyra Hotel ببعلبك. هاتف رقم: (8) 370011 اما الفنادق الفاخرة التي تقع ضمنتجعات سياحية فأهمها فندقا Phoenicia Intercontinental وMovenpick وللأخير شاطئ خاص على البحر، وتتوفر بالفندقين نواد صحية وملاه ليلية وكامل خدمة المنتجعات السياحية. للمزيد من المعلومات:
ـ Phoenicia Intercontinental هاتف رقم: (01) 365141 - Movenpickهاتف رقم: (01)869666 بريد القراء
* اذا اختبرت رحلة سياحية مميزة وتود ان تخبرنا عنها، عبر كتابة موضوع لا يتعدى الـ 100 كلمة، «الشرق الأوسط» تدعوك الى ارسال موضوعك عبر البريد الالكتروني التالي:
travel@asharqalawsat.com يمكنك ذكر اسماء الاماكن المميزة التي تنصح بزيارتها واختبارها
http://www.aawsat.com/results.asp?search=%C7%E1%D3%ED%C7%CD%C9&goSearch.x=13&goSearch.y=11
بيوت دمشق القديمة تتحول لمطاعم ومقاه
بيوت دمشق القديمة تتحول لمطاعم ومقاه
http://www.meo.tv/?id=22873
ظاهرة جديدة في العاصمة السورية تحول المنازل القديمة إلى اماكن ترفيه للمحافظة عليها واستغلال تاريخها في عمل مربح.
ميدل ايست اونلايندمشق - من طلال الكايد
انتشرت في الاونة الاخيرة في المدن السورية القديمة والكبرى ظاهرة تحويل البيوت التراثية والتقليدية والعريقة الأثرية الى مطاعم ومقاه ضمن خطة انعاش وتطوير الاحياء القديمة كونها جاذبة للمواطنين والسياح للتجول فيها.
ويقول المعنيون واصحاب هذه البيوت ان هذا التحول من شانه الاستفادة من هذه البيوت في جذب للسياح وتفعيل الحياة الثقافية والفنية من خلال تحويل بعض غرف هذه البيوت إلى صالات عرض فنية واقامة امسيات فنية وادبية في باحاتها المفتوححة وايواناتها.
ويقول المستثمرون ان هذه الظاهرة صحية ومن شانها تشكيل بقعة مضيئة في المدينة القديمة بعد ان كانت هذه البيوت العريقة مهجورة لفترة طويلة بسبب انشغال الملاك باعمالهم وخروجهم للسكن خارج دمشق القديمة في الاحياء الراقية والجديدة.
ومن هذه البيوت بيت جبري وقصر النرجس وعلى البال والروزنة والموليا واليسار في دمشق وبيت المطعم العجمي في حلب والسلطان في حماة.
ويعتبر بيت جبري من اوائل البيوت الشامية التقليدية التي حولت الى مطعم ومقهى وصالة عرض من خلال مبادرة ذاتية قام بها وريث المنزل الذي يقع في دمشق القديمة بجانب (مكتب عنبر) في حي الصوف فقد استطاع رائد جبري انقاذ بيت اجداده واستثماره سياحيا وثقافيا.
وتبلغ مساحة بيت جبري حوالي 1200 متر مربع منها 750 مترا مربعا هي مساحة صحن الدار (الباحة السماوية) حيث البحرة الكبيرة وحولها وضعت الطاولات والكراسي اضافة الى الليوان الرئيسي حيث يستمتع الزائرون بطبيعة البيوت الشامية الرائعة.
ويضم البيت 23 غرفة في طابقين ويلاحظ انقسام البيت كما هو حال البيوت الشامية الى مدخل البيت وهو باب ضخم يسمى (الخوخة) مكون من باب صغير يدخل منه الشخص وباب كبير يفتح لادخال الاشياء الكبيرة.
وهناك الممر الضيق الذي وضع فيه صاحب البيت الصور والمقالات التي كتبت عن منزله فيه ومن ثم تأتى الفسحة السماوية والغرف والليوان الرئيسي المبني من الحجارة البازلتية السوداء والحجارة البيضاء والصفراء (الابلق) وسقف الليوان من العجمي المزود بمرايا ويتصدر الليوان قوس رئيسي على جانبيه قوسان اخران مصنوعان من الحجر وعليها نقوش وزخارف.
وهناك ايضا القاعة (التحتانية) وهي غرفة استراحة صيفية تستخدم للجلوس والمناسبات وفيها بحرة فستقية وتميز القاعة الزخارف النباتية والهندسية.
وتشهد هذه المطاعم تشهد اقبالا كبيرا وعلى كافة المستويات حيث يتوافد العديد من المواطنين والمقيمين والسياح لقضاء فترات ممتعة ولا تقتصر الخدمة على تقديم الوجبات الدمشقية المشهورة بل تقدم ايضا البرامج الترفيهية.
وتقتصر برامج هذه المطاعم على فرق فنية صغيرة تقدم وصلات غنائية تراثية وفلكلورية والقدود الحلبية وهي ترتدي اللباس الدمشقي وبمصاحبة العود والقانون ودون ضوضاء احتراما للجيران ورقصة المولوية. وببساطة عروضها استطاعت هذه المطاعم جذب الكثير من رواد المطاعم والفنادق في دمشق الجديدة كما تحرص المجموعات السياحية على ارتيادها لقربها من اماكن سياحتهم حيث قلعة دمشق والجامع الاموي والاسواق التاريخية القديمة مثل مدحت باشا والحميدية والحريقة والتكايا ومحال الصناعات اليدوية والتقليدية وبيع التحف الشرقية.
وتأكيدا لاهمية التوجه الجديد بدأت الوزارات وادارات الدولة والسفارات باقامة الولائم لكبار الضيوف الزوار من عرب واجانب.
وفي قلب دمشق القديمة واسواقها والى جانب حمام البكري يقع (مطعم اليسار) ويمثل خصائص البيت الدمشقي حيث يتميز ببساطة المظهر الخارجي واتساع الداخل وحيث تتعانق فخامة الرخام والحجر المملوكي مع اناقة النباتات ونوافير المياه.
وقد شيد المنزل (مطعم اليسار) الواقع بالقرب من (باب توما) عام 1840 واعيد ترميمه بين عامي 1994 و1996 مع المحافظة على رونق واصالة زخارفه القديمة وفيما بعد تم استثماره كمطعم من قبل المالكين. ويشاهد الزائر المحلي والسائح لدى دخوله المطعم لوحات كتبت عليها مسميات اقسام البيت مثل (السطحية) و(القاعة) والغدير والعجمي ولدى سؤال رستم معاني هذه التسميات قال ان السطحية تعني التراس او الشرفة او كما يطلق عليها اهل الشام في لهجتهم المحكية (برندا) والعجمي هي صالة صغيرة تحتوي على ارائك وكراسي دمشقية مصنوعة من الخشب المصدف بالخزف الابيض اما جدران الصالة فهي مكسوة بديكور خشبي فلكوري بني اللون والقاعة وهي الصالة الكبيرة.
ولم يقتصر تحويل البيوت الدمشقية التاريخية والعريقة الى مطاعم او مقاه فقط بل ان وزارة الثقافة حولت العديد من هذه البيوت الى متاحف حرصا منها على المحافظة على هذه البيوت اضافة الى اصدار العديد من القوانين الصادرة عن محافظة دمشق القاضية بعدم جواز بيع هذه البيوت خوفا من هدمها من قبل مستثمري العقارات وانشاء مبان حديثة مكانها للمتاجرة بها.(كونا)
http://www.meo.tv/?id=22873
ظاهرة جديدة في العاصمة السورية تحول المنازل القديمة إلى اماكن ترفيه للمحافظة عليها واستغلال تاريخها في عمل مربح.
ميدل ايست اونلايندمشق - من طلال الكايد
انتشرت في الاونة الاخيرة في المدن السورية القديمة والكبرى ظاهرة تحويل البيوت التراثية والتقليدية والعريقة الأثرية الى مطاعم ومقاه ضمن خطة انعاش وتطوير الاحياء القديمة كونها جاذبة للمواطنين والسياح للتجول فيها.
ويقول المعنيون واصحاب هذه البيوت ان هذا التحول من شانه الاستفادة من هذه البيوت في جذب للسياح وتفعيل الحياة الثقافية والفنية من خلال تحويل بعض غرف هذه البيوت إلى صالات عرض فنية واقامة امسيات فنية وادبية في باحاتها المفتوححة وايواناتها.
ويقول المستثمرون ان هذه الظاهرة صحية ومن شانها تشكيل بقعة مضيئة في المدينة القديمة بعد ان كانت هذه البيوت العريقة مهجورة لفترة طويلة بسبب انشغال الملاك باعمالهم وخروجهم للسكن خارج دمشق القديمة في الاحياء الراقية والجديدة.
ومن هذه البيوت بيت جبري وقصر النرجس وعلى البال والروزنة والموليا واليسار في دمشق وبيت المطعم العجمي في حلب والسلطان في حماة.
ويعتبر بيت جبري من اوائل البيوت الشامية التقليدية التي حولت الى مطعم ومقهى وصالة عرض من خلال مبادرة ذاتية قام بها وريث المنزل الذي يقع في دمشق القديمة بجانب (مكتب عنبر) في حي الصوف فقد استطاع رائد جبري انقاذ بيت اجداده واستثماره سياحيا وثقافيا.
وتبلغ مساحة بيت جبري حوالي 1200 متر مربع منها 750 مترا مربعا هي مساحة صحن الدار (الباحة السماوية) حيث البحرة الكبيرة وحولها وضعت الطاولات والكراسي اضافة الى الليوان الرئيسي حيث يستمتع الزائرون بطبيعة البيوت الشامية الرائعة.
ويضم البيت 23 غرفة في طابقين ويلاحظ انقسام البيت كما هو حال البيوت الشامية الى مدخل البيت وهو باب ضخم يسمى (الخوخة) مكون من باب صغير يدخل منه الشخص وباب كبير يفتح لادخال الاشياء الكبيرة.
وهناك الممر الضيق الذي وضع فيه صاحب البيت الصور والمقالات التي كتبت عن منزله فيه ومن ثم تأتى الفسحة السماوية والغرف والليوان الرئيسي المبني من الحجارة البازلتية السوداء والحجارة البيضاء والصفراء (الابلق) وسقف الليوان من العجمي المزود بمرايا ويتصدر الليوان قوس رئيسي على جانبيه قوسان اخران مصنوعان من الحجر وعليها نقوش وزخارف.
وهناك ايضا القاعة (التحتانية) وهي غرفة استراحة صيفية تستخدم للجلوس والمناسبات وفيها بحرة فستقية وتميز القاعة الزخارف النباتية والهندسية.
وتشهد هذه المطاعم تشهد اقبالا كبيرا وعلى كافة المستويات حيث يتوافد العديد من المواطنين والمقيمين والسياح لقضاء فترات ممتعة ولا تقتصر الخدمة على تقديم الوجبات الدمشقية المشهورة بل تقدم ايضا البرامج الترفيهية.
وتقتصر برامج هذه المطاعم على فرق فنية صغيرة تقدم وصلات غنائية تراثية وفلكلورية والقدود الحلبية وهي ترتدي اللباس الدمشقي وبمصاحبة العود والقانون ودون ضوضاء احتراما للجيران ورقصة المولوية. وببساطة عروضها استطاعت هذه المطاعم جذب الكثير من رواد المطاعم والفنادق في دمشق الجديدة كما تحرص المجموعات السياحية على ارتيادها لقربها من اماكن سياحتهم حيث قلعة دمشق والجامع الاموي والاسواق التاريخية القديمة مثل مدحت باشا والحميدية والحريقة والتكايا ومحال الصناعات اليدوية والتقليدية وبيع التحف الشرقية.
وتأكيدا لاهمية التوجه الجديد بدأت الوزارات وادارات الدولة والسفارات باقامة الولائم لكبار الضيوف الزوار من عرب واجانب.
وفي قلب دمشق القديمة واسواقها والى جانب حمام البكري يقع (مطعم اليسار) ويمثل خصائص البيت الدمشقي حيث يتميز ببساطة المظهر الخارجي واتساع الداخل وحيث تتعانق فخامة الرخام والحجر المملوكي مع اناقة النباتات ونوافير المياه.
وقد شيد المنزل (مطعم اليسار) الواقع بالقرب من (باب توما) عام 1840 واعيد ترميمه بين عامي 1994 و1996 مع المحافظة على رونق واصالة زخارفه القديمة وفيما بعد تم استثماره كمطعم من قبل المالكين. ويشاهد الزائر المحلي والسائح لدى دخوله المطعم لوحات كتبت عليها مسميات اقسام البيت مثل (السطحية) و(القاعة) والغدير والعجمي ولدى سؤال رستم معاني هذه التسميات قال ان السطحية تعني التراس او الشرفة او كما يطلق عليها اهل الشام في لهجتهم المحكية (برندا) والعجمي هي صالة صغيرة تحتوي على ارائك وكراسي دمشقية مصنوعة من الخشب المصدف بالخزف الابيض اما جدران الصالة فهي مكسوة بديكور خشبي فلكوري بني اللون والقاعة وهي الصالة الكبيرة.
ولم يقتصر تحويل البيوت الدمشقية التاريخية والعريقة الى مطاعم او مقاه فقط بل ان وزارة الثقافة حولت العديد من هذه البيوت الى متاحف حرصا منها على المحافظة على هذه البيوت اضافة الى اصدار العديد من القوانين الصادرة عن محافظة دمشق القاضية بعدم جواز بيع هذه البيوت خوفا من هدمها من قبل مستثمري العقارات وانشاء مبان حديثة مكانها للمتاجرة بها.(كونا)
سوق الحيوانات الأليفة تزدهر في دمشق
حديقة مكونة من بضع محا
ل
سوق الحيوانات الأليفة تزدهر في دمشق
http://www.meo.tv/?id=25400
منطقة المرجة في وسط دمشق تعتبر حديقة حيوان أليفة مصغرة ويعتبر «فأر نانسي» أشهر سكانها.
ميدل ايست اونلايندمشق - في منطقة المرجة العتيقة وسط دمشق تتجاور بضعة محال لتألف ما يشبه حديقة صغيرة للحيوانات الاليفة من عصافير بألوان الطيف وسلاحف وكلاب وقطط وفئران .. تكدست داخل أقفاص بأحجام وأشكال مختلفة امتزجت أصواتها مع صيحات الباعة وأبواق السيارات ما جعل المكان كله يعج بالحركة.
ويقول يوسف أبو ميسة صاحب محل في السوق "يرجع تاريخ هذا السوق إلى العهد المملوكي (القرن الثالث عشر) فقدمه بقدم أسواق دمشق، وقد أنشئ على نهر بردى ليكون بوابة لمنطقة المرجة المجاورة".
ويضيف "مر السوق بتبدلات كثيرة حتى أخذ شكله الحالي، ففي البداية كان سوقا للتبن .. ثم عرفت تجارة الحبوب طريقها إلى السوق وكذلك تجارة الماشية واللحوم. وفي كل مرة كان اسمه يتبدل تبعا لتبدل نشاطه، فمن سوق التبن إلى سوق الخيل إلى أن أصبح في العشرين عاما الاخيرة سوقا لبيع حيوانات الزينة".
في محل مجاور يستعرض مصطفى السماك أهم أنواع الحيوانات الموجودة في السوق مشيرا إلى وجود تشكيلة واسعة من الحيوانات الاليفة وطيور الزينة.
ويقول السماك إن من الطيور هناك العصافير ومنها الكنارات والحساسين والعواشق وعصافير الجنة والببغاوات ومنها الكوري الذي قد يصل ثمنه إلى 150 دولار وديكة القتال ويصل ثمن الشرس منها إلى 200 دولار.
ويضيف أن من أشهر الحيوانات الاليفة في السوق القطط ومنها الشيرازي المتميز بوبره الطويل والسيامي والتي تمتاز عن القطط المحلية الشرسة بهدوئها وسرعة تعودها على المكان وقدرتها على التعلم إضافة إلى السلاحف والسناجب والارانب والصفادع والفئران.
ولعل أشهر حيوان في السوق العتيقة بدمشق فأر يدعى "مستر نانسي" وهي تسمية أطلقها عليه محبو المغنية اللبنانية الاكثر إثارة نانسي عجرم عقب ظهوره معها في أغنيتها الشهيرة "يا سلام".
ويضيف السماك أن عمله لا يقتصر على بيع الحيوانات بل يمتد ليشمل ترويض الشرس منها كالثعلب البري الذي "نستخدم معه الماء والتدليك لمدة ثلاثة أيام حتى يصبح أليفا كما ندرب الكلاب على الصيد والببغاوات على الكلام".
ويعتبر السماك تجارة الحيوانات الاليفة مهنة سياحية بالدرجة الاولى "يدل على ذلك كثرة السواح الذين يرتادون السوق في مثل هذا الوقت من العام وما نبيعه في السوق هو بضاعة فنية جمالية كمالية من ذلك مثلا طائر الكناري السوري المعروف بشكله الجميل وصوته الصافي والقوي".
ومع أن سمير الترك شريك في محل حجمه بحجم مصعد صغير إلا أنه يحقق دخلا معقولا جدا ويقول "قديما كانت تربية الطيور هواية تحتكرها طبقة الآغاوات والباشاوات، أما اليوم فقد أصبحت مهنة شعبية تجارية فبرأس مال صغير يستطيع المرء أن يكون لنفسه تجارته الخاصة والمربحة".
ويضيف الترك "لم تقتصر التجارة في السوق على الحيوانات الاليفة بل امتدت لتشمل التجارة باحتياجات هذه الحيوانات من طعام وأقفاص ومشارب، وفي الآونة الأخيرة بدأنا بتصنيع الاقفاص المعدنية والخشبية المزخرفة والمصّدفة لاضافة التراث الدمشقي إليها حيث تلاقي سوقا رائجة في دول المنطقة كالخليج العربي وقبرص وأسبانيا".
وأمام محل الترك، يجلس رجل عراقي مسن يدعى "أبي عمر" يبيع طيور الحمام والحجل ويجد صعوبة في التفاهم مع الزبائن لان بعض أسماء الحمام تختلف بين العراق وسوريا "فهنا مثلا طائر حمام اسمه "شخشرلي أسود" واسمه في العراق "كمرلي" كما توجد هنا أنواع لم أرها في العراق مثل الفرقاطي".
ويشير محمد الموصللي إلى أنه جعل من باحة بيته الدمشقي الواسعة مزرعة للحيوانات الاليفة ويقول "لا شيء أجمل من أن ينقل الانسان الطبيعة إلى بيته، حيث يجد سعادته بين الزواحف والطيور".
ويقول الموصللي وهو من رواد السوق الدائمين إنه يرتاد السوق بانتظام لشراء المزيد من الزواحف والطيور.
وكذلك يزور عماد طرابيشي السوق ليتفرج على الحيوانات ويشتري أكلا لطيوره حيث يملك سربا كبيرا من الحمام على سطح منزله ببناية في منطقة التجارة الراقية.
لكن يحيى السقا يعتبر التجارة بالحيوانات البرية الاليفة جريمة "لانها خِلقت لتعيش في الطبيعة لا لأن تِحشر داخل أقفاص لتِباع كألعاب للاطفال ثم تموت لا حقا بين أيديهم."
وحول الرعاية الصحية في السوق، يؤكد الطبيب البيطري محمد أمين هنيدي من مديرية الصحة الحيوانية بدمشق أن العيادة البيطرية ترسل مندوبين إلى السوق للتأكد من خلو الحيوانات من الامراض وهناك رقابة صارمة على استيراد الطيور خاصة من دول شرق آسيا لتفشي مرض أنفلونزا الطيور هناك.
ل
سوق الحيوانات الأليفة تزدهر في دمشق
http://www.meo.tv/?id=25400
منطقة المرجة في وسط دمشق تعتبر حديقة حيوان أليفة مصغرة ويعتبر «فأر نانسي» أشهر سكانها.
ميدل ايست اونلايندمشق - في منطقة المرجة العتيقة وسط دمشق تتجاور بضعة محال لتألف ما يشبه حديقة صغيرة للحيوانات الاليفة من عصافير بألوان الطيف وسلاحف وكلاب وقطط وفئران .. تكدست داخل أقفاص بأحجام وأشكال مختلفة امتزجت أصواتها مع صيحات الباعة وأبواق السيارات ما جعل المكان كله يعج بالحركة.
ويقول يوسف أبو ميسة صاحب محل في السوق "يرجع تاريخ هذا السوق إلى العهد المملوكي (القرن الثالث عشر) فقدمه بقدم أسواق دمشق، وقد أنشئ على نهر بردى ليكون بوابة لمنطقة المرجة المجاورة".
ويضيف "مر السوق بتبدلات كثيرة حتى أخذ شكله الحالي، ففي البداية كان سوقا للتبن .. ثم عرفت تجارة الحبوب طريقها إلى السوق وكذلك تجارة الماشية واللحوم. وفي كل مرة كان اسمه يتبدل تبعا لتبدل نشاطه، فمن سوق التبن إلى سوق الخيل إلى أن أصبح في العشرين عاما الاخيرة سوقا لبيع حيوانات الزينة".
في محل مجاور يستعرض مصطفى السماك أهم أنواع الحيوانات الموجودة في السوق مشيرا إلى وجود تشكيلة واسعة من الحيوانات الاليفة وطيور الزينة.
ويقول السماك إن من الطيور هناك العصافير ومنها الكنارات والحساسين والعواشق وعصافير الجنة والببغاوات ومنها الكوري الذي قد يصل ثمنه إلى 150 دولار وديكة القتال ويصل ثمن الشرس منها إلى 200 دولار.
ويضيف أن من أشهر الحيوانات الاليفة في السوق القطط ومنها الشيرازي المتميز بوبره الطويل والسيامي والتي تمتاز عن القطط المحلية الشرسة بهدوئها وسرعة تعودها على المكان وقدرتها على التعلم إضافة إلى السلاحف والسناجب والارانب والصفادع والفئران.
ولعل أشهر حيوان في السوق العتيقة بدمشق فأر يدعى "مستر نانسي" وهي تسمية أطلقها عليه محبو المغنية اللبنانية الاكثر إثارة نانسي عجرم عقب ظهوره معها في أغنيتها الشهيرة "يا سلام".
ويضيف السماك أن عمله لا يقتصر على بيع الحيوانات بل يمتد ليشمل ترويض الشرس منها كالثعلب البري الذي "نستخدم معه الماء والتدليك لمدة ثلاثة أيام حتى يصبح أليفا كما ندرب الكلاب على الصيد والببغاوات على الكلام".
ويعتبر السماك تجارة الحيوانات الاليفة مهنة سياحية بالدرجة الاولى "يدل على ذلك كثرة السواح الذين يرتادون السوق في مثل هذا الوقت من العام وما نبيعه في السوق هو بضاعة فنية جمالية كمالية من ذلك مثلا طائر الكناري السوري المعروف بشكله الجميل وصوته الصافي والقوي".
ومع أن سمير الترك شريك في محل حجمه بحجم مصعد صغير إلا أنه يحقق دخلا معقولا جدا ويقول "قديما كانت تربية الطيور هواية تحتكرها طبقة الآغاوات والباشاوات، أما اليوم فقد أصبحت مهنة شعبية تجارية فبرأس مال صغير يستطيع المرء أن يكون لنفسه تجارته الخاصة والمربحة".
ويضيف الترك "لم تقتصر التجارة في السوق على الحيوانات الاليفة بل امتدت لتشمل التجارة باحتياجات هذه الحيوانات من طعام وأقفاص ومشارب، وفي الآونة الأخيرة بدأنا بتصنيع الاقفاص المعدنية والخشبية المزخرفة والمصّدفة لاضافة التراث الدمشقي إليها حيث تلاقي سوقا رائجة في دول المنطقة كالخليج العربي وقبرص وأسبانيا".
وأمام محل الترك، يجلس رجل عراقي مسن يدعى "أبي عمر" يبيع طيور الحمام والحجل ويجد صعوبة في التفاهم مع الزبائن لان بعض أسماء الحمام تختلف بين العراق وسوريا "فهنا مثلا طائر حمام اسمه "شخشرلي أسود" واسمه في العراق "كمرلي" كما توجد هنا أنواع لم أرها في العراق مثل الفرقاطي".
ويشير محمد الموصللي إلى أنه جعل من باحة بيته الدمشقي الواسعة مزرعة للحيوانات الاليفة ويقول "لا شيء أجمل من أن ينقل الانسان الطبيعة إلى بيته، حيث يجد سعادته بين الزواحف والطيور".
ويقول الموصللي وهو من رواد السوق الدائمين إنه يرتاد السوق بانتظام لشراء المزيد من الزواحف والطيور.
وكذلك يزور عماد طرابيشي السوق ليتفرج على الحيوانات ويشتري أكلا لطيوره حيث يملك سربا كبيرا من الحمام على سطح منزله ببناية في منطقة التجارة الراقية.
لكن يحيى السقا يعتبر التجارة بالحيوانات البرية الاليفة جريمة "لانها خِلقت لتعيش في الطبيعة لا لأن تِحشر داخل أقفاص لتِباع كألعاب للاطفال ثم تموت لا حقا بين أيديهم."
وحول الرعاية الصحية في السوق، يؤكد الطبيب البيطري محمد أمين هنيدي من مديرية الصحة الحيوانية بدمشق أن العيادة البيطرية ترسل مندوبين إلى السوق للتأكد من خلو الحيوانات من الامراض وهناك رقابة صارمة على استيراد الطيور خاصة من دول شرق آسيا لتفشي مرض أنفلونزا الطيور هناك.
حكواتي دمشق يعود من جديد
الحكواتي السوري، جزء من التراث السوري
حكواتي دمشق يعود من جديد
http://www.meo.tv/?id=8235
مهرجان في العاصمة السورية يهدف إلى اطلاع الجيل الجديد من السوريين على تراث دمشق القديم، واعادة تواصلهم معه.
ميدل ايست اونلايندمشق - تجري الاستعدادات على قدم وساق في العاصمة السورية دمشق لانهاء الترتيبات المتعلقة بالمهرجان السنوي لإحياء التراث الدمشقي العريق والذي يقول منظموه انه يهدف لتعريف الجيل الجديد من السوريين على تراث بلادهم القديم.
وتتميز الفنون الشعبية الدمشقية بصبغة خاصة تتفرد بها عن باقي الفنون المتوارثة في عواصم عربية اخرى سواء ما يتصل منها بالغناء أو الرقص أو مسلسلات السير الشعبية التي كانت تروى ليس من خلال شاشات فضية بل عن طريق الحكواتي.
ويهدف المهرجان إلى اعادة التذكير بفنون مثل رقص المولوية والسماح والعارضة وزفة العريس والعروس وليلة الحناء.
ويأتي على رأس اهتمامات المهرجان فعالية خاصة بالحكواتي وهو فنان شعبي، يروى انه كان بمثابة التلفزيون والمسرح لمقاهي دمشق القديمة.
والحكواتي الدمشقي الشهير كان يبدأ عمله بعد غروب الشمس، وكانت لقدومه طقوس خاصة يقوم بها صاحب المقهى، ومن هذه الطقوس اعداد مكان جلوس الحكواتي وهو عبارة عن طاولة فوقها كرسي وخلفها سجادة.
وللحكواتي زي خاص يتكون من سروال اسود وصدرية مطرزة والطربوش الاحمر، ويضع على كتفيه حطة من اللون الازرق أو شال ابيض من الحرير.
واعتاد الحكواتي قديما على البدء بقراءة فصل من السير الشعبية مثل عنترة بن شداد والظاهر بيبرس وعلي الزيبق والسيرة الهلالية بين المغرب والعشاء.
وكانت حلقات الحكواتي تجتذب أكابر الحارات السورية للاستماع إليه، وكان الدمشقيون يحرصون على حضور حلقاته لدرجة ان بعضهم كان يترك كل اشغاله لحرصه على الاستمتاع بقصص الراوي المثيرة.
ويعرف عن الحكواتي انه يجيد تقليد مختلف اللهجات ومختلف الشخصيات ويعرض مسرحية مدتها تصل إلى اكثر من ساعة ذات حبكة واضحة وهو شخص محنك يعرف كيف يبدأ جلسته وكيف ينهيها.
وبين غناء المواويل وعزف الربابة يجتذب الحكواتي انتباه الحاضرين خاصة في سيرة الزير سالم لكثرة المراثي فيها، وفي تغريبة بني هلال.
وكان الحكواتي قديما يعمد إلى رفع صوته بنبرة تشد الانتباه بقوله "يا سادة يا كرام صلوا على النبي خير الانام" وذلك لجذب الانتباه لحدث مهم في القصة، وكان من تفاعل الناس مع قصصه انهم كانوا ينقسمون الى قسمين، قسم مع بطل السيرة والاخر مع خصومه.
وكان كل فريق يتحمس لبطله فاذا وصل الحكواتي الى موقف مثير كان ينقذ بطل الحكاية، انهالت التهاني على الحكواتي من انصار البطل.
وفي حال وضع عنترة في الاسر يقوم شخص باشهار خنجره في وجه الحكواتي ويطلب منه فك اسره.
ومن المتوقع ان تقام فعاليات مهرجان دمشق في البيوت الشامية القديمة مثل قصر العظم وبيت العابد وبيت نظام وحي ساروجة وتتضمن معارض للحرف اليدوية الدمشقية والامسيات الفنية اضافة الى عرض فيلم عن معركة ميسلون مع الفرنسيين وبطلها وزير الحربية الشهيد يوسف العظمة.(كونا)
حكواتي دمشق يعود من جديد
http://www.meo.tv/?id=8235
مهرجان في العاصمة السورية يهدف إلى اطلاع الجيل الجديد من السوريين على تراث دمشق القديم، واعادة تواصلهم معه.
ميدل ايست اونلايندمشق - تجري الاستعدادات على قدم وساق في العاصمة السورية دمشق لانهاء الترتيبات المتعلقة بالمهرجان السنوي لإحياء التراث الدمشقي العريق والذي يقول منظموه انه يهدف لتعريف الجيل الجديد من السوريين على تراث بلادهم القديم.
وتتميز الفنون الشعبية الدمشقية بصبغة خاصة تتفرد بها عن باقي الفنون المتوارثة في عواصم عربية اخرى سواء ما يتصل منها بالغناء أو الرقص أو مسلسلات السير الشعبية التي كانت تروى ليس من خلال شاشات فضية بل عن طريق الحكواتي.
ويهدف المهرجان إلى اعادة التذكير بفنون مثل رقص المولوية والسماح والعارضة وزفة العريس والعروس وليلة الحناء.
ويأتي على رأس اهتمامات المهرجان فعالية خاصة بالحكواتي وهو فنان شعبي، يروى انه كان بمثابة التلفزيون والمسرح لمقاهي دمشق القديمة.
والحكواتي الدمشقي الشهير كان يبدأ عمله بعد غروب الشمس، وكانت لقدومه طقوس خاصة يقوم بها صاحب المقهى، ومن هذه الطقوس اعداد مكان جلوس الحكواتي وهو عبارة عن طاولة فوقها كرسي وخلفها سجادة.
وللحكواتي زي خاص يتكون من سروال اسود وصدرية مطرزة والطربوش الاحمر، ويضع على كتفيه حطة من اللون الازرق أو شال ابيض من الحرير.
واعتاد الحكواتي قديما على البدء بقراءة فصل من السير الشعبية مثل عنترة بن شداد والظاهر بيبرس وعلي الزيبق والسيرة الهلالية بين المغرب والعشاء.
وكانت حلقات الحكواتي تجتذب أكابر الحارات السورية للاستماع إليه، وكان الدمشقيون يحرصون على حضور حلقاته لدرجة ان بعضهم كان يترك كل اشغاله لحرصه على الاستمتاع بقصص الراوي المثيرة.
ويعرف عن الحكواتي انه يجيد تقليد مختلف اللهجات ومختلف الشخصيات ويعرض مسرحية مدتها تصل إلى اكثر من ساعة ذات حبكة واضحة وهو شخص محنك يعرف كيف يبدأ جلسته وكيف ينهيها.
وبين غناء المواويل وعزف الربابة يجتذب الحكواتي انتباه الحاضرين خاصة في سيرة الزير سالم لكثرة المراثي فيها، وفي تغريبة بني هلال.
وكان الحكواتي قديما يعمد إلى رفع صوته بنبرة تشد الانتباه بقوله "يا سادة يا كرام صلوا على النبي خير الانام" وذلك لجذب الانتباه لحدث مهم في القصة، وكان من تفاعل الناس مع قصصه انهم كانوا ينقسمون الى قسمين، قسم مع بطل السيرة والاخر مع خصومه.
وكان كل فريق يتحمس لبطله فاذا وصل الحكواتي الى موقف مثير كان ينقذ بطل الحكاية، انهالت التهاني على الحكواتي من انصار البطل.
وفي حال وضع عنترة في الاسر يقوم شخص باشهار خنجره في وجه الحكواتي ويطلب منه فك اسره.
ومن المتوقع ان تقام فعاليات مهرجان دمشق في البيوت الشامية القديمة مثل قصر العظم وبيت العابد وبيت نظام وحي ساروجة وتتضمن معارض للحرف اليدوية الدمشقية والامسيات الفنية اضافة الى عرض فيلم عن معركة ميسلون مع الفرنسيين وبطلها وزير الحربية الشهيد يوسف العظمة.(كونا)
الجامع الأموي بدمشق: من هنا كان العالم يحكم يوما
بناء معماري رائع
الجامع الأموي بدمشق:
من هنا كان العالم يحكم يوما
http://www.meo.tv/?id=22878
فيه قبر النبي يحيى ومصلى النبي هود، ولعب دورا سياسيا عظيما في تاريخ الشام، وكان قلبها النابض.
ميدل ايست اونلايندمشق - من نور الدين العويديدي
هو أحد أكبر الآثار الباقية من دولة بني أمية، وأحد أهم معالم الشام. إنه الجامع الأموي بالعاصمة السورية دمشق. جامع عظيم ضخم، وآية من الجمال، ودليل حي على عظمة إمبراطورية حكمت شطرا كبيرا من العالم القديم، وكانت دمشق الشام، ببهائها وعظمتها عاصمة لها. إنه أحد أبرز آثار تلك الدولة، التي عرفت لدى المؤرخين بدولة الفتح، التي امتد نفوذها مشرقا ومغربا، وشمالا وجنوبا، بشكل يكاد يكون أسطوريا.
والمسجد الجامع تحفة فنية وهندسية نادرة النظير. وكان له شأن عظيم في تاريخ دمشق خاصة، والشام عامة، فمنه جُيشت الجيوش، للفتح، أو لصد الغزاة، على مر تاريخ طويل، وفيه ظهر العلماء والقادة العظام. وكان على الدوام ملجأ المجاهدين، ومنطلق حركتهم، في التاريخ البعيد والقريب، بما في ذلك في مرحلة الاستعمار الفرنسي، الذي لعب الجامع الأموي دورا بارزا في دحره.
وتظهر من الجامع عن بعد ثلاث منارات رائعة الجمال. وله سور ضخم، يحيط به، يرجع بناؤه إلى آلاف السنين. وله قبة بديعة، ترتفع نحو 44 مترا في السماء. وتزين بعض جدران صحنه الرحب فسيفساء بديعة، فيه صور لأشجار وقصور عظام. وينقسم حرم الجامع الأعظم إلى ثلاثة أروقة، تفصل بينها سواري ضخمة رائعة التصميم، حسنة الجمال. وله منبر غاية في الحسن والإبداع. وفيه مقام نبي الله يحيى عليه السلام، وبجواره، داخل السور، مقام للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، بحسب رواية أهل الشام. وهو مفروش بالفاخر من الزرابي والسجاد.
القيمة الدينية للجامع الأموي
والجامع الأعظم معلم ديني بارز يربط الأرض بالسماء. الصلاة فيه بثلاثين ألف صلاة، بحسب رواية مشهورة عن سفيان الثوري، فُقد سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع ما فُقد من آثار الحضارة العربية الإسلامية، من كتب الفقه والحديث والسير والفلسفة وسائر العلوم، عند اجتياح البرابرة، مثل المغول والتتر وغيرهم، مدن الحضارة الإسلامية الرئيسية، مثل بغداد ودمشق، وإتلاف ما حوت خزائنها من درر العلوم وجواهر الكلم.
وينقل إمام وخطيب الجامع الأموي الشيخ نزار الخطيب عن بعض العلماء أن الجامع مقام في المكان، الذي يقال فيه إنه وادي التين، الذي أقسم به الله تعالى في القرآن الكريم، في قوله جل وعلا "والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين"، مشيرا إلى أن الآية تحدثت عن مكانين واضحين هما جبل سيناء، الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام تكليما، والبلد الأمين، مكة المكرمة، فكانت الإشارة إلى التين والزيتون، باعتبارهما أيضا أمكنة، فوادي الزيتون يشير إلى بيت المقدس، ووادي التين يشير إلى المكان، الذي أقيم فيه الجامع الأعظم في دمشق الشام، والذي كان مصلى لرسل وأنبياء وصالحون كثر، خلال التاريخ، منهم نبي الله هود ونبي الله يحيى عليهما السلام.
وفي داخل حرم الجامع الأعظم قبر النبي يحيى عليه السلام. ويقام اليوم عليه بناء أنيق، قائم بين أعمدة الرواق الأوسط من الجامع، شرقي المحراب. وأورد ابن عساكر في تاريخه نبأ العثور على قبر هذا النبي الكريم في المكان، أثناء تشييد الجامع. وقد أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك بأن يحافظ على القبر في مكانه، ويجعل فوقه عمود يختلف عن العمد الأخرى ليدل عليه، ثم أقيم عليه في وقت لاحق ضريح من الخشب، مزين بالنقوش، ذهب مع الحريق الأخير، فأعيد بناؤه بالرخام.
كما يوجد في جانب من الجامع الأعظم ضريح لسبط النبي عليه السلام، الحسين بن علي رضي الله عنهما، بحسب روايات بعض أهل العلم من أبناء الشام، إذ تشير روايات كثير من أهل الشام، إلى أنه جيء برأسه بعد مقتله في كربلاء، ودفن في طرف الجامع الأعظم. لكن روايات أخرى تنفي ذلك. ويوجد غير بعيد منه ضريح الفاتح العظيم الناصر صلاح الدين الأيوبي، مما يجعل المكان يحظى بقيمة دينية وروحية عالية.
ويرفع في الجامع الأعظم، أذان جماعي متوارث من عهد بني أمية، وذلك لضخامته، مما يجعل الجالس في طرفه لا يسمع الأذان، إن رفع في طرفه الآخر، فتقرر من زمن الأمويين أن يقام فيه أذان جماعي بأصوات عدد من المؤذنين المشهورين بعذوبة الصوت، وإتقان فن الأذان، تنساب أصواتهم في اليوم خمس مرات، بالتكبير والتهليل، فتغمر القلوب بدفء الإيمان وبرد اليقين.
قيمته التاريخية وظروف بنائه
ويعرف بعض المؤرخين الجامع الأعظم، ويتداول ذلك الناس اليوم، بأنه أقدم معبد في الشام. ويرجع المؤرخ السوري عبد القادر ريحاوي تاريخ تأسيس هذا المعبد، الذي أقيم الجامع مكانه، إلى الألف الثالث قبل الميلاد، إذ كان معبدا وثنيا، عُبد فيه الإله "حدد" في العهد الآرامي، في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، ثم اتخذ معبدا للإله "جوبيتر" في العهد الروماني.
وبعد انتصار المسيحية على الوثنية، في آخر القرن الرابع الميلادي، تحولت أجزاء من المعبد إلى كنيسة، واستمر الأمر كذلك حتى مجيء الفتح الإسلامي، على أيدي القائد الكبير خالد بن الوليد، الذي أخذ الجانب الشرقي من مدينة دمشق حربا، وذلك عام 17 هجرية، ودخلها من الباب الشرقي، وقاتل الروم في حواريها، وما أخذ من أجزاء من المعبد حربا اتخذ جامعا، وما أخذ منه صلحا ظل كنيسة مسيحية، وكان "الناس يدخلون من باب المعبد الجنوبي، ليتجه المسلمون يمنة، أي نحو الشرق إلى مسجدهم، ويتجه النصارى يسرة، أي نحو الغرب إلى كنيستهم"، كما يذكر المؤرخ ريحاوي.
وبعد 70 عاما من التجاور بين الجامع والكنيسة، وكان يضمهما سور المعبد القديم، ومع تزايد عدد سكان دمشق، وبالخصوص من المسلمين، ضاق الجامع برواده. وسنة 86 هجرية، الموافق لـ705 ميلادي، آلت دفة الحكم والخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، ففاوض الوليد رعاياه المسيحيين، لكي يتخلوا عن نصف المعبد، الذي تقوم عليه الكنيسة، بالطرق المشروعة، وبدأ تنفيذ مشروعه المعماري الهام، الذي يليق بعظمة الدولة، ويلائم حالة التطور، الذي بلغه المجتمع العربي الإسلامي، وقد غدت دمشق عاصمة لأعظم دولة عربية في التاريخ، فهدم الوليد الكنيسة، وكل ما كان داخل المعبد من منشآت رومانية وبيزنطية، ثم شيد الجامع، وفق مخطط جديد مبتكر، ينسجم مع متطلبات الشعائر الإسلامية، وأغراض الحياة العامة، فجاء فريدا في هندسته، لم يبن على نسقه في العهود السابقة أي بناء آخر، وذلك استجابة لرغبة الوليد الذي قال "إني أريد أن أبني مسجدا لم يبن في ما مضى قبلي، ولن يبني من يأتي بعدي مثله"، كما يورد ذلك المؤرخ ريحاوي في كتاب له عن الجامع الأعظم.
إبداع فني وهندسي عظيم
سور الجامع الخارجي مبني بالحجارة الكلسية، وهي على هيئة مداميك كبيرة الحجم، مزودة بدعائم سورية، وهو من العهد الروماني، من بقايا المعبد، إلا أن أكثر أقسامه جددت في العهود العربية. ويعتبر الجامع الأموي واحدة من التحف الفنية والهندسية والفلكية المعجزة. فطوله 160 مترا، وعرضه 120، وارتفاعه 24 مترا، ويبلغ ارتفاع قبته 44 مترا، وأبوابه الداخلية 40 بابا، وأبوابه الخارجية 4. وأعمدته الداخلية 40 عمودا، وفي الخارج مثلها أيضا 40 عمودا. ويبلغ عدد نوافذه من الجنوب 44 ومثلها من الشمال.
ويلاحظ الصحفي السابق والدليل السياحي داخل الجامع الأعظم، فاروق الجاسم (أبو خالد)، الذي بدا لي واسع الاطلاع على شؤون الجامع، ودقيقا في سرد التفاصيل، حين قارنت كثيرا منها بما أورده مؤرخون ثقاة، أن كل الأرقام المشار إليها آنفا تقبل القسمة على 4، منوها إلى أن المسجد لا توجد فيه الحشرات، ولا مكان في سقفه وجدرانه للعنكبوت أو الصراصير أو ما سواها من الحشرات، مرجعا ذلك إلى الإبداع الهندسي، الذي يجعل الضغط الجوي داخل المسجد منخفضا بنسبة نصف درجة، عن الضغط خارجه، وهو ما يجعل تلك الحشرات لا تجد مكانا مناسبا لها للمقام في الجامع الأعظم.
مدرسة علم وحياة
كان الجامع الأعظم منذ تأسيسه مدرسة علم، لا تنقطع فيه الدروس والمحاضرات، تلقى في مربعات وزوايا معروفة، في قلب الجامع، بعضها للعلوم الدينية، وأخرى للعلوم الدنيوية، وبعضها للرجال، وبعضها الآخر للنساء. وفي هذا الجامع، الذي لعب دورا سياسيا وجهاديا عظيما، على امتداد فترات التاريخ، إلى جانب دوره العلمي، كانت تؤخذ البيعة لكل خلفاء بني أمية. كما بويع فيه لاحقا سلاطين وقادة وأمراء كبار، من أشهرهم رجل الفتح والجهاد الكبير الناصر صلاح الدين الأيوبي، محرر بيت المقدس من أيدي الصليبيين.
وكانت المذاهب الإسلامية الأربعة الشهيرة من مالكية وشافعية وحنفية وحنبلية، لها فيه مواطن لتدريس علومها. وكان الجامع والمدارس الملحقة به والمجاورة له، بمثابة مدينة جامعية ضخمة، قبل قيام المدن الجامعية في العصر الحديث. وكانت تدرس فيه علوم الدين واللغة، مثل ما تدرس فيه علوم الرياضيات والفلك والفلسفة، وسائر العلوم.
ومن أشهر من درّس في الجامع الأعظم ثلاث من أمهات المؤمنين من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهن حفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة وأم سلمة. كما علم فيه صحابيون وصحابيات أجلاء، مثل خولة بنت الأزور ورفيدة الأسلمية. ودرّس فيه من العلماء والفلاسفة الكبار العلامة أبو بكر الرازي والخوارزمي والفيلسوف الشهير أبو نصر الفارابي، الذي يوجد قبره في دمشق.
ولم تكن وظيفة الجامع في العهود الماضية تقتصر على العبادة، بل كان الجامع حافلا بالنشاطات السياسية والاجتماعية. وكان مركزا للإشعاع الثقافي والعلمي. وكانت تتجمع حول الجامع وعند أبوابه كل النشاطات الاجتماعية والسياسية والتجارية. كما شيدت إلى جوار الجامع قصور الخلفاء والسلاطين، وأشهرها قصر الخضراء، ودار معاوية، ودار الخيل، وأسواق الطيب والعنبر والصياغ. وكان يقف عند أبوابه الشرطيون والوراقون وعاقدو الأنكحة والشهود، كما يذكر ذلك بعض المؤرخين.
شذرات تاريخية
ينقل المؤرخ ريحاوي عن عدد من الروايات التاريخية أن الوليد بن عبد الملك قد أنفق في بناء الجامع 100 صندوق من الدنانير الذهبية، في كل صندوق 228 ألف دينار. وفي رواية أخرى أنه أنفق خمسة آلاف ألف دينار وستمائة ألف دينار. وقيل إن الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز لم يرض بما فيه من ترف وإسراف، فعزم على رد ما في الجامع من نفائس وذهب، إلى بيت المال، حتى جاء وفد بيزنطي إلى دمشق، واستأذن في مشاهدة الجامع، وقيل إن رئيس الوفد سقط مغشيا عليه، خلال تأمله روائع البناء، فلما أفاق سئل عما أصابه فأجاب بأن أهل رومية يتحدثون عن أن بقاء العرب في هذه البلاد قليل، فلما شاهد البنيان أيقن بأنهم باقون فيها، وأن لا رجعة لبيزنطة إليها بعد اليوم، فلما أخبر الخليفة عمر بذلك قال "ما أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الأعداء"، وترك كان قد هم به.
وكان الجامع يضم نفائس كثيرة، منها مصحف عثمان، الذي كانت له خزانة خاصة به إلى جانب المحراب، وظل حتى الحريق الأخير، الذي أتى على كل شيء في الجامع، وذلك سنة 1893 ميلادية. وكانت في الجامع الأعظم أيضا خزائن كتب عديدة، من أعظم ما كتب في الحضارة العربية الإسلامية.
وكان للجامع أوقاف كثيرة، تجمعت خلال العصور، جعلته أغنى مساجد العالم. وكان من بين أوقافه قرى بأكملها وخانات وأسواق وحمامات، أثبتتها كتب الأوقاف، ونصوص منقوشة على حجارة الجامع، تضمن استقلالية الأئمة والخطباء، وعدم تبعيتهم للدولة. وكانت موارد الأوقاف تصرف في سبل شتى، منها رواتب العلماء والمدرسين والمؤذنين والخدم وطلاب العلم. ومنها ما ينفق في البخور والطيب والشموع. وكان قاضي القضاة هو المشرف على أوقاف الجامع، ثم أصبح للجامع ناظر خاص من كبار رجال الدولة، في عهود لاحقة.
وقد تعرض الجامع لحرائق وزلازل عديدة، على امتداد تاريخه. وكان آخر حريق تعرض له في العام 1893. وأعيد ترميمه وتزيينه وزخرفته في كل مرة، من دون أن يمس ذلك كثيرا بطابعه المميز وبأصالته، التي ميزته عن سواه من المساجد والصروح.
والجامع الأعظم اليوم من أبرز تحف دمشق والآثار الخالدة فيها. تقام فيه صلاة الجمعة والصلوات الخمس، ويزوره أهل دمشق نساء ورجالا، وكبارا وصغارا، بشكل لافت للنظر. ويكتظ في العطل بالزوار من الأطفال وتلاميذ المدارس. ويأتيه الناس من كل حدب وصوب. ومن يزر دمشق ولا يزور الجامع الأموي، ويطلع على عظمة الدولة التي أقامته، تظل زيارته ناقصة، تحتاج إلى الاكتمال.
والجامع الأعظم قريب من سوق الحميدية الشهير، ومن آثار تاريخية عظيمة، تمتاز بها دمشق عن سواها من مدن الأرض قاطبة. من يأتيه يمر بالسوق وبالآثار، ومن يزر السوق والآثار لابد أن يعرج عليه، فهو تحفة دمشق وقلبها الحي على الدوام، وصلتها بالسماء في كل يوم، ودافعها لعمارة الأرض، كما عمرها الجدود.
الجامع الأموي بدمشق:
من هنا كان العالم يحكم يوما
http://www.meo.tv/?id=22878
فيه قبر النبي يحيى ومصلى النبي هود، ولعب دورا سياسيا عظيما في تاريخ الشام، وكان قلبها النابض.
ميدل ايست اونلايندمشق - من نور الدين العويديدي
هو أحد أكبر الآثار الباقية من دولة بني أمية، وأحد أهم معالم الشام. إنه الجامع الأموي بالعاصمة السورية دمشق. جامع عظيم ضخم، وآية من الجمال، ودليل حي على عظمة إمبراطورية حكمت شطرا كبيرا من العالم القديم، وكانت دمشق الشام، ببهائها وعظمتها عاصمة لها. إنه أحد أبرز آثار تلك الدولة، التي عرفت لدى المؤرخين بدولة الفتح، التي امتد نفوذها مشرقا ومغربا، وشمالا وجنوبا، بشكل يكاد يكون أسطوريا.
والمسجد الجامع تحفة فنية وهندسية نادرة النظير. وكان له شأن عظيم في تاريخ دمشق خاصة، والشام عامة، فمنه جُيشت الجيوش، للفتح، أو لصد الغزاة، على مر تاريخ طويل، وفيه ظهر العلماء والقادة العظام. وكان على الدوام ملجأ المجاهدين، ومنطلق حركتهم، في التاريخ البعيد والقريب، بما في ذلك في مرحلة الاستعمار الفرنسي، الذي لعب الجامع الأموي دورا بارزا في دحره.
وتظهر من الجامع عن بعد ثلاث منارات رائعة الجمال. وله سور ضخم، يحيط به، يرجع بناؤه إلى آلاف السنين. وله قبة بديعة، ترتفع نحو 44 مترا في السماء. وتزين بعض جدران صحنه الرحب فسيفساء بديعة، فيه صور لأشجار وقصور عظام. وينقسم حرم الجامع الأعظم إلى ثلاثة أروقة، تفصل بينها سواري ضخمة رائعة التصميم، حسنة الجمال. وله منبر غاية في الحسن والإبداع. وفيه مقام نبي الله يحيى عليه السلام، وبجواره، داخل السور، مقام للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، بحسب رواية أهل الشام. وهو مفروش بالفاخر من الزرابي والسجاد.
القيمة الدينية للجامع الأموي
والجامع الأعظم معلم ديني بارز يربط الأرض بالسماء. الصلاة فيه بثلاثين ألف صلاة، بحسب رواية مشهورة عن سفيان الثوري، فُقد سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع ما فُقد من آثار الحضارة العربية الإسلامية، من كتب الفقه والحديث والسير والفلسفة وسائر العلوم، عند اجتياح البرابرة، مثل المغول والتتر وغيرهم، مدن الحضارة الإسلامية الرئيسية، مثل بغداد ودمشق، وإتلاف ما حوت خزائنها من درر العلوم وجواهر الكلم.
وينقل إمام وخطيب الجامع الأموي الشيخ نزار الخطيب عن بعض العلماء أن الجامع مقام في المكان، الذي يقال فيه إنه وادي التين، الذي أقسم به الله تعالى في القرآن الكريم، في قوله جل وعلا "والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين"، مشيرا إلى أن الآية تحدثت عن مكانين واضحين هما جبل سيناء، الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام تكليما، والبلد الأمين، مكة المكرمة، فكانت الإشارة إلى التين والزيتون، باعتبارهما أيضا أمكنة، فوادي الزيتون يشير إلى بيت المقدس، ووادي التين يشير إلى المكان، الذي أقيم فيه الجامع الأعظم في دمشق الشام، والذي كان مصلى لرسل وأنبياء وصالحون كثر، خلال التاريخ، منهم نبي الله هود ونبي الله يحيى عليهما السلام.
وفي داخل حرم الجامع الأعظم قبر النبي يحيى عليه السلام. ويقام اليوم عليه بناء أنيق، قائم بين أعمدة الرواق الأوسط من الجامع، شرقي المحراب. وأورد ابن عساكر في تاريخه نبأ العثور على قبر هذا النبي الكريم في المكان، أثناء تشييد الجامع. وقد أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك بأن يحافظ على القبر في مكانه، ويجعل فوقه عمود يختلف عن العمد الأخرى ليدل عليه، ثم أقيم عليه في وقت لاحق ضريح من الخشب، مزين بالنقوش، ذهب مع الحريق الأخير، فأعيد بناؤه بالرخام.
كما يوجد في جانب من الجامع الأعظم ضريح لسبط النبي عليه السلام، الحسين بن علي رضي الله عنهما، بحسب روايات بعض أهل العلم من أبناء الشام، إذ تشير روايات كثير من أهل الشام، إلى أنه جيء برأسه بعد مقتله في كربلاء، ودفن في طرف الجامع الأعظم. لكن روايات أخرى تنفي ذلك. ويوجد غير بعيد منه ضريح الفاتح العظيم الناصر صلاح الدين الأيوبي، مما يجعل المكان يحظى بقيمة دينية وروحية عالية.
ويرفع في الجامع الأعظم، أذان جماعي متوارث من عهد بني أمية، وذلك لضخامته، مما يجعل الجالس في طرفه لا يسمع الأذان، إن رفع في طرفه الآخر، فتقرر من زمن الأمويين أن يقام فيه أذان جماعي بأصوات عدد من المؤذنين المشهورين بعذوبة الصوت، وإتقان فن الأذان، تنساب أصواتهم في اليوم خمس مرات، بالتكبير والتهليل، فتغمر القلوب بدفء الإيمان وبرد اليقين.
قيمته التاريخية وظروف بنائه
ويعرف بعض المؤرخين الجامع الأعظم، ويتداول ذلك الناس اليوم، بأنه أقدم معبد في الشام. ويرجع المؤرخ السوري عبد القادر ريحاوي تاريخ تأسيس هذا المعبد، الذي أقيم الجامع مكانه، إلى الألف الثالث قبل الميلاد، إذ كان معبدا وثنيا، عُبد فيه الإله "حدد" في العهد الآرامي، في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، ثم اتخذ معبدا للإله "جوبيتر" في العهد الروماني.
وبعد انتصار المسيحية على الوثنية، في آخر القرن الرابع الميلادي، تحولت أجزاء من المعبد إلى كنيسة، واستمر الأمر كذلك حتى مجيء الفتح الإسلامي، على أيدي القائد الكبير خالد بن الوليد، الذي أخذ الجانب الشرقي من مدينة دمشق حربا، وذلك عام 17 هجرية، ودخلها من الباب الشرقي، وقاتل الروم في حواريها، وما أخذ من أجزاء من المعبد حربا اتخذ جامعا، وما أخذ منه صلحا ظل كنيسة مسيحية، وكان "الناس يدخلون من باب المعبد الجنوبي، ليتجه المسلمون يمنة، أي نحو الشرق إلى مسجدهم، ويتجه النصارى يسرة، أي نحو الغرب إلى كنيستهم"، كما يذكر المؤرخ ريحاوي.
وبعد 70 عاما من التجاور بين الجامع والكنيسة، وكان يضمهما سور المعبد القديم، ومع تزايد عدد سكان دمشق، وبالخصوص من المسلمين، ضاق الجامع برواده. وسنة 86 هجرية، الموافق لـ705 ميلادي، آلت دفة الحكم والخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، ففاوض الوليد رعاياه المسيحيين، لكي يتخلوا عن نصف المعبد، الذي تقوم عليه الكنيسة، بالطرق المشروعة، وبدأ تنفيذ مشروعه المعماري الهام، الذي يليق بعظمة الدولة، ويلائم حالة التطور، الذي بلغه المجتمع العربي الإسلامي، وقد غدت دمشق عاصمة لأعظم دولة عربية في التاريخ، فهدم الوليد الكنيسة، وكل ما كان داخل المعبد من منشآت رومانية وبيزنطية، ثم شيد الجامع، وفق مخطط جديد مبتكر، ينسجم مع متطلبات الشعائر الإسلامية، وأغراض الحياة العامة، فجاء فريدا في هندسته، لم يبن على نسقه في العهود السابقة أي بناء آخر، وذلك استجابة لرغبة الوليد الذي قال "إني أريد أن أبني مسجدا لم يبن في ما مضى قبلي، ولن يبني من يأتي بعدي مثله"، كما يورد ذلك المؤرخ ريحاوي في كتاب له عن الجامع الأعظم.
إبداع فني وهندسي عظيم
سور الجامع الخارجي مبني بالحجارة الكلسية، وهي على هيئة مداميك كبيرة الحجم، مزودة بدعائم سورية، وهو من العهد الروماني، من بقايا المعبد، إلا أن أكثر أقسامه جددت في العهود العربية. ويعتبر الجامع الأموي واحدة من التحف الفنية والهندسية والفلكية المعجزة. فطوله 160 مترا، وعرضه 120، وارتفاعه 24 مترا، ويبلغ ارتفاع قبته 44 مترا، وأبوابه الداخلية 40 بابا، وأبوابه الخارجية 4. وأعمدته الداخلية 40 عمودا، وفي الخارج مثلها أيضا 40 عمودا. ويبلغ عدد نوافذه من الجنوب 44 ومثلها من الشمال.
ويلاحظ الصحفي السابق والدليل السياحي داخل الجامع الأعظم، فاروق الجاسم (أبو خالد)، الذي بدا لي واسع الاطلاع على شؤون الجامع، ودقيقا في سرد التفاصيل، حين قارنت كثيرا منها بما أورده مؤرخون ثقاة، أن كل الأرقام المشار إليها آنفا تقبل القسمة على 4، منوها إلى أن المسجد لا توجد فيه الحشرات، ولا مكان في سقفه وجدرانه للعنكبوت أو الصراصير أو ما سواها من الحشرات، مرجعا ذلك إلى الإبداع الهندسي، الذي يجعل الضغط الجوي داخل المسجد منخفضا بنسبة نصف درجة، عن الضغط خارجه، وهو ما يجعل تلك الحشرات لا تجد مكانا مناسبا لها للمقام في الجامع الأعظم.
مدرسة علم وحياة
كان الجامع الأعظم منذ تأسيسه مدرسة علم، لا تنقطع فيه الدروس والمحاضرات، تلقى في مربعات وزوايا معروفة، في قلب الجامع، بعضها للعلوم الدينية، وأخرى للعلوم الدنيوية، وبعضها للرجال، وبعضها الآخر للنساء. وفي هذا الجامع، الذي لعب دورا سياسيا وجهاديا عظيما، على امتداد فترات التاريخ، إلى جانب دوره العلمي، كانت تؤخذ البيعة لكل خلفاء بني أمية. كما بويع فيه لاحقا سلاطين وقادة وأمراء كبار، من أشهرهم رجل الفتح والجهاد الكبير الناصر صلاح الدين الأيوبي، محرر بيت المقدس من أيدي الصليبيين.
وكانت المذاهب الإسلامية الأربعة الشهيرة من مالكية وشافعية وحنفية وحنبلية، لها فيه مواطن لتدريس علومها. وكان الجامع والمدارس الملحقة به والمجاورة له، بمثابة مدينة جامعية ضخمة، قبل قيام المدن الجامعية في العصر الحديث. وكانت تدرس فيه علوم الدين واللغة، مثل ما تدرس فيه علوم الرياضيات والفلك والفلسفة، وسائر العلوم.
ومن أشهر من درّس في الجامع الأعظم ثلاث من أمهات المؤمنين من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهن حفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة وأم سلمة. كما علم فيه صحابيون وصحابيات أجلاء، مثل خولة بنت الأزور ورفيدة الأسلمية. ودرّس فيه من العلماء والفلاسفة الكبار العلامة أبو بكر الرازي والخوارزمي والفيلسوف الشهير أبو نصر الفارابي، الذي يوجد قبره في دمشق.
ولم تكن وظيفة الجامع في العهود الماضية تقتصر على العبادة، بل كان الجامع حافلا بالنشاطات السياسية والاجتماعية. وكان مركزا للإشعاع الثقافي والعلمي. وكانت تتجمع حول الجامع وعند أبوابه كل النشاطات الاجتماعية والسياسية والتجارية. كما شيدت إلى جوار الجامع قصور الخلفاء والسلاطين، وأشهرها قصر الخضراء، ودار معاوية، ودار الخيل، وأسواق الطيب والعنبر والصياغ. وكان يقف عند أبوابه الشرطيون والوراقون وعاقدو الأنكحة والشهود، كما يذكر ذلك بعض المؤرخين.
شذرات تاريخية
ينقل المؤرخ ريحاوي عن عدد من الروايات التاريخية أن الوليد بن عبد الملك قد أنفق في بناء الجامع 100 صندوق من الدنانير الذهبية، في كل صندوق 228 ألف دينار. وفي رواية أخرى أنه أنفق خمسة آلاف ألف دينار وستمائة ألف دينار. وقيل إن الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز لم يرض بما فيه من ترف وإسراف، فعزم على رد ما في الجامع من نفائس وذهب، إلى بيت المال، حتى جاء وفد بيزنطي إلى دمشق، واستأذن في مشاهدة الجامع، وقيل إن رئيس الوفد سقط مغشيا عليه، خلال تأمله روائع البناء، فلما أفاق سئل عما أصابه فأجاب بأن أهل رومية يتحدثون عن أن بقاء العرب في هذه البلاد قليل، فلما شاهد البنيان أيقن بأنهم باقون فيها، وأن لا رجعة لبيزنطة إليها بعد اليوم، فلما أخبر الخليفة عمر بذلك قال "ما أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الأعداء"، وترك كان قد هم به.
وكان الجامع يضم نفائس كثيرة، منها مصحف عثمان، الذي كانت له خزانة خاصة به إلى جانب المحراب، وظل حتى الحريق الأخير، الذي أتى على كل شيء في الجامع، وذلك سنة 1893 ميلادية. وكانت في الجامع الأعظم أيضا خزائن كتب عديدة، من أعظم ما كتب في الحضارة العربية الإسلامية.
وكان للجامع أوقاف كثيرة، تجمعت خلال العصور، جعلته أغنى مساجد العالم. وكان من بين أوقافه قرى بأكملها وخانات وأسواق وحمامات، أثبتتها كتب الأوقاف، ونصوص منقوشة على حجارة الجامع، تضمن استقلالية الأئمة والخطباء، وعدم تبعيتهم للدولة. وكانت موارد الأوقاف تصرف في سبل شتى، منها رواتب العلماء والمدرسين والمؤذنين والخدم وطلاب العلم. ومنها ما ينفق في البخور والطيب والشموع. وكان قاضي القضاة هو المشرف على أوقاف الجامع، ثم أصبح للجامع ناظر خاص من كبار رجال الدولة، في عهود لاحقة.
وقد تعرض الجامع لحرائق وزلازل عديدة، على امتداد تاريخه. وكان آخر حريق تعرض له في العام 1893. وأعيد ترميمه وتزيينه وزخرفته في كل مرة، من دون أن يمس ذلك كثيرا بطابعه المميز وبأصالته، التي ميزته عن سواه من المساجد والصروح.
والجامع الأعظم اليوم من أبرز تحف دمشق والآثار الخالدة فيها. تقام فيه صلاة الجمعة والصلوات الخمس، ويزوره أهل دمشق نساء ورجالا، وكبارا وصغارا، بشكل لافت للنظر. ويكتظ في العطل بالزوار من الأطفال وتلاميذ المدارس. ويأتيه الناس من كل حدب وصوب. ومن يزر دمشق ولا يزور الجامع الأموي، ويطلع على عظمة الدولة التي أقامته، تظل زيارته ناقصة، تحتاج إلى الاكتمال.
والجامع الأعظم قريب من سوق الحميدية الشهير، ومن آثار تاريخية عظيمة، تمتاز بها دمشق عن سواها من مدن الأرض قاطبة. من يأتيه يمر بالسوق وبالآثار، ومن يزر السوق والآثار لابد أن يعرج عليه، فهو تحفة دمشق وقلبها الحي على الدوام، وصلتها بالسماء في كل يوم، ودافعها لعمارة الأرض، كما عمرها الجدود.
السيف الدمشقي: أسرار عديدة وراء اسطورته التاريخية
السيف الدمشقي: أسرار عديدة وراء اسطورته التاريخية
http://www.meo.tv/syria/?id=30205
اشتهار السيوف الدمشقية منذ عهد الفتوحات العربية يعود للسرية المطلقة التي احاطت بصناعته على مدى القرون.
ميدل ايست اونلايندمشق - لا يذكر السيف العربي إلا ويذكر معه السيف الدمشقي الذي كان وراء العديد من البطولات العربية حين انطلق الفارس العربي فاتحا لم يعرف التاريخ ارحم منه.
فالسيف لم يكن لدى العربي زينة يتحلى بها في حله وترحاله بل أداة حرب ورمز للعزة ومجال لاظهار الابداع الفني و البراعة في الصنع حتى غدا السيف بأقسامه الاربعة النصل والمقبض والغمد والحمائل مجالا واسعا للابداع والفن العربي.
وقد نسب العرب نصل السيف إلى الهند فيما نسبه الغربيون إلى دمشق التي اشتهر فيها الفولاذ المسقي المائل إلى السواد ومنه نوعان احدهما خليط من الفولاذ القاسي والفولاذ اللين وينتج عنه فولاذ أصم لا رنين له وآخر له رنين رائع ويضيف كل حسب لونه الاسود اللامع والاسود الخراساني والشامي.
وكان صناع السلاح العرب والفرس والرومان يعتقدون أن وراء صناعة السيف الدمشقي سرا وكانوا يحاولون بدون جدوى تقليد السيف الدمشقي معتقدين بوجود طرائق عجائبية في صناعته.
ولان واحدا فقط من أفراد العائلة يورث حق الاطلاع على أسرار الصنعة وممارستها استطاع الدمشقيون أن يحافظوا على الهالة العجائبية التي أحاطت صناعتهم.
وقال فياض سليمان السيوفي 43 عاما وهو أحد أشهر صناع السيوف الدمشقية والذي كان قد توارث المهنة على مدى عدة أجيال في العائلة نفسها التي تلقب بها أن عائلته "هي العائلة الوحيدة التي تصنع السيوف وتقوم بتنزيل الذهب والفضة عليها ولا نعلمها إلا لاولادنا حتى تبقى معزوزة.. قد يوجد أنانية في ذلك ولكننا لا نعلمها لاحد".
وأشار إلى أن له ابنا واحدا يبلغ من العمر ثمانية أعوام ولا يدري إذا سيستمر الولد في مهنة أبيه "ولذلك قمت بتعليمها إلى إخوتي الآن وأنا بانتظار المستقبل".
وأضاف أن السيف الدمشقي كان سيف القادة والامراء ومن هنا اتخذ شهرته وهو سيف فعال جدا وقاطع وهو عبارة عن مزيح من معدنين طري وآخر قاسي جدا متحدين معا.
ولفت إلى أن سعر السيف يتجاوز الـ300 ألف ليرة سورية حوالي ستة آلاف دولا ر وأنه يمكن زيادة سعره وفقا للزينة التي تضاف إلى غمده.
وأضاف أنه يتم تصديره إلى الخارج منوها إلى أن زبائنه هم من السوريين والعرب والاوربيين "عدا الالمان الذين لا يحبون السلاح بالرغم من أنها للزينة حاليا وليس للاستعمال".
ولقد اشتهر صانع السيوف الدمشقي إلى جانب صناع الديباج والزجاج والفولاذ الدمشقي بترصيع وتعشيق ونقش السيوف واستعمل لذلك المعادن الثمينة كالذهب والفضة والاحجار الكريمة إضافة إلى النحاس والرصاص والحديد. كما طعم بعضها بالعاج والصدف والعظم بأشكال لا مثيل لها.
ولقد اشتهرت السيوف الدمشقية على مدى قرون عدة مضت وعرفت بجمالها وقوتها وكانت تصّنع لهواة جمع السيوف.
ويقول المؤرخون السوريون إن هذه الحرفة اليدوية قد تراجعت بشكل ملحوظ بدءاً من القرن الخامس الميلادي عندما اجتاح القائد المنغولي تيمورلانك دمشق وأخذ معه إلى سمرقند حوالي 15 ألفا من أشهر حرفيي صناعة السيوف حيث اشتهر هذا الفن هناك وعرف باسم "ازيميني" والتي تعني بالعربية " العجمي" لينتشر بعدها في أوروبا كله.
ولقد ازداد الامر سوءاً بعد حوالي مائة عام آخر عندما أخذ السلطان العثماني سليم الاول عددا آخر من أشهر المهرة في صناعة السيوف إلى تركيا ومن هناك انتقل السيف العربي إلى يد الفرسان ا لعثمانيين حيث تحتفظ المتاحف بالعديد من تلك السيوف العربية التي كتبت علها آيات من القران الكريم بأقلام الخطاطين المعروفين كما نوع العثمانيون أشكال السيوف فابتكروا البالا واليطقان وغيرهما.
ويعزو المؤرخون تراجع صناعة السيوف بدمشق أيضا إلى السرية التي يتعامل معها صناع السيوف المشهورين في البلاد، حيث يقوم الاب بتعليم أولاده فقط تقنية صناعة السيوف، وإذا فقد ا لابن الرغبة والاهتمام في هذه المهنة، فإن هذه الحرفة تتراجع في الجيل المقبل. وهناك مخاوف حقيقية من ضياع هذه الحرفة الجميلة في حال استمرار سلسلة الأب- إلى-الولد فقط.
ويقول أحد أشهر بائعي السيوف الدمشقية العريقة في دمشق القديمة والذي توارث هذه المهنة على مدى أجيال في العائلة نفسها أن زبائنه قد اقتصروا الآن على السواح الاجانب والاثرياء ا لعرب والخليجيين بشكل الخاص لافتا إلى أن العديد من الأجانب قد أبدوا رغبتهم بتعلم هذه الحرفة التي يقولون إن لا مثيل للسيف الدمشقي والمزيج الذي يصنع منه في العالم أجمع.
ونفى يوسف الداية وهو صاحب أشهر المحلات الدمشقية لبيع التحف الشرقية والسيوف الدمشقية أن تكون صناعة السيوف مهددة بالانقراض وذلك بسبب الطلب عليها وخاصة من العرب مؤكدا أن بعض السيوف يصل سعرها إلى 700 ألف ليرة سورية وأن هناك سيوفا لها من العمر 400 عام.
وقال فياض السيوفي إن السر بالجوهر فـفي"الجوهر الدمشقي" تكمن الخلطة الغريبة.
وأوضح أنه يتم في البداية سبك خليطة معدنية فولاذية مضاف إليها نسب دقيقة ومدروسة من شوائب الكربون والمجنسيوم والسيلسيوم والكبريت والفوسفور وبعض المواد العضوية الاخرى ثم يتم طرقها وسحبها بدرجات حرارة متسلسلة لتخرج قضبان الفولاذ البيضاء الرفيعة والتي تجدل مع بعضها جدلات متتالية لتشبه الحبل الفولاذي. ثم يعاد إحماء هذه الجدلة الكبرى وتطرق لمرات عديدة ما يؤدي لاعادة التحام هذه ال جدلات مع بعضها البعض وكأنها روح واحدة لتصبح صفحة النصل ملساء مزينة بتموجات صغيرة ودقيقة مميزة عن تموجا ت أي جوهر آخر وبحبيبات ناعمة متقاربة المسافات رمادية اللون مائلة إلى البياض كل ذلك يتم مع بعض العمليات الميكانيكية كالطرق والاحماء والاسقاء عبر تبريده بخلطة دقيقة من الماء والزيت بشكل متكرر لعدد معين من المرات) والتحكم في درجة حرارة كل مرحلة.
ويحتاج باقي أجزاء السيف من القبضة حتى الغمد وتطعيمه بالحلي إلى أربع صناع ومن غير الوارد لا قديما ولا حديثا أن يتكفل صانع واحد بإعداد السيف وأن المقبض يصنع من قرن وحيد القرن وتحتاج صناعة السيف لمدة أسبوع وقد تصل إلى ثلاثة أشهر وفقا للزينة المطلوبة.
وتخليدا لذكراه رفع الدمشقيون نصبا له في ساحة الامويين وسط العاصمة دمشق كرمز لقوة المدينة ومنعتها ينتصب حاملا ارثها الحضاري ومختزلا تاريخا من المعارك والحروب والانتصارات والانجازات و دليلا على مهارة الحرفي الدمشقي.
http://www.meo.tv/syria/?id=30205
اشتهار السيوف الدمشقية منذ عهد الفتوحات العربية يعود للسرية المطلقة التي احاطت بصناعته على مدى القرون.
ميدل ايست اونلايندمشق - لا يذكر السيف العربي إلا ويذكر معه السيف الدمشقي الذي كان وراء العديد من البطولات العربية حين انطلق الفارس العربي فاتحا لم يعرف التاريخ ارحم منه.
فالسيف لم يكن لدى العربي زينة يتحلى بها في حله وترحاله بل أداة حرب ورمز للعزة ومجال لاظهار الابداع الفني و البراعة في الصنع حتى غدا السيف بأقسامه الاربعة النصل والمقبض والغمد والحمائل مجالا واسعا للابداع والفن العربي.
وقد نسب العرب نصل السيف إلى الهند فيما نسبه الغربيون إلى دمشق التي اشتهر فيها الفولاذ المسقي المائل إلى السواد ومنه نوعان احدهما خليط من الفولاذ القاسي والفولاذ اللين وينتج عنه فولاذ أصم لا رنين له وآخر له رنين رائع ويضيف كل حسب لونه الاسود اللامع والاسود الخراساني والشامي.
وكان صناع السلاح العرب والفرس والرومان يعتقدون أن وراء صناعة السيف الدمشقي سرا وكانوا يحاولون بدون جدوى تقليد السيف الدمشقي معتقدين بوجود طرائق عجائبية في صناعته.
ولان واحدا فقط من أفراد العائلة يورث حق الاطلاع على أسرار الصنعة وممارستها استطاع الدمشقيون أن يحافظوا على الهالة العجائبية التي أحاطت صناعتهم.
وقال فياض سليمان السيوفي 43 عاما وهو أحد أشهر صناع السيوف الدمشقية والذي كان قد توارث المهنة على مدى عدة أجيال في العائلة نفسها التي تلقب بها أن عائلته "هي العائلة الوحيدة التي تصنع السيوف وتقوم بتنزيل الذهب والفضة عليها ولا نعلمها إلا لاولادنا حتى تبقى معزوزة.. قد يوجد أنانية في ذلك ولكننا لا نعلمها لاحد".
وأشار إلى أن له ابنا واحدا يبلغ من العمر ثمانية أعوام ولا يدري إذا سيستمر الولد في مهنة أبيه "ولذلك قمت بتعليمها إلى إخوتي الآن وأنا بانتظار المستقبل".
وأضاف أن السيف الدمشقي كان سيف القادة والامراء ومن هنا اتخذ شهرته وهو سيف فعال جدا وقاطع وهو عبارة عن مزيح من معدنين طري وآخر قاسي جدا متحدين معا.
ولفت إلى أن سعر السيف يتجاوز الـ300 ألف ليرة سورية حوالي ستة آلاف دولا ر وأنه يمكن زيادة سعره وفقا للزينة التي تضاف إلى غمده.
وأضاف أنه يتم تصديره إلى الخارج منوها إلى أن زبائنه هم من السوريين والعرب والاوربيين "عدا الالمان الذين لا يحبون السلاح بالرغم من أنها للزينة حاليا وليس للاستعمال".
ولقد اشتهر صانع السيوف الدمشقي إلى جانب صناع الديباج والزجاج والفولاذ الدمشقي بترصيع وتعشيق ونقش السيوف واستعمل لذلك المعادن الثمينة كالذهب والفضة والاحجار الكريمة إضافة إلى النحاس والرصاص والحديد. كما طعم بعضها بالعاج والصدف والعظم بأشكال لا مثيل لها.
ولقد اشتهرت السيوف الدمشقية على مدى قرون عدة مضت وعرفت بجمالها وقوتها وكانت تصّنع لهواة جمع السيوف.
ويقول المؤرخون السوريون إن هذه الحرفة اليدوية قد تراجعت بشكل ملحوظ بدءاً من القرن الخامس الميلادي عندما اجتاح القائد المنغولي تيمورلانك دمشق وأخذ معه إلى سمرقند حوالي 15 ألفا من أشهر حرفيي صناعة السيوف حيث اشتهر هذا الفن هناك وعرف باسم "ازيميني" والتي تعني بالعربية " العجمي" لينتشر بعدها في أوروبا كله.
ولقد ازداد الامر سوءاً بعد حوالي مائة عام آخر عندما أخذ السلطان العثماني سليم الاول عددا آخر من أشهر المهرة في صناعة السيوف إلى تركيا ومن هناك انتقل السيف العربي إلى يد الفرسان ا لعثمانيين حيث تحتفظ المتاحف بالعديد من تلك السيوف العربية التي كتبت علها آيات من القران الكريم بأقلام الخطاطين المعروفين كما نوع العثمانيون أشكال السيوف فابتكروا البالا واليطقان وغيرهما.
ويعزو المؤرخون تراجع صناعة السيوف بدمشق أيضا إلى السرية التي يتعامل معها صناع السيوف المشهورين في البلاد، حيث يقوم الاب بتعليم أولاده فقط تقنية صناعة السيوف، وإذا فقد ا لابن الرغبة والاهتمام في هذه المهنة، فإن هذه الحرفة تتراجع في الجيل المقبل. وهناك مخاوف حقيقية من ضياع هذه الحرفة الجميلة في حال استمرار سلسلة الأب- إلى-الولد فقط.
ويقول أحد أشهر بائعي السيوف الدمشقية العريقة في دمشق القديمة والذي توارث هذه المهنة على مدى أجيال في العائلة نفسها أن زبائنه قد اقتصروا الآن على السواح الاجانب والاثرياء ا لعرب والخليجيين بشكل الخاص لافتا إلى أن العديد من الأجانب قد أبدوا رغبتهم بتعلم هذه الحرفة التي يقولون إن لا مثيل للسيف الدمشقي والمزيج الذي يصنع منه في العالم أجمع.
ونفى يوسف الداية وهو صاحب أشهر المحلات الدمشقية لبيع التحف الشرقية والسيوف الدمشقية أن تكون صناعة السيوف مهددة بالانقراض وذلك بسبب الطلب عليها وخاصة من العرب مؤكدا أن بعض السيوف يصل سعرها إلى 700 ألف ليرة سورية وأن هناك سيوفا لها من العمر 400 عام.
وقال فياض السيوفي إن السر بالجوهر فـفي"الجوهر الدمشقي" تكمن الخلطة الغريبة.
وأوضح أنه يتم في البداية سبك خليطة معدنية فولاذية مضاف إليها نسب دقيقة ومدروسة من شوائب الكربون والمجنسيوم والسيلسيوم والكبريت والفوسفور وبعض المواد العضوية الاخرى ثم يتم طرقها وسحبها بدرجات حرارة متسلسلة لتخرج قضبان الفولاذ البيضاء الرفيعة والتي تجدل مع بعضها جدلات متتالية لتشبه الحبل الفولاذي. ثم يعاد إحماء هذه الجدلة الكبرى وتطرق لمرات عديدة ما يؤدي لاعادة التحام هذه ال جدلات مع بعضها البعض وكأنها روح واحدة لتصبح صفحة النصل ملساء مزينة بتموجات صغيرة ودقيقة مميزة عن تموجا ت أي جوهر آخر وبحبيبات ناعمة متقاربة المسافات رمادية اللون مائلة إلى البياض كل ذلك يتم مع بعض العمليات الميكانيكية كالطرق والاحماء والاسقاء عبر تبريده بخلطة دقيقة من الماء والزيت بشكل متكرر لعدد معين من المرات) والتحكم في درجة حرارة كل مرحلة.
ويحتاج باقي أجزاء السيف من القبضة حتى الغمد وتطعيمه بالحلي إلى أربع صناع ومن غير الوارد لا قديما ولا حديثا أن يتكفل صانع واحد بإعداد السيف وأن المقبض يصنع من قرن وحيد القرن وتحتاج صناعة السيف لمدة أسبوع وقد تصل إلى ثلاثة أشهر وفقا للزينة المطلوبة.
وتخليدا لذكراه رفع الدمشقيون نصبا له في ساحة الامويين وسط العاصمة دمشق كرمز لقوة المدينة ومنعتها ينتصب حاملا ارثها الحضاري ومختزلا تاريخا من المعارك والحروب والانتصارات والانجازات و دليلا على مهارة الحرفي الدمشقي.
السياحة السورية تستعيد عافيتها
الأماكن السياحية السورية جذبت مئات الآلاف من السياح
http://www.meo.tv/syria/?id=30869
السياحة السورية تستعيد عافيتها
عائدات السياحة باتت تشكل تسعة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي السوري بفضل تقاطر السياح العرب والأجانب.
ميدل ايست اونلايندمشق - من نجيب خزاقة
رغم انخفاض عدد الزائرين اللبنانيين بقوة بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري استعادت السياحة في سوريا نشاطها بعد الضربة القوية التي شكلتها هجمات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 والحرب في العراق.
ويؤكد نشأت صناديقي رئيس غرفة السياحة في دمشق "ان النشاط السياحي استؤنف بشكل واضح عام 2004 وتحسن في الاشهر الاولى من عام 2005".
ويميز صناديقي بين السياح الذين يمضون اكثر من ليلة واحدة في سوريا (اوروبيين، يابانيين، اميركيين، ورعايا الدول الخليجية) وبين سياح ياتون من الدول المجاورة ويمضون يوما واحدا للتسوق باسعار زهيدة (لبنان، تركيا، العراق، الاردن).
وقد ارتفع عدد السياح في الفصل الاول لعام 2005 بنسبة 25% عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي وبلغ 610 الاف سائح وفق احصاءات نشرة سيريا ريبورت الاقتصادية. اما عدد السياح من الدول المجاورة فبقي تقريبا على ما كان عليه اي مليون ومئة الف بسبب انخفاض عدد اللبنانيين.
وتركز الدولة السورية على نسبة ارتفاع السياح الغربيين (+13%) رغم ان عدد العرب هو اكثر ارتفاعا (19+%).
يذكر بان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 والحرب الاميركية على العراق وجهتا ضربة قوية للسياحة في سوريا التي عادت وحققت تقدما كبيرا عام 2004 وواصلت تقدمها في الفصل الاول من العام الجاري.
وفق الارقام الرسمية بلغ عدد السياح عام 2004 نحو ثلاثة ملايين (ثلثيهم من العرب) مما يعني ارتفاعا بنسبة 45% عن العام السابق.
وتوفر سوريا للسائحين، اضافة الى مراكز الاصطياف، العديد من المواقع الاثرية والتاريخية كما في مدن دمشق وحلب وفي صحراء تدمر وقلعة الحصن التي بناها الصليبيون.
وقبل اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر كانت سوريا تجتذب نحو اربعة ملايين سائح سنويا اكثر من نصفهم من الدول العربية.
ويعزو صناديقي استعادة السياحة نشاطها الى السياحة الثقافية التي تقوم بها مجموعات آتية من الدول الغربية والى تطور السياحة الدينية (حجاج ايرانيين او ابناء الطائفة المسيحية الارثوذكسية) والى مجيء العرب باعداد كبيرة في رمضان او في العطل وابرزها عطلة عيد الاضحى.
ومنذ بعض الوقت بدأ رعايا قبرص يشكلون ظاهرة سياحية في سوريا: يتهافتون على القدوم ليعودوا بحقائب مليئة بالالبسة او باقمشة المفروشات ذات النوعية الجيدة والثمن الزهيد.
ويؤكد ابو رامي من فندق الميريديان في دمشق "ان غرف الفندق لم تشغر منذ بداية العام".
ويرى انطوان معمارباشي، الذي ينظم زيارات مجموعات سياحية، ان توافق الموسم الثقافي مع الفصول المعتدلة (الربيع والخريف) كان "ممتازا".
ويضيف "لكن عدد الغربيين، المتزايد في المواقع التاريخية، لم يصل حتى الان الى ما كان عليه قبل عام 2001".
وبحسب بعض الفنادق يبدو موسم الاصطياف جيدا.
ويقول صفوان خياط مدير فندق روتانا في دمشق "غرفنا البالغ عددها 115 غرفة محجوزة لموسم الصيف من اجل رعايا الخليج ومجموعات من المانيا وايطاليا".
اما عدد اللبنانيين (نحو مليون شخص عام 2004) فقد تقلص بشكل كبير بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير. وكانت سوريا قد خضعت بعد الاغتيال للضغوط الدولية وسحبت قواتها من لبنان تحت ضغط شارع اصبح معاديا.
ويعرب اصحاب شركات السياحة والسفر عن اسفهم لمقاطعة "الشعب الشقيق" التي اضرت باقتصاد البلدين.
وتقول مي بندقي مالكة اول فندق فخم اقامته مؤخرا في منزل تراثي في دمشق القديمة "في اخر اذار/مارس الغى عدد من اللبنانيين حجوزاتهم في الفندق وعادوا للظهور مجددا في ايار/مايو".
يعتبر صناديقي "ان السياحة ستحل محل النفط خلال عشرة اعوام". ويضيف "علينا ان نستثمر كثيرا وبشكل جيد خصوصا في البنى التحتية والكادرات البشرية حتى يصبح بامكاننا المنافسة".
يذكر بان مردود القطاع السياحي في سوريا بلغ 2.2 مليار دولار في عام 2004 اي ما يعادل 9% من اجمالي الناتج المحلي.
http://www.meo.tv/syria/?id=30869
السياحة السورية تستعيد عافيتها
عائدات السياحة باتت تشكل تسعة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي السوري بفضل تقاطر السياح العرب والأجانب.
ميدل ايست اونلايندمشق - من نجيب خزاقة
رغم انخفاض عدد الزائرين اللبنانيين بقوة بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري استعادت السياحة في سوريا نشاطها بعد الضربة القوية التي شكلتها هجمات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 والحرب في العراق.
ويؤكد نشأت صناديقي رئيس غرفة السياحة في دمشق "ان النشاط السياحي استؤنف بشكل واضح عام 2004 وتحسن في الاشهر الاولى من عام 2005".
ويميز صناديقي بين السياح الذين يمضون اكثر من ليلة واحدة في سوريا (اوروبيين، يابانيين، اميركيين، ورعايا الدول الخليجية) وبين سياح ياتون من الدول المجاورة ويمضون يوما واحدا للتسوق باسعار زهيدة (لبنان، تركيا، العراق، الاردن).
وقد ارتفع عدد السياح في الفصل الاول لعام 2005 بنسبة 25% عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي وبلغ 610 الاف سائح وفق احصاءات نشرة سيريا ريبورت الاقتصادية. اما عدد السياح من الدول المجاورة فبقي تقريبا على ما كان عليه اي مليون ومئة الف بسبب انخفاض عدد اللبنانيين.
وتركز الدولة السورية على نسبة ارتفاع السياح الغربيين (+13%) رغم ان عدد العرب هو اكثر ارتفاعا (19+%).
يذكر بان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر عام 2001 والحرب الاميركية على العراق وجهتا ضربة قوية للسياحة في سوريا التي عادت وحققت تقدما كبيرا عام 2004 وواصلت تقدمها في الفصل الاول من العام الجاري.
وفق الارقام الرسمية بلغ عدد السياح عام 2004 نحو ثلاثة ملايين (ثلثيهم من العرب) مما يعني ارتفاعا بنسبة 45% عن العام السابق.
وتوفر سوريا للسائحين، اضافة الى مراكز الاصطياف، العديد من المواقع الاثرية والتاريخية كما في مدن دمشق وحلب وفي صحراء تدمر وقلعة الحصن التي بناها الصليبيون.
وقبل اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر كانت سوريا تجتذب نحو اربعة ملايين سائح سنويا اكثر من نصفهم من الدول العربية.
ويعزو صناديقي استعادة السياحة نشاطها الى السياحة الثقافية التي تقوم بها مجموعات آتية من الدول الغربية والى تطور السياحة الدينية (حجاج ايرانيين او ابناء الطائفة المسيحية الارثوذكسية) والى مجيء العرب باعداد كبيرة في رمضان او في العطل وابرزها عطلة عيد الاضحى.
ومنذ بعض الوقت بدأ رعايا قبرص يشكلون ظاهرة سياحية في سوريا: يتهافتون على القدوم ليعودوا بحقائب مليئة بالالبسة او باقمشة المفروشات ذات النوعية الجيدة والثمن الزهيد.
ويؤكد ابو رامي من فندق الميريديان في دمشق "ان غرف الفندق لم تشغر منذ بداية العام".
ويرى انطوان معمارباشي، الذي ينظم زيارات مجموعات سياحية، ان توافق الموسم الثقافي مع الفصول المعتدلة (الربيع والخريف) كان "ممتازا".
ويضيف "لكن عدد الغربيين، المتزايد في المواقع التاريخية، لم يصل حتى الان الى ما كان عليه قبل عام 2001".
وبحسب بعض الفنادق يبدو موسم الاصطياف جيدا.
ويقول صفوان خياط مدير فندق روتانا في دمشق "غرفنا البالغ عددها 115 غرفة محجوزة لموسم الصيف من اجل رعايا الخليج ومجموعات من المانيا وايطاليا".
اما عدد اللبنانيين (نحو مليون شخص عام 2004) فقد تقلص بشكل كبير بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير. وكانت سوريا قد خضعت بعد الاغتيال للضغوط الدولية وسحبت قواتها من لبنان تحت ضغط شارع اصبح معاديا.
ويعرب اصحاب شركات السياحة والسفر عن اسفهم لمقاطعة "الشعب الشقيق" التي اضرت باقتصاد البلدين.
وتقول مي بندقي مالكة اول فندق فخم اقامته مؤخرا في منزل تراثي في دمشق القديمة "في اخر اذار/مارس الغى عدد من اللبنانيين حجوزاتهم في الفندق وعادوا للظهور مجددا في ايار/مايو".
يعتبر صناديقي "ان السياحة ستحل محل النفط خلال عشرة اعوام". ويضيف "علينا ان نستثمر كثيرا وبشكل جيد خصوصا في البنى التحتية والكادرات البشرية حتى يصبح بامكاننا المنافسة".
يذكر بان مردود القطاع السياحي في سوريا بلغ 2.2 مليار دولار في عام 2004 اي ما يعادل 9% من اجمالي الناتج المحلي.
دمشق: عاصمة لا تنام
سوق الحميدية: اشهر اسواق دمشق (صورة من موقع دمشق اونلاين)
دمشق: عاصمة لا تنام
http://www.meo.tv/syria/?id=32214
ليل العاصمة السورية لا يهدأ مع خروج العائلات للاستمتاع بالهواء الليلي المنعش اثر صيف قائظ.
ميدل ايست اونلايندمشق - الساعة تقترب من منتصف الليل، لكن صفارات السيارات في شارع ميسلون، الذي يقع فيه فندق الشام، حيث أقيم، لا تتوقف.. الشارع مزدحم بالسيارات والمارة.. سوق صغير ينتصب على جانب الطريق، ومحلات البوظة و"الآيس كريم" والعصائر والمطاعم مشرعة أبوابها، والحركة فيها لا تتوقف.. هكذا هي دمشق، وقد ألقت بيوتها ما في بطونها إلى الشارع، في هذه الأيام الصيفية الساخنة، بعد أن خفّ لهيب الشمس وبدأ الهواء يميل إلى الرطوبة المنعشة، وخف نزيف العرق المتصبب من الجبين، من دون أن ينقطع.
أنهيت تجوالي على أماكن مختارة في مخيم اليرموك، وعلى مؤسسات وبعض متاجر فلسطينيين ناجحين، جاؤوا سورية فارغي الأيدي، لا يحملون معهم سوى كثير من الرعب وكثير من الحقد في قلوبهم.. رعب بسبب ما رأوا من مجازر وجرائم طالت أقاربهم وأحبابهم ودورهم وأرضهم، وشجرهم وحجرهم، وحقد على من نكبهم في بلادهم، وطردهم منها.. ولكنهم صاروا، رغم النفي والتشريد والنكبة، من كبار التجار والمهندسين والأطباء في بلاد اللجوء..
أنهيت تجوالي مع الفلسطينيين، وذهبت متعبا إلى مقهى الهافانا، حيث ارتحت قليلا، وشربت قهوتين تركيتين متتابعتين وكثير من الماء البارد، على نغمات سيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم، ثم خرجت من الهافانا أسعى، متجها نحو سوق الحميدية.. الحركة هنا على أشدها، والمتاجر في قمة عملها، والناس يسيرون الهوينى في الاتجاهين في السوق القديم، المزدحم بالناس وبالبضائع من كل لون ومن كل صوب وحدب ومن كل منشئ..
حين يصير التمر هندي فلكلورا
الشاب معن مصطفى ابن التاسعة عشرة ربيعا يلعب بكؤوسه في الهواء، ويسكب فيها عصير التمر هندي، بطريقة مشهية.. يسكب الماء من إبريق صغير من مسافة قصيرة ثم تبدأ المسافة في التباعد، ثم تتقاصر فجأة.. يسكب الماء.. يبل الأرض الظمأى بشيء من إكسير الحياة، هي أحوج ما تكون إليه في هذه الأيام القائظة، ثم يسكب التمر الهندي من إبريقه الكبير، المعلق على ظهره، ويضيف إليه قطرات رقيقات من ماء الزهر، ويقدمه لزبائنه مبتسما في وجوههم..
يستلم معن من الزبون عشر ليرات لكل كأس، أو ما يعادل 20 سنتا من الدولار.. يضعها في جيبه، ويقدم كأسا جديدا لزبون جديد، بعد أن يغسله ويسكب فيه عصير التمر الهندي وماء الزهر، في حركة مستمرة لا تكاد تتوقف.. أما إذا أعطاه الزبون ورقة مالية من فئة 50 ليرة أو أكثر، فإن معن يمد يده بلطف ومهارة إلى طربوش جميل يضعه على رأسه.. يضع فيه الوريقات المالية، ويرد الباقي إلى الزبون الذي يكون قد ارتوى من العصير.
غير بعيد عن معن مصطفى ينتصب بائع تمر هندي آخر.. له حركاته الخاصة، وطريقه المميزة في جلب الزبائن.. إنه تمام محمد الربيع البالغ من العمر 25 عاما، بائع التمر هندي منذ 8 أعوام كاملة. يصف لباسه وعدته بالقول "هذا الصف بينحط فيه الكاسات.. هذا إبريق تمر هندي ينحط في قلبه التمر هندي والثلج.. فيه هون عندك إبريق مي (ماء)، وفيه الطربوش.. الطربوش هذا فيه المصاري، ومنه منظر، وفيه عندك هاي الصدرية: اللباس العربي، والشروال والكسرية.. طبعا هذا كلاته (كله) زي عربي أديم (قديم).. وهذا كله تراث سوري".
يقول تمام إنه تعلم هذا العمل عند شخص اسمه أبو بشارة "هو صاحب هاي الشغلة بالأساس.. أبو بشارة الحلتة.. صاحب كل شي إبريق تمر هندي بالشام.. بسوريا كمان". وأضاف "الحميدية.. شارع النصر.. القصر العدلي.. كله هذه إيلو.. هاي إيلو وأنا أشتغل عندو". وسكت قليلا ثم قال "هذا تمر هندي.. تمر هندي عادي طبيعي.. هو من الهند بيجي.. بس عصيرنا".
غير بعيد من تمام يقف بيير الحلتة نجل أبو بشارة الحلتة، يتابع العمل، ويراقب العاملين. وحين سألته عن مهنته ومهنة والده قال قول العارفين، وبدا وكله ثقة وهو يقول "هذه فلكلور قديم يمثل سورية، وهو أساسه تركي.. عرفت شلون.. والأساس قبل التركي أرمني.. بعدين أخذنا أحنا هاي الشغلة من تقريبا مائة سنة.. يعني من أيام جد جدي، وبيظل فلكلور شعبي وشغلات شعبية.. نقدم حفلات عرايس.. نقدم حفلات مطاعم.. نقدم حفلات بوزارة السياحة أو بالمحافظة وبكل هذه الأطر".
بيير يرفض أن يعطي رقما ولو تقريبيا لعدد العاملين مع والده في بيع التمر الهندي في الأسواق والأماكن المختلفة في العاصمة دمشق وفي باقي المحافظات السورية.. وحين ألححت عليه أن يعطي رقما ولو تقريبيا قال مراوغا "لا الحمد لله.. تقريبا ها الأد تقريبا". وأضاف مغيّرا الموضوع "وين ما تشوف إبريق تمر هندي يعني سورية موجودة بقلبه.. وإذا طلع لبره وشافوا إبريق تمر هندي، فهذا يعني أنه هذا هو الجناح السوري".
خارج سوق الحميدية.. في الأسواق الشعبية، التي تمتد على كثير من الأرصفة في شوارع دمشق القديمة.. أباريق التمر هندي لا تغييب.. إنك تجدها، في هذا الصيف الحارق، حيث ما وليت وجهك، لكن الأسعار تختلف، فغير بعيد من دوار المزة مثلا، حيث يوجد سوق شعبي يغزو جميع الأرصفة القريبة، ينخفض السعر.. يصبح 5 ليرات سورية فحسب لكأس العصير، والكل يشرب، ويخفف ما به من حريق.
ترد العجوز صبية
"طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. إنه عصير التوت، الذي يعرضه البائع ضياء عبود، ذو الـ34 ربيعا، مع اثنين من "الصناع" الماهرين، يبدعان في وصف ما يبيعان من عصير للعطشى الملهوفين.. شربت كأسا من العصير مخلوطا بالثلج، وسألت البائع هل لي من أمل في أن يسود ما ابيض من شعر رأسي، إن كان عصيره يرد العجوز صبية، لكن البائع، الذي يبدو معتادا على طرح السؤال عليه أجابني بسرعة وبخفة دم قائلا إن عصيره يرد القلب شابا بعد أن يهرم، أما الشعر الأبيض فليس لي حظ في سواده من جديد.
البائع عبود يبدو أكبر من سنه، وهو بائع متجول منذ سنين بعيدة، يبيع كل موسم ما يقدّر أنه مدر للمال من ذرة وفول وما سواهما.. وفي كل صيف يختار بيع عصير التوت الشامي، غير بعيد من المسجد الأموي.. يقول إنه قضى عشرين عاما وهو يبيع هذا العصير، وأنه مع الوقت ومرور السنين توسع عمله، وصار لديه من يعاونه.. يأتي بالتوت من جبل الشيخ، ويقوم بعصره وتصفيته، ثم يأتي به لعرضه على الزبائن، مشهيا إياهم فيه بمعسول القول، فيشربون ما لذ منه، ويجمع هو من المال ما يستعين به على نوائب الدهر.
يقول عبود إنه يحرص على الأخلاق في التعامل مع زبائنه، وأنه يعتبر الزبون دائما على حق، ولعله يستوي في ذلك مع من سواه من التجار، وأنه يضطر للصبر على مكاره بعض الزبائن، حتى تمشي الأمور، ويستمر في عمله، "فحتى لو شتمنا الزبون نسامحه.. نقول له الله يسامحك، لأن مصلحة العمل تتطلب الهدوء والمسامحة والعمل الجيد". ويقول إنه لا يعرف الراحة، وإنه يعمل في اليوم أكثر من 15 ساعة كاملة.. وحين مازحته قائلا "تبدو الصحة حديد"، أجاب مبتسما "الحمد لله.. الحمد لله.. الصحة منيحة".
وعندما سألته عن أطرف شيء قابله في عمله طيلة عشرين عاما، أصر المعلم عبود على القول "ع طول الواحد يتعامل بلسان حلو ما بتصير أي مشاكل أو أي تعب". وصمت لبرهة قصيرة وأضاف "لا.. لا.. المشاكل ما فيه بنوب".. وقال مبتسما، مستخدما اللهجة المصرية "الحمد لله كله تمام".
أما عبد الفتاح حلوان "الصانع" عند المعلم عبود فيدرس في الجامعة، وهو في عامه الرابع في كلية الاقتصاد، لكنه اعتاد منذ عامين، مثله مثل كثير من نظرائه وأنداده من الشباب، أن يبيع عصير التوت الشامي في الصيف ليجمع بعض المال يساعده على مصاريف الدراسة. يتحدث عبد الفتاح معي قليلا ثم ينادي على زبائنه بصوت جهوري "طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. أو يسكب ببراعة عصير التوت في كأس ويقدمه لزبونه مثلجا لذيذا. وحين سألته عن أطرف شيء قابله في عمله هذا، خلال العامين الماضيين.. فكر قليلا وقال إن أطرف ما قابله أن شابا جاءه يوما وطلب منه أن يعطيه ثلجا دون عصير.. وسكت قليلا وأضاف ضاحكا "يبدو أن قلبه كان سيحترق فطلب ما يطفئ به النار فأعطيته".
باعة نسور ورواد مسجد لا يصلون
وصلت إلى نهاية سوق الحميدية.. تركت خلفي من يبيعون نسورا محنطة، فاتحة أجنحتها تستعد لطيران لن يحصل، ورأيت شابا يجوب السوق ببغاء جميل الشكل، طويل الذيل، والناس يتحلقون حوله، حيثما سار، لعلهم يسمعون كلمة أو ربما شتيمة أو نكتة من هذا الطائر الجميل.. وصلت إلى الجامع الأموي.. بدا لي عظيما شامخا في السماء.. الناس يدخلون ويخرجون.. آذان المغرب يصدح، والناس خارجون من الباب الرئيس، بعد أن تجولوا في أطراف المسجد العظيم، وآخرون أمثالهم في العدد أو أكثر منهم قليلا يدخلون للصلاة..
نساء وأطفال يتجمعون حلقا حلقا، يجلسون في فناء المسجد على الرخام البارد الجميل، هربا من الهواء المختنق في الخارج.. مجموعات أخرى في الداخل تتحدث أو تصلي في خشوع، وأصوات المؤذنين تنساب رائعة رتيبة بأنغام ساحرة.. دعاء على اليهود الظلمة قبل الصلاة.. دعاء على اليهود الظلمة بعد الصلاة.. دعاء يرتفع إلى عنان السماء بوحدة صف المسلمين ونصرهم على أعدائهم.. هذا هو النفس الجديد الذي لاحظته في العديد من مساجد دمشق، ولم أره بالوضوح نفسه قبل نحو عام ونصف العام.
حديقة تشرين.. رئة دمشق الخضراء
صليت مع المصلين، ودعوت مع الداعين، وعند انتهاء الصلاة خرجت.. كان لابد من إتمام الصورة، بزيارة حديقة تشرين، والوقوف على نهر بردى، الذي أعطاه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله شهرة طارت به في أرجاء الدنيا.. إنها أعظم حديقة في العاصمة دمشق.. بل هي رئة دمشق التي تتنفس منها في ظل الزحف المتزايد للعمران والسيارات.. لكن بردى بدا لي صغيرا منكفئا على نفسه، كجدول هامشي. سألت الناس فقالوا إنه يفيض ويمتلئ في الشتاء، فصل نزول الأمطار.
الناس في الحديقة حيث ما اتجهت.. الهواء رائق وممتع.. العائلات تجلس مجموعات مجموعات.. هنا يأكلون ويشربون ويتسلون، والأطفال حولهم يمرحون ويتخاصمون ويضحكون ويبكون.. هكذا هي حياة الأطفال. السيدة فتحية سيدة مصرية تزوجت سوريا حين كانا في الكويت، قبل حرب الخليج، وبسبب المشكلات العديدة المتعلقة بنقل مدخراتهما من الكويت توفي زوجها قبل 3 أعوام، بعد أن عانى من مرض القلب.. السيدة فتحية جاوزت الخمسين، وحولها ابنتها أماني وأطفالها الثلاثة.. قالت إنهما جاءا ومعهما الأطفال من حي يبعد عن حديقة تشرين 8 كيلومترات.. جاءا لشم الهواء.
غير بعيد منهما تجمع ما بين 15 أو 20 شابا يغنون، ويرقص أحدهم ببراعة في وسط الحلقة التي شكلوها بشكل تلقائي.. يتجمع حولهم بعض الأطفال، والعائلات المحافظة تحاول أن تنأى ببناتها عنهم وعن غنائهم المشوب بشيء من الفحش.. أما أصحاب اليسار من الناس فيجدون في الحديقة الكبيرة متنزها بعد أن قضوا شطرا من الوقت في المطاعم والمقاهي المنتشرة على ضفة بردى من جهة جبل قاسيون. هنا يلتقي العشاق، ولهم في الحديقة ساحة عظيمة بالغة الجمال باسمهم.. أو يلتقي أصحاب الأعمال ومن أراد أن يتمتع بجمال الحديقة، من دون أن يخالط "العامة" من الناس.. لكن العامة يبدون أسعد في هذه الحديقة من سواهم.. ولعل الله قد قضى، لحكمة يعلمها، أن لا يجمع على الناس، كل الوقت، الفقر والشقاء، فتراهم يعبّرون بتلقائية عما يلاقونه في هذه الحديقة من سرور، بخلاف أصحاب المال، الذين ترى التجهم غالبا عليهم.
الجلبة خارج الحديقة مستمرة، والشوارع مزدحمة، وصفارات السيارات لا تكاد تتوقف.. وسائق التاكسي الذي أخذني إلى الفندق، وكان متبرما من شدة الزحام، قال متجهما "السواقة فن وذوق وأخلاق"، لكنه يعتب على سائقي أهل بلده لأنهم تخلوا عن جميع تلك الصفات، فصارت السياقة خطرا محدقا بالناس، على حد ما قال.
الفندق بارد، والهواء فيه منعش ولذيذ، لكن برود الهواء في هذا الصرح الممرد يترافق أغلب الوقت مع برود المشاعر والأحاسيس. هنا يشعر المرء بقطيعة مع دمشق.. فكأن نازل هذا الفندق يعيش في لندن أو نيويورك أو أي عاصمة دولية، لا في عاصمة الأمويين.. فالفندق الذي يطاول السماء مثل قلعة ضخمة شامخة، يقطع المرء تماما عن الخارج، وإذا كان يريح الأعصاب من سماع صفارات السيارات، التي لا تعرف التوقف حتى ما بعد منتصف الليل، فإن أشد ما يثقل على نفسي أنه يحرمني من سماع المساجد تصدح من كل صوب واتجاه بالترانيم الجميلة البديعة وبالآذان قبل صلاة الفجر.(قدس برس)
دمشق: عاصمة لا تنام
http://www.meo.tv/syria/?id=32214
ليل العاصمة السورية لا يهدأ مع خروج العائلات للاستمتاع بالهواء الليلي المنعش اثر صيف قائظ.
ميدل ايست اونلايندمشق - الساعة تقترب من منتصف الليل، لكن صفارات السيارات في شارع ميسلون، الذي يقع فيه فندق الشام، حيث أقيم، لا تتوقف.. الشارع مزدحم بالسيارات والمارة.. سوق صغير ينتصب على جانب الطريق، ومحلات البوظة و"الآيس كريم" والعصائر والمطاعم مشرعة أبوابها، والحركة فيها لا تتوقف.. هكذا هي دمشق، وقد ألقت بيوتها ما في بطونها إلى الشارع، في هذه الأيام الصيفية الساخنة، بعد أن خفّ لهيب الشمس وبدأ الهواء يميل إلى الرطوبة المنعشة، وخف نزيف العرق المتصبب من الجبين، من دون أن ينقطع.
أنهيت تجوالي على أماكن مختارة في مخيم اليرموك، وعلى مؤسسات وبعض متاجر فلسطينيين ناجحين، جاؤوا سورية فارغي الأيدي، لا يحملون معهم سوى كثير من الرعب وكثير من الحقد في قلوبهم.. رعب بسبب ما رأوا من مجازر وجرائم طالت أقاربهم وأحبابهم ودورهم وأرضهم، وشجرهم وحجرهم، وحقد على من نكبهم في بلادهم، وطردهم منها.. ولكنهم صاروا، رغم النفي والتشريد والنكبة، من كبار التجار والمهندسين والأطباء في بلاد اللجوء..
أنهيت تجوالي مع الفلسطينيين، وذهبت متعبا إلى مقهى الهافانا، حيث ارتحت قليلا، وشربت قهوتين تركيتين متتابعتين وكثير من الماء البارد، على نغمات سيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم، ثم خرجت من الهافانا أسعى، متجها نحو سوق الحميدية.. الحركة هنا على أشدها، والمتاجر في قمة عملها، والناس يسيرون الهوينى في الاتجاهين في السوق القديم، المزدحم بالناس وبالبضائع من كل لون ومن كل صوب وحدب ومن كل منشئ..
حين يصير التمر هندي فلكلورا
الشاب معن مصطفى ابن التاسعة عشرة ربيعا يلعب بكؤوسه في الهواء، ويسكب فيها عصير التمر هندي، بطريقة مشهية.. يسكب الماء من إبريق صغير من مسافة قصيرة ثم تبدأ المسافة في التباعد، ثم تتقاصر فجأة.. يسكب الماء.. يبل الأرض الظمأى بشيء من إكسير الحياة، هي أحوج ما تكون إليه في هذه الأيام القائظة، ثم يسكب التمر الهندي من إبريقه الكبير، المعلق على ظهره، ويضيف إليه قطرات رقيقات من ماء الزهر، ويقدمه لزبائنه مبتسما في وجوههم..
يستلم معن من الزبون عشر ليرات لكل كأس، أو ما يعادل 20 سنتا من الدولار.. يضعها في جيبه، ويقدم كأسا جديدا لزبون جديد، بعد أن يغسله ويسكب فيه عصير التمر الهندي وماء الزهر، في حركة مستمرة لا تكاد تتوقف.. أما إذا أعطاه الزبون ورقة مالية من فئة 50 ليرة أو أكثر، فإن معن يمد يده بلطف ومهارة إلى طربوش جميل يضعه على رأسه.. يضع فيه الوريقات المالية، ويرد الباقي إلى الزبون الذي يكون قد ارتوى من العصير.
غير بعيد عن معن مصطفى ينتصب بائع تمر هندي آخر.. له حركاته الخاصة، وطريقه المميزة في جلب الزبائن.. إنه تمام محمد الربيع البالغ من العمر 25 عاما، بائع التمر هندي منذ 8 أعوام كاملة. يصف لباسه وعدته بالقول "هذا الصف بينحط فيه الكاسات.. هذا إبريق تمر هندي ينحط في قلبه التمر هندي والثلج.. فيه هون عندك إبريق مي (ماء)، وفيه الطربوش.. الطربوش هذا فيه المصاري، ومنه منظر، وفيه عندك هاي الصدرية: اللباس العربي، والشروال والكسرية.. طبعا هذا كلاته (كله) زي عربي أديم (قديم).. وهذا كله تراث سوري".
يقول تمام إنه تعلم هذا العمل عند شخص اسمه أبو بشارة "هو صاحب هاي الشغلة بالأساس.. أبو بشارة الحلتة.. صاحب كل شي إبريق تمر هندي بالشام.. بسوريا كمان". وأضاف "الحميدية.. شارع النصر.. القصر العدلي.. كله هذه إيلو.. هاي إيلو وأنا أشتغل عندو". وسكت قليلا ثم قال "هذا تمر هندي.. تمر هندي عادي طبيعي.. هو من الهند بيجي.. بس عصيرنا".
غير بعيد من تمام يقف بيير الحلتة نجل أبو بشارة الحلتة، يتابع العمل، ويراقب العاملين. وحين سألته عن مهنته ومهنة والده قال قول العارفين، وبدا وكله ثقة وهو يقول "هذه فلكلور قديم يمثل سورية، وهو أساسه تركي.. عرفت شلون.. والأساس قبل التركي أرمني.. بعدين أخذنا أحنا هاي الشغلة من تقريبا مائة سنة.. يعني من أيام جد جدي، وبيظل فلكلور شعبي وشغلات شعبية.. نقدم حفلات عرايس.. نقدم حفلات مطاعم.. نقدم حفلات بوزارة السياحة أو بالمحافظة وبكل هذه الأطر".
بيير يرفض أن يعطي رقما ولو تقريبيا لعدد العاملين مع والده في بيع التمر الهندي في الأسواق والأماكن المختلفة في العاصمة دمشق وفي باقي المحافظات السورية.. وحين ألححت عليه أن يعطي رقما ولو تقريبيا قال مراوغا "لا الحمد لله.. تقريبا ها الأد تقريبا". وأضاف مغيّرا الموضوع "وين ما تشوف إبريق تمر هندي يعني سورية موجودة بقلبه.. وإذا طلع لبره وشافوا إبريق تمر هندي، فهذا يعني أنه هذا هو الجناح السوري".
خارج سوق الحميدية.. في الأسواق الشعبية، التي تمتد على كثير من الأرصفة في شوارع دمشق القديمة.. أباريق التمر هندي لا تغييب.. إنك تجدها، في هذا الصيف الحارق، حيث ما وليت وجهك، لكن الأسعار تختلف، فغير بعيد من دوار المزة مثلا، حيث يوجد سوق شعبي يغزو جميع الأرصفة القريبة، ينخفض السعر.. يصبح 5 ليرات سورية فحسب لكأس العصير، والكل يشرب، ويخفف ما به من حريق.
ترد العجوز صبية
"طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. إنه عصير التوت، الذي يعرضه البائع ضياء عبود، ذو الـ34 ربيعا، مع اثنين من "الصناع" الماهرين، يبدعان في وصف ما يبيعان من عصير للعطشى الملهوفين.. شربت كأسا من العصير مخلوطا بالثلج، وسألت البائع هل لي من أمل في أن يسود ما ابيض من شعر رأسي، إن كان عصيره يرد العجوز صبية، لكن البائع، الذي يبدو معتادا على طرح السؤال عليه أجابني بسرعة وبخفة دم قائلا إن عصيره يرد القلب شابا بعد أن يهرم، أما الشعر الأبيض فليس لي حظ في سواده من جديد.
البائع عبود يبدو أكبر من سنه، وهو بائع متجول منذ سنين بعيدة، يبيع كل موسم ما يقدّر أنه مدر للمال من ذرة وفول وما سواهما.. وفي كل صيف يختار بيع عصير التوت الشامي، غير بعيد من المسجد الأموي.. يقول إنه قضى عشرين عاما وهو يبيع هذا العصير، وأنه مع الوقت ومرور السنين توسع عمله، وصار لديه من يعاونه.. يأتي بالتوت من جبل الشيخ، ويقوم بعصره وتصفيته، ثم يأتي به لعرضه على الزبائن، مشهيا إياهم فيه بمعسول القول، فيشربون ما لذ منه، ويجمع هو من المال ما يستعين به على نوائب الدهر.
يقول عبود إنه يحرص على الأخلاق في التعامل مع زبائنه، وأنه يعتبر الزبون دائما على حق، ولعله يستوي في ذلك مع من سواه من التجار، وأنه يضطر للصبر على مكاره بعض الزبائن، حتى تمشي الأمور، ويستمر في عمله، "فحتى لو شتمنا الزبون نسامحه.. نقول له الله يسامحك، لأن مصلحة العمل تتطلب الهدوء والمسامحة والعمل الجيد". ويقول إنه لا يعرف الراحة، وإنه يعمل في اليوم أكثر من 15 ساعة كاملة.. وحين مازحته قائلا "تبدو الصحة حديد"، أجاب مبتسما "الحمد لله.. الحمد لله.. الصحة منيحة".
وعندما سألته عن أطرف شيء قابله في عمله طيلة عشرين عاما، أصر المعلم عبود على القول "ع طول الواحد يتعامل بلسان حلو ما بتصير أي مشاكل أو أي تعب". وصمت لبرهة قصيرة وأضاف "لا.. لا.. المشاكل ما فيه بنوب".. وقال مبتسما، مستخدما اللهجة المصرية "الحمد لله كله تمام".
أما عبد الفتاح حلوان "الصانع" عند المعلم عبود فيدرس في الجامعة، وهو في عامه الرابع في كلية الاقتصاد، لكنه اعتاد منذ عامين، مثله مثل كثير من نظرائه وأنداده من الشباب، أن يبيع عصير التوت الشامي في الصيف ليجمع بعض المال يساعده على مصاريف الدراسة. يتحدث عبد الفتاح معي قليلا ثم ينادي على زبائنه بصوت جهوري "طيبة باردة .. طيبة باردة.. تع روق دمك".. "دمعة أصلية.. تشربها العجوز ترجع صبية".. أو يسكب ببراعة عصير التوت في كأس ويقدمه لزبونه مثلجا لذيذا. وحين سألته عن أطرف شيء قابله في عمله هذا، خلال العامين الماضيين.. فكر قليلا وقال إن أطرف ما قابله أن شابا جاءه يوما وطلب منه أن يعطيه ثلجا دون عصير.. وسكت قليلا وأضاف ضاحكا "يبدو أن قلبه كان سيحترق فطلب ما يطفئ به النار فأعطيته".
باعة نسور ورواد مسجد لا يصلون
وصلت إلى نهاية سوق الحميدية.. تركت خلفي من يبيعون نسورا محنطة، فاتحة أجنحتها تستعد لطيران لن يحصل، ورأيت شابا يجوب السوق ببغاء جميل الشكل، طويل الذيل، والناس يتحلقون حوله، حيثما سار، لعلهم يسمعون كلمة أو ربما شتيمة أو نكتة من هذا الطائر الجميل.. وصلت إلى الجامع الأموي.. بدا لي عظيما شامخا في السماء.. الناس يدخلون ويخرجون.. آذان المغرب يصدح، والناس خارجون من الباب الرئيس، بعد أن تجولوا في أطراف المسجد العظيم، وآخرون أمثالهم في العدد أو أكثر منهم قليلا يدخلون للصلاة..
نساء وأطفال يتجمعون حلقا حلقا، يجلسون في فناء المسجد على الرخام البارد الجميل، هربا من الهواء المختنق في الخارج.. مجموعات أخرى في الداخل تتحدث أو تصلي في خشوع، وأصوات المؤذنين تنساب رائعة رتيبة بأنغام ساحرة.. دعاء على اليهود الظلمة قبل الصلاة.. دعاء على اليهود الظلمة بعد الصلاة.. دعاء يرتفع إلى عنان السماء بوحدة صف المسلمين ونصرهم على أعدائهم.. هذا هو النفس الجديد الذي لاحظته في العديد من مساجد دمشق، ولم أره بالوضوح نفسه قبل نحو عام ونصف العام.
حديقة تشرين.. رئة دمشق الخضراء
صليت مع المصلين، ودعوت مع الداعين، وعند انتهاء الصلاة خرجت.. كان لابد من إتمام الصورة، بزيارة حديقة تشرين، والوقوف على نهر بردى، الذي أعطاه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله شهرة طارت به في أرجاء الدنيا.. إنها أعظم حديقة في العاصمة دمشق.. بل هي رئة دمشق التي تتنفس منها في ظل الزحف المتزايد للعمران والسيارات.. لكن بردى بدا لي صغيرا منكفئا على نفسه، كجدول هامشي. سألت الناس فقالوا إنه يفيض ويمتلئ في الشتاء، فصل نزول الأمطار.
الناس في الحديقة حيث ما اتجهت.. الهواء رائق وممتع.. العائلات تجلس مجموعات مجموعات.. هنا يأكلون ويشربون ويتسلون، والأطفال حولهم يمرحون ويتخاصمون ويضحكون ويبكون.. هكذا هي حياة الأطفال. السيدة فتحية سيدة مصرية تزوجت سوريا حين كانا في الكويت، قبل حرب الخليج، وبسبب المشكلات العديدة المتعلقة بنقل مدخراتهما من الكويت توفي زوجها قبل 3 أعوام، بعد أن عانى من مرض القلب.. السيدة فتحية جاوزت الخمسين، وحولها ابنتها أماني وأطفالها الثلاثة.. قالت إنهما جاءا ومعهما الأطفال من حي يبعد عن حديقة تشرين 8 كيلومترات.. جاءا لشم الهواء.
غير بعيد منهما تجمع ما بين 15 أو 20 شابا يغنون، ويرقص أحدهم ببراعة في وسط الحلقة التي شكلوها بشكل تلقائي.. يتجمع حولهم بعض الأطفال، والعائلات المحافظة تحاول أن تنأى ببناتها عنهم وعن غنائهم المشوب بشيء من الفحش.. أما أصحاب اليسار من الناس فيجدون في الحديقة الكبيرة متنزها بعد أن قضوا شطرا من الوقت في المطاعم والمقاهي المنتشرة على ضفة بردى من جهة جبل قاسيون. هنا يلتقي العشاق، ولهم في الحديقة ساحة عظيمة بالغة الجمال باسمهم.. أو يلتقي أصحاب الأعمال ومن أراد أن يتمتع بجمال الحديقة، من دون أن يخالط "العامة" من الناس.. لكن العامة يبدون أسعد في هذه الحديقة من سواهم.. ولعل الله قد قضى، لحكمة يعلمها، أن لا يجمع على الناس، كل الوقت، الفقر والشقاء، فتراهم يعبّرون بتلقائية عما يلاقونه في هذه الحديقة من سرور، بخلاف أصحاب المال، الذين ترى التجهم غالبا عليهم.
الجلبة خارج الحديقة مستمرة، والشوارع مزدحمة، وصفارات السيارات لا تكاد تتوقف.. وسائق التاكسي الذي أخذني إلى الفندق، وكان متبرما من شدة الزحام، قال متجهما "السواقة فن وذوق وأخلاق"، لكنه يعتب على سائقي أهل بلده لأنهم تخلوا عن جميع تلك الصفات، فصارت السياقة خطرا محدقا بالناس، على حد ما قال.
الفندق بارد، والهواء فيه منعش ولذيذ، لكن برود الهواء في هذا الصرح الممرد يترافق أغلب الوقت مع برود المشاعر والأحاسيس. هنا يشعر المرء بقطيعة مع دمشق.. فكأن نازل هذا الفندق يعيش في لندن أو نيويورك أو أي عاصمة دولية، لا في عاصمة الأمويين.. فالفندق الذي يطاول السماء مثل قلعة ضخمة شامخة، يقطع المرء تماما عن الخارج، وإذا كان يريح الأعصاب من سماع صفارات السيارات، التي لا تعرف التوقف حتى ما بعد منتصف الليل، فإن أشد ما يثقل على نفسي أنه يحرمني من سماع المساجد تصدح من كل صوب واتجاه بالترانيم الجميلة البديعة وبالآذان قبل صلاة الفجر.(قدس برس)
Thursday, September 01, 2005
حلب محط أنظار الرحالة والسياح والتجار منذ أن قصدها الأوروبيون في القرن الرابع عشر!
حلب محط أنظار الرحالة والسياح والتجار منذ أن قصدها الأوروبيون في القرن الرابع عشر!
حلب - خالد زنكلو الحياة - 21/08/05/
/أمّ الرحالة والمستشرقون الأوروبيون حلب السورية قبل ان يذيع مصطلح الاستشراق في أوروبا بكثير، والأرجح أن مدونات هؤلاء عن المدينة زادت من شعبية الفكرة في أوساط المثقفين مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التالي ودفعت بآخرين لاقتفاء أثرهم والنسج على منوالهم.وملكت حلب مقومات جذب كثيرة أغرت المستشرقين ليحطوا رحالهم فيها، منها ما يتعلق بالمدينة وما يرجع الى ميزات شعبها وكذلك ما تتمتع به من امن وتسامح وحرية في العمل والعيش والمعتقد، اضافة الى هيمنتها التجارية على المنطقة بحكم موقعها الجغرافي وربطها الطرق التجارية الواصلة بين ضفتي المتوسط وخبرة تجارها واشتغالهم منذ القديم في هذا المجال.قبلة الأجانباستقطبت حلب معظم الرحالة العرب مثل ياقوت الحموي وابن جبير وابن بطوطة والمقدسي والحميري، إلا أن ما يميز كتابات الرحالة الأوروبيين ميلها الى الدراسة: دراسة التاريخ والجغرافيا والعمارة واللغة والآداب والدين، أكثر من وصف المشاهدات الحسية، كما فعل العرب.ويمكن ملاحظة ذلك في مؤلفات القرنين السادس عشر والسابع عشر التي هي أشبه بالدارسات، وان تأخر مفهوم «الدراسات» بالمعنى الفني للكلمة الى أواخر القرن الثامن عشر، إذ ألّف جان سوفاجيه كتابه «الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب» ليتناول بالبحث معالم المدينة وأسواقها وأسوارها. وكذلك فعل المستشرق الألماني نولدكه صاحب كتاب «تحف الانباء في تاريخ حلب الشهباء»، ومواطنه مانيكه الذي عدد مباني الفترة المملوكية التي بقي منها في عهده 45 معلماً من أصل 500 معلم موزعة على الدول العربية.واطلق تجار ومستشرقو الإمارات الايطالية الاسم الأجنبي لحلب «Aleppo» (ألبو) منذ أوائل القرن الثالث عشر للميلاد، دلالة على علاقتهم الفريدة مع المدينة حتى أن أهل البندقية أوفدوا ابناءهم اليها لتعلم عادات سكانها وتجارتهم ولغتهم العربية. واعتبرت ايطاليا بوابة حلب الى أوروبا لإعادة تصدير البضائع المحملة اليها لا سيما الحرير الذي احتكرت حلب تجارته من شمال ايران والهند وعولت عليه أوروبا آمالاً في تطوير صناعتها.ويعود الفضل الى حلب بتوقيع أول معاهدة تجارية مع البندقية سنة 1207 ثم مع إمارات أوروبية اخرى بعد ذلك، قبل افتتاح قنصلية البندقية عام 1548 والفرنسية عام 1562 فالانكليزية في 1586. وذكر القس جيوفاني ماريغولي من البندقية انه شاهد في حلب كثيراً من المسيحيين الأوروبيين بلباسهم العربي ولغتهم الفرنسية ذات اللكنة القبرصية، لدى زيارته المدينة سنة 1352 للميلاد ضمن ارسالية دينية.ويرى الباحث فؤاد هلال ان حلب ظلت «قبلة للأجانب من عابرين أو مقيمين، وأسست أول ارسالية دينية أوروبية فيها قبل 768 عاماً وساهم ذلك بنشر الثقافة واللغات الأجنبية ليتقن أهلها لغات عدة. وكانت كل الطرق من الشرق والغرب تؤدي اليها».وشبّه داندولو قنصل البندقية في حلب سنة 1599، المدينة بـ «الهند الصغيرة». وقال دارفيو القنصل الفرنسي منذ 1679 في مذكراته ان الحلبيين «أحسن شعوب الممالك العثمانية طبعاً وأقلهم شراً وآمنهم جانباً وأشدهم تمسكاً بمكارم الأخلاق»، ما دفع المستشرقين الى زيارتها والاقامة فيها.وعدّد دارفيو المهن والأسواق والخانات وذكر في الجزء السادس من رحلته ان حلب حوت 75 جالية أجنبية لها تمثيل قنصلي أو تجاري «ويختلط فيها السكان من جميع الأمم فتضم من المسيحيين 30 ألفاً من أصل 290 ألفاً عدد سكانها». وهو ما ذهب اليه المستشرق جون ألدرد في القرن السادس عشر أن فيها من كل جنس «من يهود وتتر وفرس وأرمن ومصريين وهنود وأوروبيين، والجميع يتمتع بحرية العقيدة». وفي القرن نفسه «ركزت انكلترا أنظارها على حلب بعد ان تأخرت عن ميدان تجارة الشرق قياساً بفرنسا»، وفق ما ذكر الرحالة الانكليزي جون ساندرسون. وعزا الرحالة الفرنسي بردودل مكانة حلب التجارية الى ان «الطريق المنطلق من حلب الى آسيا الصغرى انتصر على الطريق البحري الذي اكتشفه البرتغاليون وسيطروا عليه، بسبب قصر طريق حلب ولكونه برياً في منأى عن القراصنة».وأقام الطبيبان الانكليزيان الشقيقان باتريك والكسندر راسل فترة طويلة في حلب بهدف استكشافها ليصدرا كتابهما «تاريخ حلب الطبيعي» سنة 1756 وهو من أهم الكتب الموثقة بأسلوب علمي عن حلب في تلك الفترة، وفيه رصد لمعظم مظاهر الحياة اليومية والطبيعية والزراعية والحيوانية وشرح مفصل للأبنية ووظيفتها وتركيبة السكان والحكم والطوائف والجاليات الأجنبية، إضافة الى التعليم والصحة والثقافة والكتب والمخطوطات.وقضى الشاعر الفرنسي الكبير لامارتين فترة مهمة من حياته مقيماً في حي الكتاب في حلب ليكتب أهم قصائده، ومنها قصائد لجوريل التي اقامت معه برفقة شقيقتها موليناري التي قرضت هي الأخرى الشعر، لكن باللغة العربية.ومن الرحالة الذين زاروا حلب في القرنين السادس عشر والسابع عشر وكتبوا عنها دارامون ولومانس وراولف وتافيزيه ودانديني ونيوبري وبوكوك وآخرون كثر.ولم تنقطع صلة الرحالة والمستشرقين بحلب أبداً منذ ان قصدها أرسطو بهدف الاستشفاء من مرض ألم به. وها هو جان هيرو صاحب كتاب «سورية اليوم» يفرد مساحة واسعة للحديث عن المدينة بعد أن سكنها لفترة وراق له طيب الاقامة فيها.والطريف ما ذكره الرحالة الانكليزي فولني في القرن السابع عشر عن استعمال الحلبيين للحمام الزاجل في تجارتهم. تقول القصة إن حمامة متجهة من أوروبا الى حلب سقطت فوق سماء الشام بيد تاجر دمشقي ليعلم من الرسالة المربوطة بقدمها عن ارتفاع أسعار الجوز في أوروبا فأرسل كمية كبيرة منه ليكسب كثيراً... وما لبث ان فقد الحمام فوق الشام لكثرة الصيادين التجار!
حلب - خالد زنكلو الحياة - 21/08/05/
/أمّ الرحالة والمستشرقون الأوروبيون حلب السورية قبل ان يذيع مصطلح الاستشراق في أوروبا بكثير، والأرجح أن مدونات هؤلاء عن المدينة زادت من شعبية الفكرة في أوساط المثقفين مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التالي ودفعت بآخرين لاقتفاء أثرهم والنسج على منوالهم.وملكت حلب مقومات جذب كثيرة أغرت المستشرقين ليحطوا رحالهم فيها، منها ما يتعلق بالمدينة وما يرجع الى ميزات شعبها وكذلك ما تتمتع به من امن وتسامح وحرية في العمل والعيش والمعتقد، اضافة الى هيمنتها التجارية على المنطقة بحكم موقعها الجغرافي وربطها الطرق التجارية الواصلة بين ضفتي المتوسط وخبرة تجارها واشتغالهم منذ القديم في هذا المجال.قبلة الأجانباستقطبت حلب معظم الرحالة العرب مثل ياقوت الحموي وابن جبير وابن بطوطة والمقدسي والحميري، إلا أن ما يميز كتابات الرحالة الأوروبيين ميلها الى الدراسة: دراسة التاريخ والجغرافيا والعمارة واللغة والآداب والدين، أكثر من وصف المشاهدات الحسية، كما فعل العرب.ويمكن ملاحظة ذلك في مؤلفات القرنين السادس عشر والسابع عشر التي هي أشبه بالدارسات، وان تأخر مفهوم «الدراسات» بالمعنى الفني للكلمة الى أواخر القرن الثامن عشر، إذ ألّف جان سوفاجيه كتابه «الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب» ليتناول بالبحث معالم المدينة وأسواقها وأسوارها. وكذلك فعل المستشرق الألماني نولدكه صاحب كتاب «تحف الانباء في تاريخ حلب الشهباء»، ومواطنه مانيكه الذي عدد مباني الفترة المملوكية التي بقي منها في عهده 45 معلماً من أصل 500 معلم موزعة على الدول العربية.واطلق تجار ومستشرقو الإمارات الايطالية الاسم الأجنبي لحلب «Aleppo» (ألبو) منذ أوائل القرن الثالث عشر للميلاد، دلالة على علاقتهم الفريدة مع المدينة حتى أن أهل البندقية أوفدوا ابناءهم اليها لتعلم عادات سكانها وتجارتهم ولغتهم العربية. واعتبرت ايطاليا بوابة حلب الى أوروبا لإعادة تصدير البضائع المحملة اليها لا سيما الحرير الذي احتكرت حلب تجارته من شمال ايران والهند وعولت عليه أوروبا آمالاً في تطوير صناعتها.ويعود الفضل الى حلب بتوقيع أول معاهدة تجارية مع البندقية سنة 1207 ثم مع إمارات أوروبية اخرى بعد ذلك، قبل افتتاح قنصلية البندقية عام 1548 والفرنسية عام 1562 فالانكليزية في 1586. وذكر القس جيوفاني ماريغولي من البندقية انه شاهد في حلب كثيراً من المسيحيين الأوروبيين بلباسهم العربي ولغتهم الفرنسية ذات اللكنة القبرصية، لدى زيارته المدينة سنة 1352 للميلاد ضمن ارسالية دينية.ويرى الباحث فؤاد هلال ان حلب ظلت «قبلة للأجانب من عابرين أو مقيمين، وأسست أول ارسالية دينية أوروبية فيها قبل 768 عاماً وساهم ذلك بنشر الثقافة واللغات الأجنبية ليتقن أهلها لغات عدة. وكانت كل الطرق من الشرق والغرب تؤدي اليها».وشبّه داندولو قنصل البندقية في حلب سنة 1599، المدينة بـ «الهند الصغيرة». وقال دارفيو القنصل الفرنسي منذ 1679 في مذكراته ان الحلبيين «أحسن شعوب الممالك العثمانية طبعاً وأقلهم شراً وآمنهم جانباً وأشدهم تمسكاً بمكارم الأخلاق»، ما دفع المستشرقين الى زيارتها والاقامة فيها.وعدّد دارفيو المهن والأسواق والخانات وذكر في الجزء السادس من رحلته ان حلب حوت 75 جالية أجنبية لها تمثيل قنصلي أو تجاري «ويختلط فيها السكان من جميع الأمم فتضم من المسيحيين 30 ألفاً من أصل 290 ألفاً عدد سكانها». وهو ما ذهب اليه المستشرق جون ألدرد في القرن السادس عشر أن فيها من كل جنس «من يهود وتتر وفرس وأرمن ومصريين وهنود وأوروبيين، والجميع يتمتع بحرية العقيدة». وفي القرن نفسه «ركزت انكلترا أنظارها على حلب بعد ان تأخرت عن ميدان تجارة الشرق قياساً بفرنسا»، وفق ما ذكر الرحالة الانكليزي جون ساندرسون. وعزا الرحالة الفرنسي بردودل مكانة حلب التجارية الى ان «الطريق المنطلق من حلب الى آسيا الصغرى انتصر على الطريق البحري الذي اكتشفه البرتغاليون وسيطروا عليه، بسبب قصر طريق حلب ولكونه برياً في منأى عن القراصنة».وأقام الطبيبان الانكليزيان الشقيقان باتريك والكسندر راسل فترة طويلة في حلب بهدف استكشافها ليصدرا كتابهما «تاريخ حلب الطبيعي» سنة 1756 وهو من أهم الكتب الموثقة بأسلوب علمي عن حلب في تلك الفترة، وفيه رصد لمعظم مظاهر الحياة اليومية والطبيعية والزراعية والحيوانية وشرح مفصل للأبنية ووظيفتها وتركيبة السكان والحكم والطوائف والجاليات الأجنبية، إضافة الى التعليم والصحة والثقافة والكتب والمخطوطات.وقضى الشاعر الفرنسي الكبير لامارتين فترة مهمة من حياته مقيماً في حي الكتاب في حلب ليكتب أهم قصائده، ومنها قصائد لجوريل التي اقامت معه برفقة شقيقتها موليناري التي قرضت هي الأخرى الشعر، لكن باللغة العربية.ومن الرحالة الذين زاروا حلب في القرنين السادس عشر والسابع عشر وكتبوا عنها دارامون ولومانس وراولف وتافيزيه ودانديني ونيوبري وبوكوك وآخرون كثر.ولم تنقطع صلة الرحالة والمستشرقين بحلب أبداً منذ ان قصدها أرسطو بهدف الاستشفاء من مرض ألم به. وها هو جان هيرو صاحب كتاب «سورية اليوم» يفرد مساحة واسعة للحديث عن المدينة بعد أن سكنها لفترة وراق له طيب الاقامة فيها.والطريف ما ذكره الرحالة الانكليزي فولني في القرن السابع عشر عن استعمال الحلبيين للحمام الزاجل في تجارتهم. تقول القصة إن حمامة متجهة من أوروبا الى حلب سقطت فوق سماء الشام بيد تاجر دمشقي ليعلم من الرسالة المربوطة بقدمها عن ارتفاع أسعار الجوز في أوروبا فأرسل كمية كبيرة منه ليكسب كثيراً... وما لبث ان فقد الحمام فوق الشام لكثرة الصيادين التجار!

صورة للقلعة من الخارجقلعة دمشق: نموذج فريد للقلاع السورية
بناء القلعة على ارض مستوية وليس على جبل او تلة منحها تميزا بالاضافة لاتخاذها كسكن من قبل القائد صلاح الدين الأيوبي.
ميدل ايست اونلايندمشق - من طلال الكايد
تعتبر قلعة دمشق الواقعة وسط العاصمة السورية وتجاور الاسواق والحارات القديمة مختلفة عن كافة القلاع حيث بنيت على سطح الارض ولم تبنى على تلة او فوق جبل كما القلاع الاخرى.
ومن هنا ياتي تفرد وتميز هذه القلعة التي سكنها القائد التاريخي صلاح الدين الايوبي ودفن فيها قبل ان ينقل قبره الى المكان الحالي جنوب غرب القلعة كما ان شهرة هذه القلعة جاءت من ضخامتها وتحولها ايام الاتراك والفرنسيين الى سجن للثوار واستمرت كسجن فيما بعد واطلق عليه سجن القلعة الى ان تم بناء السجن المركزي في ضواحي دمشق.
تبلغ مساحة القلعة حوالي 30 الف متر مربع وقد انطلق مشروع الترميم فيها عام 1984 بعد ان ازيل سوق بكامله وهو سوق (الخجا) لاظهار جدار القلعة وابنيتها من الجهة الغربية والجنوبية.
وقد شارفت ورشة مديرية الآثار بدمشق وبمساعدة جهات ثقافية اوروبية على انجاز معظم اعمال الترميم في القلعة التي استغرقت 20 عاما ليتم استثمارها بشكل سياحي وثقافي.
ويقول القائمون على القلعة ان اعمال الترميم طالت الابنية والابراج والسور بنفس الحجارة التي بنيت بها حيث كانت محصنة بشكل كبير واحجارها ضخمة.
وبعد الترميم تم توظيف قسم من القلعة كمعهد للفنون التطبيقية ومعهد اخر لتخريج فنيين في علوم الآثار والترميم الاثري وان الشيء المميز في مسيرة الاعمال الاثرية في القلعة ان اعمال الترميم كانت تسير جنبا الى جنب مع اعمال التنقيب فاكتشفت بعثات اثرية فرنسية وايطالية والمانية مئات القطع الاثرية في القلعة. وقال مصدر في مديرية الآثار السورية انه تم فعليا اطلاق الاعمال الثقافية في القلعة العام الماضي حين احتضنت بعض فعاليات مهرجان دمشق للثقافة والتراث.
وأضاف ان اعمال الترميم في القلعة ستنجز في الاشهر القادمة بالكامل لتستمر أبنيتها كمكتبة مخطوطات وسينما مكشوفة وصالات استقبال وسوق للمهن اليدوية وتحويل ساحتها لحديقة اثرية.
كما ستخصص القلعة حسب المصدر لاقامة معارض فنية ولقاءات ثقافية واجراء بعض الانشطة وحفلات الاستقبال للسفارات المعتمدة بدلا من الفنادق الضخمة وكذلك اقامة الحفلات واللقاءات الجماعية.
وقد تم تحويل بعض البيوت القديمة المجاورة مباشرة للقلعة الى مطاعم ومقاهي يرتادها كل زائر للقلعة من الداخل والخارج كما تم وامام القلعة اقامة نصب تذكاري للقائد صلاح الدين الايوبي.
مدينة بصرى تحتضن مهرجانها الفني والثقافي

السياحة في سوريا
المدينة لا تحظى بالشهرة التي تتناسب مع تاريخها
مدينة بصرى تحتضن مهرجانها الفني والثقافي
مسرح بصرى الروماني، الذي يتسع لـ15 الف متفرج، سيكون مسرحا
لفعاليات ثقافية وفنية في بصرى الشام الأثرية.
ميدل ايست اونلايندمشق - من طلال الكايد
تحتضن مدينة بصرى الشام جنوب دمشق ومسرحها الاثري غدا مهرجانها الدولي الـ18 بمشاركة 17 فرقة فنية من 14 دولة عربية واجنبية. ويعتبر مسرح بصرى الروماني الشهير الذي يعود الى القرن الثاني الميلادي من اكمل واجمل المسارح الرومانية المعروفة وتتسع مدرجاته لـ15 الف متفرج.
وتقع بصرى في سهل حوران على بعد 140 كيلومترا جنوب دمشق وتسمى بوستر باللاتينية وبوسورا باليونانية وتسمى ايضا بصرى الشام وهي مدينة اثرية وتم انشاء المدينة من قبل الانباط واحتلها الرومان. وأصبحت بصرى عاصمة مقاطعة الجزيرة العربية في الامبراطورية الرومانية وكانت حصنا رومانيا منيعا في منطقة شرق الاردن.
ومن اهم معالم بصرى الاثرية اضافة الى المسرح الذي ستنطلق فعاليات المهرجان عليه غدا قلعتها المميزة والعديد من الجوامع مثل الجامع العمري وجامع مبرك الناقة الذي أنشئ في المكان الذي بركت فيه ناقة الرسول الكريم محمد عندما جاء بصرى برفقة عمه ابي طالب.
وستقدم الفرق الفنية المشاركة في مهرجان بصرى عروضها ايضا في حلب واللاذقية وقصر العظم بدمشق وستقام على هامش المهرجان انشطة موازية تتضمن معارض للزهور والحرف اليدوية والصور الضوئية والفن التشكيلي وامسيات شعرية.
يذكر ان مهرجان بصرى بدا عام 1978 وكان ينظم كل عام وحاز شهرة عالمية وغنت على مسرحه فيروز في ثمانينيات القرن الماضي وشاركت فيه فرق شعبية كويتية تابعة للمجلس الاعلى للثقافة والفنون والاداب في دورات المهرجان السابقة لكنه صار يقام كل عامين الامر الذي انعكس على شهرته.(كونا)
http://www.meo.tv/?id=33108
http://www.meo.tv/pictures/biga/_33108_sham_31-8-2005.jpg

